.
---
*الفصل: وُلِدَ من الاستياء*
بين جدران بيت حجري قديم، فتح ثعلبٌ بريٌّ عينيه.
كان حديث الولادة. لم يمر على خروجه لهذا العالم سوى شهر.
رائحة دمٍ جديد تسللت إلى أنفه. أدار رأسه ببطء... فوجد الجثث.
صغار ثعالب ممددة حوله، وبينهم جسد ثعلب أحمر كبير. ممزق من كثرة الجراح.
هو الناجي الوحيد.
كان مختبئاً تحت بعض القش حين بدأت المعركة. لا يعرف لماذا، لكن عينيه لمعت بفهم غريب. فهمٌ لا يملكه ثعلب في عمره.
زحف على قدميه المرتجفة نحو الجثث. لم يكونوا عائلته.
قبل شهر، عثرت عليه طفلة قروية عند بوابة القرية. حملته إلى هذه العائلة على أمل أن تقبله الأم. وفعلاً... لم ترفضه. احتضنته، واعتنت به كأنه أحد صغارها.
سمع حركة عند الباب. يدٌ بشرية ظهرت من الحافة.
خرج بحذر. رائحة الدم في الخارج كانت أثقل، تخنق الأنفاس.
وما إن رأى المشهد حتى تراجع مسرعاً واختبأ تحت القش من جديد. كان يرتجف.
مذبحة.
جثث بشر في كل مكان. عيون مفتوحة على رعبها الأخير، أفواه ممزقة، وأذرع مقطوعة متناثرة. لم يرحموا أحداً.
حتى هو لم يسلم.
ضوءٌ لامع اخترق السقف. كان جميلاً في البداية... ثم انهار البيت الحجري كله فوق رأسه.
أطلق صرخة مكتومة تحت الحجارة المتساقطة. أغمض عينيه. شعر أن العالم يلفظه لأنه ضعيف.
لكن شيئاً في داخله رفض. رغبة حادة في البقاء. في معرفة السبب.
شعور لاذع لا يعرف مصدره.
ثم رآه.
ضوء بنفسجي ساطع ينبثق من خلف الركام، كأنه ستار يتمزق.
فتح عينيه.
كان في مكان آخر.
لا بيت، لا جثث. فقط جبل يحترق بضوء بنفسجي. الجبل نفسه كان بنفسجياً، شاهقاً لدرجة أن قمته تختفي في العدم.
نظر ليده. لم تكن مخالب.
أصابع رقيقة. بشرية.
أنزل بصره لجسده... جسد طفل بشري في العاشرة تقريباً.
لم يُصدم. كيف يُصدم ثعلب لم يعرف الفرق بين الأجساد من قبل؟
حاول الوقوف كما يفعل البشر الذين رآهم. سقط. فاكتفى بالمشي على أربع، واتجه نحو سفح الجبل.
وحين وصل، حدث ما أرعبه.
شرائط سوداء، حريرية، انطلقت من قلب الجبل بسرعة خاطفة. التفت حول جسده وسحبته للداخل.
لم يكن الجبل جبلاً عادياً.
لا شجر، لا حياة. كان متشكلاً من "الاستياء". بقايا المعارك بين البشر والشياطين. كل الألم، الحقد، والصرخات الأخيرة التي خلفتها مئات المعارك... تتجمع هنا.
أهل القرية ماتوا لأنهم عاشوا على أطراف واحدة من تلك المعارك.
في هذا العالم، تدور مئات المعارك الكبرى كل يوم. والاستياء الناتج عنها خطرٌ صامت. لا يُرى ولا يُشعر به، لكنه يفسد مسارات الحياة. قوة العالم تطرده للفضاء، فيصبح الخطر أكبر.
على مر العصور، لم يجد أحدٌ حلاً.
حتى الآن.
اخترق جسده الجبل كما لو كان شفافاً.
ثم بدأ شيء غريب.
