1 - الشابتر الأول: بداية الضلال

اسمي رين. كان حلمي الأكبر هو السفر بين البلدان وتعلّم اللغات الأجنبية بشغف، مما جعلني أتعلق بكل ثقافة غريبة عني. وفي جوف الليل، كنت معتادة على مشاهدة سلسلتي المفضلة؛ وهي سلسلة مشهورة جداً تتحدث عن عالم المافيا وتحمل عنوان "عصابة حدائق الظل".

لقد أحببت هذه السلسلة بشدة لأنني أُعجبت ببطلتها "لونا" ذات الثلاثين عاماً؛ ذُهلت بها لأنها تمكنت من تعلّم كل اللغات الأجنبية من مختلف قارات العالم.

أطفأتُ الحاسوب وأخيرًا وضعته جانباً في تمام الساعة السادسة صباحاً كي أستعد للذهاب إلى عملي في مكتب الموظفين. فجأة، سطع ضوء قوي من شاشة حاسوبي ملأ أرجاء الغرفة بالكامل! وعندما فتحت عينيّ، وجدت نفسي في مكان آخر تماماً، مستلقية على سرير وثير.

نهضت مسرعة، فصعقت عندما رأيت يديّ الصغيرتين أمام ناظري! نظرت إلى الأسفل لأجد أن أرجلي أيضاً أصبحت صغيرة وقصيرة. ركضت نحو أقرب مرآة ونظرت إلى انعكاسي، وهنا صرخت في داخلي وأنا أدرك الحقيقة: لقد تجسدت في عالم آخر!

من خلال الزخرفة الفاخرة والأواني المحيطة بي، يبدو أنني في عصر قديم يخلو تماماً من وسائل التواصل الحديثة، لكنني لم أدرك حتى الآن أين أنا وفي أي زمن تحديداً.

تمتمت بغيظ:

— "آااخ! كانت حلقة سلسلة 'عصابة حدائق الظل' قد أُطلقت اليوم، وهي الحلقة التي تكشف فيها لونا عن وجهها وشكلها الحقيقي.. ليتني نُقلت إلى هذا العالم بعد مشاهدة تلك الحلقة! لحظة.. أليس من الغريب أنني نُقلت إلى هنا بعد نزول الحلقة الأخيرة بأربعين دقيقة تماماً؟ وهي نفس مدة الحلقة إذا حذفنا الإعلانات والإشهارات! هناك شيء ناقص بالتأكيد.."

قطع حبل أفكاري صوت طرقات على الباب:

*طق، طق، طق، طق!*

وجاء صوت من الخلف:

— "آنستي، سأدخل."

لقد انغمست في أفكاري لدرجة أنني نسيت وجوب استكشاف المكان. من يا ترى يطرق الباب؟

قلت باقتضاب:

— "تفضلي."

فُتح الباب ببطء ودخلت فتاة تبدو كخادمة، وقالت بابتسامة:

— "صباح الخير آنستي، لقد أحضرت لكِ الفطور."

— "صباح النور.. هل أنتِ خادمتي؟"

أجابت بهدوء:

— "أجل آنستي، أنا خادمتكِ ليزل، يمكنكِ مناداتي بـ ليزل."

تعجبت في نفسي: *ماذا؟ لماذا لم تستغرب من سؤالي الغريب هذا؟ هناك أمر مريب، سأسألها أكثر لأفهم.*

— "ليزل.. من أنا؟ وماذا حدث لي بالظبط؟"

تغيرت ملامح ليزل وظهر عليها الحزن وهي تجيب:

— "في الحقيقة يا سيدتي.. لقد سقطتِ في الماء وظننا جميعاً أنكِ فارقتِ الحياة، لكنكِ نجوتِ بأعجوبة. للأسف يبدو أن ذاكرتكِ لم تنجُ.. لقد فقدتِ الذاكرة بالكامل."

