انفتحت الأبواب العاجية الضخمة لقاعة العرش بصوت خفيض، لتكشف عن اتساعٍ مرعب يجسد القوة المطلقة لهذا العالم الجديد. كانت الثريات الكريستالية المعلقة في السقف تشع بنور سحري دافئ، لكن الأجواء في الأسفل كانت باردة كالمقابر. على جانبي الممر الطويل، اصطف عشرات النبلاء واللوردات برداءاتهم الفاخرة ونظراتهم الحادة الدارسة التي لا تفوت ثغرة.

​في نهاية الممر، وعلى عرش مرتفع مصمم من الحجر الأسود المصقول، كان يجلس الدوق الأكبر فولكان، الرجل الذي يرتعد لذكر اسمه الصغير والكبير في هذه المملكة المحكومة بهرمية طبقية صارمة.

​خطا كايل شار (كيان) خطوته الأولى داخل القاعة. شعر بنظرات الحاضرين تخترقه كالنصال. كان يعلم أن أي إيماءة خاطئة أو تردد في المشية قد يفضحه أمام هؤلاء الثعالب السياسية الذين ينتظرون سقوط عائلة "شار" لتقاسم إرثها.

​رؤية متقاطعة

​بمجرد أن اقترب من منصة الحكم، ومضت الشاشة الزرقاء الشفافة أمام عينيه مجدداً، مستجيبة لتوتر الموقف لتكشف له ما وراء الوجوه المبتسمة:

​[تحليل النظام: مستكشف البيانات نشط]

​الهدف الأمامي: اللورد بوروس (ماركيز من الطبقة الثانية).

​مستوى التهديد: مرتفع جداً (يمتلك 70% من النفوذ السياسي في هذا القطاع).

​النوايا الحالية: محاولة نزع الشرعية عن أراضي عائلة شار بحجة "عدم أهلية الوريث".

​تقدم اللورد بوروس خطوة إلى الأمام، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ثقة خبيثة وهو يوجه حديثه للدوق الأكبر: "يا صاحب السمو، إن غياب اللورد الشاب كايل شار عن الواجبات السياسية طوال الفترة الماضية، وانتشار شائعات حول تدهور قواه العقلية والجسدية، يجعله غير مؤهل لإدارة الأراضي الجنوبية الحيوية. نقترح نقل الوصاية إلى عائلتنا لحماية استقرار الهرمية."

​همسات التأييد بدأت تتصاعد في القاعة كفحيح الأفاعي. تنفس كايل بهدوء، مستجمعاً كل خبراته السابقة كـ "كيان" الذي عاش يراوغ الموت في شوارع آركنس. المعارك هنا لا تُخاض بالخناجر، بل بالقوانين والثغرات.

​الرد المفاجئ

​"إذا كان الماركيز بوروس قلقاً إلى هذا الحد بشأن استقرار المملكة، فربما وجب عليه أولاً مراجعة سجلاته الخاصة،" قال كايل بصوت واثق ورزين تردد صداه في أرجاء القاعة، مما جعل الهمسات تنقطع فجأة.

​التفت اللورد بوروس إليه وعيونه تتسع ضيقاً: "ماذا تقصد أيها الفتى؟"

​استغل كايل البيانات التي كانت تتدفق أمام عينيه من نظام العالم الجديد، وتابع ببرود:

​"بناءً على المادة الرابعة من قانون السلالات المعتمد في هذا البلاط، لا يحق لأي عائلة من الطبقة الثانية المطالبة بوصاية أراضٍ تابعة لعائلة من الطبقة الأولى إلا في حال إعلان الإفلاس التام أو الخيانة العظمى."

​"وعائلتنا، كما يعلم الدوق الأكبر جيداً، لم تفلس ولم تخن العرش يوماً."

​"أما عن أهليتي..." خطا كايل خطوة واثقة نحو بوروس ونظر في عينيه مباشرة: "... فأنصحك ألا تخلط بين الصمت الوجيز وبين الضعف."

​قلب الطاولة

​ساد صمت مطبق في القاعة. لم يكن النبلاء يتوقعون هذا الرد الحاسم والمنظم من شاب كانوا يظنونه لقمة سائغة. تغيرت ملامح الدوق الأكبر فولكان على عرشه، ومرت لمعة إعجاب خفيفة في عينيه الصارمتين.

​رفع الدوق الأكبر يده، ليعم سكون تام في المكان. نظر إلى كايل مطولاً، ثم وجه نظره الخشن إلى بوروس وقال: "كلمات سليل عائلة شار موزونة بقوانين المملكة. الاقتراح مرفوض، وتبقى الأراضي تحت سيادته حتى إشعار آخر."

​تنفس كايل الصعداء داخلياً، لكنه علم أن هذه لم تكن سوى الجولة الأولى. بينما كان يستدير للمغادرة، ظهر تنبيه جديد من النظام بلون أحمر قانٍ:

​[تحذير: لقد أثرت انتباه الخصوم. مستوى العداء مع اللورد بوروس ارتفع بنسبة 150%. توقع محاولات اغتيال قريبة جداً].

2026/07/13 · 0 مشاهدة · 509 كلمة
نادي الروايات - 2026