اتسعت ابتسامة إيغور لتكشف عن أنياب صفراء،
وبدت عيناه الغائرتان وكأنهما تلمعان بضوء شيطاني.
"جيد.. طاعة الابن هي أول خطوة في صياغة الأسطورة."
التفت إيغور بظهره نحوهما، وراح يمشي نحو العربة السوداء التي ظهرت من خلف الضباب كأنها تابوت متنقل.
"نيكو، كف عن النحيب كالجراء المصابة،" صرخ إيغور دون أن يلتفت. "انهض، فثياب الخدم لا تليق بابن شخص رفيع المستوى، حتى وإن كان ابناً بالتبني."
نهض نيكو ببطء، يمسح الدم عن شفته المرتجفة.
كانت نظراته تتأرجح بين إيغور وأدريان.
كان يشعر وكأن العالم يتآمر عليه دائما.
"أب؟" همس نيكو لنفسه بمرارة. "أدريان قبله ببساطة لأنه لا يملك قلباً، أما أنا.. فكيف لي أن أناديه بذلك بينما لا يزال دمي على عصاه؟"
بعد ساعات من الصمت الثقيل داخل أسوار القلعة، أُجبر الاثنان على خلع خرقهما البالية.
لأول مرة منذ أربعة عشر عاماً، لمسا قماشاً فاخرًا؛ حرير أسود، ياقات عالية مطرزة بخيوط فضية ، وأردية ثقيلة تخفي الندوب التي تغطي جسديهما.
وقف أدريان أمام مرآة متصدعة.
نظر إلى انعكاسه؛ كان يبدو كشاب نبيل، وجهه الرخامي الجاد وشعره الأسود المصفف بعناية كانا يوحيان بالوقار, كان يمتلك عينين سوداوين داكنتان وفك حاد قليلا.
"هذا الغطاء الجديد.." فكر أدريان وهو يزرر قميصه ببرود بينما انتزعت منه كل طبيعته الانسانية عندما كان كاتبا وحل محلها البرود القاتل .
قال :"هذه الثياب ليست للزينة، إنها 'درع بلاغي'. في عالم النبلاء، الكلمات هي السيوف، والمظاهر هي الترس..."
انفتح الباب، ودخل إيغور مرتدياً رداءً مخملياً طويلاً، وبدا كأنه كبر في السن عشرين عاماً إضافية ليتقمص دور الأب المنهك.لكن الذي اختلف انه بدا انيقا جدا كأنه شخص اخر تماما انساب ردائه الاسود خلفه وبرزت لحيته البيضاء قليلا وشعره الابيض المصفف ارتدى نظارات بيضاء طبية جعلنه يبدوا بروفيسور في الجامعات في عالمي السابق .
لاحظني ايغور وقال
"انظروا إليكما،" قال بصوت يقطر زيفاً. "أدريان فانيت، ونيكو فانيت. من يصدق أنكما وُلدتما في قعر محارق الجثث؟"
اقترب إيغور من نيكو، الذي كان يشد قبضة يده بغضب خلف ظهره.
وضع إيغور يده على كتف نيكو وضغط بقوة جعلت الصبي ينحني قليلاً.
"تذكر يا بني الصغير.. في أكاديمية الغسق، أنت لست محارب الغاضب. أنت الابن المخلص الذي يتبع خطى أخيه الأكبر. إذا فكرت في التمرد أو إظهار قوتك الحقيقية قبل الأوان.. سأحرص على أن تكون جنازتك هي أول احتفال لعائلتنا الجديدة."
ثم التفت إلى أدريان.
"وأنت.. لا تكن ذكياً أكثر من اللازم أمام الغرباء. العبقرية تجلب الشبهات.
قلت :اجل ابي انت محق
قال ايغور :احسنت بني
صعد الثلاثة إلى العربة.
تحركت الخيول السوداء، تاركة خلفها "مصنع الموت" الذي قضوا فيه حياتهم.
كانت الرحلة تمر عبر "ممر العظام"، الطريق الوحيد الذي يربط القلعة ببقية العالم.
من نافذة العربة، رأى أدريان لأول مرة المساحات الشاسعة من الأراضي ، والنيران الأرجوانية التي تشتعل في القرى البعيدة.
"إذن،" كسر نيكو الصمت وهمس وهو ينظر إلى أدريان بحقد دفين. "هل سنستمر في هذه المسرحية للأبد؟ هل سأناديك 'أخي' بينما أرغب في اقتلاع حنجرتك؟؟"
أدار أدريان رأسه ببطء نحوه.
لم يكن في عينيه غضب، بل كان هناك هدوء مخيف،
"نيكو،" نطق أدريان بصوت منخفض. " في هذه المرحلة. نادِني بما تشاء، لكن أمام الناس، تذكر أن حياتك تعتمد على دقة تمثيلك. إذا سقط القناع عن وجهك.. فسأكون أنا أول من ينهي وجودك قبل أن يفعل إيغور. هل فهمت"
ارتجف نيكو، ليس خوفاً من التهديد، بل من البرود المطلق في صوت أدريان.
شعر وكأنه لا يتحدث مع بشر، بل مع "فراغ" يرتدي ثياب نبيل.
توقفت العربة فجأة.
تعالى صوت صرير بوابات معدنية عملاقة.
أطل إيغور من النافذة، ورسم على وجهه تعبيراً من الوقار والحزن.
"لقد وصلنا،" همس إيغور.
أمامهم، برزت "أكاديمية الغسق"؛ قلعة شاهقة مبنية من الصخر الأسود، محاطة بضباب سحري كثيف وكانت تمتلك ساعة عملاقه في اعلى برج لها ، وعلى شرفاتها وقف طلاب يرتدون أردية العائلات المظلمة الكبرى، بينما البقيه كان بتمشى في الحديقه
نزل أدريان من العربة أولاً.
استنشق الهواء المسموم ببرود، وعدّل ياقته الفضية. ودخل الى الاكاديمية....
---------------------------
ادعمونا بلتعليق واعطاء رأيك في الرواية لنستمر في التنزيل فهي دعمنا الوحيد💙