كان الهواء يعصف في أذنيه وهو يهوي إلى عمق السحيق. من فوقه، انطلقت كتلة الجاذبية السوداء التي شكلها الرجل المقنع، لتمتص بقايا السقف الحجري وتتحول إلى إعصار من الحطام يلاحقه في هبوطه.
لم يكن لدى كايل سوى ثوانٍ معدودة قبل أن يسحقه الركام أو تمزقه التروس البرونزية العملاقة التي تدور في الأسفل بصوت ميكانيكي هائل.
ومضت شاشة النظام بلون أصفر طارق، محاولة مجاراة سرعة السقوط:
[النظام: محاكاة مسار الهبوط الحرج]
سرعة الاندفاع: 25 متر/ثانية (قاتلة عند الارتطام).
الخيار المتاح: تفعيل [خطوات الظل الحركية] في الهواء لتقليل الزخم.
تنبيه: استهلاك الطاقة سيصل إلى 90%.
«افعلها الآن!» صرخ كايل في عقله.
قبل متريْن فقط من ارتطامه بترس نحاسي مسنن يدور بسرعة مرعبة، انطلق طيف ضبابي أسود من قدميه. تباطأت حركته في الفراغ لكسر من الثانية، مما أتاح له التدحرج ببراعة فوق السطح المعدني العريض للترس، متفادياً الأسنان القاطعة بأعجوبة، ليقذف بنفسه نحو المنصة المركزية الثابتة حيث تقبع النواة.
مواجهة على حافة الفناء
تأوه كايل وهو يقف على ركبتيه، جسده الجديد كان يرتجف من الإرهاق المحض، وطاقة الأثير في عروقه تكاد تنفد.
في تلك اللحظة، هبط الطاغية المقنع. لم يسقط كالحجارة، بل نزل ببطء هائل وكأنه يطأ درجات سلم غير مرئي، وعباءته الظليلة تبتلع الضوء القرمزي المنبعث من النواة. عندما وطأت قدماه المنصة، تسببت طاقته المرعبة في إيقاف دوران التروس الضخمة المحيطة بهما فوراً، لتصدر أصوات احتكاك معدني تصم الآذان.
"محاولة ذكية يا سليل شار،" قال المقنع بصوت معدني هادئ، لكنه يحمل وزناً يضغط على القفص الصدري لكايل. "لكن غريزة الفأر لا تحميه من الصياد. سلمني النواة، وسأمنحك موتاً بلا ألم."
نظر كايل إلى البلورة القرمزية العملاقة خلفه. كانت تنبض كقلب حي، وفي وسطها تماماً، رأى تجويفاً مألوفاً... تجويفاً يتطابق هندسياً مع خنجر التيتانيوم الأسود الذي جلبه معه من عالم آركنس، والذي كان لا يزال مثبتاً على حزامه.
مفتاح السلالتين
[تحليل النظام: تم الكشف عن التوافق المطلق]
المادة: تيتانيوم أسود مشحون بأثير آركنس.
المستقبل: نواة السلالة الملكية لعالم (كايل شار).
معدل المزامنة: 100%.
أدرك كايل في تلك اللحظة السر الذي عجز والده عن شرحه في المخطوطة: عائلة شار لم تكن تحرس النواة فحسب، بل إن السلاح المصنوع في عالمه التكنولوجي القديم كان هو القفل والمفتاح لهذا العالم السحري. إنه الجسر بين الكونين.
استل كايل خنجره الأسود ببطء.
ظن المقنع أن الفتى يستعد لقتال يائس، فرفع يده مستهزئاً لتشكيل رمح من الجاذبية السوداء. "مثير للشفقة."
لكن كايل لم يوجه الخنجر نحو الخصم. بدلاً من ذلك، التفت بسرعة البرق وغرس النصل الأسود بكل قوته في قلب التجويف القرمزي للنواة!
تفعيل البروتوكول الأخير
انفجر المكان بنحيب ميكانيكي وسحري صاعق.
الخطوط القرمزية المحفورة على التروس تحولت فجأة إلى لون أزرق نيوني ساطع—وهو لون طاقة آركنس النقية. انطلقت موجة صدمة دائرية عنيفة قذفت بالطاغية المقنع خطوات إلى الخلف، وجعلت رمح الجاذبية في يده يتلاشى كالدخان.
أحيط كايل بشرنقة من الضوء النيوني، بينما بدأت الشاشة الشفافة للنظام تتفكك وتعيد بناء نفسها بالكامل، لتتحول من واجهة مستكشف بسيطة إلى واجهة تحكم إمبراطورية:
[تم كسر القفل البعدي بنجاح]
الحالة: تم دمج نظام آركنس التكنولوجي مع سحر السلالة القديمة.
النطاق الحالي: قصر شار يتحول إلى [حصن بعدي متحرك].
صلاحية المضيف: تمت ترقية كايل شار إلى رتبة [المتحكم الأول].
بدأت المنصة بأكملها ترتفع بسرعة خارقة نحو الأعلى، بينما انفتحت حواجز طاقة زرقاء عملاقة حول القصر، عازلة إياه عن بقية المملكة. نظر كايل من خلال الضوء إلى الطاغية المقنع الذي كان يراقبه بعينين يشوبهما الذهول لأول مرة، وقال بصوت صلب غيرته الطاقة الجديدة:
"اللعبة تغيرت الآن... أهلاً بك في عالمي."