اتسعت عيناي بذهول: *ماذا؟! هل هذا يعني أنني تجسدت في جسد فتاة ماتت غرقاً في الأصل؟ حسناً، بما أنها فقدت الذاكرة، سأستخدم هذا العذر كغطاء مثالي لأستخرج منها كل المعلومات الممكنة.*

تابعت قائلة:

— "حسناً.. أخبريني إذاً، من أكون؟"

أجابت ليزل باحترام:

— "أنتِ ابنة الدوق لويد دي فايلوس، تبلغين من العمر عشرة أعوام.. واسمكِ لونا دي فايلوس."

توقف عقلي عن التفكير لثوانٍ: *ماذا؟! ماااااااااااااذا?!" مهلاً، هذا مستحيل! قد يكون مجرد تشابه أسماء، نعم نعم هذا هو التفسير الوحيد. لونا في السلسلة كانت فتاة متشردة وليست ابنة دوق، لن أرفع سقف توقعاتي.*

حنحنت قليلاً لأستعيد هدوئي:

— "احم احم.. هل توجد قوة مميزة لعائلتنا، أو في هذا العالم بشكل عام؟"

— "أجل آنستي، لكل عائلة نبيلة قوة خاصة بها."

— "إذاً، ما هي قوة عائلتي؟"

ترددت ليزل قليلاً ثم قالت:

— "في الحقيقة، على حد علمي.. قوتكم هي..."

— "أجل؟ ما هي؟"

— "تخصص الظل."

تنفست الصعداء وقلت في نفسي: *كنت أعرف! مستحيل أن أكون لونا ذاتها..* ثم تجمدت في مكاني: *لحظة! تخصص الظل؟! مممممماذااااااااااااااا؟! هل تمزحين معي؟! أنتِ تمزحين، أليس كذلك؟*

نظرت إليّ ليزل بتعجب وقالت:

— "ولماذا المزاح يا آنستي؟ تخصص عائلة فايلوس هو الظل بالفعل."

يا إلهي! هل تجسدت فعلاً في جسد لونا المستقبلية؟ إن هذا حقيقي! نظرت إلى المرآة مجدداً بتمعن: أنا جميلة للغاية! خدود ناعمة، شفاه حمراء باهتة، وعيون حمراء قانية تتلألأ كالياقوت، يحيط بها شعر أسود فاحم منسدل بنعومة حتى الخصر، وفك حاد وبارز على الرغم من صغر سني. هل كانت زعيمة المافيا "لونا" بكل هذا الجمال؟ لقد كانت تخفي وجهها دائماً خلف ذلك القناع المخيف.. لماذا يا ترى؟

قاطعت ليزل شرودي قائلة بقلق:

— "هل أنتِ بخير يا آنستي؟"

أجبتها مسرعة:

— "أجل، أنا بخير.. اعذريني لأنني سألتكِ الكثير من الأسئلة دفعة واحدة."

ابتسمت ليزل بلطف:

— "ما هذا الكلام يا آنستي؟ من واجبي تماماً أن أستمع إليكِ وأجيب عن كل ما يجول في خاطركِ."

— "حسناً، شكراً لكِ."

— "هذا واجبي، سأنصرف الآن لأترككِ ترتاحين، وإذا احتجتِ لأي شيء نادني فقط، أنا في خدمتكِ."

راقبتها وهي تغادر وفكرت: *من الجيد أن يكون للمرء خادمة مخلصة تعتني به. حسناً، لأجمع شتات نفسي الآن.. أنا قد تجسدت في جسد لونا، أي أنني أعيش داخل عالمها، ولكن لونا الأصلية قد ماتت، مما يعني أن هذا الجسد فقد صاحبته الحقيقية. ألن يؤدي هذا إلى تغير القوة المرتبطة بأساس الروح؟ ماذا عن قوتي أنا؟ بما أن الجسد ينتمي لسلالة فايلوس، فسأرث حتماً جزءاً من قوتهم، لكن لن أتوقع الكثير. وماذا عن أحداث القصة؟ لم يُذكر في السلسلة أي شيء عن طفولة لونا سوى أنها فقدت ذاكرتها بعد وفاة والديها.. هل هذا يعني أنني تجسدت قبل وفاتهما؟! أظن أن أجوبة كل هذه الأسئلة كانت في الحلقة الأخيرة.. ليتني شاهدتها! أنا لا أعرف حتى أي نوع من الأشخاص هو والدي، ولا حتى والدتي.. أتمنى فقط ألا أعيش مصاعب معهما.*

مرت الساعات حتى عادت ليزل مجدداً:

— "آنستي، لقد حان وقت الغداء، سأقوم بتجهيزكِ فوراً فاسمحي لي من فضلكِ."

