""01.. أو لو صح المعنى، أدريان."
التفت ببطء نحو (02) الذي كان يحاول لملمة شتات نفسه عن الأرض والدماء تغطي وجهه، وقال بنبرة باردة:
"وأنت، نيكو.. ستدخلان قريباً إلى أكاديمية 'عشيرة الظلام'."
"بالطبع، أنتما فاشلان تماماً ولا تملكان أي فرصة لدخولها بمفردكما، فهناك لا يُقبل إلا أسياد الظلال وأبناء النبلاء الفاسدين."
ساد صمت ثقيل.
ثم تابع بابتسامة صفراء مقززة:
"لكنني سأعتبر نفسي والدكم. سأمنحكما اسمي، 'فانيت'، لتمشيا في أروقتها كأبناء شرعيين لي. سأدخلكما هناك عندما تكتسبان الخبرة الكافية في كيفية التعامل مع البشر العاديين، وكيفية إخفاء تلك الغريزة الحيوانية التي زرعتُها فيكما."
غرز طرف عصاه في الأرض وتابع:
"الأكاديمية ليست مجرد مكان للقتال، بل هي مسرح. ستتعلمان هناك كيف تخدعان، كيف تتسللان بين الصفوف، وكيف تبتسمان لمن تريدان ذبحه. سيكون تخرجكما منها هو آخر درس لكما تحت إشرافي، وحينها فقط، سأرسلكما إلى 'مملكة الضوء' لتبدأ مهمتكما الحقيقية."
اقترب من أذن نيكو وهمس بصوت سمعه الجميع:
"هناك في الأكاديمية، سيعاملكما الجميع كنبلاء، لكنكما بالنسبة لي ستظلان مجرد مسودات أحاول تنقيحها. إذا سقط أحدكما أو كشف أمره، فلا يتوقع مني إنقاذه؛ فالأب لا يحمي الأبناء الفاشلين."
ساد صمتٌ مطبق.
لم يقطعه سوى عويل الرياح الباردة التي كانت تصفر بين أعمدة القلعة المتآكلة.
كانت كلمة "الأب" تتدلى في الهواء الخانق مثل حبل مشنقة؛ ثقيلة، زائفة، ومسمومة.
منظور نيكو:
نظر نيكو إلى الأرض.
كانت يداه ترتجفان بمزيجٍ من الغضب المكتوم والخوف الفطري.
بصق علقة دمٍ من فمه، وفكره يغلي:
"أب؟" > "أي أبٍ هذا الذي يغرز عصاه في جروح أبنائه؟" > "أي عائلةٍ هشة تلك التي تُبنى فوق رفات الرقم (03)؟"
كان يدرك الحقيقة المرة؛ إيغور لا يريد أبناءً، بل كلاب صيدٍ تلبس ثياباً فاخرة.
شعر بالمرارة لأنني حصلتُ على "اسمي" لكوني القوي، بينما انا في عينيّ إيغور مجرد تجربة رديئة.
لكنه قرر.. سيذهب لتلك الأكاديمية.
ليس لأجل إيغور، بل ليصبح قوياً بما يكفي لتحطيم هذا "الأب"، ولينتزع تلك النظرة الباردة والمستفزة من عينيّ.
(01)
منظور ادريان:
كنتُ أراقب حركة شفاه إيغور بجمودٍ تام.
عقلي، الذي اعتاد مراجعة المخطوطات، بدأ يحلل دوافع هذه الشخصية:
"إيغور لا يبحث عن عائلة، بل يبحث عن غطاء." وضعنا تحت اسمه يعني امتلاكنا قانونياً وسحرياً أمام بقية العشائر.
الأكاديمية بالنسبة له ليست سوى "مرحلة مراجعة" قبل النشر النهائي في مملكة الضوء.
إنه يريدنا أن نتعلم كيف نكون بشراً..
لأنه يعلم يقيناً أن الوحوش المكشوفة تُذبح سريعاً.
أما الوحوش التي تتقن الابتسام؟
ازداد حقدي وفكرت مره اخرى كيف لمثله ان يكون خبيثا هكذا؟.
شعرتُ ببرودة المانا في نخاعي؛ ثم بسرعه
نظرتُ إلى إيغور.
لم أرَ فيه والداً، بل رأيتُ "شخصا مستبداً" يحاول فرض نفسه عليّ.
رفعتُ رأسي ببطء.
ثبّتُ نظراتي السوداء في عينيه الغائرتين، ونطقتُ بصوتٍ خالٍ من أي اهتزاز:
"حسناً.. يا أبي."
قلتُها بنبرة ميتة، كأنني أنطق حكماً بالإعدام.
ابتسم إيغور ابتسامةً صفراء عريضة، عرت أسنانه المقززة كأنه انتصر في جولةٍ حاسمة.
أما نيكو، فقد انقبضت ملامحه؛ الكلمة أصابت كرامته كطعنة خنجر.
--------------------
اتمنى دعمكم ولو بتعليق واحد لاستمر💙