لم يشرق الصباح في "القلعة "، بل بدأ بلحظة صمت جنائزي قطعها صوت إيغور وهو يستدعينا إلى "غرفة الذبح" في أسفل القبو. كانت الطاولات الحجرية هناك مليئة بالدماء الجافة، تتوسطها دائرة سحرية تنبض بلون أرجواني مريض.
وقفنا نحن الثلاثة—أنا (01)، و(02)، و(03)—بأجسادنا التي لم تتجاوز السابعة، لكن عيوننا كانت تحمل شيخوخة الموتى.
"الرقم (03) تعاني من 'فشل في الهيكل السحري'.." قال إيغور ببرود وهو يمسح نصل خنجره العظمي. "مانا الفناء بداخلها نقية جداً، لكن قلبها أضعف من أن يضخ هذا السم لفترة أطول. بقاؤها حية هو هدر للموارد."
نظرتُ إلى (03). كانت الفتاة صامتة تماماً، لم تبكِ ولم تتوسل، كانت عيناها الرماديتان تنظران إلى الفراغ بجمود مرعب، كأنها أدركت منذ زمن أنها مجرد "مسودة فاشلة" سيتم تمزيقها.
فجأة، وبحركة خاطفة لم ندركها، غرز إيغور يده المشوهة في صدر (03).
لم تصرخ؛ فقط خرج من فمها صوت مكتوم يشبه تمزق الورق. وبقسوة لا توصف، انتزع إيغور قلبها النابض من بين ضلوعها. لم يمت القلب فوراً؛ كان لا يزال ينبض بقوة، مشبعاً بمانا رمادية مركزة تجعل الهواء حوله يرتعش.
سقطت جثة (03) على الأرض كدمية خشبية محطمة، بلا روح، وبلا صوت.
"خذ،" قال إيغور وهو يقدم لي القلب الدافئ الذي يقطر دماً أسود. "التهم 'جوهر الفناء'. اجعله جزءاً من مسودتك، أو سأجعل الأرض تشرب دمك كما شربت دمها."
تراجعتُ، وشعرتُ بمعدتي تنقلب. الرائحة المعدنية للدماء مع رائحة السحر الفاسد جعلتني أتقيأ سائلاً مريرًا على الأرض الحجرية. كانت إنسانيتي المتبقية تصرخ رفضاً لهذا المشهد المقزز.
لكن إيغور لم يمهلني. أمسك بفكّي بقوة كادت تحطم عظام وجهي، وأجبرني على فتح فمي.
"التهم!" صرخ بصوت زلزل جدران القبو. "في هذا العالم، أنت إما الآكل أو المأكول. لا مكان للمحررين الذين يخشون الدماء!"
دفع القلب النابض في جوفي. شعرت بملمسه اللزج وطعمه اللاذع يملأ فمي. ابتلعته رغماً عني، وغصصت بكتلة اللحم التي كانت منذ ثوانٍ تنبض بالحياة في صدر زميلتي.
بمجرد أن استقر القلب في معدتي، حدث الانفجار.
لم تكن زيادة طاقة عادية؛ كانت "تسونامي" من المانا الرمادية التي اندفعت من معدتي إلى كل خلية في جسدي. شعرتُ وكأن مئات المسامير المحماة تخترق عروقي.
"آآآآآه!"
سقطتُ على الأرض، أتلوى من شدة الألم الذي لم يسبق له مثيل. شعرتُ بمانا (03) وهي "تعدّل" هيكلي السحري بعنف. كان "الطفيلي" بداخلي يلتهم قلبها بنهم، مما أدى إلى تضخم طاقتي بشكل مرعب، لكن الثمن كان تمزق عضلاتي ونخر عظامي من الداخل لتعيد بناء نفسها لتتحمل هذه القوة الجديدة.
بجانبي، كان (02) يقف متجمداً، وجهه شاحب كالجص، وعيناه متسعتان من هول المنظر. كان ينظر إليّ برعب خالص، ليس كزميل، بل كوحش بدأ يتشكل أمام عينيه. لقد رأى مصير (03) ورأى وحشيتي القسرية، وأدرك في تلك اللحظة أن "الدفعة 666" لم تعد مكاناً للبشر.
وسط هذا الضجيج الداخلي من تكسر العظام وتدفق المانا الفاسدة، شعرت بيد إيغور الباردة والمتحجرة تطوق عنقي.
رفعني إيغور بيده الواحدة وكأنني ريشة، حتى استقرت عيناي المحمرتان من ضغط الدماء أمام عينيه الغائرتين.
"هممم.. نتائج مذهلة،" تمتم إيغور وهو يتفحص بؤبؤ عينيّ .
مسارات المانا لديك توسعت لتستوعب 'الطاقة'. لقد أصبحتَ الآن وعاءً يستحق التدريب."
أطلق إيغور يده فجأة، ليرميني على الأرض الحجرية الباردة كأنني مجرد خرقة ملوثة بالدماء. لم أستطع الحراك؛ كان جسدي لا يزال يرتجف تحت وطأة الصدمة، وعقلي يحاول يائساً "حذف" هذا الألم لكي لا يجن.
التفت إيغور ببطء نحو الرقم (02)، الذي كان لا يزال متصلباً في مكانه، يحدق في بقعة الدم التي تركتها (03) على الأرض. كان الصبي يرتجف لدرجة أن أسنانة كانت تصطدم ببعضها البعض، وقد تبلل قميصه من العرق البارد.
"ما بك يا (02)؟" سأل إيغور بنبرة تقطر سخرية مميتة. "هل أفزعك مشهد الولادة؟
(01) قد اجتاز المرحلة الاولى بسرعه لم احتج لتدريبه حتى لتجاوزها لقد امتلك وعائا جيدا' . أما أنت.. لا زلت احتاجك في كثير من الاشياء قالها بكلمات سامة."
اقترب إيغور من (02) حتى صار ظله الطويل يبتلع الصبي الصغير بالكامل.
"الآن، وبما أن (01) يحتاج لبعض الوقت لكي يهضم رفيقته.." غرز إيغور عصاه العظمية في الأرض بقوة، وأردف بصوت أجش: "لنبدأ تدريبك أنت. سأرى إن كان قلبك يحمل نفس القيمة، أم أنني سأضطر لإطعامك لـ (01) غداً ليزداد قوة."
نظرتُ من مكاني على الأرض، بعينٍ واحدة مفتوحة بجهد، ورأيتُ الرعب الخالص في عيني (02). لم تكن هناك زمالة، لم تكن هناك رحمة. في تلك الغرفة المظلمة، كُتب السطر الأخير من طفولتنا.....
-------------------
لاستمرار الرواية ارجوا دعمي ولو بتعليق وشكرا لكم💙