الفصل السادس: ذلك المشهد حيث يسيطر الإرهابيون على الأكاديمية!
في اليوم التالي لعودتي إلى الأكاديمية، انتهت حصتي الأخيرة لفترة بعد الظهيرة أبكر بقليل من المعتاد.
هتف المعلم مخاطباً الطلاب الذين كانوا يحاولون الفرار مسرعين من الصف: "سيلقي الآن المرشحون لمجلس الطلاب ورئيستنا الحالية كلماتهم، يرجى من الجميع العودة إلى مقاعدهم"
سأل سكيل عفوياً وهو يجلس بجانبي: "أين طلاب السنة الثالثة على أي حال؟"
فأجبته بتهادٍ وأنا أتمطى بتثاؤب: "من يعلم"
وفي اللحظة التي التفت فيها بو في مقعده للخلف ليفيدنا بالخبر قائلاً: "طلاب السنة الثالثة غائبون طوال الأسبوع في برنامج ما بعد المدرسة..."
انفتح الباب على مصراعيه. دخلت فتاتان في الوقت الذي غادر فيه المعلم الغرفة، لقد عرفتُ وجه إحداهما؛ فقد كانت خصمتي في النزال قبل أيام: روز أوريانا، رئيسة مجلس الطلاب، ولطالما تساءلت كيف يمكن لزي أكاديمي عادي أن ينضح بكل هذا الرقي عندما يرتديه شخص يواكب الموضة.
بدأت فتاة في سنتها الأولى تتحدث بتصلب وكأنها غير معتادة على الخطابة أمام العامة: "امم، اليوم، منحنا معلمنا هذا الوقت الثمين لنحدثكم عن انتخابات مجلس الطلاب..."
هل أنا الوحيد الذي يشعر أن هذا الخطاب يدخل من أذن ليخرج من الأخرى؟
رحنا أنا وسكيل نتثاءب ساهيين طوال الكلمة، بينما بدا بو كمن يدوّن الملاحظات بنشاط.
مهلاً، أنا متأكد تماماً من أنني تواصلتُ بصرياً لتوّي مع رئيسة الطلاب، وسأكون متفاجئاً حقاً إن كانت لا تزال تتذكر تلك الشخصية الجانبية الضئيلة التي سحقتها في الجولة الأولى.
قال سكيل وهو يصلح غُرّته: "مهلاً، رئيسة الطلاب نظرت إليّ لتوها"
فأجبته: "أجل"
"مهلاً، مهلاً. ربما تختارني للانضمام إلى مجلس الطلاب"
"أجل"
"مهلاً، مهلاً، مهلاً. التواجد في المجلس سيزعجني، سأكره ذلك حقاً"
"أجل"
هكذا كنا نُمضي الوقت، ثم وبلا سابق إنذار، شعرتُ باختلال في سحري.
"هاه؟، ما هذا؟"
أنا أتدرب باستمرار عبر التحكم بجزيئات السحر داخل جسدي، ولكن الآن أشعر وكأنني عاجز عن احتوائها؛ ثمة شيء يعوق تدفق سحري، سيتعين عليّ على الأرجح فتح ممر بالقوة أو جعل جزيئات السحر أصغر حجماً لتتخلل هذا الحاجز.
وبينما كانت هذه الأفكار تتوارد في ذهني، استشعرتُ شيئاً يندفع صوب الفصل.
وقلت بنبرة مشؤومة، لمجرد التظاهر فحسب: "لقد وصلوا..."
في تلك اللحظة، دَوى انفجار عنيف، طار الباب من مفصلاته، وساد الذعر بين زملائي في الفصل، وحينها اقتحم رجال يرتدون ملابس سوداء الغرفة وسيوفهم مجردة.
صرخوا وهم يغلقون المخرج: "لا يتحرك أحد منكم! نحن حديقة الظلال، ونحن نسيطر على هذه الأكاديمية!"
تمتمتُ بتأوه خافت ابتلعه الصخب المحيط بي: "هل أنتم جادون...؟"
تسمر الطلاب في أماكنهم دون حراك.
ربما اعتقد معظمهم أن هذا نوع من التدريب الخاص أو مقلب... أو أنه أمر حقيقي؛ فلم يستوعب غالبية الطلاب بعد أن أكاديمية فرسان الظلام تقع تحت هجوم.
كنتُ الوحيد الذي يفهم تماماً ما يجري؛ والوحيد الذي يدرك أنهم جادون، وأنهم يحجبون سحرنا، وأن الأمر نفسه يحدث الآن في جميع الفصول الأخرى.
وتمتمتُ لا إرادياً بذهول: "مذهل..."
لقد فعلها هؤلاء الرفاق؛ أقصد أنهم يخوضون التجربة بالكامل، إنهم ينفذون ما يحلم به كل فتيان العالم، ما يملأ صفحات الخيال في مرحلة المراهقة والشباب، إنهم يجسدون ذلك المشهد حيث يسيطر الإرهابيون على الأكاديمية!
تأثرتُ بشدة لدرجة أنني كنتُ أرتجف.
لا يمكنني إخباركم كم مرة تخيلتُ هذا المشهد؛ مئات، آلاف... بل ملايين المرات، لقد فكرت في سيناريوهات لا تحصى، وها هو حلمي يتجسد حياً أمام عيني مباشرة.
صاح الرجال ذوو الملابس الداكنة وهم يلوحون بسيوفهم لتهديد الطلاب الذين بدأوا يستوعبون الموقف تدريجياً: "الزموا مقاعدكم! ارفعوا أيديكم إلى الأعلى!"
لا بد أنهم محترفون رفيعو المستوى ولهم أتباع يقدسونهم؛ أعني، لقد اختاروا الانحياز إلى جانب الإرهابيين.
لكن محط الأنظار، بطبيعة الحال يكون دائماً على الأبطال من الطلاب.
ماذا سيفعلون؟
وكيف سيتصرفون؟
الاحتمالات لا حصر لها.
دوى صوت شجاع في أرجاء الغرفة: "يبدو أنكم لا تدركون أين تقفون" وتقدمت فتاة يطوق خصرها سيف لتجابههم.
"السيطرة على أكاديمية فرسان الظلام؟ لا بد أنكم فقدتم صوابكم"
كانت روز أوريانا تقف في وجههم، بمفردها تماماً.
"أظن أننا طلبنا منكِ إلقاء السلاح يا فتاة"
"كلا" وأشهرت سيفها الرشيق.
"همف. ستكونين عبرة جيدة للآخرين" واستل سيف الكاتانا الخاص به.
هذا سيء.
إنها لم تدرك بعد عجزها عن استخدام السحر.
"...ماذا في—؟" ومع اتخاذها وضعية الهجوم، تلون وجهها بمرارة الحيرة.
سخر الرجل من خلف قناعه قائلاً: "يبدو أنكِ أدركتِ الأمر أخيراً"
بهذا المعدل، سيكون الوضع سيئاً للغاية.
"لكنكِ تأخرتِ كثيراً"
انحدر النصل الأسود الحالك صوب روز، ولم يكن بمقدورها الدفاع عن نفسها وسحرها مكبوح.
ركلتُ مقعداً واندفعتُ راكضاً.
"—...نْـر!"
توقفي لا تفعلي ذلك، عالجت الموقف بسرعة فائقة، فبدا العالم حولي وكأنه يتحرك ببطء شديد، وكنتُ في تلك اللحظة منهكاً ومستشيطاً غضباً في آن واحد.
"...آآآه!"
إذا استمر هذا، فستكون هي أول من يلقى حتفه على يد الإرهابيين.
ولا يمكن للسياق أن يسير هكذا؛ لن أسمح به.
"آآآآآآآه، آآآآآآآه!!"
أن أكون الضحية الأولى لهؤلاء الإرهابيين... هو واجبي المطلق... بصفتي شخصية ثانوية نكرة!
صرختُ بعويل يمزق الأوصال وأنا أقفز بينهما: "توقـّـــــــــــــــــــــــــــــف!!"
ومع مراقبتها للنصل المجرد وهو يقترب منها، أيقنت روز أن هذه هي النهاية.
فلم يقو جسدها الغض على ترويض السحر، ولم تكن قادرة على صد الهجوم أو مراوغته، وحاولت التواء جذعها لتخفيف وطأة الضربة، لكن حتى تلك الحركة كانت بطيئة بشكل محبط.
