بعد أن خرجنا من منزل الدوقية أخذنا (دورات) إلى منزل والده المتوفاة ..منزل اشبه بالكوخ قرب الغابه لم يكن المنزل متسخ كثيراً .
بدأ ( دُورات) بتنظيف مكاناً لننامَ فيه نفض الغبار الذي كان في تلك الغرفة ..لم يكن ذاك المكان مهجوراً تماماً....لا بأس لم نكن مهتمين بالمكان ..ما كان يهمنا هو مكاناًنبقى فيه آمنين ....
"أنا آسف أيها الصغيران .. لم أجد شئ لنأكله ."
لم نكن نشعر بالجوع أبداً.. كيف سنشعر بالجوع بعد كل ما رأيناه ... ما عانيناه الليلة كان كافياً .
هذه الليلة صدمةً كبيرةً لنا جميعاً ...مازال أخي مصدوماً ولم ينطق بأي كلمة ... بل وكأنه في فراغ تام .. جالسا على السرير في زاوية الغرفة
تائهٌ لا يجد الطريق الذي يخرجه من هذا الفراغ .... و( دُورات) أيضاً ..يجلس متكئً على جدار الغرفة ممسكا برأسه ...ويعض فمه من شدة اليأس والعجز الذي يراوده لأنه لم يفعل شئ ...أحسَ بأنه كان مجرد حجراً كبيرا يعيق الطريق ....فقد قُتل سيده والدي الدوق (إيماسان جيلفادان).... الذي كان يحترمه كأخاه ......
اما أنا فقد بقيت صامتة....ممسكة بدميتي .... لا أحد يواسيني ...كيف لطفلة في الخامسة من عمرها أن تتحمل كل هذا ؟!
وبعدها .........................نمت؟!!"
وفي صباح اليوم التالي .. :" سيدتي الصغيرة .. سيدي الصغير...هل ستأتيان معي ؟"
"لكن ... إن كان سيأتي ( أخي آرسيا ن) أنا سآتي أيضا .....مارأيك أخي.......؟" هذا كان جوابي
لم يرد علي أخي لكنه أتى معنا إلى السوق .......ذهبنا إلى السوق كي يجد لنا ( دُورات)ملابس عادية ملائمة ..لأن الملابس التي نرتديها فاخرة وستلفت الأنظار .
وعندما وصلنا إلى السوق ..." وااااو"..!كنت مندهشة !!ربما لأن هذه المرة الأولى لي ....أُلهيتُ تماماً وذهب العبوس الذي كان على وجهي....{ هههه .. ربما لأنني طفلة بريئة ..}
أما أخي .. فبقي كما هو......لم يتغير شئٍ......................؟!
بقيت أنظر هنا وهناك مندهشةً من كل شئ.......السوق كان مزدحماً ومليئاً بالعامة من الناس... فجأةً ..... أجد نفسي وحيدة ... : "....أخيييي .... ( دُورااات) .....هئ هئ.....أين أنتما ؟"
لقد... أضعتهم ... وفي جهة أُخرى ( دورات) و( آرسيا ن) كانا يبحثان عني :" ( سريالكا ااا )...أين أنتي يا أختي؟
: سيدتي الصغيرة .... أجيبي ."
هذه أول مرة أضيع فيها وخاصةً في مكان أذهب إليه أول مرة......
قلت لنفسي إن مشيت قليلاً ربما أجدهم.....مشيت ومشيت ومشيت ....لم أعد أعرف أين أنا ...... كان البعض يتهامسون :" يبدو أنها طفلةً ضائعة ....أليس كذلك ؟.....نعم ..مسكينة ......يبدو أن أسرتها تبحث عنها الأن ..."
واصلتُ المشي حتى وصلتُ إلى منطقة سكنية أو ربما كان شارع....إنها مظلمة بعض الشئ ....نظرتُ إلى المنازل وأنا مازلتُ أستمر في المشي ......لم أنتبه لما حولي فاصطدم بي أحد أبناء ذاك الحي ومعه بعضا من الأطفال فوقعت قبعتي على الارض......: "هااااااي ...أنتي إعتذري مني فورا...."
