الفصل الأول: أوقات ممتعة في محاكمة الإلهة.
"يا له من أمر بغيض"
تمتمت أليكسيا في سرها بضيق.
كانت تجلس في أحد المقاعد المخصصة للضيوف المميزين، في انتظار بدء مراسم افتتاح محاكمة الإلهة.
مقاعد الضيوف المميزين كانت تشغلها ناتسومي، وأليكسيا، وروز.
وخلفهن جلس عدد من الضيوف الآخرين، لكنهن كنّ محط الأنظار الرئيسي.
كان من الواضح بشكل مؤلم أنه يتم استغلالهن لجذب الجمهور كفتيات عرض لجذب الانتباه، لكنها استطاعت التغاضي عن ذلك.
هناك أمران تجدهما أليكسيا بغيضين.
الأول هو 'نيلسون' رئيس الأساقفة بالنيابة كان مشغولاً بالترحيب بالجميع بغطرسة في وسط الساحة، وعندما تحدثت معه في وقت سابق بشأن مقتل رئيس الأساقفة في اليوم السابق، رفض بعناد السماح لها بالتحقيق في الحادثة.
بدأ الأمر عندما تفوه 'نيلسون' ببعض الترهات حول إلغاء الفحص لأن المستهدف قد مات، فردت عليه أليكسيا بأن ذلك يجعل التحقيق أكثر ضرورة أيها الأبله، رغم أنها استخدمت بالطبع لغة أكثر دبلوماسية.
وأصر نيلسون على أنها بحاجة إلى إعادة الموافقة على طلبها إذا أرادت إجراء فحص.
حتى لو أسرعت، فسوف يستغرق الأمر منها ثلاثة أيام للعودة إلى العاصمة، وأسبوعاً على الأقل للحصول على الموافقة، وثلاثة أيام أخرى للعودة إلى ليندوورم. ومن يدري كم من الوقت سيستغرقه 'نيلسون' لقبول تصريحها بمجرد أن تحضره إليه بالفعل؟
بناءً على مزاجه، يمكنه بسهولة أن يجعلها تنتظر أسبوعاً إضافياً، والغني عن القول إنه بعد مرور كل هذا الوقت سوف تضيع الأدلة الحاسمة إلى الأبد.
ومع ذلك عرفت أليكسيا أنها تتصرف كممثلة لبلدها، لذلك لم يكن بمقدورها إجباره تماماً.
لم تكن التعاليم المقدسة تُمارس في مملكة ميدغار فحسب بل في جميع الدول المجاورة أيضاً، وإذا حاولت الضغط في هذا الأمر فستكون عرضة لتلقي ردود فعل عنيفة من جيرانهم، ناهيك عن خسارة دعم عامة الشعب، لقد شكل الدين حليفاً مفيداً لكن كعدو كان إزعاجاً مطلقاً.
حدقت بغضب في رئيس الأساقفة بالنيابة نيلسون بينما كان يواصل إلقاء خطابه ببهجة.
"احزن قليلاً على الأقل، أيها الأصلع"
تمتمت في سرها بضيق، لم يتم إبلاغ العامة بوفاة رئيس الأساقفة بعد، ولكن مع ذلك... أوه على فكرة نيلسون أصلع.
تنهدت أليكسيا، ثم لمحت المرأة في محيط رؤيتها، ناتسومي أو أياً كان اسمها، الجالسة على يسارها.
ناتسومي هي الأمر الآخر الذي يثير حنق أليكسيا، جلست ناتسومي بأدب بجانبها وتستجيب لهتافات الحشد بابتسامة عريضة، شعرها الفضي الأنيق يحيط بعينيها الزرقاوين الشبيهتين بعيني القط، وشامتها المصاحبة لهما ولم تكن ملامحها إلا لتعزز من جاذبيتها المحبوبة.
بفضل ابتسامتها اللؤلؤية وتلويحتها الملكية، ومظهرها الجميل، وسلوكها الرشيق، حظيت بشعبية جارفة، وبينما كانت أليكسيا تنظر إليها أصبحت أكثر فأكثر يقينًا بأن هناك شيئاً مريباً بشأنها.
ربما تكون ناتسومي من نوع المؤلفين العباقرة الذين يأتون مرة كل ألف عام وربما لا، ولكن حقيقة الأمر هي أن أليكسيا لم تسمع بها حتى قبل هذا اليوم. صحيح أن أليكسيا ليس لديها ذرة اهتمام بالأدب، ولكن كأميرة، فإنها تبذل بعض الجهد لمعرفة الشخصيات البارزة.
وبعبارة أخرى، لا بد أن ناتسومي قد برزت مؤخراً فقط.
أن تحظى مبتدئة بمثل هذا الحضور، وتتصرف بشكل جيد للغاية، وتكون بهذه الشعبية؟ هذا أمر مريب.
إنها ليست غيورة! إن كان هناك شيء، فهو ذلك النوع من الكراهية الذي ينشأ من كونهما منحوتتين من الطينة نفسها.