لن تسعفها الدقائق.
لقد وافاها الأجل، وتلك هي الحقيقة.
في تلك اللحظة، دوى هتاف زلزل مسامعها:
"توقـّـــــــــــــــــــــــــــــف!!"
ودفعها شيء ما بعيداً عن المسار.
"آآه...!" وتحولت فجأة إلى وضعية دفاعية وهي ترتطم بالأرض، وعندما نهضت امتلأت عيناها بمشهد فاجع صاعق.
"ما هذا...؟"
أمامها مباشرة... كان الفتى المصاب مستلقياً بلا حراك على الأرض، واستطاعت أن ترى بوضوح بركة الدماء وهي تتسع وتكبر من تحته.
لقد تلقى طعنة قاتلة.
دوى صراخ يتردد صداه في الفصل: "لااااااااااااااااااا!!"
ودون مبالاة بالدماء التي لطخت ثيابها، ضمت روز الفتى إلى صدرها—ذلك الفتى الذي ترك مؤخراً انطباعاً عميقاً في وجدانها.
تمتمت روز: "سيد كاجينو..." فتح الفتى عينيه قليلاً، فتابعت: "أيها الأحمق، لماذا حميتني؟"
لم يلتقيا إلا قبل أيام، ولم يتحدثا حتى بشكل مناسب قط؛ ولم تجد سبباً يفسر مجازفته بحياته لإنقاذها.
فتح الفتى فمه: "غـّـاك، كـّـاف!"
ونفث سيلًا من الدماء.
"سيد!"
تناثرت دماؤه المتدفقة على وجنتيها النقيّتين كالبورسلين، وارتسمت على شفتيه ابتسامة... قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، لقد حمل ملامح رجل يحتضر بعد أن أتم مهمته على أكمل وجه.
"لماذا...؟"
انسابت دمعة على وجهها، وكتمت بكاءها وهي تحضنه بين ذراعيها، وعندما أمعنت النظر في وجه الفتى الهامد، شعرت وكأنها فكت شفرة كل شيء.
لقد عرفت الآن لماذا كان مستميتاً بشكل غريب خلال التصفيات التمهيدية.
وعرفت لماذا تقدت عيناه بريقاً عندما حدق فيها.
وعرفت لماذا بذل روحه وكأنها رخيصة لحمايتها.
كل تلك الخيوط متصلة ببعضها.
لم تكن روز حمقاء؛ فمنذ صغرها والخطاب يلاحقونها لكونها أميرة حسناء، لكنها لم تُحاط بمثل هذا الشغف العارم من قبل قط، ولم يحبها خطيب لدرجة التضحية بحياته لأجلها.
"شكراً لك..."
لم يعد بمقدورها إخباره بمشاعرها، لكنها عاهدت نفسها على الانتقام له.
وقف الرجل ذو الملابس السوداء الحاكلة أمام روز قائلاً: "ليكن هذا درساً بليغاً لكِ"
"—...هـ!" عضت روز على شفتها السفلية ورمقته بنظرة حارقة.
"ما زلتِ تفكرين في عصياننا، هاه؟"
"تشه... سأمتثل لأوامركم". طأطأت روز رأسها، مدركة أن الوقت لم يحن بعد للثأر.
أمر الرجال ذوو الملابس السوداء وهم يتحركون: "همم، توجهوا إلى القاعة الكبرى!"
أجبروا الطلاب على الوقوف، وقيدوا أيديهم خلف ظهورهم، ثم اقتادوهم إلى خارج الغرفة، ولم يجرؤ أحد على المقاومة.
التفت طالبان في نهاية الطابور نحو الفصل للوراء.
"سيد..."
"مسكين يا سيد..."
أخذ الفتيان يحدقان في وجهه الشاحب المتصلب، وكأن في جعبتهما المزيد ليقولاه.
"تابعوا السير".
دفع الإرهابيون الثنائي خارج الفصل، وأخذت أصوات الخطوات في الممر تخفت شيئاً فشيئاً حتى عاد السكون يخيم على المكان.
وعندها، بدأت ذراع الجثة المزعومة بالاهتزاز.
عندما تأكدتُ من خلو الفصل تماماً، أخذتُ أضرب على صدري بعنف.
انتقض! انتقض وتباً لك!
ضربتُ نفسي مراراً وتكراراً، مجبراً ريتي على استنشاق الهواء.
استيقظ واعمل!!
حتى...
"كوف، هاك، غاك!"
تحرك الكيان، وعاد قلبي الذي توقف للتو للنبض وضخ الدماء مجدداً.
هذه تقنية سرية أخرى، الموت لعشر دقائق: نبض الغوغاء الحزين.
باستخدام هذه التقنية، أسمح لجزيئات سحرية دقيقة بالتدفق إلى دماغي من قلبي المتوقف، مما يحافظ على تدفق الدم ويسمح لي بالبقاء في حالة سكتة قلبية لفترة طويلة دون أي عواقب، إنها تقنية محفوفة بالمخاطر؛ فخطأ واحد كفيل بنقلي إلى العالم الآخر، لكن في بعض الأحيان، يتعين عليّ تعريض حياتي للخطر لأجل حب العرض الفني؛ وهذا بالضبط ما حدث اليوم، لا أكثر ولا أقل.
"آو..."
تفقدتُ الجرح الغائر في ظهري؛ لقد سمحتُ له بقطعي لأنني علمتُ أنني قد أُخضع لفحص دقيق عن قرب، وبالطبع تجنبتُ تلقي إصابة قاتلة، لكن الجرح كان عميقاً بما يكفي ليكون مقنعاً.
حاولتُ استخدام سحري لأداوي نفسي، ويبدو أن سحري قادر على الالتفاف حول الحاجز إذا قمتُ بمعالجته وتمريره بكميات ضئيلة للغاية، وبدلاً من ذلك إذا مارستُ ضغطاً ثم أطلقتُ السحر أظنني سأتمكن من إزالة هذا الغشاء الغريب بالقوة.
تمتمتُ قائلاً: "هذا يفي بالغرض في الوقت الحالي"
فشفاء الجروح تماماً سيستغرق وقتاً طويلاً، وسأقع في موقف عصيب إن ضبطني أحد وأنا أفعل ذلك، لذا داويتُ نفسي إلى الحد الذي لا أجد معه مشقة في الحركة، ومع أسلوبي المعهود «لقد نجوتُ بأعجوبة بطريقة ما» سأكون في أمان.
تأوهتُ وأنا أقف على قدميّ: "حسناً إذن"
تأكدتُ من قدرتي على التحكم بجسدي وسحري، ثم مسحتُ الدماء عن وجهي وقوّمتُ التجاعيد في زيّ الأكاديمي.
كانت الستائر البيضاء تتماوج مع نسيم الظهيرة الذي يتدفق عبر النافذة، ومع اندفاعها وهبوطها، كانت بقع ضوء الشمس الساطع والظلال الداكنة تبدل أشكالها، المقاعد المقلوبة والمكاتب المتناثرة، الباب المحطم والأرض الملطخة بالدماء؛ كل هذا المشهد يعلن نهاية الحياة الاعتيادية.
أغمضتُ عينيّ واستنشقتُ نفساً عميقاً.
"حسناً، فلننطلق".
غادرتُ الفصل وبدأتُ السير في الممر الخالي والساكن.
كانت شيري بارنيت مستغرقة تماماً في فك شفرة القطعة الأثرية الشبيهة بالقلادة، لدرجة منعتها من ملاحظة الجلبة على الفور.
"هذا..."
رفعتها وتفرست فيها عن قرب، وبدا أنها لاحظت شيئاً فضاقت عيناها ذات اللون الوردي الفاتح.
"هذا... لا يمكن أن يكون"
ظل حبل نظرها مشدوداً نحو القطعة الأثرية بينما بدأ قلمها يخط بسرعة فائقة على الورق.
ولم تبدُ واعية بالفوّضى المحيطة بها؛ فأصوات الانفجارات ووقع الخطوات في الممر—كل هذا كان خارج نطاق إدراكها تماماً.
