​لم يكن وصول أدريان إنقاذاً، بل كان حكماً بالإعدام على كبرياء فالين .

​لم ينطق ببنت شفة. وبدلاً من ذلك، ملأت المكان هالة من البرود القاتل؛ أثقل وأظلم من ضباب الغابة نفسه.

​"مُت!" صرخ فالين ، وهو يطلق مهارة "عاصفة شفرات الحرير". مئات الخيوط المشبعة بمانا التقطيع انطلقت لتمزيق أدريان إلى أشلاء.

​لم يتراجع أدريان . بل اندفع مباشرة عبر العاصفة.

​تحرك بسرعة جعلت العين تعجز عن ملاحقته. مال بجسده بزوايا مستحيلة، سمح لبعض الخيوط أن تخدش وجنته وذراعه دون أن يرمش له جفن. سال الدم في خطوط رفيعة على جلده، لكنه بدا وكأنه لا يشعر بالألم، أو ربما ببساطة لا يهتم به.

في منتصف اندفاعه، مد يده وتجسد فيها "أوداتشي" أسود طويل؛ نصلٌ فاحم السواد يرفض أن يعكس حتى بريقاً واحداً من الضوء. وبحركة واحدة خاطفة، رسم أدريان نصف دائرة في الهواء.

فـووش!

​لم تُقطع الخيوط فحسب، بل "ماتت". فبمجرد ملامستها للنصل الأسود الملتهم للمانا، ذابت وتلاشت في العدم.

​"مـ.. مستحيل!" تجمد فالين في مكانه.

​لم يمنحه أدريان ثانية واحدة لاستيعاب الصدمة. قفز في الهواء ووجه ضربة بركبته للأمام.

كـراك!

​ارتطمت ركبة أدريان مباشرة بوجه فالين . كان صوت تهشم عظام الأنف مقززاً. انفجرت رشقة من الدماء من وجه النبيل قبل أن يطير جسده للخلف، ويرتطم بشجرة ضخمة تاركاً بقعة دم داكنة على لحائها قبل أن يسقط في الوحل.

​حاول فالين النهوض بصعوبة، وهو يلهث ويبصق الدماء والأسنان المكسورة. حاول رفع يده ليرسم دائرة سحرية أخيرة في محاولة يائسة للنجاة بحياته. "درع.. الحريـ.."

​هبط أدريان أمامه كالكابوس. لم يستخدم السيف؛ بل وضع قدمه الثقيله فوق معصم فالين .

طـق!

​انكسر المعصم بزاوية بشعة. أطلق فالين صرخة ألم مدوية، لكن أدريان أسكته فوراً. انحنى، وأمسك فالين من شعره الملطخ بالوحل والدم، وأجبر وجهه المحطم على النظر في عينيه الباردتين.

​"أنت ضعيف جداً،" همس أدريان بنبرة خالية من المشاعر، كأنه يخاطب حجراً. "اعتمادك على المانا جعلك تنسى كيف تحمي عظامك الهشة."

​قالها مع ابتسامة خبيثة وخفيفة.

​وبحركة وحشية أخيرة، ضرب أدريان رأس فالين بالأرض الموحلة بقوة ساحقة. لم تكن ضربة قاتلة، لكنها كانت كافية لإدخاله في غيبوبة عميقة، تاركة إياه كومة محطمة من العظام.

​وقف أدريان وأعاد سيفه إلى العدم. انتزع القلادات من خصر النبيل الغائب عن الوعي، ثم التفت وسار نحو نيكو المتجمد من الرعب دون أن يلقي نظرة واحدة خلفه.

​سار أدريان بخطى هادئة وقال لـ نيكو : "هيا، قف، لنكمل طريقنا."

​تحرك وعيناه تتفحصان الطريق بحثاً عن أي فروع شجر قد تعيق مشيته. خلفه، كان نيكو يحاول جاهداً ملاحقة خطوات أدريان الواسعة دون أن يسقط.

​قال نيكو : "أدريان، توقف قليلاً. لقد كنت أمشي لوقت طويل؛ بدأت أشعر بالإرهاق."

​توقف أدريان عند جذع شجرة مكسور، ووضع قدمه عليه ليربط رباط حذائه الذي ارتخى. "التعب شعور عقلي يا نيكو. إذا أقنعت نفسك أنك مرهق، ستنهار عضلاتك. أنا ببساطة أفكر في السرير الذي ينتظرني في غرفتي. هذا المحفز كافٍ ليجعلني أمشي لأميال أخرى."

​ثم تابع بنبرة عادية: "بالمناسبة، هل لاحظت أن الضباب بدأ يتلاشى؟ هذا يعني أننا اقتربنا من منطقة نفوذ المنارة. مانا الأكاديمية هناك تطرد الضباب الطبيعي."

