في تمام السادسة صباحاً، كانت الأكاديمية لا تزال غارقة في صمت ثقيل. في الغرفة 404، فتح "أدريان" عينيه ببطء شديد؛ لم يستيقظ فزعاً، ولم يتحرك جسده على الفور، بل استلقى هناك يراقب خيوط الضوء الباهتة وهي تتسلل عبر النافذة الضخمة وتنعكس على السقف الرخامي.

كان يسمع صوت أنفاس "نيكو" المنتظمة من السرير المقابل. كل شيء كان ساكناً. سحب أدريان الغطاء الحريري الثقيل ببطء، شاعراً بلسعة البرد تلامس جلده. نهض وجلس على حافة السرير، واضعاً قدميه على الأرضية الرخامية الباردة. ظل جالساً لعدة دقائق يحدق في يديه؛ اليدان اللتان تعلمتا كيف تقتلان في هذه الحياة، وكيف تكتبان وتُحرران في حياته السابقة. كانت عروقه تنبض بمانا "إيغور" المكبوتة؛ شعر بها كوحش حبيس خلف قضبان واهية.

نهض واتجه نحو الحمام الملحق بالجناح. فتح الصنبور المرصع بالكوارتز وانتظر حتى امتلأ الحوض بالماء البارد، ثم غمر وجهه لعدة ثوانٍ طويلة. عندما رفع رأسه، كانت قطرات الماء تنساب من شعره إلى صدره. في المرآة، رأى عينيه السوداوين الباردتين... اليوم، بدتا أكثر حدة وقسوة.

عاد إلى الغرفة وبدأ يرتدي ملابسه ببطء مدروس. كل زر في سترته السوداء أُغلق بعناية، وكأنه يسد ثغرات في درع. ارتدى قفازاته الجلدية السوداء وأحكم ربط حذائه القاتم. كانت كل حركة صامتة ومنضبطة، تعكس سنوات "السلخ" التي عاناها تحت يد إيغور، وثقل حياته الماضية.

"نيكو... استيقظ،" قالها بصوت منخفض وهادئ، لكنها كانت كافية لجعل نيكو يفتح عينيه فجأة ويقفز من سريره.

لم يتبادلا الكلمات. راقبه نيكو وهو يرتدي ملابسه، محاولاً محاكاة رزانة أدريان، رُغم أن يده كانت ترتجف قليلاً وهو يربط حزامه. في الواقع، كان نيكو أخرقاً تماماً.

غادرا الغرفة وسارا في الممر الطويل. كانت كرات المانا المعلقة تبعث ضوءاً خافتاً، وصوت خطواتهما الرتيبة على الرخام كان الضجيج الوحيد المسموع. عندما وصلا إلى القاعة الرئيسية، بدأ المكان ينبض بالحياة. كان الطلاب النبلاء يخرجون من أجنحتهم، تفوح منهم روائح العطور الثمينة، ويتهامسون عن "الرتب" و"المناصب" والصفوف التي سيُوزعون عليها.

في زاوية بعيدة، لمح أدريان "إيلينا فاليريان". كانت تقف مع مجموعة من النبلاء، ومع ذلك بدت معزولة عنهم رغم وجودها الجسدي. كانت ترتدي زيها بصرامة عسكرية مطلقة، وشعرها القمحي مصفف بدقة متناهية لدرجة أن خصلة واحدة لم تجرؤ على التمرد. كانت ملامحها تشبه صقيع الصباح: جميلة، ولكن قاسية.

نظرت إيلينا باتجاه الممر، والتقت عيناها الزرقاوان بعيني أدريان مرة أخرى. هذه المرة، شعرت بنوع من الغرابة والحذر تجاهه؛ كان يمشي بظهر مفرود وعينين لا ترمشان، وكأنه يملك المكان تماماً مثلها.

تجاهلها أدريان ببرود وسار نحو الساحة الكبرى، متتبعاً صدى الجرس الذي بدأ يدق بعنف، معلناً اقتراب الساعة التاسعة.

عندما وصلوا إلى الساحة، كان الضباب يحوم حول الأعمدة الحجرية العشرة. وقف أدريان في مكانه المخصص، شاعراً بثقل مئات العيون التي تراقب من الشرفات العلوية؛ حيث جلس اللوردات والبروفيسورات كآلهة ينتظرون مراقبة طلابهم.

ظهر البروفيسور "جوردان" فجأة في وسط الساحة، وكأنه انبثق من العدم. لم يتحدث على الفور؛ بل ترك نظراته المعدنية تمر على الطلاب لخمس دقائق كاملة من الصمت، تاركاً التوتر يصل إلى نقطة الانفجار. بدأ بعض الطلاب يتصببون عرقاً رغم البرد.

"التاسعة ودقيقة،" نطق جوردان أخيراً بصوت جاف. "أي شخص غير موجود الآن... فقد حقه في الالتحاق بهذا المكان."

أشار بيده نحو الأعمدة الحجرية، فبدأت البلورات الشفافة توهج ببطء. كان التوهج ضعيفاً في البداية، لكنه أصدر هديراً منخفضاً جعل جلود الطلاب تقشعر.

"الاختبار الأول... 'استحقاق الوجود'. تقدموا عندما أنادي أسماءكم، وضعوا أيديكم على هذه البلورات لتحديد ما إذا كنتم مقبولين."