"ما الذي يحدث؟"
"ثمة من يهاجم الأكاديمية"
"لا يمكنك استخدام السحر، لذا لا تكن مهوّساً وتوخِ الحذر"
حتى هذا الحوار الدائر بين الفارسين لم يطرق مسامعها.
"ولكن كيف...؟ مستحيل..."
كانت مأخوذة بالكامل بتلك القطعة، وهي تميل عادةً لنسيان ما حولها أثناء أبحاثها، لكن الأمر لم يصل قط إلى هذا الحد من التطرف؛ ثمة شيء بالغ الأهمية في تلك القطعة الأثرية استأثر بكل انتباهها.
وكان ريشة قلمها تحدث صريراً حاداً وهي تتحرك على الورق.
واقتربت تلك العينان الورديتان خطوة أخرى من كشف النقاب عن الحقيقة.
في تلك اللحظة، تحطم زجاج النافذة واقتحم المعمل رجل يرتدي ملابس سوداء حاكلة، وتسببت شظايا الزجاج المتطايرة في إحداث خدوش صغيرة على وجه شيري.
"ما هذا بحق...؟!"
"من هناك؟!"
أشهر الفارسان سيفيهما، وأخيراً أعاد هذا الشعور بالوخز في وجنتيها شيري إلى أرض الواقع.
"هاه؟ ماذا؟"
أمسكت بالقطعة الأثرية وزحفت تحت مكتبها لتتوارى عن الأنظار، وبعد أن لمست وجنتها، وجدت القليل من الدماء على يدها.
سخر الرجل من خلف قناعه قائلاً: "نحن حديقة الظلال، أو هل كان اسمنا حراس الظلال؟ أوه، من يكترث أنا ريكس، ريكس 'لعبة الخيانة' "
وتابع باستهزاء: "هذا الشيء مزعج للغاية"
ألقى بقناعه جانباً، ليكشف عن وجه رجل مستهتر بشعر أحمر باهت، يضحك ويفيض من عينيه بريق كلب بري جائع.
"إيك"
هبط القناع بالقرب من قدمي شيري، مما جعلها تتراجع إلى الخلف وهي ما تزال متخفية.
"أنت من حديقة الظلال التي سمعنا عنها الكثير..."
"لا أعلم ما هي دوافعكم، ولكن هل ظننتم حقاً أنكم ستفلتون بفعلتكم بعد مهاجمة الأكاديمية؟"
ضحك ريكس بسخرية: "أظن أن هذا سيكون سهلاً للغاية، أوه إن حديقة الظلال تواجه وقتاً عصيباً. وبالمناسبة..."
قطع حبل أفكاره فجأة، وتابع: "لقد نسيتُ لماذا نهاجمكم أصلاً"
وقهقه بشر.
"كف عن العبث"
"أوه، لكنني جاد تماماً رغم أن هذا لا يهم؛ فمهمتي هي الاستحواذ على القطعة الأثرية، وبمجرد أن تصبح في حوزتي، يمكنكما التخبط والاضطراب قدر ما تشاءان..."
ضيق ريكس عينيه بحدة.
وحدق في الفرسان بوعيد وسأل: "هل تعلمان أين هي؟"
"...ليس لدي أي فكرة عما تتحدث عنه"
"نحن لا نعرف شيئاً"
اتسعت ابتسامة ريكس من الأذن إلى الأذن وقال: "تقاطيع وجهيكما تخبرني بعكس ذلك...!"
اضطرب الهواء في الغرفة، وطغى سحره على المكان بقوة سحقت الأنفاس.
"آـ..." وضعت شيري يديها على فمها لتمتنع عن الصراخ وهي تزحف؛ ولم يتبق لها سوى مسافة قصيرة لتصل إلى الباب.
جال نظر ريكس الجائع والوحش في أرجاء الغرفة وسأل: "إذن، من يريد أن يبدأ أولاً؟"
ثم أردف: "فلنبدأ بالفتاة"
واختفى في الهواء كأنه لم يكن.
وعندها فقط أدركت شيري أنه يقف أمامها مباشرة.
"آآآآآآآآه!"
"وداعاً"
"لا!"، أغلقت شيري عينيها وهي تغطي رأسها منكمشة على نفسها.
دوى صوت هاتفاً: "لن أسمح لك!"
اندفع السيف نحوها وارتطم بالأرض.
نظرت شيري بخوف من بين عينيها المغلقتين بقوة لتجد فارساً ضخم البنية—بِـلحية كثيفة كأنه عرين أسد—يقف أمامها مستلاً سيفه في وضعية الدفاع.
"اوه، مذهل. بالنظر إلى أنك تقاتل بلا سحر"
"السحر ليس كل شيء، فإذا كنتُ أقاتل ضعيفاً، يمكنني مراوغة أي هجوم بسهولة"
"ضعيفاً...؟ أيها الأحمق المغفل، هل تظن حقاً أنك أقوى مني؟"
سخط ريكس بضراوة على الرجل الضخم.
فأجابه الآخر بحسم: "أجل، أظن ذلك"
"لماذا لا تخبرني باسمك؟"
"أنا غلين، 'عرين الأسد'، نائب قائد التنظيم القرمزي"
واصطف فارس آخر إلى جانبه.
"وأنا ماركو من التنظيم القرمزي"
رد ريكس بجفاء: "لم أسألك أنت"
في تلك اللحظة الأخيرة، نظر ماركو إلى الأسفل نحو شيري وقال: "اهربي"
ومع تلك الكلمة، اندلعت المعركة.
زحفت شيري إلى الممر ثم انطلقت راكضة بأقصى سرعتها، ووضعت يديها على أذنيها لتكتم أصوات الصراخ التي تقشعر لها الأبدان والمندفعة من خلفها.
صعدتُ إلى السطح وأطلقتُ نظرة متفحصة على الحرم الأكاديمي.
استطعتُ رؤية جميع أعضاء هيئة التدريس مقيدين عند القاعة الكبرى، وهي صالة هائلة تتسع لجميع الطلاب بسهولة؛ وهي المكان الذي تستضيف فيه الأكاديمية حفلات الاستقبال والترحيب، وأحياناً المحاضرات التي يلقيها الشخصيات العامة أو العروض المسرحية.
وتجمع تنظيم الفرسان خارج الحرم الأكاديمي استجابة للجلبة، ولكن كان هناك خط حدودي واضح لم يتقدموا وراءه.
قد تكون تلك هي حدود الحاجز الذي يحجب سحر الجميع، ولم يبدُ أن هناك أي طلاب متبقين في مباني الأكاديمية، بل مجرد رجال يرتدون ملابس سوداء يفتشون عن أي شخص ما يزال مختبئاً.
سخرتُ وأنا أنظر إلى الأسفل نحو الأكاديمية.
لقد أردتُ دائماً القيام بهذا.
تأملتُ الأكاديمية المخربة، والطلاب المقيدين، والتنظيم الإرهابي الغامض؛ والآن يمكنني شطب هذا الأمر من قائمة أمنياتي.
*تأمل الحرم الأكاديمي من السطح بنظرة درامية... تم التحقق.*
حسناً، أظنني سأحظى ببعض التسلية قبل أن يحل الظلام، والحقيقة هي أنني أدركتُ شيئاً عندما اقتحم الرجال ذوو الملابس السوداء الفصل.
إنهم يفتقرون تماماً إلى الذوق والحس الفني.
تخيل نسيم الصباح الخفيف، وسماء زرقاء صافية، وبعد ظهيرة مشمس—ثم يخرج أحدهم على المسرح مرتدياً عباءة سوداء طويلة، من يفعل ذلك؟
هذا أمر غير مقبول به ابداً.
لقد ارتكبوا خطأ فادحاً، أجل... لقد استخفوا بأهمية ملائمة الملابس للمكان والزمان: فهناك وقت، ومكان، ومناسبة لكل شيء، وإذا لم تلتزم بذلك فإن حس الموضة لديك سيكون مختلاً تماماً إن تجاهلهم لقاعدة ملائمة الزمان والمكان أمر مبتذل، أعني العباءات السوداء يجب ألا تُرتدى إلا في الليل فحسب.
أخطط للقضاء عليهم ببطء، فالوقت ليس مشكلة على الإطلاق، وأفضل التريث والاستمتاع بالتسلية لأقصى حد.
