استقرت الجزيرة العائمة تماماً خلف حزام الغيوم الكثيفة، مما وفر لها تمويهاً طبيعياً مؤقتاً عن أعين العاصمة. في قاعة النواة، كان كايل يمرر أصابعه فوق خطوط الأثير الأزرق النيوني التي أصبحت تملأ المكان. لم يعد النظام مجرد شاشة منفصلة، بل صار امتداداً لعقله، يترجم أفكاره إلى أوامر فورية.
ركز كايل وعيه على الخيار المتاح أمامه: نظام الإنتاج الآلي - المستوى 1.
للبدء في التصنيع، كان بحاجة إلى مواد خام. التفت بنظره نحو جثث مرتزقة "فرقة العقرب" ودروعهم الحديدية الثقيلة، وسيف القائد المصنوع من الفولاذ المطعم بالفضة، بالإضافة إلى بقايا الركام والنحاس المتناثر في الصالة المحطمة.
وجه يده نحو الغنائم وأصدر أمره العقلي: "تفكيك المواد وإعادة التدوير".
انطلقت خيوط ضوئية زرقاء من الأرضية، لفت الأسلحة والدروع، وفي ثوانٍ معدودة، تلاشت المادة الصلبة وتحولت إلى جزيئات خام نقي طفت في الهواء قبل أن تختفي داخل النواة. ظهر التقرير مباشرة في وعيه:
المواد المكتسبة: 150 وحدة حديد نقي، 40 وحدة فضة أثيرية، 10 وحدات من سبائك مجهولة.
خيارات التصنيع المتاحة للمستوى 1: [خناجر الأثير المتفجرة] أو [عين الظل - طائرة استطلاع مسيرة].
لم يتردد كايل. الحصن بحاجة إلى عيون في الأسفل لمعرفة تحركات الأعداء. "تصنيع: عين الظل".
استهلكت العملية 50 وحدة حديد و10 وحدات فضة، وبدأت التروس النحاسية في الأسفل تدور بنغمات ميكانيكية متناسقة. بعد دقيقة واحدة، انشق جدار المنصة عن فتحة صغيرة، وخرجت منها كرة معدنية سوداء مصقولة بحجم قبضة اليد، تتوسطها عين زجاجية تشع بنور أزرق خافت، وتطير بهدوء بفضل محرك أثيري صامت تماماً يعتمد على تكنولوجيا آركنس.
ارتبطت رؤية الطائرة المسيرة بعقل كايل فوراً. أطلقها عبر النافذة المحطمة، لتهبط بسرعة فائقة تخترق الغيوم نحو الأرض، لتنقل له بثاً حياً ومباشراً لما يحدث في مقاطعة شار بالأسفل.
ما رأته العين المسيرة جعل فك كايل ينقبض؛ لم يكن اللورد بوروس وحده من يتحرك. في أسفل الجبل الذي اقتُلع منه القصر، كانت هناك جيوش جرارة تتجمع، وتحمل رايات لم يرها من قبل—رايات العائلات النبيلة الكبرى الخمس في المملكة، ويبدو أنهم قرروا التخلي عن خلافاتهم السياسية مؤقتاً لمواجهة هذا التهديد الطائر الذي يهدد عرش الهرمية بأكمله.
لقد بدأ كايل بالفعل في دمج التكنولوجيا العالية بعالمه الجديد وصناعة أولى أدواته الذكية. كيف ترى رد الفعل القادم من النبلاء بالأسفل، هل يرسلون ساحراً من الرتب العالية لمحاولة إنزال الحصن، أم تبدأ مصفوفة التخفي بالعمل في الوقت المناسب؟