أخرج جوردان لفافة قديمة وبدأ يقرأ الأسماء ببطء شديد، مما جعل كل اسم يبدو وكأنه حكم إعدام مؤجل. ثم نادى:

"إيلينا فاليريان..."

تحركت إيلينا. الجميع راقب كل حركة منها. كانت خطواتها موزونة. وقفت أمام العمود الأول ورفعت يدها ببطء. ظلت يدها معلقة في الهواء على بعد مليمترات فوق البلورة لثوانٍ بدت وكأنها أبدية قبل أن تلمس السطح البارد أخيراً.

بمجرد أن لامست أطراف أصابعها البلورة، لم يحدث انفجار مفاجئ للضوء. بدلاً من ذلك، بدأ الضياء يتسرب من داخل الحجر ببطء مضنٍ، وكأن حبراً أزرق يملأ وعاءً زجاجياً. تحول اللون من الشفاف إلى الياقوت العميق، ثم بدأ يشع ببريق فضي حاد. لم تهتز البلورة؛ بل أصدرت رنيناً نقياً وعالياً، يشبه رنين سيف يُسحب من غمده.

"نقاء مثالي... وضغط مستقر،" تمتم البروفيسور جوردان، وهو يسجل الملاحظة وعيناه نصف مغلقتين أمام شدة الضوء. "ممتاز. يمكنكِ العودة."

سحبت إيلينا يدها بهدوء، دون أن تظهر أي علامة على الفخر أو الإرهاق؛ بالنسبة لها، كان هذا مجرد الحد الأدنى المتوقع. وبينما كانت تعود إلى صفها، مرت بجانب أدريان. لثانية عابرة، شعرت بقشعريرة غير طبيعية تنبعث منه—لم تكن برودة هواء الساحة، بل برودة تشبه الموت الصاعد من أعماق بئر لا قاع له.

استمر الاختبار لساعات. مرت الدقائق ثقيلة كالرصاص. راقب أدريان الطلاب وهم ينهارون من شدة الارتداد السحري؛ رأى بلورات تتصدع وتتحطم، ممزقةً جلد أولئك الذين فشلوا في التحكم في المانا. كان الحراس ينقلون الجثث أو الجرحى بصمت ميكانيكي، وكأنهم يزيلون النفايات من الساحة، مما أجج ذعر الطلاب المتبقين.

"أدريان فانيت... تقدم."

نطق جوردان بالاسم بنبرة فاترة، وكأن نطق اسم "متبنى" يلوث هواء الساحة. اندلعت همسات مكتومة بين الطلاب النبلاء؛ بعضهم ابتسم بسخرية، بينما انتظر آخرون رؤية البلورة وهي تسحق هذا "الدخيل".

مشى أدريان نحو العمود الحجري. ومع كل خطوة، كان شعار "عائلة فانيت"—الذي وشمه إيغور على جانب رقبته قبل دخول الأكاديمية—يبدو وكأنه ينبض. (كان شعار فانيت يصور ثعباناً يلتف حول ثعبان آخر، وكأنهما يسحقان بعضهما البعض). وقف أمام البلورة. كانت الآن مطفأة، باردة، وتنتظر ضحيتها التالية.

أغمض أدريان عينيه. تذكر كلمات إيغور: "لا تكن عاصفة؛ كن الفراغ."

بدلاً من ضخ مانا الظلام العنيفة للخارج، بدأ أدريان عملية معقدة أتقنها في القبو: "امتصاص الارتداد". وبدلاً من دفع المانا الخاصة به، فتح دوائره السحرية ليسحب طاقة البلورة نفسها إلى الداخل أولاً، خالقاً "توازناً" مزيفاً لخداع الحجر.

وضع يده على البلورة.

لمدة خمس ثوانٍ كاملة، لم يحدث شيء. ساد صمت مطلق، مما جعل البعض يعتقد أن أدريان لا يملك مانا على الإطلاق. بدأ البروفيسور جوردان يرفع حاجباً بعدم رضا، ممدداً يده ليشطب اسمه من السجل.

لكن فجأة... بدأ سطح البلورة يتغير. لم توهج باللون الأزرق مثل إيلينا، ولم تنفجر. بدلاً من ذلك، ظهرت "خيوط سوداء" دقيقة تشبه الأوعية الدموية بالداخل، وبدأت تلتف حول قلب البلورة ببطء شديد. لم يكن اللون مشعاً؛ كان أسوداً باهتاً يبتلع الضوء المحيط.

بدأت البلورة تصدر صوتاً غريباً—ليس رنيناً، بل "فحيحاً" كفحيح الأفاعي. اهتز العمود الحجري بأكمله، وظهرت تصدعات دقيقة في القاعدة الحجرية، ومع ذلك ظلت البلورة نفسها سليمة، وكأنها تكافح لكي لا تتحطم تحت ضغط هذه المانا الغريبة.

اتسعت عينا جوردان. اقترب من العمود ومد يده ليشعر بالهواء المحيط بالبلورة، فاستشعر حرارة خانقة وضغطاً أعلى بكثير مما يحتمله طالب.

نظر أدريان إلى جوردان بعينين خاليتين من المشاعر وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا البروفيسور: "هل هذا كافٍ للنجاح؟؟؟؟؟

----------------------------

ارجوا دعمكم في التعليقات لاستمر💙

اتقبل جميع انواع الانتقاد ايضا لانه يساعد على توسيع عقليتي اكثر في الكتابة

-----------------------

2026/01/10 · 44 مشاهدة · 1058 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026