(من وجهة نظر إيغور فانيت )
في القبو المظلم تحت قصر فانيت المنهار—حيث لا يصل ضوء الشمس أبداً، وحيث تضيع صرخات الموتى دون أن يسمعها أحد—وقفتُ أمام الأنابيب الزجاجية المحطمة. لقد كانت رائحة الدم والمانا الفاسدة عطري الوحيد لسنوات.
نظر الجميع إليّ كحطام رجل من عائلة سقطت؛ سخروا من انهيار " فانيت " ومجدها الضائع. لم يعرفوا أنني كنت أحول كل ذلك الكره إلى مادة خام. لم يعد السحر العادي كافياً بالنسبة لي؛ فالسحر هو ما خذل عائلتي وحولها إلى رماد. كنت بحاجة إلى شيء يمكنه كسر السحر نفسه.
نظرت عبر الزجاج إلى المكان الذي احتفظت فيه بـ العينة 01 و العينة 03 ( أدريان و نيكو ). لم يكونا سوى لحم نيء، خاضعين للتجارب التي أجريتها—وإن كنت دقيقاً، فإن العبء الأكبر منها وقع على عاتق 01 .
كنت أكسر عظامه يومياً فقط لأعيد بناءها بكثافة جعلت الفولاذ يبدو كالقش. سحبت المانا قسراً من عروقه، وقمت بتصفيتها حتى تلاشت تماماً، تاركاً وراءها "فراغاً" لم أزرع فيه سوى الظلام.
"هل تتألم؟" سألته ذات مرة وهو مقيد بسلاسل ممتصة للطاقة.
لم يصرخ. لم يتوسل. نظر إليّ فقط بتلك العيون التي صنعتها بنفسي من سواد مطلق. في تلك اللحظة، عرفت أنني لم أربِّ ابناً، ولا حتى سلاحاً... لقد أنجبتُ وحشاً .
يجب أن أعترف، من بين كل العينات التي تمكنت من إنتاجها من جثث النساء الميتات، كان أدريان هو تحفتي الفنية. في البداية، كانوا مجرد أدوات صُنعت لتنفجر وتُستخدم كقنابل، لكن 01 و 03 غيرا نظرتي للواقع. أخذتهما وتبنيتهما ليكونوا أسلحتي النهائية يوماً ما.
ومع ذلك...
"لم أكن أتوقع من 03 ( نيكو ) أن ينجو من التجارب؛ ظننت أنه سيهلك عاجلاً أم آجلاً."
في عيني، كان نيكو مجرد "بطارية" احتياطية، روح ضعيفة وُضعت هناك—في الحقيقة، كنت أحتاجه فقط ككبش فداء لـ 01 . لكن يبدو أن قربه من "التحفة" منحته مرونة لم أحسب حسابها، أو ربما هو الخوف الذي يجعله يتشبث بيأس بظل 01 .
استنشقتُ نفساً عميقاً من الهواء الراكد، متأملاً السلاسل الفارغة التي كانت تقيد معصمي أدريان . أتذكر اليوم الذي حقنته فيه بـ "مصل العدم" —تلك المادة السوداء التي استخلصتها من بقايا النساء اللواتي فشلن في حمل جيناتي المطورة، ممزوجة بمواد اصطناعية حُصدت من جثث الوحوش.
في تلك اللحظة، رأيت عروقه تتحول إلى اللون الأسود. رأيت قلبه يتوقف لثلاث دقائق كاملة... ثم عاد. عاد ليس كبشر، بل كآلة خالية من كل المشاعر.
أخرجتُ لفافة قديمة وبدأت في كتابة تقريري السري الأخير بعد أن علمت أن 01 و 03 قد اجتازا امتحان دخول الأكاديمية بتفوق:
"تم إطلاق العينة 01 والنموذج الداعم 03 بنجاح في بيئة الأكاديمية."
ختمتُ اللفافة.
"سيظنون أنهم يقيمون طالباً،" قلتُ وأنا أتحرك لإطفاء الشمعة الوحيدة في القبو، "بينما هم في الحقيقة يفتحون أبواب حصنهم لجنازة جماعية.
'تجربة فريدة'؟
ارسالهم إلى أكاديمية الضوء'؟
كانت هذه كلها أعذاراً لإقناع كبار النبلاء بوجوب الاحتفاظ بـ 01 و 03 كأبنائي فقط لإدخالهما إلى تلك الأكاديمية. كل ذلك...
مجرد أعذار."
تحدثت بضحكة يمكن سماع صداها من بعيد:
"لقد أخذت بقايا ميتة، وعظاماً محطمة، وأرواحاً منسية، وصغتها في اسم 'فانيت' مرة أخرى."
............................