تنهدتُ بعمق، فخرجت أنفاسي على شكل غيمة بيضاء كثيفة تلاشت ببطء في الهواء.

نزلتُ من الحافلة، ولم تترك عيناي تلك البناية الضخمة القابعة في الأفق كوحش رمادي عملاق.

"مركز الاختبارات التأهيلية لجامعة اسكوبرا".

هناك، خلف تلك الأبواب الحديدية العتيقة، سيُقام أول اختبار لي.

اختبار كتابي سيحدد ما إذا كنت سأظل مجرد نكرة في قاع هذا العالم، أم سأخطو أولى خطواتي نحو القمة.

كانت يداي ترتعشان لا إراديًا داخل جيوب معطفي الثقيل. لم يكن الارتعاش بسبب البرد الذي ينهش عظامي، بل بسبب المشهد الذي امتد أمامي.

جفلتُ وأنا أنظر حولي، أحاول استيعاب كل من استطاعت عيناي التقاطه في الساحة المفتوحة.

«مئات... بل آلاف...»

همستُ لنفسي، وشعرتُ بثقل غريب يضغط على صدري مع ازدياد تدفق أعداد الطلاب الراغبين في خوض غمار هذا الاختبار المهلك.

وجوههم كانت شاحبة، عيونهم حادة ومتأهبة، والجميع يلتفون بمعاطفهم الشتوية صامتين.

"هذا مرهق..." تنهدتُ بينما ارتسمت على ملامحي ابتسامة متوترة.

والأكثر رعبًا أن الجميع يعرفون ما هو على وشك الحدوث في هذا المكان.

في اسكوبرا، لن تساعدك الساعات التي قضيتها في حفظ المناهج التقليدية.

الاختبار الكتابي لجامعة اسكوبرا لم يكن عاديًا مثل غيره؛ لا توجد مادة محددة تدرسها لتجتاز.

هنا، يتم تشريح عقلك واختبارك على ما جمعته من مخزون حياتك بأكملها.

كل كتاب تصفحته في صغرك، كل إشاعة سمعتها في أزقة الشوارع، فلسفة غامضة مرت عليك عابرة... كل شيء قد يكون الفارق بين النجاح والموت الأكاديمي.

ولم يكن هناك مجال للغش أو للاعتماد على الحظ؛ لأن القواعد الذهبية لجامعة اسكوبرا تفرض قانونًا مرعبًا:

لكل شخص نموذج اختبار خاص به وحده.

وربما تواجه أسئلة غريبة، أسئلة ستكون هذه هي المرة الأولى التي تخطر فيها على بال عقل بشري!

فجأة، قاطع حبل أفكاري صوت صرير الأبواب الحديدية الضخمة وهي تُفتح ببطء، ليعلن مكبر الصوت بنبرة آلية جافة:

[يُرجى من جميع المتقدمين التوجه إلى قاعاتهم فورًا. الاختبار سيبدأ بعد عشر دقائق. أي تأخير سيُقابل بالإقصاء الفوري.]

ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وحاولت تحفيز نفسي.

'إنها عشرون سؤالًا فقط... تستطيع فعلها.'

شجعتُ نفسي على أمل أن ترتفع معنوياتي، ولكن أظن أن لدى معدتي رأيًا آخر في هذه اللحظة.

'سحقًا... ليس الآن...'

وضعتُ يدي على فمي بسرعة وأنا أشعر بموجة عارمة من الغثيان تعتصر أحشائي.

ضغطتُ على أسناني بقوة، محاولًا إجبار أحشائي على الهدوء.

اتجهتُ خطوة واحدة إلى الأمام، ففي هذه اللحظة لم يعد لدي خيار سوى فعلها.

تدافع الحشد كأمواج بشرية صامتة نحو الممرات الداخلية الرمادية.

لم يكن هناك صوت يُسمع سوى صرير الأحذية الثقيلة على الأرضية الرخامية الباردة.

الأجواء كانت مشحونة بتوتر خانق، هنا لم يتكلم الناس مع بعضهم، بل لم يلتفتوا حتى لبعضهم، كما لو أن أي معلومة تخرج منهم ستكون السبب في هلاك مستقبلهم.

تحركتُ مع القطيع حتى وصلتُ إلى القاعة رقم (404).

بمجرد دخولي، شعرتُ بنسمة هواء دافئة جافة انبعثت من أجهزة التدفئة المركزية، لكنها لم تكن مريحة؛ بل كانت تحمل رائحة الحبر، والورق، والخوف.

كانت القاعة أشبه بمسرح روماني عملاق، تتدرج فيه المقاعد الخشبية إلى الأعلى.

وفي الأسفل، عند المنصة الرئيسية، وقف ثلاثة مراقبين يرتدون بدلات سوداء داكنة، ملامحهم جامدة كالتماثيل، وأعينهم تتحرك بآلية مرعبة لتمشيط القاعة.

هؤلاء هم "صيادو" اسكوبرا في المرحلة الأولى.

بحثتُ عن رقم مقعدي المتوافق مع بطاقتي وجلست.

الأمر المرعب حقًا؟ لم يكن هناك أي شيء على الطاولة سوى قلم رصاص أسود واحد، وممحاة، وورقة اختبار مقلوبة على وجهها.

أما الأمر الساخر والمضحك في هذا الاختبار بأكمله، فهو أنك لن تضطر حتى لكتابة اسمك أو اسم عائلتك التي تفخر بها. كل ما عليك فعله هو كتابة الرقم التسلسلي المطبوع على بطاقتك فقط.