أليكسيا تعرف كيف تتصرف بلا شائبة أمام العامة، إنها تعيش حياتها وهي تقمع حقيقتها وتلعب دور الأميرة المثالية، معظم الناس في مناصب السلطة يلعبون دوراً بشكل ما ولكن من الصعب العثور على شخص مستعد للتضحية بنفسه لأداء الدور بأكمله على أكمل وجه، ومن الأسلم الافتراض أنه كلما ضحى الممثل أكثر لتقديم الأداء الأسمى، كان جانبه الخفي أكثر سواداً.
"شكراً لكم جميعاً"
هتفت ناتسومي للحشد، فقرعت أليكسيا لسانها بضيق.
وجدت ذلك الصوت الناعم المتملق لناتسومي مزعجاً، وصدرها المكشوف مدروس للغاية وهي تنحني لإظهار مفاتنها... حسناً، أليست في غاية اللطافة؟! ههه.
وبينما كانت تذم ناتسومي داخلياً، لوحت أليكسيا للجماهير المحتشدة بابتسامة لا تتغير.
ومع ذلك، تفاعل الحشد بوضوح مع ناتسومي بشكل أفضل، للحظة تشنجت ملامح أليكسيا غيظاً ثم شبكت ذراعيها ودفعت بهما صدرها لأعلى ثم انحنت للأمام، قليلاً فقط.
ارتفعت هتافات الحشد بشكل طفيف للغاية.
مع التركيز على طفيف للغاية.
"حـ- حسناً، فتحة رقبة ثوبي ليست منخفضة كثيراً، لذا فالعيب ليس عيبي بالكاد"
طمأنت أليكسيا نفسها في سرها وهي تعود إلى مقعدها.
ألقت نظرة عابرة إلى يمينها، حيث كانت روز تبتسم بسعادة، لقد كانت على هذا الحال طوال الصباح.
ثم تحسباً لأي شيء، لمحت الأميرة جهة يسارها، في تلك اللحظة رأت شيئاً: زوايا شفتي ناتسومي قد ارتفعت في ابتسامة ساخرة متهكمة.
شيء ما داخل أليكسيا انقطع.
"يا له من أمر بغيض" تمتمت بيتا في سرها بضيق بينما تلعب دور الروائية ناتسومي.
هناك أمر واحد فقط تجده 'بيتا' مزعجاً وهو من يجلس على يمينها: أليكسيا ميدغار، إنها الحشرة التي استغلت منصبها كأميرة للتقرب من سيدها الحبيب.
كل شيء مريب بشأن تلك المرأة، وهي تتصرف كأميرة نموذجية من خلال تملق الحشد بصوتها الناعم المقزز والمتملق وتلوح لهم بتلك الابتسامة المشكوك فيها.
عندما يتعلق الأمر بالنساء اللواتي يتظاهرن بالكمال كمسألة عادة، فمن الأسلم عموماً الافتراض بأن لديهن جانباً خفياً مظلماً.
ليس هناك شك في 'بيتا' بأن سيدها لن يقع أبداً في حب مثل هذه الفاجرة، ولكن حتى فرصة واحدة في المليون لا تزال فرصة.
وحتى لو لم ينتهِ الأمر بأن يكون ذلك مشكلة، فإن تلك المرأة لا تزال مصدر إزعاج، امرأة وجودها غير مرحب به بالمرة في صفحات كتاب بيتا 'سجلات السيد شادو'.
عندما سمعت بيتا أن شادو أنقذ تلك المرأة خلال "قضية الأميرة المختطفة"، غلى دمها لقد ملأها ذلك بالغضب لأنها لم تكن هي من...
انتظر، أوه... انه بسبب أن تلك الفتاة قد سببت الكثير من المتاعب لسيدها، صحيح لم تكن غيرة!
ومن أجل احتواء غضبها، أعادت بيتا كتابة ذلك القسم، مستبدلةً دور الضحية التي أنقذها شادو بآلف لطيفة ذات شعر فضي وعينين زرقاوين وشامة حسناء، وسهرت طوال الليل تقرأ وتعيد قراءة ذلك القسم مراراً وتكراراً.
ولكن الآن كانت تلك الفاجرة تهدد باقتحام "سجلات السيد شادو" مجدداً، كانت بيتا أقوى وأجمل وأكثر إخلاصاً لسيدها، فما الذي تظن تلك المرأة أنها تفعله بتدخلها هذا؟ إ- إنه لأمر سخيف!
وبينما كانت بيتا تصب جام غضبها داخلياً على تلك الأميرة المبتذلة، استجابت لهتافات الحشد بشكل تلقائي.
وعندما خطفت نظرة إلى الجانب رأت من بين كل الأشياء تلك الأميرة الرخيصة تحاول رفع صدرها الهزيل لاستعطاف الجماهير، كم هذا مثير للغثيان.
وعلاوة على ذلك، فإن تلك... لا تقترب حتى من حجم خاصتها، إنها متوسطة تماماً.
وشعرت برضا تام عن نفسها لتربعها على عرش النصر مجدداً، ونظرت بيتا إلى الأسفل نحو مفاتنها الوفيرة وأطلقت ضحكة صغيرة.
ماذا، هل سمعت ذلك؟
التفتت بيتا متظاهرة بالغباء، وهو تماماً الوقت الذي تملّك فيه ألم حاد قدمها اليمنى.
