4 - الفصل الرابع: لا تبكي ايتها الزعيمة الصغيرة

في غرفتها، كانت فاليريا تجلس أمام مرآة برونزية عتيقة.

‏لم تكن تنظر إلى نفسها. كانت تنظر إلى يديها المرتجفتين.

‏ترتدي ثوباً أسود بسيطاً. شعرها الطويل منسدل على ظهرها. دبوس الزهرة البيضاء – إرث والدتها – كان مثبتاً على شعرها. كانت جميلة. لكن عينيها كانتا فارغتين.

‏أمها واقفة خلفها، تمشط شعرها بصمت. تبكي دون صوت. لا تريد أن تظهر دموعها لابنتها.

‏أخواتها الثماني حولها. كل واحدة تحاول أن تشجعها.

‏"أنتِ الأجدر بهذا المنصب، يا فاليريا."

‏"والدنا كان فخوراً بكِ دائماً."

‏"لا تخافي. نحن معكِ."

‏لكن سيليست – أختها التوأم – لم تقل شيئاً.

‏فقط جلست بجانبها. أمسكت يدها. نظرت إليها بعينيها الخضراوين المزرقتين. نفس اللون. نفس الشكل. لكنها كانت أدفأ قليلاً. وأقل تعباً.

‏"ابتسمي"، همست سيليست. " ما كان أبي ليحب رؤيتك حزينة..انت تعلمين هذا .. "

‏فاليريا حاولت. رفعت زاوية فمها. لكن عينيها بقيتا جافتين.

‏لم تستطع.فالمسؤولية التي تركها لها والدها ثقيلة عليها

‏عانقتها سيليست. ثم عانقتها الأخريات. بدأن يبكين معاً.

‏وفجأة، سمعن صوتاً.

‏قعقعة!

‏النافذة انفتحت بعنف، واقتحمها شاب اخرق.

‏نيسان. جلس القرفصاء على عتبة النافذة، كغراب معتوه وابتسم بغباء واثق.

‏"مرحباً، أيتها الجميلات!"

‏الجميلات كن يبكين قبل ثانية. الآن هن يتجمدن من الصدمة.

‏حاول القفز إلى داخل الغرفة. تعثرت قدمه بإطار النافذة. تمايل. ثم سقط على وجهه على داخل الغرفة. قدمه اليسرى بقيت عالقة بأطار النافذة،

‏ساد صمت.

‏ثم انفجرت الأخوات بالضحك.

‏ضحك عالٍ، حر، طفولي، كمن ينسى حزنه للحظة.

‏حتى فاليريا، التي كانت تنظر إلى نيسان وهو يتخبط بالنهوض لكنه تعثر مجددا بعبائته و هذه المرة كاد يسقط من النافذة شعرت بشيء يرتفع في صدرها. ضحكت. ضحكت عليه كأنها طفلة بلا هموم. ضحكت حتى نزلت دمعة من عينها – لكنها هذه المرة لم تكن دمعة حزن

‏إعتدل نيسان بسرعة، ينفض الغبار عن عباءته.

‏"هذه النافذة زلقة! ألم تفكروا بتغييرها؟!"

‏لم يجب أحد. الجميع كانوا لا يزالون يضحكون.

‏فجأة، ارتطم منديل بوجهه. رمته فاليريا. كانت لا تزال تضحك.

‏"امسح جبهتك. أنت تنزف."

‏لم يدرك حتى وضع يده على جبهته. رأى الدماء على أصابعه. تحول وجهه إلى لأصفر.

‏"أنا سأموت!" صرخ. "النزيف لن يتوقف!"

‏"لا تكن درامياً"، قالت فاليريا. "إنه مجرد خدش صغير."

‏توقف نيسان. نظر إلى جرحه مجدداً.

‏"أوه... صحيح. إنه صغير."

‏ضحكت الأخوات مجدداً.

‏ثم قال نيسان بصوت هادئ:

‏"جئت لأهنئكِ. أيتها الزعيمة الجديدة. هذا رائع."

‏نظرت إليه فاليريا طويلاً.

‏"شكراً، أيها الأحمق."

‏"على الرحب والسعة، أيتها الزعيمة الحمقاء."

‏مضت اللحظات. وفاليريا توقفت عن البكاء.

2026/05/31 · 2 مشاهدة · 418 كلمة
نادي الروايات - 2026