ولهذا السبب سأعتمد إستراتيجية:
عملية التمهل والثبات حتى حلول الليل.
كنتُ أفكر في كل هذا وأنا أراقب الحرم الأكاديمي عندما لمحتُ رجلين يرتديان ملابس سوداء يسيران في الممرات، مقزز يرتديان ملابس سوداء في يوم مشمس؟ تحدث عن قلة الذوق.
أجل... إنهما يثيران رغبتي في لعب دور القناص.
قطعتُ قطعة بحجم الإبهام من السلايم من بذلتي، ودحرجتها لتصبح مثل الكرة، وضخختُ فيها السحر، ثم وضعتها على السطح، واستعددتُ لإطلاقها بنقرة قوية من إصبعي.
تمتمتُ لنفسي قائلاً: "أنتما في مرمى نيراني، أيها المغفلان"، ثم أطلقتها لتطير في الهواء.
*فـّـش*. اطلقت كرة السلايم عبر الهواء واخترقت جمجمة أحدهما.
"آغ..."
وبالطريقة نفسها، ثقبتُ قلب الرجل الثاني، لقد هزمتُهما بالفعل في ضربتين فقط أمر لا يصدق، وشعرتُ بالإحباط فقد كنتُ في مزاج يسمح لي بإطلاق قذيفة أخرى.
"لا بأس. هدفي التالي هو..."
ومع تجهيز رصاصة السلايم الخاصة بي، أغلقتُ عيناً واحدة لأحدد ضحيتي التالية.
وفي مبنى الأكاديمية المقابل لي، لمحتُ شخصاً مغفلاً بلا دفاعات.
"تم تحديد الهدف، إنها فتاة بشعر وردي فاتح... مهلاً، ماذا؟"
«هذه شيري»
ماذا تفعل هناك؟ إنها تكشف أمرها بالالتفات الصارخ للخلف بعد كل خطوة.
"شيري، أنتِ تكشفين مخبأكِ"
تأكدتُ من أن رجلاً يرتدي ملابس سوداء يندفع نحو شيري من الخلف. صوّبتُ على هدفي برصاصة السلايم... وأطلقتها.
*فـّـش*.
طار رأس الرجل.
"تمت المهمة".
واصلت شيري حركتها غافلة تماماً حتى غابت عن الأنظار.
همم، أتساءل ما الخطب.
حواسي كشخص عامي تحثني، وتخبرني أن ثمة مشهداً سينمائياً كبيراً على وشك الحدوث وعند الذروة تماماً، سأزين المسرح بصفتي العقل المدبر وراء كل هذا...
أوه لا أطيق الانتظار.
حسناً، ها أنا ذا. ضخختُ السحر في ساقيّ ووثبتُ في الهواء عندما لم يكن أحد ينظر.
"يااهو!"
هبطتُ بأمان على مبنى الأكاديمية المقابل، بعد ذلك قفزتُ لأسفل، وتشبثتُ بحافة نافذة، وتأرجحتُ داخل المبنى. ألقيتُ نظرة خاطفة على الممر... وها هي ذا، كانت الفتاة ذات الشعر الوردي الفاتح تلتفت حولها مثل حيوان الغوفر.
"كما قلتُ، أنتِ تكشفين مخبأكِ"
كان هناك رجل يرتدي ملابس سوداء خلف شيري.
وقبل أن يمسك بها مباشرة، اندفعتُ نحوه بأقصى سرعتي.
استشعرت شيري حركة ما والتفتت خلفها: "هاه؟"
سمعت صوتاً خفيفاً... لكن لم يكن هناك أحد، ممر ساكن يمتد في الأفق.
"ربما أنا واهمة فحسب...؟"
نظرت شيري حولها بحذر، بينما كان حذائها ينقر بخفة على الأرض، وضغطت بالقطعة الأثرية على صدرها.
قبل قليل، قال الفرسان إنهم عاجزون عن استخدام السحر، إن كان هذا صحيحاً فهذا يعني أن الأمر له صلة بها، وربما تعرف سبب ذلك وفيما يتعلق بالقطعة الأثرية...
ضمتها شيري بقوة مرة أخرى.
"يجب أن أفعل شيئاً حيال هذا...!"
طفت على مخيلتها صورة الفارسين وهما يقاتلان ببسالة لمساعدتها على الهروب، وتدرك أنها لا يمكن أن تدعهما يموتان سدى.
ومع صراع هذه الأفكار، انعطفت عند الزاوية.
"آك!"
ثمة رجل يرتدي ملابس سوداء، ذعرت شيري وحاولت الاختباء.
وظنت أنها هلكت، وتكاد تجزم أن أعينهما التقت.
ودوى صوت خاطف آخر.
صَلّت شيري وهي تنظر أمامها مرة أخرى: "لا بأس، ما زلتُ بخير... لم يُقبض عليّ بعد... فـّـو، ما زلتُ في أمان..."
لقد اختفى مهاجمها المتشح بالسوّاد.
واستطلعت المنطقة ببسالة ولكن بحذر، بينما كانت حذاؤها تنقر بإيقاع على الأرض.
"أوه!"
عدو آخر كان يراقب الممر من نافذة الفصل.
حاولت شيري الاختباء في جنون، لكن الأوان قد فات. انفتح الباب ليكشف عن الرجل ذو الملابس السوداء.
غطت شيري رأسها وأغلقت عينيها: "إيك!"
ودوى صوت خاطف آخر.
"ماذا؟" عندما فتحت عينيها بتوتر، وجدت أنه قد اختفى.
"فـّـو. لم يجدوني..."
استجمعت شيري شجاعتها أكثر بينما كانت قدماها تخفان بهدوء على الأرض. راحت تتفحص كل الممررات، والفصول، وبالتأكيد خلفها كانت عيناها تلتفتان يميناً وشمالاً، وفيما كانت تستكشف المكان، تعثرت وسقطت.
"أوف!" ارتطمت بالأرض، ونظرت لأعلى في الوقت المناسب لترى القطعة الأثرية وهي تدور في الهواء.
"آآآه!"
كانت على وشك الارتطام بالأرض... عندما التقطها أحدهم، رفعت شيري نظرها لتجد صديقها الجديد.
"سيد!"
لكنه كان مغطى بالدماء.
"هل أنت بخير؟! أنت مصاب..."
"لا تقلقي بشأن هذا. لقد نجوتُ من الموت بأعجوبة، لا بأس"
بدا منهكاً لسبب ما وحدق في شيري بعينين شبه مغلقتين.
"يجب أن أخبركِ ببضعة أشياء، مثل عليكِ التوقف عن التحدث إلى نفسكِ والتفكير أثناء السير، وينبغي أن تنتبهي لخطواتكِ"
وتنهد بعمق.
"ونقر حذائكِ في الممر صاخب للغاية، لنبدأ بخلع حذائكِ الخفيف"
أومأت شيري برأسها استجابة له.
حرستُ شيري ونحن نتوجه إلى الطرف الخلفي من الطابق الأول نحو مكتب مساعد المدير، أوه وقتلتُ سراً خمسة آخرين منهم على طول الطريق.
فتحنا باباً سميكاً ودخلنا.
كانت هناك ردهة ذواقة في وسط الغرفة وجدار كامل مكدس بكتب ضخمة، والملفات متراكمة على مكتب في الخلف، وينساب ضوء الشمس بلطف من النافذة الشمالية، ومن الواضح أنها مساحة مخصصة للبالغين والمسؤولين.
جلست شيري إلى مكتب يبدو أنها تعرفه جيداً ونبشت في الأدراج.
"حاولي ألا تصدري الكثير من الضجيج"
تموج شعرها الوردي الفاتح وهي تؤمئ بطاعة.
"ويه" استلقيتُ على الأريكة الصغيرة واستنشقتُ نفساً عميقاً.
أنا منهك تماماً.
أعلم أن شيري هي الشخصية الرئيسية، ولكن مستحيل أن ينجح هذا الأمر؛ فلن تتمكن من هزيمة الزعيم النهائي، في هذه الظروف من الطبيعي أن يكون للشخصية شريك مساعد، لكني لا أشعر بوجود أي حلفاء هنا إنه سيناريو معيب.