"آه...؟!"
كتمت صرختها ونظرت إلى الأسفل لتكتشف كعب أليكسيا وهو يُغرس في قدمها.
وبينما كانت تضغط على نفسها لتمنع اندفاعها، خاطبتها بيتا بهدوء.
"معذرة، أيتها الأميرة أليكسيا، ولكن هل يمكنكِ تحريك قدمكِ من فضلكِ؟"
حدقت أليكسيا بثبات في بيتا وهي ترفع كعبها، متظاهرة بأنها أدركت للتو ما كانت تفعله، ثم دون حتى أن تكلف نفسها عناء الاعتذار، كان لديها الجرأة لتطلق ضحكة خفيفة.
أيتها الحثالة اللعينة!! كانت بيتا على وشك الصراخ بصوت عالٍ، ولكن بين إخلاصها لسيدها وولائها لـ حديقة الظل، تمكنت من كبح جماح نفسها.
بالكاد فقط.
قطرة من الدم تقطرت من شفة بيتا.
بينما واصلت روز الابتسام بسعادة.
نظرت بذهول عبر محاكمة الإلهة من المدرجات.
إنه منتصف النهار، لذا فإن الأمور قد بدأت للتو لا يزالون يلقون الخطب، ويقدمون الضيوف، ويسيرون في الاستعراض، الحدث الرئيسي المحاكمة الفعلية ليس من المقرر أن يبدأ إلا بعد غروب الشمس.
حالياً، أنا مجرد شخص في المدرجات كوجه آخر بين الحشود. أطلقت تنهيدة، ونظرت إلى الفتيات الثلاث اللواتي يبدو أنهن ينسجمن معاً في مقصورة الضيوف.
أريد أن أفعل شيئاً.
تحديداً شيء يليق بـ 'مدبر في الظلال'، إن إجبار نفسي على لعب دور متفرج عادي خلال حدث رائع كهذا يقتلني.
لا بد لي من خوض تلك التجربة المبتذلة حيث أشارك في المحاكمة بنفسي مع الحفاظ على هويتي مخفية أو شيء من هذا القبيل.
تعرفون ذلك الجزء حيث أستعرض قوتي الهائلة بشكل استعراضي ضخم والجميع يتساءلون: من يكون ذلك الرجل؟
لو كانت هذه بطولة لكان ذلك رائعاً ولكن لسوء الحظ، يحصل الجميع هنا على جولة واحدة فقط، وبعد بعض البحث، اكتشفت أنه سيكون من الصعب جداً حجز تذكرة للمشاركة مع الحفاظ على هويتي طي الكتمان، فكرت في الاقتحام بالقوة لكني فضلت ادخار ذلك لشيء أكثر أهمية، وبينما كنت أصارع فكرة غير مجدية تلو الأخرى، تقدم الحدث تدريجياً.
أحياناً يسير الأمر على هذا النحو فحسب، لم أتمكن من التفكير في خطة لائقة بالأمس ولم يكن الأمر وكأنني كنت أتوقع هبوط وحي عبقري ومناسب، ورغم أن الأمر يبدو نوعاً ما وكأنني أستسلم إلا أنني سأظل قادراً على الاستمتاع بوقتي بالطريقة العادية كشخص عامي.
هذا العالم يفتقر إلى الأحداث الكبيرة، لذا أجد نفسي قادراً على قضاء وقت ممتع بشكل غير متوقع، حتى أنني تمكنت من المقامرة في طريقي للحصول على القليل من المال.
في النهاية، شقت الشمس طريقها نحو المغيب، وبدأ عامل الجذب الرئيسي أخيراً، ملأ ضوء ساطع الساحة وارتفعت حروف قديمة من الأرض في الحلبة.
ثم أطلقت الحروف قبة من الضوء الأبيض واشتعل الحماس في الحشد.
بمجرد أن يدخل المتحدي إلى القبة يختار الملاذ خصماً مناسباً وتبدأ المعركة.
هذا كل ما في الأمر، لا يمكن لأحد في الكواليس التدخل حتى يصبح أحد الطرفين غير قادر على الاستمرار. ويبدو أن بعض الناس قد ماتوا هناك.
إن الجزء المتعلق بالإجبار على القتال حتى يعجز أحد الطرفين حرفياً يجعلني أعيد تقييم مزايا لعب دور شخصية ثانوية طوال هذا الحدث.
هناك خطر حقيقي في أن تُكتشف قوتي الحقيقية إذا دخلت، وفي هذه الأثناء يخطو المتحدي الأول إلى داخل القبة بعد المقدمات، إنه نوع من الرجال الأشداء من فرسان المقاتلين.
لكن القبة لم تبدِ أي استجابة.
شتم الرجل وهو يغادر الحلبة.
لا يمكنك إلقاء اللوم على الرجل: فرسوم الدخول تبلغ مئة ألف زيني بعد كل شيء، ويبدو أن هناك أكثر من 150 مشاركاً هذا العام.
هذا منطقي بطريقة ما فاجتياز محاكمة الإلهة يمثل شرفاً عظيماً على ما يبدو تحصل على ميدالية تذكارية، وتسمع الجميع يهتفون لك قائلين: لقد هزمت محاكمة الإلهة؟ واو! إليك وظيفة!
