مرت سبع سنوات كأنها حلم ثقيل في أروقة "قلعة الظل". لم أعد ذلك الرضيع العاجز الذي يتلوى على طاولة حجرية؛ الآن، أنا "أدريان"، الرقم (01) الذي نجا من كل محاولات الحذف.
عمري الآن سبع سنوات، لكن جسدي -بفضل "العلف" السحري والمانا التي كنت أسرقها بانتظام- يبدو كجسد طفل في العاشرة، بصلابة فولاذية وعينين باردتين كبئر عميقة. لم يتم إرسالي للمعركة في ذلك اليوم؛ الساحر "إيغور" قرر أنني "أثمن من أن أنفجر مبكراً"، وحولني إلى مشروعه الخاص.
أقف الآن في ساحة التدريب الرمادية، وحولي تسعة أطفال آخرين هم كل ما تبقى من "الدفعة 666". نحن "النخبة السوداء" كما يسموننا، أو "البيادق الانتحارية" كما أعرف أنا من مسودة الرواية.
"أدريان! ركز!" صرخ المدرب، وهو كائن نصف بشر ونصف ظل، يلوح بسيف خشبي مغلف بطاقة سوداء. "أنت لا تدافع بيدك، أنت تدافع بإرادتك! اجعل الظلام يتدفق من وسمك إلى سيفك!"
تظاهرتُ بالتعثر، وسقطتُ على ركبتي في التراب.
"لا يزال من المبكر جداً إظهار قوتي الكاملة،" فكرتُ وأنا أمسح العرق عن جبيني. "في الرواية، يتم إعدام أي بيدق يظهر قدرات تتجاوز حدود 'الاستيعاب'. يجب أن أبقى 'فوق المتوسط' بقليل، لكن ليس 'عبقرياً' يثير ريبة السحرة."
بينما كنت أتظاهر بالتعب، كانت حواسي تجوب المكان. خلال هذه السنين، طورتُ قدرة أسميتها "عين المحرر". أستطيع رؤية "تدفق المانا" في أجساد المدربين والحراس كأنها أسطر من الكلمات. أعرف أين تكمن نقاط ضعفهم، وأين تتعثر طاقتهم.
"أنت ضعيف اليوم يا رقم 01،" سخر مني الطفل (07)، وهو صبي ضخم الجثة وقاسي الملامح، كان دائماً يحاول إثبات أنه الأجدر بقيادة الدفعة. "ربما كان الساحر إيغور مخطئاً بشأنك."
لم أرد عليه. نظرتُ إلى يدي الصغيرتين اللتين تحملان ندوباً لا تُحصى.
لقد تعلمتُ في هذه السنوات السبع كيف أحول "السم" الذي يغذوننا به إلى "ترياق" لقوتي. الوسم الذي على كتفي، والذي كان من المفترض أن يستنزفني، قمتُ بـ "إعادة برمجته" سرياً. الآن، هو لا يسحب طاقتي، بل يعمل كـ "مصفاة" تمتص المانا من الهواء المحيط بي وتخزنها في نواة سرية داخل عظامي.
في تلك الليلة، زارني الساحر إيغور في زنزانتي الضيقة. لم يعد يرتدي قناعه، وبدا وجهه أكثر شحوباً وعيناه أكثر غوصاً.
قال 01:
أحسستُ ببرودة يده على شعري، وشعرتُ برغبة عارمة في كسر أصابعه، لكني حافظتُ على هدوئي التام.
"قلت نعم
ما هي المهمة يا سيدي؟" سألتُ بصوت يحاكي براءة الأطفال، رغم أن عقلي كان يحلل كل حركة يقوم بها.
ابتسم إيغور ابتسامة مرعبة. "ستتظاهر بأنك طفل ناجٍ من قرية محروقة. سيعثر عليك فرسان الضوء، وبسبب ملامحك التي تبدو بشرية تماماً، وقدرتك الفائقة على كتم ظلامك، سيأخذونك إلى معسكرهم.. إلى قلب 'أكاديمية الضوء' نفسها."
عقدتُ حاجبيّ بتعجب مصطنع، وقلتُ بصوت منخفض: "ولكن يا سيدي.. ألم تخبرني عندما كنت صغيراً أنني سأكون 'قلب التعويذة'؟ قلتَ إن وحشاً من الظل سيحملني وأنفجر وسط جيشهم لأبيدهم.. هل تغيرت الخطة؟"
توقف إيغور عن الابتسام، ونظر إليّ بعينين صقريتين وكأنه يحاول سبري. ساد صمت ثقيل في الزنزانة قبل أن يطلق ضحكة جافة تشبه تحطم الزجاج.
"تلك كانت خطة 'القادة العسكريين' الأغبياء، يا أدريان. كانوا يريدون إهدار تحفتي الفنية في انفجار واحد ينتهي أثره في دقائق. لكنني نفيتُ ذلك تماماً.. لن تكون مجرد قنبلة غبية."
اقترب من أذني وهمس: "لقد اخترتُك أنت، ومعك الرقم (02) والرقم (03).. أنتم الثلاثة فقط من بين السبعة الباقين من الدفعة 666 ستكونون 'تلاميذي الخاصين'. أما الأربعة الآخرون؟ فهم الوقود الذي سيُرمى للوحوش وللانفجارات ليشتتوا انتباه الأبطال بينما تتسلل أنت والآخرون كخناجر صامتة في خاصرة عالم الضوء."
شحب وجهي قليلاً -وهذه المرة لم يكن تمثيلاً-. إذن، السبعة الذين نجوا لن يكونوا معاً.
"أنت والآخرون ستخضعون لتدريب مكثف تحت إشرافي الشخصي في الأشهر القادمة،" تابع إيغور وهو يتجه نحو الباب. "ستتعلمون كيف تتنفسون 'النور' دون أن يحرق أحشاءكم، وكيف تبتسمون للقديسين بينما تخططون لذبحهم. البقية هم مجرد ضجيج.. أما أنت، فأنت 'تحفتي الفنية ' التي لم تكتمل بعد."
خرج وأغلق الباب الحديدي خلفه، تاركاً إياي في عتمة زنزانتي.
استندتُ بظهري إلى الجدار البارد، وأنفاسي تتسارع.
"إيغور تلاعب بالحبكة،" فكرتُ بحدة. "في الرواية، لم يكن للدفعة 666 أي ناجين يتسللون للأكاديمية كانوا قد ماتوا مبكرا في اول اهوال الحرب. هل هذا بسببي؟ هل لأنني امتصصت الطاقة بشكل مختلف جعل إيغور يغير رأيه ويرى فيّ إمكانات جاسوس بدلاً من قنبلة؟"
نظرتُ إلى يدي في الظلام. الخطة الآن أصبحت أكثر تعقيداً وخطورة. التسلل للأكاديمية يعني العيش تحت مراقبة أقوى سحرة الضوء، وأي خطأ صغير سيعني "الحذف" الفوري.
لكن، كان هناك جانب إيجابي. إذا كان إيغور يريدني أن أكون تلميذه الخاص، فهذا يعني وصولي لمخطوطات سحرية ومعارف لم تكن متاحة للبيادق العاديين.
-------------------
الرجاء ترك تعليق لدعمي لاكمال الرواية💙