الفصل 336
صمت المكان للحظة، كأن الهواء نفسه تجمد بين الجدران، ثم استعاد سيريوس صوته وهو يحدق في آلبرت بعينين واسعتين:
"ماذا تريد أن تقصد بكلامك هذا؟"
أغمض آلبرت عينيه لبرهة، يستجمع أفكاره، ثم أخرجها بهدوء، صوته خافت لكنه يملأ الغرفة بالثقل:
"لقد قاتلت ضد انت تعرف من في الوزارة."
عمّ الصمت المكان، ثقيلًا، كأن الوقت نفسه توقف، ثم انفجرت الأصوات في آنٍ واحد:
"مااااااداااا؟!!"
كانت دهشة الجميع طبيعية؛ فقد عرفوا جميعًا أنه من المستحيل مواجهة انت تعرف من والخروج حيًا إلا لو كنت قويًا جدًا، لكن أن يكون هذا الشخص آلبرت، الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة بعد، وألا يُصاب بأذى ! كان أمرًا يتجاوز حدود التصديق.
ارتجف سيريوس من شدة خوفه، صوته يملؤه الرهبة:
"حقًا يا آلبرت؟!! لماذا لم تخبرنا بالأمر؟! متى حدث ذلك؟!"
لوبين، الذي بدا مذهولًا، أضاف:
"حقًا؟! لكن كيف؟!"
أجاب آلبرت بهدوء، كأن الحقائق نفسها تخرج من فمه بكل دقة:
"ألم تعرفوا الحقيقة بعد؟ هناك شيء اسمه عصا التوأم… عندما يواجه الاثنان خصمًا والاثنان يملكان نفس النواة في العصا، تحدث حالة تُسمى الانفجار القيد، مما يعني أن كلا الطرفين لا يستطيع تقديم كامل قوته السحرية أو استعمال قوة تعويذته بالكامل في القتال "
تبادل الجميع النظرات بدهشة متزايدة. تنهيدة واحدة خرجت من السيد ويزلي، محمّلة بالاستيعاب:
"هكذا إذن… هذا يفسر سبب اختطاف انت تعرف من للسيد أوليفاندر، من أجل استخراج معلومات عن حل هذه الظاهرة."
ابتسم آلبرت، لكنه كان مبتسمًا هادئًا، ثم قال:
"نعم، وأخيرًا عرفتم الأمر. لكن هناك شيء أسوأ بكثير، وأضعاف من ما حدث الآن، وأتمنى أن يخفق تفكيري و ان لا يحدث "
ارتجفت هيرميون بتوتر:
"ما الأمر؟!"
رفع آلبرت صوته قليلًا، كأنه يريد أن تجعل الكلمات تقرع قلوب الجميع:
"أظن أن انت تعرف من سيحاول أن يأخذ عصا الألدر من دمبلدور."
تجمد سيريوس ولوبين للحظة، ثم صرخ سيريوس بصدمة:
"من أين عرفت بهذا الأمر؟!"
ابتسم آلبرت بهدوء، وهو يعلم أن دهشتهم ستزداد:
"لقد أخبرني دمبلدور بنفسه، لذا لا تقلقوا."
لكن بقيت العيون متسعة، لا أحد من بيل، هاري، رون، هيرميون، جيني، أو لافندر فهم ما يقصده بالعصا الألدر.
ضحك أرثر ويزلي بخفة، محاولًا تخفيف التوتر:
"أنت تعرف من سيحاول أن
يأخذ تلك العصا من دمبلدور؟ إن أراد فل يحاول، المجنون فقط أو الغبي هو من سيحاول مقاتلة أقوى ساحر في العالم."
ابتسم آلبرت داخليًا بسخرية، مدركًا صحة كلام أرثر، لكنه كان يعلم أن فولدمورت لن يكون غبيًا ليواجه دمبلدور مباشرة.
نظر آلبرت إلى أرثر بجدية، وكأنما يضعه أمام حقيقة منطقية:
"وهل تعتقد أن انت تعرف من بهذا الغباء ليواجه دمبلدور مباشرة بينما يملك أقوى عصا؟ لو كنت في مكانه، لكنت خططت لشيء يجعل دمبلدور يموت دون أن أتدخل."
توقف أرثر للحظة، ثم أدرك منطقية كلام آلبرت، فيما كانت مولي ويزلي تقف بجانبه بقلق:
"إذن ما الحل؟!"
ابتسم آلبرت، صوته هادئ لكنه محمل بالثقة:
"غالبًا، بعد أن يدرك انت تعرف من استحالة استخدام قوته الكاملة ضدي أو ضد هاري، سيحاول قتل دمبلدور ليستولي على عصا الألدر من اجل مقاتلتي و يضمن الفوز ، وأوليفاندر، بعد التعذيب الذي من غير المعقول أن يُفلت منه، سيخبرهم بصاحب تلك العصا."
سكن المكان، وارتعشت قلوب الجميع وهم يستوعبون خطورة الأمر، وإدراكهم أن هوجورتس لم تعد آمنة كما كانت، وأن الخطر يلوح في أفقهم.
ساد الصمت الغرفة كأن الكلمات الأخيرة التي قالها ألبرت قد سقطت بثقل على صدور الجميع.
كان صوت اللهب المتراقص في الموقد هو الشيء الوحيد الذي يملأ المكان، بينما جلس الحاضرون متجمدين في مقاعدهم، لا يجرؤون على كسر السكون.