بينما أشاهد المتحدين يصعدون واحداً تلو الآخر، وجدت نفسي أتساءل كم من الوقت سيمضي حتى يحين دور ألفا.
المحارب القديم الأول الذي يظهر للقتال كان للمتحدي المحظوظ رقم أربعة عشر، أنيروز هي مسافرة من فيلغالتا، وهي دولة تقدّر مهارة استخدام السيف، وعندما تدخل القبة تظهر الكتابة القديمة وتبدأ في التوهج.
يتجمع الضوء ليأخذ شكلاً بشرياً — محارب شبه شفاف، ووفقاً للمعلقين فهو بورغ، محارب من العصور القديمة.
خاض الاثنان معركة عادية إلى حد ما، وحققت أنيروز نصراً عادياً إلى حد ما، لقد كنت متحمساً جداً لرؤية ما يمكن للمحاربين القدامى فعله، لذا أشعر بالإحباط من مدى عادية القتال، آمل أن يكون المحاربون القادمون أقوى.
ومع استمرار الحدث يتضح لي أنني كنت مخطئاً.
أنيروز نفسها قوية، لقد تم استدعاء ثمانية محاربين حتى هذه اللحظة، لكنها كانت المتحدية الوحيدة التي فازت حتى الآن، وعندما أفكر في الأمر على هذا النحو أدرك أن بورغ لا بد أنه كان خصماً عنيداً أيضاً.
يمضي الليل، ويتقلص عدد المتحدين المتبقين إلى قلة قليلة فقط.
وبينما أشعر أن الحدث بدأ يقترب من نهايته، أسمع مناداة اسم المتسابق التالي.
"متحدينا التالي من أكاديمية ميدغار لـ فرسان الظلام: سيد كاجينو!"
سيد كاجينو؟ من هذا؟ انتظر... هذا أنا!
أنا بالتأكيد سيد كاجينو الوحيد الذي يذهب إلى أكاديمية ميدغار لـ فرسان الظلام، ولكن... أنا بالتأكيد لا أتذكر أنني سجلت اسمي.
"دعونا ننزل بمتحدينا الشجاع ترحيباً حاراً!"
لا! توقف! تريث!
اجتاحتني موجة من التصفيق، حتى أن أحدهم أطلق صفيراً، وملأت الهتافات المدوية أرجاء المدرجات، لا يعجبني هذا الجو العام هنا، بدت ملامحي متوترة وأنا أجهد عقلي، محاولاً العثور على مخرج.
بالنظر إلى الموقف، لدي ثلاثة خيارات.
الخيار الأول: يمكنني الاستسلام والذهاب للقتال، إذا لم يحدث شيء فإن موقعي كشخص نكرة سيكون آمناً، ولكن إذا ظهر محارب فائق القوة، فأنا أواجه خطر اكتشاف قوتي.
الخيار الثاني: يمكنني الهروب، أنا مجرد شخص عشوائي من أكاديمية فرسان الظلام، بعد كل شيء لا أحد يعرف كيف يبدو شكلي، لذا سيكون الأمر غاية في السهولة، ولكن لسوء الحظ سأثير غضب الكنيسة، وإذا اشتكوا إلى مدرستي فقد يتم طردي.
الخيار الثالث: يمكنني إحداث فوضى عارمة، يبدو أن هذا هو خياري الوحيد.
انطلقت بأقصى سرعة للعثور على مكان للاختباء وبمجرد أن تأكدت من أنني بمفردي، تحولت إلى هيئة شادو وقفزت في الهواء.
أنا مؤمن بشدة بالفلسفة التي تقول إنه لا توجد مشكلة لا يمكنك التخلص منها بواسطة الانفجار.
وعلى هذا المنوال...
بدء العملية: شخصية غامضة ومهيبة تُحدث جلبة عارمة!
بينما أهبط فوق المنصة ذات القبة، يرفرف معطفي الطويل خلفي.
"اسمي شادو. أنا من يتربص في الظلال ويصطاد الظلال..."
ضجّ الحشد وتحرك.
"الذكريات الغابرة تغط في سبات عميق داخل المقدس..."
تفاعلت النصوص القديمة وبدأت في تشكيل هيئة بشرية.
"وفي هذه الليلة، سوف نحررها..."
استللتُ سيف السلايم وشققتُ بها عرض سماء الليل.
على الجانب الآخر في مقاعد الضيوف، انفتح فم "بيتا" باتساع مذهل.
"شادو!!"
"شادو؟!"
"سيّـ—؟!"
إدراكاً منها بأنها على وشك أن تناديه "السيد شادو"، أوقفت بيتا نفسها بجنون في منتصف الجملة.
ولحسن حظها، كان الجميع في مقصورة الضيوف يركزون أبصارهم نحو شادو، فلم يسمعها أحد.
بدت "أليكسيا" و"روز"، وحتى القائم بأعمال رئيس الأساقفة "نيلسون"، مهزوزين بوضوح بسبب الظهور المفاجئ لهذا الدخيل.