​"أنت محق، بدأ الجو يصبح أوضح،" أومأ نيكو برأسه.

"أدريان، انظر هناك!"

​أشار نيكو نحو فراغ بين الأشجار العالية. "بدأ الرخام يظهر. هذه هي الساحة الكبرى."

أبطأ أدريان خطواته قليلاً وعدل ياقة قميصه التي تلطخت بقليل من غبار المعركة. "حسناً، استعد. الآن يبدأ الجزء الممل من اليوم. الكلام الكثير، التباهي بالقوة، وربما أحمق يحاول الوقوف في طريقنا."

​"هل تقصد كاسباريان ؟" سأل نيكو وهو يبتلع ريقه.

​"أقصد أي شخص يظن أن الوقوف أمام البوابة يعطيه حقاً في ممتلكات غيره،"

رد أدريان ببرود وهو يخرج من بين الأشجار ليطأ بقدمه أول بلاطة رخامية بيضاء في الساحة.

​كانت الساحة واسعة وباردة، وفي نهايتها ترتفع المنارة العظيمة بنورها الساطع. في المنتصف، كان كاسباريان يتكئ على عمود رخامي، يداعب خصلات شعره بملل. وعندما وقعت عيناه على أدريان ، رسم ابتسامة ساخرة.

​"أوه، انظروا من هنا.." قال كاسباريان بصوت عالٍ. "يبدو أن الحظ كان حليف الضعفاء اليوم. لم أكن أتوقع أن أرى 'المتبنى' وتابعه ينجوان من غابة الغسق. هل اختبأتما في جحر أرنب حتى انتهى الوقت؟"

​نظر نيكو بغضب مكتوم، لكن أدريان لم يرمش حتى. وضع يديه في جيوبه ونظر إلى كاسباريان ببرود تام.

​"يا كاسباريان . ربما عليك أن تسأل فالين عندما يستيقظ من غيبوبته عن مدى 'حظي' اليوم."قال ادريان

​قُطع هذا التوتر بصوت طرقات عصا معدنية على الأرض الرخامية. من بوابة المنارة الضخمة خرج الأستاذ جوردن ؛ رجل في الأربعينيات من عمره ذو نظرات حادة كالصقر.

​"انتهى الوقت،" قال جوردن بصوت عميق. "بدأتم الاختبار بـ 800 طالب، ولم ينجح في الوصول إلى هذه الساحة سوى 312 شخصاً."

​فتح لفافة سحرية طويلة وتابع: "الوصول للمنارة هو مجرد البداية. نحن لا نقبل في 'فصل النخبة' (الفئة S) إلا من أظهر قوة استثنائية أو جمع أكثر من ثلاث قلادات."

​بدأ جوردن بإعلان الأسماء:

​" كاسباريان ... الفئة S."

" سيباستيان بلاتود ... الفئة S."

" ليليث مالكوار ... الفئة S."

" إيلينا ... الفئة S."

​توقف جوردن قليلاً، ورفع حاجبه باستغراب عند قراءة الأسماء التالية في قائمته.

​" أدريان فانيت ، نيكو فانيت ... الفئة S."

​انفجر كاسباريان ضاحكاً بسخرية. "أستاذ جوردن! هل هناك خطأ؟ هذان المتبنيان لا يملكان مانا تُذكر.

كيف يوضعان في فصل النخبة مع وريث بلاتود ومعي؟"

​نظر جوردن إلى كاسباريان ببرود. "النتائج لا تكذب. القلادات التي أحضرها أدريان فانيت ، والتقارير التي وصلت من 'المراقبين'، تؤكد أن لديهما قدرات... 'مختلفة'."

​قفز نيكو من الفرح، لكن أدريان ظل صامتاً. كان يراقب تعابير وجه سيباستيان ( سيرفينا )؛ كانت تنظر إليه بنظرة تقول: "أعرف أنك تخفي وحشاً بالداخل."

​بينما كان أدريان يبتعد، مر بجانب كاسباريان الذي همس له بغلّ: "لا تظن أنك ستنجو هناك يا فانيت . العام الدراسي سيكون جحيماً بالنسبة لك."

​لم يلتفت أدريان . بل واصل مشيه وهو يقول لـ نيكو بهدوء: "نيكو، هل تذكر ما قلته لك عن الطعام؟ لنذهب لنأكل اللحم المشوي، الجدال مع الحمقى يفتح الشهية."

........................

​لا تتردد في دعمي وترك تعليق؛ فهذا يحفزني على الاستمرار ورفع الفصول بسرعة. يرجى إعطائي رأيكم في الفصل في التعليقات ايضا! ✨

​........................

2026/01/13 · 31 مشاهدة · 955 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026