1 - الفصل الأول: بداية هادئة… وشرارة خفية

لم يكن أوليفر شخصاً مميزاً في نظر أي أحد.

صبي في الرابعة عشرة من عمره، يعيش حياة عادية في بيت صغير لعائلة متوسطة، يستيقظ كل صباح على صوت أمه وهي تطلب منه أن ينهض، ويتذمر كالعادة قبل أن يجر قدميه نحو يوم جديد لا يتوقع منه شيئاً.

في المدرسة، لم يكن متفوقاً…

ولا رياضياً…

ولا حتى محبوباً.

كان يضحك كثيراً، يتصرف بحماقة أحياناً، ويتحدث دون تفكير. بعضهم كان يراه غبياً، والبعض الآخر مجنوناً قليلاً. لكنه لم يكن يهتم، أو هكذا كان يظهر.

في داخله، كان يشعر دائماً بشيء ثقيل… شيء لا يفهمه.

في ذلك الصباح، بدأ الفصل الدراسي الجديد.

ارتدى أوليفر ملابسه على عجل، أخذ حقيبته، وخرج وهو يمضغ قطعة خبز بلا اهتمام. كان الهواء بارداً، والشارع هادئاً، وكأن اليوم عادي تماماً… لكن هذا اليوم لم يكن كذلك.

عند وصوله إلى المدرسة، مرّ عبر الحديقة الواسعة التي تفصل البوابة عن المبنى. الأشجار مصطفة، والطلاب يتجمعون هنا وهناك، لكن في زاوية بعيدة، خلف الأشجار الكثيفة، كان هناك مكان لا تصله عيون المراقبين.

وهناك… كانوا ينتظرونه.

مجموعة من الفتيان، أكبر منه سناً، وأجسامهم أقوى. تقدموا نحوه ببطء حتى قطعوا طريقه.

قال أحدهم بابتسامة باردة:

"أعطِنا كل ما معك."

تجمد أوليفر في مكانه. حاول أن يضحك كعادته، لكن صوته خرج ضعيفاً. أخرج بعض النقود المرتعشة من جيبه ومدها لهم دون مقاومة.

وقبل أن يلمسها أحدهم…

جاء صوت هادئ من الخلف:

"أعيدوا المال."

التفتوا جميعاً.

كانت فتاة تقف هناك، شعرها مرتب، وعيناها ثابتتان بلا خوف. كلارا.

قال أحد المتنمرين بسخرية:

"اذهبي من هنا قبل أن نأخذ مالك أيضاً."

لكنها لم تتحرك.

في لحظة واحدة فقط…

اندفعت للأمام بخطوة سريعة، ووجهت ضربة قوية إلى الفتى السمين بينهم. سقط أرضاً بعنف، وصوت ارتطامه جعل البقية يتراجعون مصدومين.

لم تكن الضربة عشوائية… كانت دقيقة وقوية بشكل غير متوقع.

تبادلوا النظرات، ثم هربوا دون كلمة.

وقف أوليفر في مكانه، فمه نصف مفتوح، وعيناه مليئتان بالدهشة. لم يتخيل أبداً أن فتاة يمكن أن تضرب بتلك القوة.

اقتربت منه كلارا، انحنت قليلاً، وسحبته من ذراعه حتى وقف على قدميه.

نظرت إليه بنظرة قصيرة وقالت بهدوء:

"انتبه لنفسك."

ثم استدارت وغادرت… وكأن ما حدث شيء عادي.

لكن بالنسبة لأوليفر… لم يكن عادياً أبداً.

طوال الحصة الأولى، كان شارد الذهن. لم يسمع شيئاً مما قاله المعلم. كانت صورة الضربة تتكرر في رأسه، والطريقة التي تحركت بها، وثقتها… وقوتها.

فجأة سمع صوته:

"أوليفر! قف."

انتفض من مكانه. نظر حوله، والطلاب يحدقون به.

"أخبرني، عن ماذا كنت أتحدث قبل قليل؟"

صمت.

لم يكن يعلم.

تنهد المعلم بغضب:

"اخرج من الفصل."

أخذ حقيبته ببطء وخرج، دون اعتراض. بدأ يتمشى في أروقة المدرسة بلا هدف، حتى وصل إلى ساحة واسعة خلف المبنى، مكان لم يره من قبل.

وهناك…

توقف قلبه للحظة.

شخصان يتقاتلان.

لكن هذا لم يكن شجاراً عادياً.

كانت حركتهم سريعة بشكل مخيف، كأن أجسادهم أخف من الهواء. ضربات قوية، قفزات عالية، وصوت اصطدامات حادة. رأى شيئاً يشبه الطاقة يتشكل حول أيديهم مع كل هجوم.

بدا الأمر وكأنه مشهد من عالم أنمي… لكنه يحدث أمامه.

تقدم خطوة دون أن يشعر.

"لا تتسرع."

جاء الصوت من خلفه.

التفت فوجد رجلاً يقف هناك، أحد المعلمين. طويل القامة، نظرته حادة.

"اسمي كريد."

نظر أوليفر إليه بصمت.

قال كريد وهو ينظر إلى القتال:

"هذه طاقة البرانا. الطلاب الجدد مثلك… لا يصدقون إلا عندما يرونها بأعينهم."

اتسعت عينا أوليفر أكثر.

البرانا…؟

وقبل أن يسأل أي شيء، انتهى المشهد.

في مكان آخر، كانت كلارا قد أنهت يومها الدراسي.

لم تعد إلى المنزل مباشرة.

بدلاً من ذلك، دخلت مطعماً صغيراً في شارع مزدحم. ارتدت مريلة العمل بسرعة، وربطت شعرها، وبدأت تتحرك بين الطاولات بهدوء.

كانت تعمل كنادلة.

تحمل الصحون، تأخذ الطلبات، وتبتسم ابتسامة خفيفة لا تصل إلى عينيها. قدماها تؤلمانها، وظهرها متعب، لكنها لم تشتكِ.

هذا العمل لم يكن اختياراً… بل ضرورة.

مع مرور الوقت، خف الزحام، وأطفئت بعض الأضواء. عندما انتهت أخيراً، خرجت ليلاً والبرد يلف الشوارع.

عادت إلى المنزل متأخرة.

فتحت الباب بهدوء.

في الداخل، كان عمها جالساً، وزوجته تقف قرب المطبخ. نظراتهما كانت كافية لتقول كل شيء.

ضيق… كره… وانزعاج.

لكن كلارا لم تقل كلمة.

صعدت الدرج ببطء، رأسها منخفض، وتوجهت إلى غرفتها في الطابق العلوي. أغلقت الباب خلفها، وجلست على السرير بصمت.

في هذا المنزل… كانت تشعر وكأنها ضيفة غير مرحب بها.

انتهى اليوم الأول.

لكن شيئاً ما بدأ يتحرك… ببطء.

2026/02/11 · 5 مشاهدة · 674 كلمة
نادي الروايات - 2026