أغلقت "بيتا" فمها المفتوح وبدأت تفكر؛ لم يكن هذا جزءاً من الخطة.
ولكن في الوقت نفسه، أدركت شيئاً؛ إنها تعلم أن سيدها المحبوب لن يتخذ مثل هذه الإجراءات أبداً دون سبب وجيه، لا بد من وجود سبب جوهري وراء أفعاله، ومهمتها كمساعد له هي اكتشاف هذا السبب.
بعد لحظة، استعادت "بيتا" هدوءها واتزانها.
ماذا عساها أن تفعل؟
ما هو المسار الأفضل؟
...
تمتم نيلسون: "أرى ذلك، إذن هذا هو شادو لا أعرف ما الذي يحاول فعله، لكن فرسان الكنيسة (البالادين) منتشرون في جميع أنحاء الساحة، لقد بالغت في تقدير نفسك أيها الأحمق لن ندعك تهرب"
أعطى نيلسون الأمر للفرسان بالتجمع.
هؤلاء هم فرسان تم اختيارهم وتدريبهم منذ تعميدهم لحماية الكنيسة، ولا يمكن للفرسان العاديين حتى البدء في مقارنة قوتهم بهم.
في طفولتها وجدت "بيتا" نفسها تكافح لتهزم أحدهم أثناء عملية إنقاذ شخص "متوافق" بالطبع في الوقت الحاضر، لن تسمح بحدوث مثل هذا الأمر غير اللائق أبداً.
تمتمت أليكسيا: "لماذا شادو هنا...؟"
وقالت روز: "هل هو بخير؟ آمل ألا يقع في كل هذا دون داعٍ..."
وظلت تراقب المنطقة بقلق واضطراب، مع إبقاء عين واحدة على شادو.
فجأة، غمر الضياء الأبيض الساحة.
ومضت الحروف القديمة، ثم تلاحمت لتشكل هيئة محارب.
جمعت "بيتا" التفاصيل الدقيقة المذكورة في الحروف القديمة وقرأتها بصوت عالٍ:
"أورورا، ساحرة الكارثة..."
"أورورا؟ مستحيل..."
تداخل صوتا بيتا ونيلسون.
عندما خمد الضوء وقفت امرأة في مكانه، كان شعرها طويلاً وأسود وعيناها بلون بنفسجي حيوي، ترتدي رداءً أسود رقيقاً، وفستانها الأرجواني الداكن وبشرتها الشاحبة كانا شبه شفافين، كانت تتمتع بجمال فني وكأنها تمثال دبت فيه الحياة.
سألت أليكسيا نيلسون، متجاهلة بيتا عمداً: "أورورا؟ من هذه؟"
"إنها ساحرة الكارثة، منذ زمن بعيد أمطرت عالمنا بالفوضى والدمار"
"ساحرة الكارثة... لم أسمع بها من قبل قط"
وقالت روز: "ولا أنا كذلك، الآنسة ناتسومي هل أشرتِ إلى أنكِ سمعتِ بها؟"
أجابت بيتا: "نعم، ولكن ليس أكثر من اسمها بالكاد"
وكانت هذه هي الحقيقة.
أورورا، ساحرة الكارثة في كل مرة تكتشف فيها بيتا المزيد عن التاريخ القديم، يظهر اسم أورورا حتماً، ومع ذلك، لم يكن لديها أي فكرة عن نوع الفوضى التي احدثتها أورورا أو الدمار الذي خلفته.
بخلاف الأسرار المحيطة بديابلوس، فإن تاريخها هو أكثر ما تبذل حديقة الظلال جهداً في البحث عنه.
والآن ها هي هنا بشحمها ولحمها، هذا اكتشاف هائل.
أخرجت بيتا مفكرتها من بين ثنايا صدرها، ثم خطت بسرعة رسماً تقريبياً لأورورا، ثم رسمت شادو وهو يواجهها، وقد أمضت وقتاً أطول بكثير في رسم الأخير.
علقت روز قائلة: "هل تجميعن الأفكار لرواياتكِ؟"
"...شيء من هذا القبيل"
بعد أن خربشت عبارة "كان السيد شادو سامياً كما هو دائماً"، أغلقت بيتا مفكرتها بحدة.
سألت بيتا برقة مصطنعة: "إذا لم يكن لديك مانع، هل يمكنك إخباري بالمزيد عن أورورا؟"
انتفخ نيلسون فخراً وقال بابتسامة: "لا يمكنني لومكم على جهلكم في الواقع، أنا مندهش أكثر لأن الآنسة ناتسومي قد سمعت عنها، فئة قليلة فقط من الناس على دراية بأورورا، حتى داخل الكنيسة"
ولم تفارق نظراته فتحة صدر بيتا البارزة من قميصها.
"ومع ذلك، يبدو أننا لن نحتاج إلى هؤلاء الفرسان بعد الآن. يبدو أن حظ شادو قد نفد"
سألت روز: "هل أورورا قوية حقاً إلى هذا الحد؟"
"إنها أقوى امرأة في التاريخ المسجل، يمكنها سحق شخص مثله وإحدى يديها مقيدة خلف ظهرها ولكن للأسف، هذا كل ما يمكنني إخباركما به"
صمت نيلسون، وكأنه يقول: "شاهدوا بأنفسكم"
استشاطت بيتا غضباً، لم يكن هناك أدنى شك بأن سيدها سيخرج منتصراً، لكن هذا لا يعني أنها كانت خالية تماماً من القلق.