— "حسناً."

يا لها من مصادفة غريبة، كنت أتساءل عن والديّ حتى أتت ليزل. مهلاً! لقد نسيت تماماً أن أسألها إن كان لدي إخوة! ماذا لو كانت لي أخت تكرهني أو أخ يمقت وجودي؟ يا لذاكرتي السيئة، لم أتذكر هذا التفصيل إلا بعد وقوفي مباشرة عند باب قاعة الطعام الضخم.

استجمعت شجاعتي: *حسناً، لا ترتبكي يا لونا، أنتِ ستصبحين زعيمة المافيا التي لا تهاب شيئاً! مهما كان سلوكهم جافاً تجاهكِ، كوني شجاعة وحكيمة، وهكذا لن يجرؤ أحد على النيل منكِ. فلندخل الآن.*

فُتح الباب، وهتف الحارس معلناً:

— "الآنسة لونا دي فايلوس تدخل!"

خطوت إلى الداخل بفضول وحماس ممتزج بالتوتر لأرى والديّ. كان من الواضح أن الرجل الجالس في المنتصف هو والدي؛ عيناه حمراوان حادتان ومخيفتا المظهر، يحيط بهما شعر أسود مموج، وكان وسيماً لدرجة الجنون! حسناً، ماذا كنت أتوقع من والد لونا غير هذا الجمال الخارق؟

ثم نظرت إلى المرأة الجالسة بجانبه: هل هذه أمي؟ إنها تملك كافة صفاتي، تبدو هي ووالدي كالتوأم! عيون حمراء وشعر أسود فاحم.. كم هي فاتنة! تبدو كنسخة مكبرة ومثالية من لونا.

تذكرت بسرعة أن لونا الحقيقية قد فقدت ذاكرتها، مما يعني أنني يجب أن أتظاهر بأنني لا أعرفهم على الإطلاق. تراجعت خطوة للخلف وقلت بأدب:

— "مرحباً، أنا لونا دي فايلوس.. شكراً لدعوتي لتناول الطعام معكم."

عندما رفعت رأسي ونظرت إليهم، تفاجأت بأنهم يتجنبون النظر في عينيّ مباشرة! وكانت أمي تظهر نظرة غريبة تجمع بين الغضب الشديد والحزن العميق.

قلت في نفسي بخيبة أمل: *كنت أتوقع ذلك.. إنهم لا يحبون لونا، كم هذا محزن.*

جلست في مقعدي المخصص، وسقطت عيناي على الشابين الجالسين أمامي. بالنظر إلى ملامحهما، يبدو أن الأول هو أخي الأكبر، والذي بجانبه هو أخي الثاني. حسناً، على أي حال، لقد جئت فقط لأراهم ويبدو أنني اكتفيت من هذه الأجواء الثقيلة..

فجأة، قطع الصمت صوت دوق فايلوس العميق:

— "هل أنتِ بخير يا لونا؟"

دهشت في داخلي: *ظننت أن هذا الرجل أبكم لا يستطيع التحدث! حسناً، هذا أفضل من لا شيء.*

أجبته بهدوء:

— "أجل، أنا بخير."

تابع الدوق بنبرة رسمية:

— "لقد أخبرني الطبيب أنكِ فقدتِ ذاكرتكِ بالكامل، لذلك سأعرفكِ علينا؛ أنا والدكِ الدوق لويد دي فايلوس، وهذه والدتكِ الدوقة ألينا دي فايلوس، وهذان إخوتكِ: كايل دي فايلوس ولوكس دي فايلوس."

