1 - الفصل الاول: اسطورة الجبل الابيض. مقدمة

هناك، حيث تنتهي الجبال وتبدأ الغيوم، تقع قرية لا تعرف المطر.

ترتفع القمة شامخة، تعانق السحاب في عناد، والثلوج تتراكم على أسطح المنازل الحجرية ثلاثة أرباع العام. لا يعرف سكانها فصولاً أربعة؛ يعرفون فقط شتاءً طويلاً بلا نهاية، وصيفاً قصيراً تتفتح فيه الورود البيضاء تحت الثلج الذائب. يسمونه "ربيع الثلج"، وهو لا يدوم طويلاً، لكنه جميل بما يكفي ليبرر كل شتاء قاسٍ.

هذه هي القرية الشمالية.

معزولة عن العالم بسور حجري عالٍ، لا يسمح لأحد بتجاوزه. لا للسكان بالخروج، ولا للغرباء بالدخول. بوابة حجرية ضخمة هي المدخل الوحيد، وهي لا تفتح إلا مرة واحدة كل جيل. في يوم واحد فقط، كل عشرين سنة، في مراسم تُسمى "يوم التبادل".

في ذلك اليوم، يسمح للسكان بمغادرة قريتهم للحظات، ويسمح للغرباء بالدخول إليها. لكن مع غروب الشمس، تغلق البوابة. من دخل لا يخرج. ومن خرج لا يدخل. حتى يأتي الجيل القادم، وتحين ساعة التبادل مجدداً.

هكذا مضت مائتا سنة. وهكذا استمرت العزلة، كجدار من ثلج لا يذوب.

2026/05/31 · 4 مشاهدة · 154 كلمة
نادي الروايات - 2026