في الظهيرة ، كان نيسان يتمشى في القرية يشعر كأن هناك شيء ناقص فهو معتاد على المهمات التي يكلفه بها الزعيم لكن اليوم الامر غريب. و فجأة اجتمع عليه الاطفال و سحبوه ليلعب معهم "حرب كرات الثلج"
كان قائداً عظيماً –في رأيه فقط.. يصنع كرة ثلج محكمة، ويصرخ "هااااا أنا ذااا !!!!! "، ثم يرميها بكل قوته لكن في اتجاه خاطئ تماماً. الأطفال يضحكون. وهو يضحك معهم.
كان حراً اليوم. الزعيم لم يكلفه بأي مهمة. تساءل للحظة: لماذا؟
لم يكد يكمل تفكيره حتى سمع الجرس.
صوت عالٍ، قادم من برج ساحة القرية . يرن بوتيرة بطيئة، ثقيلة، كمن يعلن شيئاً لا يريد أن يعلنه.
توقف الجميع.
الأطفال توقفوا عن الضحك. نيسان توقف عن الركض. حتى الريح بدت تحبس أنفاسها.
"جرس الموت"، همس أحد الأطفال.
لم يقل نيسان شيئاً. فقط مشى باتجاه الساحة. والأطفال تبعوه.
الساحة كانت مكتظة.
جميع سكان القرية كانوا هناك. الكبار واقفون في صفوف خلفية، والصغار يتسلقون على أكتاف الآباء. الوجوه كانت شاحبة، ليس من البرد، بل من الخوف.
كانوا يدعون بصمت. يدعون ألا يكون ما في قلوبهم حقيقة.
ثم ظهر الحارس الشخصي للزعيم.
رجل ضخم، عادة ما يكون صامداً كالجبل. لكنه اليوم كان يمسح دمعة بعباءته قبل أن يصل إلى المنصة. وفي يده ورقة ملفوفة. وجهه لا يبشر بخير.
صمت الجميع.
وقف الحارس على المنصة الحجرية. نظر إلى الجمع. شهق. ثم قال:
"الزعيم... توفي صباح هذا اليوم."
لم يبك أحد فوراً.
كان هناك صمت. صمت ثقيل، كالثقل الذي يسبق الانهيار.
ثم سمع نيسان شهقة امرأة خلفه. ثم بكى طفل لأنه يرى أمه تبكي. ثم تنهيدة رجل عجوز سقط على ركبتيه في الثلج.
بدأت الدموع تتساقط. كالمطر الذي لم ينزل على هذه القرية منذ الازل. ببطء. بغزارة. بلا توقف.
الحارس نفسه، الرجل الجبار، لم يستطع تمالك نفسه. أنزل قبعته ليخفي وجهه، لكن كتفيه كانا يرتجفان.
وقف نيسان في مكانه. لم يبك. لكنه شعر بشيء يضغط على صدره. كأن يداً جليدية قبضت على قلبه.
وقف هناك. صامتاً. متجمداً.
ليس من البرد.
بعد لحظات، تمالك الحارس نفسه. مسح وجهه. فتح الورقة التي في يده.
"الوصية"، قال بصوت أجش. "الزعيم ترك وصيته."
بدأ يقرأ.
"إلى أهلي في القرية الشمالية. إلى أبنائي وبناتي. إلى كل من عرفني إن كان بأمكانكم مسامحتي فسامحوني على اي تقصير بدر مني..."
البكاء ازداد. لكن الحارس أكمل.
"أتمنى لكم حياة سعيدة. احموا القرية من أي خطر في غيابي الأبدي. لا تحزنوا كثيراً. فكل زعيم يرحل، لكن يتبعه زعيم أفضل منه.. "
قرأ الجملة الأخيرة بصوت مرتجف:
"وأوكل منصب الزعيم بعدي... إلى ابنتي العزيزة فاليريا. أتمنى أن تكونوا لها عوناً. فهي ما زالت صغيرة. وربما ترتكب أخطاء. لكن قلبها كبير. و هذا كافي."
انتهت الوصية.
بقيت القرية في حداد ثلاثة أيام. تكريماً لروح زعيمهم العظيم.
وفي اليوم الرابع، أُقيم احتفال التنصيب.
---