ولكن بعد تفكير مليّ، قررتُ التدخل بصفتي شخصية جانبية من نوع المنقذ، أنا شخصية جانبية نكرة لن أتصرف أبداً حيث يمكن للآخرين رؤيتي—مطلقاً.
"وجدتها"
عادت شيري من المكتب ومعها كومة من الوثائق، وبسطتها على طاولة القهوة.
"ما هذا؟"
لا أعرف شيئاً عن هذه الأبجديات الغريبة، أو التضاريس، أو المعادلات.
"هذه القطعة الأثرية تُدعى عين الجشع وأعتقد أن هذا هو ما يحجب سحرنا حالياً"
أرتني رسماً تخطيطياً لـ كرة ذات مظهر مشؤوم بحجم كرة تنس الطاولة.
"العين تمتص وتجمع السحر المحيط بها، وعند تفعيلها يصبح من الصعب صقل السحر في المنطقة"
"لكن الرجال ذوي الملابس السوداء لم يواجهوا مشاكل في استخدام السحر"
"لا بد أنهم برمجوا العين لتتعرف على طول موجتهم السحرية، لقد تأكدتُ بالفعل أنها لا تستهلك السحر المسجل مسبقاً، كما أنها تواجه صعوبة في امتصاص الجزيئات الدقيقة ذات الطاقة القوية، لكن لا أحد منا سيتعرف على تلك الجزيئات في المقام الأول"
مهلاً.
"وكأن هذا ليس مزعجاً بما يكفي، ولكن يمكن أيضاً استخدام السحر المخزن بداخلها، أظن أنهم كانوا يخططون في الأصل لاستخدام هذه القطعة الأثرية كسلاح، لكنها لا تستطيع تخزين السحر لفترات طويلة، أعتقد أنها معيبة"
"لكنها فعالة على المدى القصير، حتى لو لم تستطع تخزين الطاقة لفترة طويلة جداً"
"صحيح، في الوقت الحالي هناك مئات من فرسان الظلام محتجزون كرهائن في القاعة الكبرى ومن الناحية النظرية، إذا أطلقوا السحر الموجود في القطعة الأثرية... فقد يتمكنون من محو الأكاديمية تماماً"
"واو..."
"كنتُ أول من فك شفرة العين بأبحاثي، وعندما أدركتُ مخاطرها المحتملة، أبعدتها عن العالم الأكاديمي وطلبتُ من المملكة تخزينها لحفظها... أوه، لماذا حدث هذا؟" نظرت إليّ شيري بعينين لطيفتين.
"إما أنها نسخة مقلدة أو سُرقت، هل هناك طريقة لتشغيلها؟"
"أجل" أومأت شيري برأسها وأخرجت قلادة كبيرة.
"إنها قلادة قذرة حقاً تلك التي معكِ"
"يبدو أن هذا يتحكم بها، لا يمكن للعين أن تتحرك بمفردها؛ وأعتقد أنه لا يمكن استخدامها إلا عند ربطها بهذا الجهاز، وعندما يعملان معاً، لم تعد القطعة الأثرية معيبة وتقتصر على تخزين السحر على المدى القصير"
"ستكون قادرة على الاحتفاظ بالسحر لفترة أطول؟"
"يتعين عليّ جمعهما معاً وإجراء تجارب لأعرف على وجه اليقين، ولكن أجل أعتقد أن هذا ممكن"
"هاه"
"هذا الجهاز يملك القدرة على إبطال مفعول العين مؤقتاً، وينبغي أن نكون قادرين على تحرير الأشخاص في القاعة الكبرى في ذلك الوقت"
"هذا يبدو جيداً، وماذا بعد؟"
"حسناً، لم أنتهِ من فحص القطعة الأثرية، لذا أود أن أعطي ذلك الأولوية"
"أفهم ذلك"
"بعد أن أفسرها، يمكننا تقريب القطعة الأثرية المفعلة من العين"
"كيف؟"
"امم... إنهم يسييرون دوريات بيقظة على مستوى الأرض، لذا أظن أنه قد يتعين علينا الاقتراب من تحت الأرض"
ابتسمت شيري بتوتر نوعاً ما.
"تحت الأرض؟"
"أجل"
سحبت شيري بضعة كتب من رف الكتب، فالتف الرف ليكشف عن درج يؤدي إلى طابق سفلي.
"جميل".
أنا أعشق هذا النوع من الحيل الآلية.
"لا تزال هناك بضع أنفاق هروب مخفية في بعض مرافق الأكاديمية، لكن لم يعد أحد يستخدم هذا الممر منذ فترة"
لمعت مسحة من الحزن في عينيها.
"الدرج مغطى بالغبار... ولا توجد أي آثار أقدام، كم تمنيت لو أن والدي بالتبني قد هرب من هنا..."
"آه، مساعد المدير لوثران. لقد تبناك، أليس كذلك؟"
"لقد كان يساعد والدتي في أبحاثها، واعتنى بي طوال ما يمكنني تذكره، وحتى بعد وفاة والدتي ولم يكن لدي مكان أذهب إليه، غمرني برعايته ورباني كابنة له"
"يبدو رجلاً رائعاً"
"أجل، إنه كذلك حقاً، إنه دائماً من ينقذني... وهذه المرة، أريد أن أكون أنا من ينقذه"
أشرق وجه شيري بابتسامة.
"أرجو أن يكون بخير، بعد أن نقترب عبر الطابق السفلي، ماذا عسانا أن نفعل؟"
"أوه، امم... نمر عبر الأنفاق ونقذف بالقطعة الأثرية المفعلة إلى داخل القاعة الكبرى"
"ألن تنكسر؟"
"حتى لو انكسرت، ستظل تبطل مفعول العين مؤقتاً، كل ما سنحتاجه حينها هو أن يمد لنا فرسان الظلام يد العون..."
تبدو ذروة الأحداث ضعيفة بعض الشيء، لكن يمكنني إشعال الحماس فيها تماماً إذا تحولت إلى "شادو" وعثت في المكان خراباً، في واقع الأمر أنا ممتن لأنها جهزت لي مسرحاً رائعاً لأستعرض فيه ما يمكنني فعله.
"مذهل. لنفعلها إذن"
"رائع! سأسرع وأنهي فك تشفير هذه القطعة"
"ظهري يؤلمني، لذا لن أتمكن من المساعدة كثيراً، لكن حظاً موفقاً"
أنا سعيد لأن لديها تكتيكاً مقبولاً، يبدو أنني لن أضطر للعب دور الشخصية الجانبية الداعمة بعد كل شيء.
"سيد، لا ترهق نفسك. سأبذل قصارى جهدي، لم أتمكن يوماً من مساعدة أي أحد، لكن حان دوري الآن لإنقاذ والدي بالتبني والجميع"
"أجل، أنتِ لها. أوه، سأعود حالاً—عليّ الذهاب إلى المرحاض"
تركت شيري لأبحاثها كي أتمكن من الخروج واللعب.
بأعين برية تشبه أعين كلب جائع، فتح ريكس أبواب القاعة الكبرى وتبختر بجرأة داخل الغرفة، تتبعه مجموعة من الرجال.
كان الطلاب مجبرين على البقاء في مقاعدهم، مطأطئين رؤوسهم كلما اقتربت المجموعة منهم.
كانت هناك ثلاثة طوابق في القاعة الكبرى الهائلة وذات التهوية الباردة، وجميع المخارج يحرسها الارهابيون، كان الطلاب تحت المراقبة ولم يُسمح لهم بإصدار همسة واحدة، ارتسمت ابتسامة زائفة خبيثة على وجه ريكس وهو يتحرك خارجاً من القاعة متوجهاً نحو غرفة الانتظار.
"كيف كانت الأوضاع؟"
سأل رجل يرتدي ملابس سوداء وقناع كبير بمجرد أن أغلق ريكس الباب.
كان صوته عميقاً ومهيباً، ورغم أنه يخفي وجهه بقناع ويرتدي ملابس كبقية الآخرين، إلا أن رفعة مقامه كانت واضحة للعيان فوراً.
"أنت لا تضيع الوقت، أليس كذلك يا سيد غونت؟ لقد سيطرنا على الأكاديمية بالكامل تقريباً، الفرسان يحدثون جلبة في الخارج، لكنهم لا يستحقون حتى عناء التفكير فيهم"
"هذا غير مهم، أنا أسألك عما إذا كنت قد حصلت على القطعة الأثرية"
"أوه، القطعة الأثرية، بخصوص ذلك..."