كانت أورورا ساحرة الكارثة قوية بما يكفي لنقش اسمها في سجلات التاريخ، إذا كانت المعركة ضد هذا العدو ستنهك سيدها، فقد يستغل الفرسان تلك الفرصة و...
إنه أمر لا يمكن تصوره... ولكنه ليس مستحيلاً.
بالإضافة إلى ذلك، مرّ وقت كافٍ ليتشكل لدى بيتا تصور غامض عن خطة شادو، لقد ذكر شيئاً عن تحرير الذكريات الغابرة التي تغط في سبات داخل الملاذ، وقد اتخذ إجراءً لاستدعاء أورورا، لا بد من وجود فائدة ما في القيام بذلك.
إذا كان سيدها قد حكم بأن أورورا هي المفتاح لكل هذا، فإن بيتا تنوي اتباع خطاه.
لمست بيتا الشامة التي على خدها برقة، كانت هذه هي الإشارة التي تدل على تغيير الخطط.
ربما التقطت "إبسيلون"، الكامنة في مكان ما بالمنطقة، إشارتها، وحتى لو لم تفعل كانت بيتا واثقة من أن إبسيلون ستتصرف بشكل مناسب.
"إنها على وشك البدء"
بتوجيه من 'نيلسون'، نقلت بيتا نظرتها نحو الساحة.
هناك رأت شادو وسيفه في يده، وأورورا واقفة مكتوفة الأيدي بابتسامة مسترخية، جعلها ذلك تبدو حية وجميلة للغاية، لدرجة يصعب معها تصديق أن أورورا تتكون من مجرد ذكريات بعيدة.
همست أليكسيا: "أجد صعوبة في تصديق أن شادو سيسقط بهذه السهولة..." كان تعبيرها جاداً، وكانت تراقب شادو عن كثب.
وجدت بيتا نفسها معجبة بها قليلاً؛ على الأقل أليكسيا ليست عمياء تماماً.
كان الهواء في الملعب متوتراً، وكان الصمت خانقاً.
شادو، أورورا، واصلا الوقوف هناك يحدقان في بعضهما البعض.
ربما كانت هذه اللحظة حاسمة بالنسبة لهما، ربما كان كل منهما يحاول قراءة الآخر.
أخيراً، ومع مسحة من التردد الظاهر، بدأت المعركة.
لم أشعر بهذا الشعور منذ وقت طويل حقاً.
بينما أقف في مواجهة المرأة ذات العيون البنفسجية، ابتسمتُ خلف قناعي.
كانت هي الأخرى تبتسم.
لا يوجد شك في عقلي بأنها تشعر بالشيء نفسه الذي أشعر به.
في رأيي، كل معركة هي عبارة عن محادثة.
ارتجاف طرف السيف، تحول النظرة، موضع القدمين... هناك معنى يمكن العثور عليه في كل تلك الأشياء الصغيرة، والبحث عن تلك المعاني واكتشاف أفضل السبل للتعامل معها هو كل ما تدور حوله النزالات.
وليس من المبالغة القول إن الأكثر مهارة في القتال يملكون القدرة على إدراك الغاية من أصغر التصرفات، وإعداد استجابة متفوقة لها.
ولهذا السبب تحديداً أعتبر القتال بمثابة محادثة.
امتلاك مهارات تواصل أقوى يتيح لك التنبؤ بمسافة أبعد، مما يسمح لك بالاستجابة بشكل أنسب، وهو ما يمكنهم تخمينه قبل أن تتمكن من المتابعة ورد الفعل، وهكذا الى مالانهاية، في تبادل لا ينتهي.
من ناحية أخرى إذا كانت مهاراتك الحوارية ناقصة، أو إذا كانت الفجوة بينك وبين الطرف الآخر شاسعة جداً، فلن تتمكن من بدء الحوار في المقام الأول.
سيتصرف أحد الطرفين، أو حتى كلاهما في بعض الأحيان، بناءً على الاندفاع البحت حتى ينتهي النزال.
هذا ليس حواراً، إنه ليس حتى مساراً مجرد نتيجة.
في رأيي، إذا لم تكن تخطط لإجراء نقاش، فمن الأفضل أن تختصر الأمر وتحسم نزالك بلعبة "حجرة-ورقة-مقص" القديمة الجيدة. "ديلتا" أنا أتحدث إليكِ هنا؛ فقواعدها تسمح للحجرة بأن تسحق الورقة والمقص سحقاً مبرحاً.
ومع ذلك لست في موقف يسمح لي بالتنظير؛ فقد مر دهر منذ أن خضت شيئاً يشبه المحادثة ولو من بعيد.
لكن على عكس "ديلتا"، أنا على الأقل أدخل النزال محاولاً التواصل... إلا أن الأمر ينتهي بي دائماً بلعب دور الحجرة وتهشيم وجوههم.
