# الفصل الأول

لم يكن آدم يؤمن بالصدف، خاصة تلك التي تنتهي بدم على السجاد. كان يجلس خلف مكتب الاستقبال الخشبي الضخم، يلمع جرسه النحاسي بقطعة قماش حريرية بيضاء. الفندق كان هادئاً، هدوءاً ثقيلاً يجعلك تشعر بوزن الهواء في رئتيك. لم يكن هذا مجرد مبنى؛ كان "فندق الضيافة الأخيرة"، الكيان الذي ورثه عن والديه اللذين اختفيا قبل ثلاث سنوات، تاركين له ديوناً لا تنتهي ومفتاحاً لا يفتح أي باب مادي.

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً حينما اهتزت الأرضية تحت قدميه. لم تكن هزة أرضية، بل كانت نبضة، كأن الفندق نفسه يمتلك قلباً وقد قرر أن يخفق أخيراً. في تلك اللحظة، ظهرت أمام عينيه شاشة نصف شفافة، متوهجة بضوء أزرق شاحب، تطفو في الهواء كأنها جزء من نسيج الواقع.

[تم تفعيل "نظام المنسق"]

[جاري فحص سمات المضيف...]

[الاسم: آدم]

[الدور: مدير فندق (المنسق)]

[الصحة: 100/100]

[الذكاء: 94 (عبقري بالفطرة، لكنك تفتقر إلى التعاطف)]

[المكر: 98 (تستطيع بيع الجحيم للشيطان نفسه)]

[الحظ: 2 (لقد ورثت فندقاً مسكوناً، ماذا كنت تتوقع؟)]

[القيمة الذهنية: 100/100 (برودك يثير الريبة)]

توقف آدم عن التلميع. لم يصرخ، لم يرتجف، بل عدل نظارته ذات الإطار الرفيع ببرود تام. "نظام؟" تمتم بصوت خفيض، نبرته كانت خالية من المشاعر، كأنه يقرأ فاتورة ماء متأخرة. "هل هذه هي اللعبة التي كان والداي يتحدثان عنها في مذكراتهما المشفرة؟"

[نعم. أنت الآن المسؤول عن "منطقة الوافدين الجدد".]

[مهمتك الحالية: استقبال الدفعة الأولى من "اللاعبين" وضمان بقائهم (أو موتهم) بطريقة تثير إعجاب "المشاهدين".]

[تحذير: "المشاهدون" لا يحبون الملل. إذا انخفض تقييم البث، سيتم استبدال المنسق.]

انفتح باب الفندق الرئيسي بصرير حاد، ودخلت نسمة باردة محملة برائحة البحر والملح، رغم أن الفندق يقع في قلب المدينة. دخل ثلاثة أشخاص، وجوههم شاحبة، عيونهم تائهة، وثيابهم مبللة كأنهم خرجوا للتو من إعصار.

"أين نحن؟" سأل أحدهم، وهو شاب ضخم الجثة يرتدي سترة رياضية ممزقة. كان يرتجف، لكن ليس من البرد، بل من الخوف البدائي الذي يشعر به الحيوان قبل الذبح. "كنت في الحافلة... ثم... ثم وجدت نفسي هنا."

آدم لم يجب فوراً. وضع قطعة القماش جانباً، وحمل الزهرة الحمراء التي كانت موضوعة في فازة صغيرة على المكتب. كانت بتلاتها تبدو وكأنها تتنفس، لونها القرمزي كان حياً بشكل مزعج. "أهلاً بكم في فندق الضيافة الأخيرة،" قال آدم بابتسامة مصطنعة، تلك الابتسامة التي يتدرب عليها أمام المرآة كل صباح. "أنا آدم، مديركم لهذا المساء. أنتم هنا لأنكم... مميزون."

"مميزون؟" صرخت فتاة كانت تقف في الخلف، تمسك بحقيبتها بقوة حتى ابيضت مفصل أصابعها. كانت ترتدي زي ممرضة، لكنه كان مغطى ببقع سوداء غريبة. "أريد الخروج! سأطلب الشرطة!"

اندفعت نحو الباب الذي دخلوا منه، لكنها بمجرد أن لمست المقبض، تجمدت. لم تنفجر، ولم تصرخ. بل بدأت تذوب. حرفياً. تحول جسدها إلى رذاذ أسود، كأنها كانت مصنوعة من حبر، وامتصتها الأرضية الخشبية في ثوانٍ. لم يتبق منها سوى حقيبتها التي سقطت على الأرض بصوت مكتوم.

ساد صمت مميت. الشاب الضخم سقط على ركبتيه، يتقيأ من الرعب. أما الشخص الثالث، وهو رجل مسن يرتدي بدلة رسمية مهترئة، فقد بقي واقفاً، يراقب آدم بعينين ضيقتين.

[موت اللاعب رقم 3 (المرشحة للفشل).]

[تقييم المشاهدين: +5 (البداية الدموية دائماً ما تجذب الجمهور).]

