"أوليفر! لا تنسَ… اليوم يوم الكشف."

جاء صوت أمه من المطبخ، حاداً كعادته في الصباح.كان أوليفر جالساً على الطاولة، يعبث بملعقته داخل كوب الحليب، شارداً. رفع عينيه ببطء."أعرف… أعرف."لكن في داخله، كان قلبه ينبض بسرعة.يوم الكشف… اليوم الذي يعرف فيه طلاب المرحلة الأولى إن كانوا يملكون "البرانا" أم لا.نهض بسرعة غير معتادة، ارتدى سترته، وخرج قبل أن تنهي أمه كلامها.عند بوابة المدرسة…وصل في نفس اللحظة التي وصلت فيها كلارا.توقفت أقدامهما للحظة قصيرة.تلاقت نظراتهما.

كانت نظرة عابرة… لكنها لم تكن فارغة.

أوليفر شعر بوخزة غريبة في صدره، بينما كلارا حولت نظرها فوراً، كأن الأمر لا يعنيها، ثم دخلت المبنى دون كلمة.

ظل واقفاً للحظة، ثم ابتسم بسخافة خفيفة:

"ما زالت قوية…"

المدرسة كانت مختلفة اليوم.

همسات في كل زاوية.

"يقولون 90% ما عندهم مانا."

"لو صار عندي طاقة ملعونة راح أتدرب مع القسم القتالي."

"تتخيل لو أحد طلع من النوع الرابع؟"

تجمد أوليفر عند سماعه.

النوع الرابع؟

قبل أن يفهم أكثر، دخل المدرس كريد القاعة.

الصمت سقط فوراً.

وقف أمام الطلاب، عيناه تمسحان الوجوه بهدوء مخيف.

"اليوم… ستعرفون من أنتم حقاً."

بدأ صوته عميقاً وثابتاً.

"البرانا ليست قوة عادية. هي جوهر الحياة داخل الجسد. وتنقسم إلى أنواع."

رفع إصبعه الأول.

"الأول: من يملك المانا… ويستطيع أيضاً استخدام الطاقة الملعونة. هذا شخص مميز. نادر."

الإصبع الثاني.

"الثاني: من يملك طاقة ملعونة فقط. ليس سيئاً… لكنه محدود."

الثالث.

"الثالث: لا يملك مانا ولا طاقة ملعونة. يمكنه استخدام أسلحة ملعونة فقط. لكن جسده لن يتعزز، لن تزداد سرعته أو صلابته. غالباً يتركون المجال القتالي."

ثم…

تغير صوته قليلاً.

أخفض إصبعه ببطء، وقال:

"الرابع."

ساد الصمت.

"الأندر… والأخطر."

عيون الطلاب اتسعت.

"درجة الملكية."

شعر أوليفر بقشعريرة تسري في جسده.

"في هذا النوع… الطاقة الملعونة لا تتبع صاحبها. بل تسكنه ككيان مستقل. كأن هناك شخصين داخل جسد واحد."

بدأ بعض الطلاب يتنفسون بصعوبة.

"هؤلاء… يتم إصدار أمر قتل فوري بحقهم."

همسات مذعورة انتشرت.

"لأن طاقته الملعونة شريرة بطبيعتها. لا يمكن السيطرة عليها بالكامل. حتى لو أخرجت قلبه… سيتجدد. لا يموت… إلا إذا أصبت موضع طاقته الملعونة."

رفع نظره ببطء.

"وهو الوحيد القادر على تغيير مكانها داخل جسده."

صمت ثقيل.

ثم قال بهدوء:

"لكن لا تقلقوا. احتمال ظهور أحدهم… شبه مستحيل."

انتقلوا إلى الساحة الكبرى.

جهاز ضخم وُضع في المنتصف، يشبه عموداً أسود تتدفق عليه رموز خافتة.

بدأ الكشف.

طالب بعد طالب…

"لا مانا."

"لا مانا."

"لا مانا."

95% من طلاب المرحلة الأولى… بلا مانا.

بعضهم خاب أمله.

بعضهم تنفس بارتياح.

الطاقة الملعونة لا تظهر فوراً، بل تحتاج تدريباً لإيقاظها.

ثم جاء الدور.

"أوليفر."

تقدم بخطوات مترددة.

وضع يده على العمود.

ثوانٍ مرت… لا شيء.

ثم…

أضاءت الرموز فجأة بلون أزرق نقي.

صوت خافت صدر من الجهاز.

همهمة انتشرت بين الطلاب.

كريد نظر إليه بتركيز.

"لديه… مانا."

سكت الجميع.

اتسعت عينا أوليفر، ثم انفجر ضاحكاً بسعادة غير مصدقة.

"حقاً؟! أنا؟!"

لم يُحدد نوعه بعد — ذلك سيظهر أثناء التدريب — لكن مجرد امتلاكه للمانا… كان كافياً.

خرج من الساحة وكأنه يطير.

اليوم… لم يعد مجرد صبي أحمق.

ركض نحو المنزل بعد انتهاء اليوم الدراسي.

فتح الباب بقوة.

"أمي! أبي! عندي خبر—"

تجمد.

الهواء… ثقيل.

الرائحة… حديدية.

خطوة بطيئة إلى الداخل.

ثم رآه.

مخلوق يقف في وسط الغرفة.

جسده طويل بشكل غير طبيعي، أطرافه ممدودة، بشرته رمادية داكنة، وعيناه سوداء بلا بؤبؤ. ابتسامة واسعة تشق وجهه بطريقة غير إنسانية.

عند قدميه…

دم.

والداه… بلا حراك.

صوت أنفاسه اختفى.

المخلوق التفت إليه ببطء.

ابتسم.

ضحك… ضحكة منخفضة ساخرة.

ثم قال بصوت مشوه:

"آه… هذا هو."

في لحظة واحدة، انحنى، حمل جثتي والديه كما لو كانتا بلا وزن…

واختفى.

اختفى حرفياً.

لم يكن هناك صوت.

لم يكن هناك أثر.

فقط صمت.

ثم—

صرخات.

من الخارج.

خرج أوليفر مترنحاً.

في الشارع…

مخلوقات أخرى، أصغر لكنها أوحش، تهاجم الناس. تمزق الأجساد، تخطف الجثث، تتحرك بسرعة غير طبيعية.

الناس يركضون.

الدم في كل مكان.

سيارات الشرطة.

أصوات إنذار.

فوضى.

شاشة متجر قريب تعرض خبراً عاجلاً:

"هجوم مجهول… نطالب جميع السكان بالإخلاء الفوري…"

ركبته ارتطمت بالأرض.

عقله فارغ.

مانا…؟

أي فائدة لها الآن؟

في مكان ما بعيداً…

عينان سوداوان تراقبانه.

وتبتسم.

2026/02/12 · 1 مشاهدة · 637 كلمة
نادي الروايات - 2026