فكرت: *من الجيد أنه تقدم خطوة وكسر الجليد، ظننت أنه لا أمل من هذه العائلة..*

لكن فجأة، نهض لوكس من مقعده بقوة محدثاً جلبة، وقال بغضب عارم:

— "هل هذا كل شيء؟!..."

رمشته بذهول: *همم.. ما خطب هذا الفتى الثائر؟*

قال الدوق بنبرة حازمة وآمرة:

— "اجلس وأكمل طعامك يا لوكس، لا تنهض من مكانك إلا بعد أن تنهي صحنك بالكامل."

رد لوكس بسخرية مريرة:

— "هههه! هل كل ما يهمك الآن هو الطعام؟ وماذا عن الأيام القاسية التي مرت؟ ألم تكن تهمك أبداً؟!"

تدخلت والدتي بحدة:

— "لوكس! هذا تصرف غير محترم تماماً تجاه أبيك، هل ترغب في تلقي عقوبة صارمة؟"

صرخ لوكس وهو ينظر إليهما بنكران:

— "حتى أنتِ يا أمي؟! لماذا تغيرتم هكذا فجأة وبدون مقدمات؟!"

وضع كايل يده على كتف أخيه محاولاً مهدئاً:

— "لوكس، اهدأ أرجوك، فلنتحدث في هذا الأمر لاحقاً."

التفت لوكس نحوي، ورمقني بنظرة تملؤها الحقد الدفين والغضب المتطاير، ثم استدار وخرج مسرعاً من قاعة الطعام مغلقاً الباب خلفه بقوة.

بقيت في مكاني أفكر بذهول: *ماذا يقصد بأنهم تغيروا فجأة؟ حسناً، هذا ليس مهماً الآن، سأغادر أنا أيضاً على أي حال.*

وقبل أن أنسحب، ناداني والدي:

— "لونا.."

التفت إليه:

— "أجل؟"

نظر إليّ بنظرة غامضة ثم قال بصوت خافت:

— "لا شيء.. فقط احرصي على تناول أدويتكِ بشكل صحيح."

ما بال هذه العائلة الغريبة بحق السماء؟ هل هو قلق عليّ فعلاً أم أراد فقط قول أي شيء؟

عدت إلى غرفتي وأنا أشعر بالإرهاق، وجلست على السرير لأرتب أفكاري، وفجأة.. انشق الهواء أمامي وظهرت شاشة زرقاء مضيئة وشفافة، كُتب عليها بوضوح:

[ مرحباً أيتها المتجسدة، نعتذر عن تأخر النظام في تفعيل وضع المراقبة. هل تسمحين للنظام بمرافقتكِ، إرشادكِ، وخدمتكِ في هذا العالم؟ ]

وفي الأسفل كان هناك خياران يومضان:

**{ نعم }** | **{ لا }**

اتسعت عيناي بصدمة: *ما هذا؟! إنه يعرف الحقيقة ويعرف أنني متجسدة! هل هذا يعني أنه يملك كل المعلومات والأنظمة الخاصة بوضعي الحالي؟ حسناً، لا ضرر من قبول المساعدة في عالم مجهول كهذا.*

مددت يدي وضغطت على الخيار الأول: **{ نعم }**

ومضت الشاشة باللون الأخضر وظهرت رسالة جديدة:

[ تم قبول وضع المراقبة بنجاح! ]

[ تنبيه هام: إن تجاهل المهام والإرشادات المستلمة يؤدي إلى فرض عقوبات صارمة تتحدد بحسب نوع المهمة، وهذا سينقص من "نقاط النمو" التي تمثل المحور الأساسي لتطوير النظام وقواكِ الخاصة. وعند إنجاز المهام، ستحصلين على مكافآت مميزة تتناسب مع صعوبة التحدي. ]

2026/06/22 · 9 مشاهدة · 1567 كلمة
لونا
نادي الروايات - 2026