الفصل الأول: الفتى المجهول
قبل عام واحد...
كانت قرية النهر الرمادي تقع في أطراف المملكة الغربية، بعيدة عن المدن الكبرى والطوائف العظيمة. عاش سكانها حياة بسيطة تعتمد على الزراعة وصناعة الأدوات والأسلحة الرخيصة.
في أحد أحياء القرية المتواضعة، كان صوت المطارق يتردد داخل ورشة حدادة قديمة.
طنغ!
طنغ!
طنغ!
وقف لوتشي أمام السندان ممسكاً بمطرقة أثقل من ذراعه تقريباً. كان العرق يغطي وجهه بينما يواصل العمل دون توقف.
"أسرع يا فتى!" صاح صاحب الورشة. "الطلبية يجب أن تنتهي قبل الغروب."
مسح لوتشي العرق عن جبينه وأومأ برأسه.
"حاضر أيها المعلم."
رغم صغر سنه، كان معروفاً في القرية باجتهاده وصبره. لم يكن الأقوى ولا الأذكى، لكنه كان من النوع الذي لا يستسلم بسهولة.
بعد انتهاء العمل عاد إلى منزله المتواضع عند أطراف القرية.
كان المنزل صغيراً وقديماً، لكنه مليء بالدفء.
استقبلته جدته بالتبني بابتسامة.
"عدت أخيراً يا لوتشي."
ابتسم لها قائلاً:
"نعم، العمل كان كثيراً اليوم."
وضعت أمامه طبقاً بسيطاً من الطعام.
جلس يتناول وجبته بينما كان جده ينظر إليه من الطرف الآخر للطاولة.
قال الرجل العجوز:
"سمعت أن طائفة النصل الفضي سترسل بعض الشخصيات المهمة إلى المنطقة غداً."
رفع لوتشي رأسه.
"حقاً؟"
أومأ جده.
"يبدو أن ابنة سيد الطائفة ستزور المدن والقرى التابعة لهم."
ضحكت الجدة.
"هذا الأمر لا يهمنا كثيراً، نحن مجرد قرويين."
لكن لوتشي شعر ببعض الفضول.
بالنسبة لأمثاله، كانت الطوائف الكبرى أشبه بالأساطير.
أناس قادرون على شق الصخور بقبضاتهم والطيران فوق الجبال.
بعد انتهاء العشاء خرج لوتشي إلى الفناء الخلفي.
أخرج القلادة الفضية المعلقة حول عنقه.
كانت دائماً مصدر تساؤلاته.
من أين جاءت؟
ومن هما والداه الحقيقيان؟
لم يكن يملك أي إجابة.
تنهد وأعاد القلادة إلى مكانها.
"ربما لن أعرف الحقيقة أبداً."
في صباح اليوم التالي استدعاه صاحب الورشة مبكراً.
"لوتشي، لدي مهمة مهمة لك."
"ما هي؟"
أخرج الرجل قطعة معدنية فضية اللون.
"أحد النبلاء طلب سيفاً خاصاً، لكننا نحتاج إلى معدن الكرونز الفضي لإكماله."
اتسعت عينا لوتشي.
"ذلك المعدن يوجد في الجبال الشمالية."
"أعرف، ولهذا سأرسلك."
أخذ لوتشي أدواته وانطلق نحو الجبال.
كانت الرحلة طويلة ومتعبة.
بعد عدة ساعات تمكن من العثور على بعض خامات الكرونز الفضي داخل كهف صغير.
وبينما كان يجمعها...
وصل إلى أذنه صوت بعيد.
صوت صراخ.
ثم صوت اصطدام معادن.
تجمد في مكانه.
"قتال؟"
وضع السلة جانباً وصعد نحو مصدر الصوت بحذر.
كلما اقترب أصبحت الأصوات أوضح.
اختبأ خلف شجرة كبيرة ونظر إلى الأسفل.
ما رآه جعله يفتح عينيه بصدمة.
عربة فاخرة محطمة.
حراس قتلى على الأرض.
وأكثر من عشرة رجال مسلحين يحيطون بفتاة ترتدي ثياباً زرقاء فاخرة.
رغم الغبار والدماء، استطاع ملاحظة جمالها وهيبتها.
لكنها كانت محاصرة.
وكان أحد قطاع الطرق يضحك وهو يقترب منها.
في تلك اللحظة لم يكن لوتشي يعلم أن تلك الفتاة هي مي تشون...
ابنة سيد طائفة النصل الفضي.
ولم يكن يعلم أيضاً أن القرار الذي سيتخذه خلال الدقائق القادمة...
سيغير مصيره إلى الأبد.