لهذا السبب، فإن هذه الفتاة تثير حماسي بشكل لم أشعر به منذ فترة، إنها تراقبني طرف سيفي، نظراتي، حركة قدمي... وبينما تتظاهر بالابتسام بلا مبالاة، فهي ترصد كل حركات الموجهة ذات المغزى.
أعتقد أنني سأطلق عليها اسم "فايوليت"، عزيزتي المحبوبة "فايوليت".
في اللحظات القليلة الأولى، اقتصر حوارنا على مجرد التحديق في بعضنا البعض.
شيئاً فشيئاً، بدأت أتعلم؛ إنها من النوع الذي يفضل الحفاظ على مسافة، وأنا في الأساس من النوع الذي يحب مجاراة إيقاع خصمه، لست بالتأكيد من النوع الذي يحب سحق الناس بحجرته.
وبسبب ذلك، بدأتُ محادثتنا بالتنازل عن المبادرة.
"تفضلي أولاً" هذا ما أومأتُ به.
وفي اللحظة التالية مباشرة، سحبتُ قدمي الأمامية بسرعة.
ومع حركتي تلك، انفجر شيء يشبه الرمح الأحمر من الأرض حيث كانت قدمي.
تراجعتُ نصف خطوة، يجب أن أعترف أنني لم أتوقع أن تأتي حركتها الأولى من تحتي.
انقسم الرمح الأحمر إلى اثنين، مندفِعَين نحوي من كلا الجانبين.
الخطوة الأولى هي المراقبة.
أريد تقييم سرعته، وقدرته على المناورة، وطاقته التدميرية.
لهذه الأسباب، تفاديتُ الرمح الذي على يساري، ثم صددتُ الذي على يميني بـ "سيف السلايم" كان للاصطدام ثقل ملموس؛ إنه كافٍ لقتلي بالتأكيد.
الرمح الذي تفاديتُه انقسم مجدداً، ربما بات هناك ألف سلك أحمر الآن، وتبدو جميعها حادة كالإبر.
ثم، تجمعت كلها منقضةً على موقعي.
جمعتُ السحر في نِصالي واكتسحتُ المجموعة بأكملها، ممحياً الرمح الأحمر تماماً.
قلتُ لها: "سرب من البعوض لا يمكنه أبداً الإطاحة بأسد"
ابتسمت "فايوليت" بنعومة، وعدنا للتحديق في بعضنا البعض لفترة وجيزة.
مع مهارات تواصل أقوى، يستغرق الأمر وقتاً أقل لتقييم الطرف الآخر، بما في ذلك حالته في الغالب.
أنا أعرف كيف سينتهي هذا النزال، وغالباً ما تعرف "فايوليت" ذلك أيضاً.
فجأة، تحطم الصمت عندما انطلقت سلسلة من الرماح السميكة كجذوع الأشجار من الأرض.
كانت تسعة رماح في المجمل.
تمكنتُ من تفادي الرماح العريضة، لكن يمكنها تغيير شكلها مثل المجسات والاستمرار في الملاحقة — محاوِلةً طعني بالرماح، والتفاف حولي بالخيوط، وقضمي كالفكوك.
هذه هي الطريقة التي تحب القتال بها: لعبة مميتة من جانب واحد باستخدام تلك المجسات المتحولة.
استمررتُ في المراقبة، وبينما كنت أراقب كيفية عمل تلك المجسات، قمت بتهذيب حركاتي.
من خلال القيام بذلك، تمكنتُ من إزالة أي حركة غير ضرورية أثناء التفادي، الخطوات الكاملة تحولت إلى نصف خطوات، والحركتان تحولتا إلى حركة واحدة.
حتى لو تجنبتُها إلى الأبد فلن أفوز، لكن المراوغة خطوة أولى ضرورية للهجوم المضاد.
كلما قلّت حركتي للتفادي، كلما جاء هجومي المضاد اللاحق أسرع.
في النهاية، تزامنت مراوغتي مع هجومي المضاد.
بخطوة واحدة، جلبتُ نفسي أمام "فايوليت" مباشرة.
وفي لحظة ما، ظهر منجل في يديها وشق طريقه نحوي.
بينما كنت أرد الضربة بـ "سيف السلايم"، ركلتُها في ساقها.
امتد سيف سلايم من طرف قدمي واخترقها، في الآونة الأخيرة كنت أستخدمه في الغالب كأداة مساعدة عندما أريد إضفاء طابع مسرحي، لكنه لا يقدر بثمن ضد الأعداء الأقوياء كوسيلة لإفقادهم توازنهم.
لـ بعض دقات من الزمن، توقفت عن الحركة، واللحظة هي كل ما أحتاجه.
ابتسمت "فايوليت"، متقبلة النتيجة.
"كنتُ أود قتالكِ بكامل قوتكِ"
بينما تناثرت الدماء الطازجة في الهواء، همستُ بصوت خفيف لا يمكن إلا لـ "فايوليت" سماعه.
قال نيلسون بفخر: "كما قلت، ليس لدى شادو موطئ قدم ليقف عليه"، وتجاهلته أليكسيا.