في تلك اللحظة، تحركت شفتا ريموس لوبين، لكن صوته خرج متردداً، يحمل ارتعاشاً لم يعتد عليه الآخرون منه.
كان وجهه شاحباً بعض الشيء، وتجاعيد القلق بارزة على جبينه، وعيناه الضيقتان تراقبان ألبرت كأنهما تبحثان عن منفذ أمل وسط العتمة. قال وهو يزفر ببطء:
"إذن… ما العمل؟!"
جاء صوته مشوباً بتوتر خفي، كأنه قد أدرك فجأة أن الاحتمال الذي طرحه ألبرت ليس مجرد سيناريو عابر، بل هو الحقيقة الأقرب إلى الحدوث
رفع ألبرت يديه ببطء، جمع كفيه إلى صدره وكأنما يحتضن فكرة لا يريد أن تنفلت منه، ثم أمال رأسه قليلاً للأمام، وصوته خرج هادئاً، رزيناً، يخترق السكون في القاعة:
"كما قلت سلفاً… من المستحيل أن يفكر… أنت-تعرف-من وأتباعه من آكلي الموت بتاتاً في شن القتال ضد دمبلدور مباشرة. إنهم يعلمون تمام العلم أن المواجهة تعني الهزيمة. لذلك، لن يكون أمامهم سوى طريق واحد… التسلل إلى هوغوورتس نفسها. هناك سيحاولون القضاء عليه، وانتزاع العصا."
وقعت كلماته في القلوب وقع المطرقة الثقيلة. حتى أزيز النار بدا وكأنه توقف للحظة.
تبادل بعض الحاضرين النظرات الصامتة، لكنهم لم يجرؤوا على الكلام.
ثم رفع ألبرت عينيه نحو لوبين، وألقى عليه نظرة قصيرة، لكنها كانت تحمل معنى دفيناً، معنى لم يفهمه أحد سواه.
في اللحظة ذاتها، أحس لوبين بصداع مفاجئ يثقل رأسه. كان الألم حاداً، يخترق صدغيه كما لو أن شيئاً يحاول أن يردعه.
أطبق عينيه بتألم، رفع يده إلى جبينه، وعندما اختفى الألم كما بدأ، تنبه فجأة إلى ما حدث. لقد فهم الرسالة التي أرسلها إليه ألبرت من دون كلمة واحدة.
أخفض لوبين رأسه، ونظر نحو الطاولة الخشبية أمامه وكأنه يعجز عن مواجهة العيون الموجهة نحوه.
خرج صوته متحشرجاً، تملؤه الندامة:
"أنا… أعتذر يا ألبرت. لم أكن أحاول أن أتطفل في ذكرياتك. كل ما أردته… هو أن أرى هذه المشكلة العويصة من زاوية أخرى."
لم ينبس أحد بكلمة. لكن الحقيقة كانت واضحة: ألبرت قد كشف محاولته. كان قد شعر، ورأى كيف أن لوبين قبل لحظات استخدم عصاه بخفية تحت الطاولة، محاولاً اختراق عقله بتعويذة "ليجليمينسي". محاولة وئدت قبل أن تبدأ، وفشلت في مواجهة إدراك ألبرت الحاد.
تحول نظر سيريوس بلاك، كما نظر آرثر ويزلي، تلقائياً نحو لوبين. بدا الغضب مكبوتاً في أعينهما، وكأنهما لم يصدقا أن صديقهم القديم حاول خيانة ثقة ابنهما.
لكن ألبرت، بابتسامته المائلة، وببرودة نبرته، أنهى المسألة منذ أن قبل اعتذار لوبين.
أُسدل الصمت مرة أخرى، حتى قطع سيريوس السكون وهو يلتفت نحو ابنه، حاجباه معقودان، و لم يتحدث ، كل ما قام به هو قيامه لاشارت بيده نحو آلبرت بشكل متوتر:
"ألبرت… ماذا ستفعل الآن بعدما عرف الجميع بأمر عصا إلدر؟! لقد أخبرنا دمبلدور بنفسه ألّا نبوح بها، حتى لو كان من نثق به؟!"
كان السؤال يقطر قلقاً.
لكن ألبرت لم يرد بالكلمات.
اكتفى برفع يديه، وأخذ يشير بأصابع رشيقة كما قام أباه من اجل ان يصل اليه رسالة و كلامه بدون ان يسمع اي احدث ، حركات سريعة بالكاد تُرى، ليكوّن جُملاً صامتة، تخاطب عيني أبيه وحده.
سيريوس، وقد اعتاد على تلك الإشارات بينهما منذ زمن، شدد النظر حتى التقط المعنى:
"لا تقلق يا أبي… قبل أن ينتهي هذا اللقاء، سأزيل من عقول البقية كل ما سمعوه عن عصا دمبلدور."
تسارعت أنفاس سيريوس، لكن ملامحه لانت فجأة، وكأن ثقلاً كبيراً أزيح عن صدره.
غمرته راحة عميقة، أومأ برأسه موافقاً، ثم رفع إبهامه في إشارة صغيرة نحو ابنه، ابتسامة خفية تلوح في عينيه.
أما الآخرون، فقد ظلوا يتحدثون في ما بينهم، يبدون قلقهم حول ما قاله ألبرت عن التسلل لهوغوورتس
.
.
.
.
و هكذا مر اليوم ، في اليوم التالي لحفل عيد الميلاد الكئيب، وصلت خطاباتهم بقوائم الكتب من هوغوورتس، وتضمنت مفاجأة لهاري؛ فقد أصبح كابتن في لعبة الكويدتش.
يتبع ...