هز ريكس كتفيه وهو ينظر إلى السيد غونت "أنا شبه متأكد أنها في حوزة تلك الفتاة الصغيرة، أتعرفها ذات الشعر الوردي"
"هل تقول إنك لم تتمكن من استعادتها؟"
حك ريكس رأسه وأشاح بنظره "حسناً، أظن ذلك"
"يكفي عبثاً" تصاعد سحر السيد غونت، وتموج الهواء المحيط تحت وطأة ضغطه.
تصلبت وجنتا ريكس وهو يستشعر غريزة القتل المنبعثة من الفارس "تمهل قليلاً، لقد أمنت موقعها العام وسأستعيدها قريباً"
"حماقاتك تعترض خططي، في المرة القادمة التي تخفق فيها، سآخذ رأسك"
"حسناً، فهمت"
لاحقت أعين السيد غونت الثاقبة ريكس، الذي كان متوجهاً نحو الباب واضعاً يديه خلف رأسه.
"أوه، كدت أنسى" توقف ريكس قبل أن يخرج "ربما لدينا مشكلة"
التفت للخلف ليرى ردة فعل السيد غونت، وتلقى الإشارة الشامتة ليتابع.
"العديد من أصحاب المرتبة الثالثة قد قُتلوا، واثنان من المرتبة الثانية ايضاً، أحدهما سُحق قلبه، والآخر تلقى طعنة دقيقة في نقاط ضغطه، تخميني أن الأخير طُعن بسيف رفيع، وجميعهم قُتلوا بضربة واحدة فقط، يبدو أن العدو ماهر ورشيق"
علق ريكس وهو يقهقه مثل ذئب نهم.
"حسناً، حسناً... لـ ربما حديقة الظل، لقد استطعنا استدراجهم أخيراً"
"يبدو الأمر كذلك، قد ترغب في الانتباه لظهرك"
"هه-هه... أتظن أن رجلاً مثلي بحاجة إلى الحذر؟"
"أوه، أظن أنك ستكون بخير تماماً يا سيد عضو الطاولة المستديرة السابق"
"همف احرص على جلب رؤوس حديقة الظل مع القطعة الأثرية"
"هذا أمر بديهي"
غادر ريكس الغرفة وزاوية شفتيه تلتوي بابتسامة ساخرة.
سخر السيد غونت في نفسه "أخيراً، كل شيء سيقع في مكانه الصحيح..."
أخرج القطعة الأثرية المشؤومة من جيب صدره وحدق فيها بريبة.
"هذا سيمهد لطريق عودتي إلى الطاولة المستديرة"
واستمر الرجل في القهقهة بنبرة مريبة تثير القشعريرة.
بينما كان ريكس ورجاله يسيرون في الممر، هاجمهم شيء غريب فجأة أثناء بحثهم عن القطعة الأثرية. اختفى أحد تابعي ريكس من أمام عينيه مباشرة.
"ما هذا الـ—؟"
تفحص ريكس المكان لتحديد ما حدث، لكن لم تكن هناك أي ظلال مريبة حوله، الإشارة الوحيدة التي امتلكها كانت صوتاً خاطفاً في الهواء.
*وزز، زب*. صوت يمزق الفضاء.
"نـغ...!"
واختفى التابع الذي كان بجوار ريكس مباشرة.
لكنه هذه المرة تمكن من لمح شيء ما، كان هناك فتى يرتدي زي الأكاديمية—مغطى بالدماء، وبضربة بأسفل كفه، أفقد الرجل وعيه واختطفه بعيداً.
شحن ريكس طاقته، وحفز بصره إلى أقصى حد ليركز بنظراته، عندها فقط استطاع رصد هذه التحركات السريعة.
"ابقوا على أهبة الاستعداد! عدو!" صرخ ريكس وهو يستطلع المنطقة بيقظة. "...أوه؟"
وقف في مكانه مذهولاً.
التابعون الذين كانوا وراء ظهره اختفوا، وقبل أن يدرك ذلك، كان واقفاً بمفرده في الممر.
ثم دوى صوت خاطف آخر.
عند سماعه، وجه ريكس كل قوته فوراً لحماية قلبه.
"غـه...!"
ضرب أسفل كف أحدهم ذراعه.
*طق*
حطمت قوة الضربة عظام ريكس وقذفت به إلى الخلف.
"هذا... الساقط الصغير!!" استعاد ريكس توازنه بسرعة وشهر سيفه.
لكن لم يكن هناك أحد، نقر بلسانه في إحباط.
ضربة كف واحدة حطمت عظام ذراعه اليسرى، التي كان يحميها بالسحر، كان قلبه ليتشظى لو لم يحمِ نفسه في الوقت المناسب.
*فـّـش*
تحرك ريكس مع الصوت، متناغماً مع الحضور خلفه ووجّه ضربة بسيفه، كان توقيته مثالياً.
الصعلوك... يزداد سرعة! كيف يجرؤ! وجه ريكس طعنات في الهواء خلف الفتى، مستعيداً وقفته بسرعة والهدف الوحيد هو حماية قلبه.
"آغ...!"
تلقى ضربة في أضلاعه.
قفز ريكس للخلف لتقليل أثر الصدمة بينما كان يتبع الفتى بعينيه، كان بالكاد يستطيع تمييز خياله الباقي من سرعته.
"تس..."
بصق ريكس مزيجاً من اللعاب والدم ووقف في وضعية الدفاع.
من المستحيل تقريباً رصد العدو، والهجوم المضاد خارج الحسابات تماماً، هو وحده من يتلقى الضرر، من وجهة نظر موضوعية لا يوجد وضع أخطر من هذا، ولكن... ريكس يمتلك وِفراً من الخبرة في التملص من المواقف العصيبة بين فكي الموت.
لأنه ريكس، طفل المسمى.
"هذه قطعة أثرية مفيدة تلك التي تستخدمها"،
علق ريكس ليسمعه عدوه.
لقد فهم حيلة العدو.
لم يستغرق الأمر طويلاً ليربط الخيوط ببعضها، خصمه يتحرك بسرعة تفوق القدرة البشرية، ومثل هذا الأمر يتطلب قوة هائلة للحفاظ عليه.
"للوهلة الأولى، أنا في موقف ضعف، لكن لا يمكنك خداعي أنت تضغط على نفسك، أليس كذلك؟"
مع السرعة الخارقة يأتي القربان والتضحية، وهو يرى بوادر ذلك بالفعل.
"ألا تعلم أن زيك مغطى بالدماء؟"
أجل... لقد حل ريكس اللغز عندما رأى الزي الأحمر خصمه استخدم قوة القطعة الأثرية للوصول إلى سرعات تضرب بالمنطق عرض الحائط، وفي المقابل هذا الأمر يستهلك جسده ويتلفه، ويبدو ذلك واضحاً من الدماء التي تتدفق من عدوه، سيصل الفتى إلى حده؛ وإذا تمكن ريكس من الصمود حتى ذلك الحين... فالنصر حليفه.
هذا هو ريكس، 'لعبة الخيانة'، الطفل المسمى، الذي يستطيع كشف ضحاياه بالكامل بأقل قدر من المعلومات.
"أخمن أنه لم يتبقَ لديك سوى بضع ضربات، وعندها ستكون قد وصلت إلى حدك الأقصى!"
أعلن ريكس بصوت جهوري.
لكن عدوه لم يجب، لقد ظل صامتاً وساكناً منذ أن بدأ ريكس خطابه الصغير.
"يبدو أنني أصبت كبد الحقيقة"
شكلت زوايا شفتي ريكس ابتماسية شريرة.
كان يرى نصره يلوح في الأفق، ولكن... الأمر ليس بالسهولة التي يصورها؛ ففي الواقع، لا يزال يتعين عليه تفادي ضربة الكف غير القابلة للرصد بضع مرات أخرى.
"هي، لمَ أنت صامت هكذا؟"
بدأ ريكس يشعر بالثقة، رافضاً إظهار أي علامة ضعف.
هذه المعركة هي معركة... حرب نفسية طاحنة.