:"أ..أنا ..أسفة....."
:"هاه ...مهلا ..أنظروا إلى شعرها ...ههههههههه"
كنت دائما أرتدي قبعة لأغطي بها شعري ...أكره لون شعري الأخضر ...عندما ألتقي بالفتيات اللواتي في نفس عمري ... يضحكن ويتهامسن سخريةً من لون شعري الغريب ...... لذا بقيت أرتدي القبعة دائماً .....مع أن أمي تضل تقول لي أن شعري جميل ولامع وفريدٌ من نوعه ...
مع هذا أصررت على إخفاءه على من حولي.
لكنني لم أحب شعري الأخضر أبدا وكنت اراه قبيحا
: مالذي تقوله .....شعري ليس سيئاً .
:"أوه.. حقاً .....ههههه قولي لي هل أتيتِ من فوق شجرةٍ
لأن شعرك يشبه أوراق الشجر....لا لالالا ...إنه مثل العشب.... أنظروا إليها...ههه"
عندما قالو هذا الكلام حزنت كثيرا .....بدأو بالإمساك بشعري ولمسه وإلتفو حولي يضحكون ويهئزؤن مني لم أتحمل هذا وكنت على وشك البكاء.....لكن فجأة....
:"أنتم إبتعدوا عن أختي" ....."سيدتي هل أنتي بخير."
أخيرا ...جاء أخي و( دُورات ) : "هئ هئ أااااااء ...لقد ...
لقد كنت أبحث عنكما ....هااااا..آااااااا ."
بقيت أبكي في حضن ( دُورات) فقد كنت خائفة ...... وأخي قام بضرب من كان يسخر مني أما البقية فقد هربوا
: "( سريالكا) ...هل أنتي بخير....لماذا ...لماذا أفلتِ يد ( دُورات) ...لقد ... كنت خائفاً...ههئ..هئ...من فقدانك لا أريد أن أفقدك أنتي أيضا ....هئ ...لا تتركيني مجددا."
أنا أفهمه جيدا .... بقي يبكي وهو يضمني حتى هدأ .
هيا ..فلنذهب .
وفي طريق العودة ..وقد بدأ وقت الظهيرة .... لم نتوقع سماع هذا الخبر الصادم .
خبر يتناقله الناس : "هل سمعت هذا الخبر ؟"
-"أي خبر؟!..."
"أقصد ماحدث في قصر الدوقية بالأمس .....لقد إقتحم قطاع الطرق اللصوص القصر وقتلوا كل من فيه."
- "اوه ..... حقا ..؟هذا مؤسف...!"
- "قيل أن حتى الدوق نفسه قد تعرض للطعن ومات هو وعائلته... أما مساعده فلم يكن هناك لقد كان في منزله مع أسرته وإلا كان قد قتل هو أيضا."
صدمة كبيرة أن نسمع هذا الخبر بسرعة كهذه ......كانت الحادثة بالأمس ونحن كنا هناك ورأينا كل ما حدث ..مثل كيف قام (آرليرت ستيل غارد) بإرتكاب هذه الجريمة .......
لكنه قام بنشر هذه الحادثة على نحو خاطئِ..... إنه وغدٌ حقاً .
توقفنا عن الحراك عند سماعنا هذا الخبر .....كان أخي يشتعل غضباً ... ودورات أيضا كان غاضبا جدا وعندها بكيت فجأه ....الناس يحدقون بي ...متعجبين لما أبكي فجأة .
{ قد تقولون أنني مجرد فتاة تحب البكاء فقط ...هههه لكنني كنت صغيرة ....هذا طبيعي}
إنتهى الفصل الثاني....!
نراكم في الفصل القادم
🌸🌺إنتقام سريلانكا..🌺🌸