ساد صمتٌ في الساحة. كان السؤال يبدو عادياً، لكن الطريقة التي ألقاه بها أدريان جعلت جوردن يشعر وكأن الطالب هو من يختبره وليس العكس، نظر إلى السجل الذي بين يديه، ثم إلى وجه أدريان الجامد. وقال:

"نعم..." أجاب جوردن ، وهو يحاول استعادة وقاره أمام بقية الطلاب. "أدريان فانيت.. النتيجة: ناجح."

استدار أدريان دون أن ينتظر كلمة أخرى، وسار عائداً نحو صفوف المتبنين. لم ينظر ولم يبالي ولم بضحكات بعض النبلاء الساخرة التي بدأت تتعالى في الخلفية. دون ان يعرف السبب

نادى بعدها البروفيسور جوردن على نيكو فانيت

تقدم نيكو، وكان يشعر بثقل المسؤولية. لم يكن نيكو يملك برود أدريان، بل كان يملك حماساً مشتعلاً يتناسب مع طبيعة قوته.

عندما وضع نيكو يده على البلورة، لم تتردد المانا في الخروج. فجأة، انفجر ضوء برتقالي وهاج من قلب البلورة، وصدر عنها أزيز قوي يشبه احتراق الأخشاب. تحولت البلورة إلى ما يشبه كتلة من الحمم السائلة تحت يده، واهتزت القاعدة الحجرية للبلورة بوضوح.

" قال جوردن وهو يدون النتيجة بإعجاب ملحوظ. "مستوى متوسط مرتفع.. أحسنت يا فانيت."

عاد نيكو إلى جانب أدريان، والعرق يتصبب من جبينه، لكنه لمح نظرات الاحترام البدائية تظهر في عيون بعض الطلاب، ونظرات الحقد من البعض الآخر. همس أدريان له دون أن يلتفت: "احسنت.."

بعدها استمر الاختبار وبرزت ثلاث شخصيات من "النخبة العليا"، من بين الاسماء التي ناداها

أولهم كاسباريان فون أركاديا، الذي سار ودرعه البرونزي يلمع تحت الشمس، وشعره الاحمر المتمرد يتطاير كأنه حريق مصغر. كاسباريان لم يكن مجرد طالب، بل كان سليل عائلة "أركاديا" ذائعة الصيت، أولئك الذين جُبلت أرواحهم على القتال وسحر الحمم الهجومي. وقف أمام البلورة بضخامة جسده وعينيه العسليتين المشتعلتين بالتحدي، ولم يضع يده برفق، بل ضرب سطح الكريستال بكفه بقوة أحدثت صوتاً مدوياً. في تلك اللحظة، انفجرت البلورة بمانا بلون أحمر قاني، وتحولت إلى جمرة ملتهبة كادت أن تذيب البلورة ، . نظر كاسباريان حوله بزهو وهو يرى البروفيسور جوردن يدون اسمه بالنجاح بسرغه، وكأن نيران عائلته قد أعلنت سيادتها على المكان.

وبينما كان لهيب كاسباريان يتلاشى وعاد لمكانه متبخترا بمشيته، تقدمت ليليث مالكوار بعد ان نادى الاستاذ بأسمها بصمتٍ كأنها طيفٌ خرج من الجدران. كانت نحيلة وجميلة، ذات بشرة بيضاء وعينان بنفسجيتان . ليليث هي ابنة "مالكوار"، او كما يسموهم المستشارين كل عائلتها كانو مستشارين حربيين للبلاط وسادة الاستراتيجيات، أولئك الذين يسري في عروقهم الموت الاستراتيجي. لمست البلورة بأطراف أصابعها فقط، فحدث ما لم يتوقعه أحد؛ لم تشتعل البلورة، بل امتصت كل الضوء المحيط بها في لمح البصر، وتحولت إلى كتلة من السواد الحالك الذي يخرج منه بخار بنفسجي بارد . ساد سكونٌ مرعب في الساحة وهي تنسحب بهدوء بعد تدوين اسمها كناجحة دون أن تصدر عنها أي جلبة، تماماً كخنجرٍ يغرس في الظهر تحت جنح الليل.

أخيراً، سكن الضجيج تماماً حين تقدم سيباستيان من عائلة بلاتود. كان يجسد الكمال الأرستقراطي بكل تفاصيله؛ طويل القامة، بشعر فضي ناصع وعينين رماديتين باردتين كالمعدن المصقول. سيباستيان ليس مجرد نبيل، بل هو من اشهر واعلى العوائل رتبة التي لا تقهر. تحرك بهدوء ينم عن سلطة مطلقة، وحين وضع يده على البلورة، تحول الحجر إلى كريستال نقي صلب يشع بنور اسود قاني تماما كأنها سوداء فقط زلزل أركان الأكاديمية برنينه المهيب. لم يكن هناك اي شيء مميز تقريبا او مبهرج ، بل فقط قوة صافية ومنضبطة لدرجة مرعبة جعلت البروفيسور جوردن ينحني لا شعورياً احتراما لاسم عائلته". عاد سيباستيان لمكانه دون أن ينظر لأحد، فبالنسبة له، لم يكن هذا اختباراً، بل كان مجرد إعلانٍ لمن هو السيد الحقيقي هنا.

وسط هذا الاستعراض المرعب للقوى، كان أدريان يقف بملابسه ، يراقب هؤلاء "العمالقة" بعينين خاملتين. بالنسبة للجميع، هو ليس إلا الشخص الذي نجح بمعجزة، لكنه في داخله كان يبتسم ببرود؛ فقد صار لديه الآن خارطة كاملة لادواته ، بينما هم لا يزالون يظنونه مجرد رمادٍ تذروه الرياح...

----------

ادعمونا بالتعليق لنستمر💙في تنزيل الفصول

2026/01/10 · 34 مشاهدة · 597 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026