"اخرج أيها الجبان!"
*فـّـش*.
تماماً مع اندفاع الصوت في الهواء، تفادى ريكس الهجوم مستنداً إلى غريزته الفطرية فقط، لاوياً الجزء العلوي من جسده ليتجنب مسار كفه.
بهذه السرعة؟! استخدم ذراعه اليمنى كدرع في اللحظة الأخيرة تماماً.
"غـااااااه!!"
تحطمت العظام في كل موضع ممكن، تراجع للخلف محافظاً على قبضته على سيفه بإرادة حديدية بحتة.
ومع ذلك، واصل خصمه الهجوم، لم يرَ ريكس سوى التحركات الأساسية للعدو، وهو يقترب أكثر.
بعبارة أخرى... هذه هي نقطة التحول في معركتهما.
"تعال إليّيييييييي!!"
صرخ ريكس وهو يحمي نقاط ضعفه.
لقد وصل عدوه إلى حده، إذا تمكن ريكس من الصمود أمام هذه الضربة الأخيرة فالنصر له.
بعد ثوانٍ، استقرت كف في معدته.
"غـه!! آااااعـه!!"
تقيأ ريكس سيلاً من الدماء وهو يُقذف إلى الخلف. اندفع مخترقاً الجدار إلى داخل أحد الفصول، متدحرجاً بين المقاعد والطاولات قبل أن يرتطم بالأرض.
"كه-كه...!"
نفث الدماء وهو ممسك بمعدته، أضلاعه المكسورة تمزق أعضاءه الداخلية.
ولكن... إنه حي. حمايته لنفسه بكل قوته أتت ثمارها.
"هه-هه..."
التوت شفتا ريكس الملطختان بالدماء بابتسامة ساخرة وهو يرفع رأسه.
عندها رآهم.
"ما هذا الجحيم...؟"
جثث مكدسة في كومة داخل الفصل.
جميعهم رجال متشحون بالسوّاد، ومن الواضح أنهم بالكاد يحملون أي جروح؛ كل واحد منهم قُتل بضربة واحدة.
هل قتل ذلك الطفل الواحد كل هؤلاء الأطفال المسمين بمفرده...؟
*طق، طق، طق*.
سمع وقع خطوات أحدهم يتجه نحوه في الممر.
*طق، طق*.
توقف صوت الخطوات عند مدخل الباب.
صمت مطبق.
لاحظ ريكس أن الكف الممسكة بسيفه تتصبب عرقاً بشكل غير طبيعي.
*تك*
دار مقبض الباب وكسر حاجز الصمت.
ثم... انفتح المدخل.
لم يكن هناك أحد.
مع صوت خاطف، تمزقت ذراع ريكس اليمنى إلى أشلاء.
وصوت آخر، وانتزعت ذراعه اليسرى.
*فـّـش*
*وزز*
*زز*
وهكذا استمر الأمر.
في كل مرة يدوي فيها صوت، يفقد ريكس مزيداً من اللحم.
"آآآآآآغ... آافـفـف... آغ..."
قبل أن يطير رأسه في الهواء مباشرة، أدرك ريكس أن الفتى يمتلك مقداراً لا نهائياً من القوة.
"لقد أبليت حسناً".
كان هذا هو الصوت الذي سمعه ريكس وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.
في المختبر المخرب، نظرت 'نو Nu' إلى الأسفل نحو جثة. بعينين بنيتين داكنتين وشعر متناسق معهما، كانت 'نو' ترتدي نظارات عادية وزي أكاديمية العلوم كتنكر لتندمج مع المحيط، لكنها لم تستطع إخفاء جاذبيتها.
"أنت غلين، صاحب لبدة الأسد، من النظام القرمزي"
كانت الجثة تشخص في الفراغ، وعلى وجهها تعبير يعتصره الألم، ويبدو أنه عانى معاناة شديدة، فـ بدون السحر، يصبح من طار اسمه في أرجاء نظام الفرسان ضعيفاً وعاجزاً.
تغير انتباه 'نو' إلى مكان آخر؛ فثمة فارس آخر في الغرفة، وما زال يتنفس.
"ماركو غرانجر. لقد انضممت إلى النظام القرمزي"
عرفت 'نو' وجهه، الذي كان وسيماً بخصلات شعر زرقاء ناضرة.
لم يكن مجرد واحد من أقوى الفرسان الظلام فحسب، بل شاع أيضاً أنه قائد فرسان المستقبل، تذكرت أنه كان يمتلك حساً قوياً بالعدالة.
كان من المفترض أن يكون ماركو زوج 'نو' في زواجهما المدبر.
لقد أرسلا الكثير من الرسائل لبعضهما البعض، وتشاركا الرقص في الحفلات، ولكن في النهاية لم يكن سوى الرجل الذي اختاره لها والداها، لم تعرف قط كيف كان يشعر تجاه هذا الوضع، لكنها لم تستطع يوماً أن تجبر نفسها على حبه.
ومع ذلك هي لا تكرهه بالضرورة، ربما لم تحبه لكنها اعتقدت أنه كان طيباً، لم تكن لتمانع الزواج منه يوماً ما.
وتخيلت أن الارتباط برجل محترم كان سيقودها إلى مستقبل مشرق.
طريق مخطط له، وشريك مخطط له، ومستقبل مخطط له.
لم يكن لـ 'نو' رأي يذكر في الماضي، لقد تكيفت مع قيم من حولها وعاشت وفقاً لـ رغباتهم.
لم تكن تمانع ذلك في ذلك الوقت، ولكن بالنظر إلى الوراء الآن تجد أن أسلوب الحياة ذاك كان مقيداً بشكل رهيب.
بينما كانت تتأمل وجهه، تذكرت فجأة حفل الرقص.
ابتسمت 'نو' بسخرية وهي تتذكر كيف كانت تتباهى بوجه ماركو الجذاب في الأنحاء وكأنه نوع من الإكسسوارات.
بطريقة ما، تلتصق الذكريات بنا دائماً كلما حاولنا نسيانها.
"ما الأمر يا 'نو'؟"
سمعت صوتاً خلفها فالتفتت، لم يفاجئها أنها لم تشعر بوجوده، فقد عرفته من صوته.
"السيد شادو..."
لم تلاحظ أن فتى بـ شعر أسود ومظهر عادي قد دخل المختبر، مر بجانب 'نو' وفتح الخزائن واحدة تلو الأخرى.
"لقد كان هذا خطيبي السابق في الزواج المدبر"
"أوه، ماذا ستفعلين؟"
"شخصياً، ليس لدي سبب لقتله أو إبقائه على قيد الحياة"
رد قائلاً وهو يفتش في الخزائن ويتابع بحثه:
"هذا جيد"
تركت 'نو' جانب ماركو ووقفت بجانب الفتى.
"السيد شادو، أعلم أن الأمر متأخر قليلاً، ولكن لدي ما أبلغ عنه"
"تفضلي"
"لقد تسللت 'حديقة الظل' إلى الحرم الجامعي، نحن ننتظر في وضع الاستعداد وسنتحرك بناءً على أمرك"
"علمت بذلك"
"لكن القتال عندما يكون سحرنا محظوراً ينطوي على مخاطرة، فقط 'الظلال السبعة' يمكنهم العمل بسرعتهم المعتادة، ولكن الوحيدة منهم في العاصمة هي السيدة 'غاما' و... حسنًا، هذا النوع من الأشياء ليس نقطة قوتها..."
"إنها لا تجيد القتال"
"امم... نعم أما بالنسبة لي، فأنا فقط بنصف قوتي المعتادة..."
"أرى ذلك"
"تقود السيدة 'غاما' المنظمة بأكملها حالياً، لقد اقترحت أنهم لن يسيطروا على سحرنا لفترة أطول وأن علينا الانتظار حتى ذلك الحين"
"حسناً"
"الرجال المتشحون السواد محصنون في القاعة ولم يتحركوا في الوقت الحالي لا يبدو أن لديهم أي مطالب، ولقد حاصر تنظيم الفرسان الحرم الجامعي، لكن إيريس ميدغار والقادة الآخرين هم الوحيدون الأقوياء بما يكفي لمواجهتهم، بما أن علاقتنا لم تكن جيدة حتى في الأوقات السلمية، فلا أعتقد أنهم سيمدون لنا يد العون"
"حسناً"
"سيد شادو، سنبقى في وضع الاستعداد حتى صدور أوامر أخرى"
"حسناً"
"هل هذا مناسب؟"
"حسناً... أوه، انتظري دقيقة"
"بالتأكيد"
"أنا أبحث عن بضعة أشياء، أحتاج إلى ملاقط ميثريل، ومسحوق عظام تنانين الأرض، وحجر الرماد المسحور..."