«1770»

شعرتُ ببرودة المكان القاسية. كان الأمر كما لو أن الجامعة تبصق في وجوهنا جميعًا من السطر الأول وتقول لنا بوضوح:

«سواء وُلدت وفي فمك ملعقة من الماس، أو وُلدت بملعقة من البلاستيك الرخيص... أنت هنا مجرد رقم تافه وبائس بين ملايين الأرقام التي نسحقها كل عام.»

عمّ صمتٌ مطبق في القاعة. صمتٌ ثقيل لدرجة أنني كنت أسمع دقات قلبي المتسارعة تتسابق بجنون مع عقارب الساعة المعلقة فوق المنصة.

كان بإمكاني سماع بعض الطلاب يتمتمون بصلوات يائسة، وبعضهم ينقر أصابعه على الطاولة بتوتر هستيري منتظرًا كلمة واحدة.

تيك... تاك... تيك... تاك...

فجأة، تحرك المراقب الرئيسي في الوسط، ونظر إلى ساعته قبل أن يضرب بقبضته على المنصة ضربة واحدة دوّت كالقنبلة في أرجاء القاعة، ليرتفع صوته الأجش:

«اقلبوا الأوراق. بدأ الاختبار.»

تزامنًا مع دوي تلك الضربة، امتدت مئات الأيدي المرتجفة في حركة جماعية ميكانيكية، وقلبت الأوراق.

أنزلتُ عيني نحو الورقة، وحبستُ أنفاسي.

لم تكن هناك حقول للبيانات، ولا عبارات رسمية ترحب بنا.

فقط المستطيل الصغير المخصص للرقم، والذي كتبتُ فيه بخطٍ مهتز: 1770

وتحته مباشرة، انطلقت الأسئلة العشرون.

[السؤال الأول]

إذا كان عليك اختيار حقيقة تؤلمك أو وهم يسعدك طوال حياتك، ماذا تختار؟

[السؤال الثاني]

إذا كان كل شيء ينتهي، فلماذا يتعلق الناس؟

[السؤال الثالث]

إذا كان كل شخص يرى الحقيقة بطريقته، فهل توجد حقيقة مطلقة؟

[السؤال الرابع]

إذا كان الإنسان يتغير باستمرار، فأي نسخة منه هي الحقيقية؟

[السؤال الخامس]

إذا كانت الذكريات تؤلم، لماذا نتمسك بها؟

[السؤال السادس]

إذا كنت قادرًا على محو ذكرى واحدة، هل ستكون أسوأ ذكرى أم أجملها؟

[السؤال السابع]

إذا كان الماضي لا يعود، لماذا يخاف الناس منه؟

[السؤال الثامن]

هل الإنسان يصبح أقوى بعد الألم أم أقل إحساسًا فقط؟

[السؤال التاسع]

هل الخوف يحمي الإنسان أم يسجنه؟

[السؤال العاشر]

إذا كنت تخاف من نفسك، فمن يحميك منك؟

[السؤال الحادي عشر]

إذا كنت تراقب نفسك طوال الوقت، فمن يراقب من؟

[السؤال الثاني عشر]

هل الشخص الذي لا يثق بأحد ذكي أم مصاب بخيبة قديمة؟

[السؤال الثالث عشر]

إذا أخبرك شخص أنه لا يثق بأحد، فهل تثق بكلامه؟

[السؤال الرابع عشر]

هل من الأفضل أن تُفهم خطأ أم ألّا تُفهم أبدًا؟

[السؤال الخامس عشر]

إذا أحبك الجميع، فهل هذا يعني أنك حقيقي؟

[السؤال السادس عشر]

إذا أحبك شخص بسبب ضعفك، هل هذا حب أم سيطرة؟

[السؤال السابع عشر]

هل الكراهية القوية دليل اهتمام قديم؟

[السؤال الثامن عشر]

إذا كان الانتقام يريحك، فلماذا يترك فراغًا؟

[السؤال التاسع عشر]

إذا انتهت القصة نهاية سعيدة لكن الجميع تغير للأسوأ، فهل تعتبر سعيدة؟

[السؤال العشرون]

إذا كان الجميع يكذب مرة واحدة يوميًا، فهل قولهم إنهم صادقون يعتبر كذبة إضافية أم نفس الكذبة؟

"WTF!!!!!"

صرختُ بينما تجمّد الدم في عروقي، وشعرتُ بغثيان ينفجر في معدتي مجددًا، ولكن هذه المرة بجرعة مضاعفة من الأدرينالين.

أهذا هو الاختبار الكتابي لجامعة اسكوبرا؟

أين الرياضيات؟ أين الفيزياء؟

أين النظريات اللعينة التي قضيتُ ليالي الشتاء الطويلة أملأ رأسي بها حتى كاد عقلي ينفجر؟!

هذه ليست أسئلة أكاديمية، هذا...

فجأة، شعرتُ بشيء ما... شيء خاطئ تمامًا.

مئات العيون سقطت عليّ في لحظة خاطفة، كانت الدهشة الممزوجة بالرعب تغلفها.

الهواء الجاف والدافئ في القاعة تجمّد فجأة.

لحظة... لحظة واحدة!!

ارتفعت كلتا يديّ برعب لا إرادي لتغلقا فمي بقوة، بينما اتسعت عيناي بذعر.

لا تخبرني أن تلك الصرخة لم تكن في... عقلي؟!

2026/05/22 · 2 مشاهدة · 1059 كلمة
rryu rjch
نادي الروايات - 2026