منذ بداية المعركة، كانت أورورا تدفع شادو إلى الخلف دون توقف، حدقت أليكسيا بذهول في السرعة المرعبة للمجسات الحمراء.
تلك الأشياء لا تشبه أي سلاح رأته من قبل؛ إنها تغير شكلها بحرية كبيرة، وكأنها امتداد لجسد أورورا نفسه.
ربما يمكنها حتى مدّها لمسافة أبعد واختراق مجموعة كاملة في وقت واحد.
أي شخص يصر على قتالها بالسيف سيكون محكوماً عليه بالفشل منذ البداية.
إذن هذه هي قوة تقنيات القتال القديمة.
أُجبرت أليكسيا على الاعتراف بأنها لن تكون نداً لأورورا.
"إنه أكثر إصراراً مما توقعت، لكن الفارق في المهارة واضح"
أنت مخطئ، رفضت أليكسيا ملاحظة نيلسون في سريتها.
على الرغم من أنه قد يبدو أن شادو يُدفع إلى الخلف بسبب هجوم أورورا العنيف، إلا أنه لم يحاول الهجوم فعلياً بعد، إنه يكتفي بالمراقبة لتقييم هذا الهجوم الغريب.
أورورا قوية، لا شك في ذلك؛ إنها قوية بما يكفي لمنح شادو نزالاً لا بأس به بعد كل شيء.
لكن تلك الرماح الحمراء لم تلمسه ولو لمرة واحدة حتى الآن.
"سرب من البعوض لا يمكنه أبداً الإطاحة بأسد"
بينما كان شادو يتحدث، عصف بأكثر من ألف سن مستدق في ضربة واحدة.
أعادت الرماح الحمراء تنظيم نفسها في أعمدة سميكة واندفعت نحو شادو من جميع الاتجاهات.
دوت في الهواء وهي تمطر عليه بقوة كافية لقتل أسد، تنقسم وتنهش فيه كالأنياب.
لكنها لم تتمكن من إصابته.
على العكس تماماً — مع كل جولة، كانت مراوغات شادو تصبح أكثر سلاسة.
في كل مرة يبدو فيها أنه لا يمكن أن تصبح أكثر كفاءة، كانت تصبح كذلك.
في كل لحظة، تظن أليكسيا أن المعركة قد وصلت إلى ذروتها، لتُمحى بقمة أعلى منها في اللحظة التالية.
"مذهل..."
"كالعادة..."
همست أليكسيا وناتسومي في وقت واحد.
الأقوياء حقاً قادرون على قيادة خصومهم إلى طريق مسدود بالدفاع وحده، هذا ما علّمها إياه معلمها ذات مرة.
وهذا القتال هو خير مثال على ذلك.
صرخ نيلسون بنبرة تشوبها الغضب: "ماذا تفعلين أيتها الساحرة الغبية؟ اِقضي عليه بالفعل!"
لكن اللحظة كانت قد فاتت.
لم تعد أورورا قادرة على إيقاف شادو.
حُسِمت المعركة في رمشة عين.
ولم تتمكن أليكسيا إلا من استيعاب جزء بسيط من التبادل الحاصل.
تقدم شادو، ولوحت أورورا بمنجلها، وقبل أن تدرك أليكسيا، كانت الدماء في كل مكان.
والشخص الذي سقط... كان أورورا.
كانت النتيجة سريعة وغير مرضية، كمن يشاهد أسداً يقصم عنق حمل.
لم يتمكن أحد من معرفة ما فعله شادو أو ما حدث في ذلك التبادل الأخير.
لهذا السبب كان الأمر مخيباً للآمال.
ساد المدرج في صمت قاتل، وكأن ذلك القتال الضاري لم يحدث قط.
صاح نيلسون: "هل... خسرت للتو؟ هذا مستحيل! لقد كانت في وضع الهجوم!"
ربما اعتقد أن أورورا كانت الأقرب للفوز حتى اللحظة الأخيرة.
عندما تنقلب الآية في غضون ثانية واحدة، يستغرق الناس دقيقة لمعالجة الموقف، ونيلسون ليس وحده في ذلك؛ فمعظم المتفرجين ما زالوا غير متأكدين مما إذا كانوا قد أخطأوا بين المهزوم والمنتصر.
"ماذا حدث للتو؟ لا يمكن لأورورا أن تخسر! إنها...!"
رفرف معطف شادو الطويل خلفه وهو يقفز في سماء الليل.
وبعد أن استعاد وعيه، صرخ نيلسون: "تـ-توقف هناك! الحقوا به! لا تدعوه يهرب!".
تحرك الفرسان المرتبكون واندفعوا خلف شادو.
أدركت أليكسيا فجأة أنها كانت تحبس أنفاسها، وبينما كانت تزفر، حاولت حفظ أسلوب شادو في استخدام السيف حتى لا تنساه.
خرج صوت روز كالتنهيدة: "حيله مذهلة كالعادة..."
تمهيداً لموافقتها الرأي، غمر الساحة ضوء ساطع أعمى الأبصار.
~~~~~~~~ نهاية الفصل الاول ~~~~~~~~
.........................................................
ترجمة وتدقيق: 𝐾𝐴𝑁𝑃𝐸𝐾𝐼_4