انبثق ثقب صغير من جبينه وبدأ يمتص الجبل بهدوء. دوار عنيف أصابه، وفقد الوعي.
لكن جسده لم يتوقف.
ثقوب أخرى تفتحت في صدره، يديه، قدميه، معدته. كل جسده يمتص الاستياء بشراهة.
وفي اللاوعي، تدفقت إليه ذكريات.
ذكريات الموتى. أسرارهم الثقيلة، لحظاتهم الأخيرة، رعبهم. مشاهد مخيفة أُجبر على رؤيتها دون قدرة على إغماض عينيه.
مر الوقت.
والشيء داخله بدأ يفهم. من الذكريات تعلم اللغة، الحركة، معنى العالم.
كان ذكياً منذ ولادته كثعلب. والآن أصبح أذكى.
شعر أن الجبل يبهت. أن قوته تزداد.
*مقاييس القوة في هذا العالم بسيطة:*
من صفر إلى مليون مانا.
- نجمة واحدة: 100 مانا
- نجمتان: 1,000 مانا
- 3 نجوم: 30,000 مانا
- 4 نجوم: 100,000 مانا
- 5 نجوم: 200,000 مانا
- 6 نجوم: 300,000 مانا
- 7 نجوم: 500,000 مانا
- 8 نجوم: 700,000 مانا
- 9 نجوم: 1,000,000 مانا
كل نجمة فرق هائل.
وهو الآن... يملك قوة فارس بنجمتين. إنجاز مرعب لطفل في العاشرة.
أصبح الجبل شفافاً.
جمع قوته في قبضته ولكم الفراغ أمامه. تكسر الجبل كالزجاج.
من بين الشظايا، تحركت قطعة واحدة. سميكة، بلون بنفسجي فاتح. اندفعت نحو رأسه واندمجت فيه.
لم يقاوم. كان يعرف أنها مكافأته.
تدفقت المعرفة. فهم الآن حقيقة الشرائط البنفسجية.
كل جبل استياء يمتصه سيمنحه قدرة. وكلما كان لون القدرة أغمق، زادت قوتها.
فتح عينيه. مد يده للأمام.
انسلت شرائط حريرية من العدم، والتفت لتشكل درعاً فولاذياً أمامه.
فكر بسيف، فتحول الدرع إلى نصل حاد بين يديه. ثم خنجر، ثم سهم.
هذه الشرائط تصنع أي سلاح يتخيله.
بشريط واحد، نسج ملابسه.
رداء أسود يغطي جسده بالكامل، قفازات بلا أصابع، حذاء، حتى خاتم في إصبعه.
يستطيع إخراج ستة شرائط في آنٍ واحد.
وقف.
ملامحه الآن لمراهق في الثالثة عشرة. عينان زرقاوان صافيتان، شعر أسود يصل لرقبته، أنف مدبب، وبشرة نقية رغم كل الاستياء الذي ابتلعه.
لكن عينيه... تغيرتا.
من كل ذكريات الموتى، بدأ يرى العالم بلون دموي. عالم قاسٍ، بلا رحمة. خطوة واحدة خاطئة تعني الموت.
أغمض عينيه. شعر وكأنه يسقط في بحر عميق.
ولما فتحهما، لامست يداه العشب.
ليست الأرض البنفسجية. أرض حقيقية، تفوح برائحة التراب المبلل والأزهار.
قطرات المطر الغزيرة بللت خديه.
لم يتحرك. فقط استنشق هواء العالم النقي لأول مرة.
وبعدها... سمح لنفسه بالنوم. نوم عميق، حقيقي، لأول مرة في حياته.
لكن حتى في نومه لم يكن أعزل.
خمسة شرائط امتدت تحت الأرض من حوله. أي حركة، أي خطر... سيشعر به قبل أن يصل.
تحت المطر، نام الثعلب الذي أصبح إنساناً.
---
*