أخرجت 'نو' كل قطعة من الخزانة.
"شكراً، اوه، لقد أنقذتني"
"بكل سرور. هل لي أن أسأل فيمَ ستستخدم؟"
حمل الأدوات المختلفة بين ذراعيه "أوه، هذه الأشياء؟ سأستخدمها لتعديل القطعة الأثرية"
"تعديل القطعة الأثرية، هاه؟" كررت 'نو' كلامه.
لم تكن لتخمن في غضون مليون سنة أنه ضليع جداً في الأدوات الأثرية، ولكن لن يكون غريباً عليه معرفة مثل هذه الأشياء، لِماذا يريد تعديلها في هذا الموقف العصيب؟
"شيء يُدعى 'عين الجشع' يعيق سحرنا، أقوم حالياً بإجراء التعديلات النهائية على قطعة أثرية مختلفة لتعطيلها مؤقتاً"
"مذهل... أنت لا تخيب أملنا أبداً"
لقد ذُهلت. لم يقتصر الأمر على تحديد المصدر الذي يحجب سحرهم فحسب، بل إنه يستعد لإبطاله أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعطيل أداة أثرية قوية يتطلب معرفة استثنائية، وبدون حكمة أحد أعظم العقول في البلاد، فإن هذا الإنجاز مستحيل، لقد قشعر بدنها عندما فكرت في قدراته اللامحدودة.
"يجب أن أنتهي في وقت قريب من غروب الشمس"
"مفهوم، سنكون مستعدين للاستنفار عندما يكتمل ذلك"
"لا أطيق الانتظار"
"أجل"
راقبت 'نو' خروجه من الغرفة مع أغراضه قبل أن تتحقق مما إذا كان خطيبها السابق لا يزال واعياً.
مررت شفرتها السوداء على مؤخرة عنقه.
كان تنفسه ونبضه طبيعيين ومستقرين، إنه على قيد الحياة ولكنه مغمى عليه بوضوح.
"سأبقي على حياتك"
تركت 'نو' جرحاً سطحياً في رقبته واختفت.
"لقد عدت"
عند رؤية سيد يعود بالمكونات، ابتسمت شيري، وأخذتها منه ورتبتها على مكتبها.
"شكراً جزيلاً لك، يجب أن أكون قادرة على إنهائه الآن"
"بالتوفيق"
شرعت شيري بسرعة في العمل على القطعة الأثرية، وكان سيد مستلقياً على الأريكة يقرأ كتاباً.
ساد الصمت لفترة من الوقت.
الضوء الذي يتدفق عبر النافذة تحول ببطء إلى اللون القرمزي.
كان سيد ينهض من حين لآخر للذهاب إلى الحمام. وعندما عرضت عليه شيري دواءً لتخفيف آلام معدته المضطربة نظراً لزياراته المتكررة، قبله بتعبير معقد.
مر الوقت وبدأت الشمس في الغروب، اشتدت السماء حمره، وأصبحت الظلال أكثر قتامة، وعندما أشعلت شيري الفانوس، أصبح كل شيء أكثر قتامة خارج الغرفة، وأخيراً اقتربت من نهاية مهمتها في وقت قريب من غروب الشمس.
"لقد انتهيت"
رفعت شيري القلادة وأرتها لـ سيد.
"هذا مذهل"
"شكراً لك، هذا أفضل ما يمكنني فعله"
"أجل، ومن الجيد أن الوقت بعد الغروب مباشرة، مستقبل المدرسة يعتمد عليك"
وقف سيد وربت على ظهر شيري.
"لا يمكنني مساعدتك بعد الآن، يجب أن تنقذي العالم بيديك"
"سـ... سأبذل قصارى جهدي"
قالت بتوتر وهي تلتقط الفانوس وتتوجه نحو السلالم. "خالص امتناني لك، بفضلك سأتمكن من إنقاذ والدي بالتبني"
لمحت شيري بطرف عينها والتفتت إليه مرة أخرى، ثم خفضت رأسها.
"لم يكن شيئاً، أتمنى أن يكون بخير"
"شكراً"
ابتسمت شيري ونزلت.
بعد رحلة طويلة أسفل السلالم الرطبة، وصلت إلى القاع.
كان الهواء مختلفاً تماماً هنا في الأسفل.
الأنفاق المظلمة كانت مضاءة بنور فانوسها، وبدأت الممرات تتفرع: خطوة واحدة خاطئة، ولن تصل إلى وجهتها أبداً.
"امم..."
أخرجت شيري خريطتها لتأكيد الطريق المؤدي إلى القاعة.
"اذهبي مباشرة ثم انعطفي يساراً عند المنعطف الثالث..."
في البداية، ركضت بخوف أسفل الممر.
ولكن بعد ذلك تذكرت سيرها في هذه الأنفاق مع والدها بالتبني.
وعلى الرغم من أنها أزعجته أثناء عمله، إلا أنه نزل للعب معها على أي حال، هذه ذكريات ثمينة للغاية بالنسبة لشيري.
لا تتذكر والدها البيولوجي، فقد مات بعد ولادتها بفترة وجيزة، وذكرى والدتها تلاشت تماماً تقريباً من عقلها.
قُتلت والدتها أثناء عملية سطو ذات ليلة عندما كانت شيري في التاسعة من عمرها فقط.
تتذكر شيري الظل الأسود الذي رأته من خلال الشق بين باب خزانة الملابس، كانت أحلامها تبتلى أحياناً بصرخات والدتها وصوت الضحكات المرعبة.
لسنوات عديدة بعد الحادث، لم تستطع شيري التحدث.
لقد رفضت من حولها، واختارت بدلاً من ذلك العمل على الأداة الأثرية التي تركتها والدتها وراءها.
وكأنها تتبع خطواتها، كرست شيري نفسها للبحث.
كان والدها بالتبني منقذها؛ لقد آواها ودعم أبحاثها ومنحها عائلة محبة.
ومن خلال ذلك، استعادت شيري صوتها أخيراً.
كل ذكرياتها عن العائلة تقريباً كانت معه.
طوال حياتها، كانت مدعومة من والدها بالتبني، والآن حان وقت رد الجميل.
"يجب أن أستمر في التقدم."
سارت شيري في الطريق المظلم بمفردها، لم تعد خطواتها خائفة أو مترددة.
لم يمر وقت طويل قبل أن تصل.
"أعتقد أنني تحت القاعة..."
انقسم الممر الواحد إلى ممرات كثيرة: الممر المؤدي إلى الطابق الأول، ثم المنتصف، ثم صعوداً إلى الطابق الثاني...
اتبعت خريطتها.
"أوه...!"
لقد وجدتها.
إنها فتحة تهوية صغيرة تمتد بين الطابقين الثاني والثالث.
وبينما لا يمكنها استيعاب شخص، إلا أن هناك مساحة كافية لترمي القلادة بداخلها.
نظرت شيري بحذر عبر فتحة التهوية لترى ما يحدث.
تذكرت كلمات سيد: عند الاختباء، من المهم إطلاق التوتر من الجسد—التنفس ببطء والاسترخاء.
كان هناك المئات من الطلاب يجلسون في القاعة وبضعة معلمين كانوا حاضرين على الرغم من ذلك، ثم كان هناك حفنة من الرجال الذين يرتدون ملابس سوداء، تعتقد شيري أن جميع الرهائن يمكنهم الهروب بمجرد تحرير سحرهم.
لقد كانت مستعدة.
أولاً، ابتعدت عن فتحة التهوية وأخرجت القلادة. وعندما ربطتها بالحجر المسحور، طفا ضوء أبيض وأحرف مشعة في الهواء.
رمت شيري القلادة المتوهجة في فتحة التهوية دون تردد.
~~~~~~~~ نهاية الفصل السادس ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4