[عدد المشاهدين الحالي: 12]

آدم لم يرمش. نظر إلى البقعة التي كانت تقف فيها الفتاة، ثم عاد بنظره إلى الشاب المنهار. "القاعدة الأولى في فندقنا،" قال آدم وهو يقرع الجرس النحاسي مرة واحدة. رنينه كان حاداً، اخترق الصمت كسكين. "لا تحاول الخروج دون دفع الفاتورة. والفاتورة هنا... هي حياتك."

مشى آدم من خلف المكتب، خطواته كانت هادئة ومنتظمة على الخشب. انحنى والتقط الحقيبة التي تركتها الفتاة. فتحها ببرود، وجد فيها بطاقة هوية: "إيميلي، ممرضة متدربة". رمى البطاقة جانباً وأخرج مفتاحاً قديماً من جيبه.

"أنت،" أشار آدم بالحقيبة نحو الشاب الضخم. "اسمك إيثان، لاعب كرة قدم سابق، أليس كذلك؟ ركبتك المصابة هي سبب طردك من الفريق، والآن أنت غارق في ديون القمار."

اتسعت عينا إيثان. "كيف... كيف عرفت؟"

"أنا المدير،" أجاب آدم ببساطة، وعيناه تلمعان خلف النظارات. "أعرف كل شيء عن نزلاء فندقي. والآن، أمامك خياران. إما أن تتبعني إلى غرفتك، أو تصبح جزءاً من ديكور الردهة مثل صديقتك."

التفت آدم نحو الرجل المسن. "وأنت يا سيد 'سيباستيان'... أظن أنك هنا لهدف مختلف. لست خائفاً، أليس كذلك؟"

سيباستيان ابتسم ابتسامة باهتة، كاشفاً عن أسنان صفراء. "لقد لعبت هذه الألعاب من قبل، أيها المدير الشاب. لكنني لم أرَ قط 'منسقاً' بشرياً. عادة ما تكون الكيانات هي من تدير العرض."

آدم اقترب من سيباستيان حتى أصبح وجههما متقابلين. "العالم يتطور يا سيد سيباستيان. حتى الجحيم يحتاج إلى إدارة كفؤة."

[تحذير: اللاعب سيباستيان هو "لاعب عائد" (مستوى C).]

[خطر على المنسق: متوسط.]

[مهمة المنسق: تلاعب باللاعب العائد لرفع مستوى الإثارة.]

"اتبعوني،" قال آدم وهو يستدير متجهاً نحو المصعد القديم في نهاية الردهة. "اللعبة بدأت، والمشاهدون ينتظرون العرض."

بينما كان يسير، شعر آدم بنظرات سيباستيان تخترق ظهره، وشعر بخوف إيثان يملأ المكان. لكنه كان يفكر في شيء آخر تماماً. كان يفكر في الزهرة الحمراء التي في يده. لقد بدأت تذبل قليلاً. وهذا يعني شيئاً واحداً فقط: الفندق يحتاج إلى المزيد من "الوقود".

دخلوا المصعد. كان ضيقاً، تفوح منه رائحة الزيت المحروق والحديد القديم. ضغط آدم على الزر رقم 4. المصعد لم يتحرك للأعلى، بل شعروا به يهبط لأسفل، لأسفل بكثير، تحت أساسات المدينة، إلى مكان لا توجد فيه شمس، ولا توجد فيه رحمة.

"إلى أين نحن ذاهبون؟" سأل إيثان بصوت متهدج.

آدم نظر إلى انعكاس وجهه في مرآة المصعد المتشققة. لم يرَ نفسه، بل رأى ظلاً طويلاً يقف خلفه، يرتدي تاجاً من الأشواك السوداء. "نحن ذاهبون إلى حيث تُصنع الكوابيس،" أجاب آدم بهدوء. "أهلاً بكم في الطابق الرابع: 'مشرحة الذكريات'."

انفتح باب المصعد، ولم يجدوا ممر فندق. وجدوا أنفسهم يقفون في وسط غابة من الأشجار الجافة، أغصانها تشبه أذرعاً بشرية متيبسة، والسماء فوقهم كانت بلون الدم المتجلط. وفي وسط الغابة، كان هناك سرير مستشفى وحيد، يجلس عليه طفل صغير يغطي وجهه بيديه، ويبكي بصوت يشبه حفيف الورق اليابس.

[المستوى 1: غابة الندم]

[الهدف: الوصول إلى الغرفة رقم 404 دون النظر إلى الخلف.]

[عدد المشاهدين: 150 (البث بدأ ينتشر!)]

آدم تقدم خطوة خارج المصعد، وابتسامته تزداد اتساعاً. "إيثان، سيباستيان... العرض بدأ. حاولوا ألا تموتوا في الدقيقة الأولى. سيكون ذلك سيئاً جداً لتقييمي."

قرع آدم جرسه مرة أخرى، وفي تلك اللحظة، بدأت الأشجار تتحرك.

2026/05/07 · 4 مشاهدة · 975 كلمة
نادي الروايات - 2026