فتحت عينيّ، لكن رؤيتي كانت مزيجاً مشوشاً. حاولت تحريك ذراعي، فجاءت استجابة جسدي كصدمة باردة: لم أكن سوى كتلة عاجزة من اللحم. في عالمي السابق، كنت أتحكم في مصائر الأبطال بجرة قلم؛ أما هنا، فلم أكن أستطيع حتى رفع رأسي.

السحر الأسود الذي شعرت به في عروقي لم يكن "سيفاً" يُشهر، بل "سماً" ينخر في أحشائي. وبفضل خبرتي في التحليل ، أدركت فوراً أن هذا الجسد صُمم ليكون "مادة استهلاكية". نحن لسنا محاربين؛ نحن بطاريات حية. العلامة (666-01) على كتفي لم تكن تمنحني القوة؛ بل كانت تسرق الدفء من قلبي لإبقاء الغرفة باردة بما يكفي لتخزين الجثث.

صر الباب الحديدي وانفتح.

لم يدخل بطل أو منقذ. بدلاً من ذلك، دخل "مسؤول المستودع". رجل عجوز أحدب، تفوح منه رائحة الفورمالين والسحر الخبيث. بدأ يتنقل بين الطاولات الحجرية، يحمل ريشة ومخطوطة في يده.

تمتم العجوز وهو يشطب الأسماء من قائمته: "ميت... ميت... هذا سيموت بحلول الفجر".

عندما وصل إليّ، شعرت برعب لم أعرفه من قبل. لم يكن الخوف من الموت، بل الخوف من "الحذف". في مهنتي، اعتدت أن أحذف الشخصيات التي لا تخدم غرضاً في القصة. الآن، كنت أنا تلك الشخصية غير الضرورية.

توقف العجوز بجانبي. رفع يداً ذابلة وضغط على صدري بقوة آلمت عظامي الطرية. "الدفعة 666-01... نبضه مستقر بشكل غريب. هل امتص طاقة الموت، أم أن جسده يرفض التحول؟"

حاولت المقاومة، أن أصرخ، لكن رئتي لم تستطع سوى إخراج زفير أسود صامت.

حينها أدركت الحقيقة المرة: عقلي هو سلاحي الوحيد، لكنه سجين في زنزانة من اللحم لا تطيع الأوامر.

أمسك العجوز بملقط معدني بارد وقربه من عيني ليفحص بؤبؤ العين. "عينان ذكيتان... ذكيتان أكثر من اللازم".

في تلك اللحظة، توقف قلبي تقريباً. إذا أدرك أنني أمتلك وعياً كاملاً، فسيتم تشريحي كـ "خطأ إنتاج".

أجبرت عضلاتي على الارتخاء. استجمعت كل ما أملك من مهارة في التمثيل، تاركاً عيني تغيمان وتحدقان في الفراغ ببلادة الموتى. تظاهرت بأنني مجرد وعاء فارغ آخر، دمية بلا روح.

تمتم العجوز: "مجرد مصادفة"، وتركني، منتقلاً إلى الرضيع (02) الذي كان يصارع من أجل الأنفاس. سمعت حفيف الريشة وهو يشطب (02) من القائمة. وبعد لحظات، جاء الحراس وسحلوا الطفل من قدميه ليُلقى في "محرقة الأخطاء".

ارتجف جسدي الصغير من الصدمة. في الرواية التي حررتها، كان ذلك الطفل مجرد سطر عابر: "وتم التخلص من الإخفاقات". لم أشعر أبداً بثقل تلك الجملة حتى رأيتها تحدث أمام عيني.

مرت عدة أيام على هذا المنوال، لكن الصمت لم يدم طويلاً. في جوف ليلة حالكة السواد، لم يفتح الباب كالعادة؛ بل تحطم حرفياً بركلة من "القائد" الضخم بنفسه.

زأر القائد بصوت له نبرة حادة لم أسمعها من قبل: "أحضروا (666-01) إلى غرفة التفتيش فوراً! الساحر 'إيغور' يريد التحقق من جودة 'الوقود' قبل بدء الطقوس الكبرى".

قبل أن أستوعب ما يحدث، خطفتني يد خشنة من طاولي الحجرية. لم أُحمل بأي نوع من الرعاية؛ ألقاني الحارس في صندوق خشبي صغير يشبه التابوت وأغلق القفل. كان الظلام بالداخل خانقاً، لكنني شعرت بالصندوق يتحرك بسرعة عبر الممرات.

توقف الصندوق فجأة. انفتح الغطاء، ووجدت نفسي في غرفة مليئة بالمرايا السوداء والشموع التي تنبعث منها نيران خضراء. في المنتصف وقف رجل نحيف لدرجة مخيفة بدا وكأنه هيكل عظمي؛ كانت عيناه مجرد حفرتين غائرتين يخرج منهما دخان أسود.

سأل الساحر إيغور، وهو يمرر خنجراً عظمياً طويلاً فوق جسدي: "أهذا هو (01)؟"

"نعم يا سيدي. إنه الأكثر استقراراً في امتصاص المانا المظلمة".

انحنى الساحر فوقي. فجأة، غرس إبرة طويلة في كتفي، مباشرة فوق "الوسم".

لم تكن إبرة عادية؛ شعرت وكأنها "خطاف" يحاول انتزاع روحي من داخلي. كان يختبر قوة ارتباط الطاقة المظلمة بجسدي.

تباً... إنه لا يختبر قوتي؛ إنه يحاول "استنزافي" ليرى كم من الوقت سأستغرق لإعادة الشحن! أدركت ذلك بحدسي كمحرر. إذا أظهرت كامل قوتي الآن، سيعلم أنني لست مجرد وعاء، بل كائن واعٍ.

قررت المقامرة. بدلاً من المقاومة، قمت بـ "تمزيق" جزء من الطاقة التي خزنتها في نخاعي وأطلقتها دفعة واحدة عبر الإبرة. كانت طاقة "فاسدة ومضطربة"، وكأن جسدي ينفجر من الداخل إلى الخارج.

صرخ الساحر متراجعاً بينما احترقت الإبرة في يده: "آه!".

نظر إليّ بمزيج من الصدمة والجنون. "رائع... رائع حقاً! هذا الطفل ليس مجرد وقود؛ إنه 'مفاعل'! طاقته غير مستقرة لدرجة أنها تهاجم أي شخص يحاول سحبها".

قهقه الساحر بابتسامة صفراء، ثم التفت إلى القائد. "انسَ أمره كدرع بشري في الخطوط الأمامية. سأستخدم هذا الطفل كـ 'قلب' للتعويذة المحرمة التي سنلقيها على كتيبة الفرسان. سيحمله وحش ظل إلى وسط معسكرهم، وبمجرد أن يهبط... سينفجر. وعندما يفعل، لن يبقى منهم سوى الرماد".

أعادوني قسراً إلى الصندوق الخشبي.

بينما كنت مستلقياً في الظلام، تسارعت دقات قلبي—ليس خوفاً، بل برعشة مرعبة من الإثارة.

يريدون وضعي في قلب معسكر العدو؟ فكرت، وأنا أشعر بالطاقة تبدأ في التدفق مجدداً في عروقي بقوة أكبر بعد الاختبار. شكراً لك أيها الساحر. لقد منحتني للتو تذكرة خروج مجانية من هذا القبو—وسلاح دمار شامل سأختار أنا زمان ومكان تفجيره.

انتهى "الروتين".

________

اتمنى دعمكم بلتعليق على الرواية فضلا✨

2026/01/06 · 61 مشاهدة · 762 كلمة
Dark moon
نادي الروايات - 2026