الفصل 0: عالَم الشينشيا وأكاديمية السحابة المنسية

الجزء الأول: عالم حيث تلمس السماء الأرض

في عالم شينشيا، الجبال لا تنمو من الأرض بل تتدلى من السحاب، والأنهار تجري عكس الجاذبية نحو القمم قبل أن تتحول إلى شلالات ضبابية تسقي السُحُب. هنا، القوة لا تُقاس بالعضلات بل بـ"التشي" - طاقة الحياة التي تتدفق في كل شيء حي وغير حي.

لكن شينشيا لم تكن دومًا بهذا الجمال. قبل مليون عام، حسب الأساطير، دارت "حرب الآلهة البدائية" - صراع بين كائنات أولى كان قتالهم يخلق ويدمر قوانين الكون نفسها. من بقاياهم، وُلدت العناصر الخمسة الأساسية (النار، الماء، الأرض، المعدن، الخشب) وتفرعت إلى مئات المدارس القتالية والفنون الروحانية.

اليوم، تنقسم شينشيا إلى:

الممالك التسع العظيمة (كل منها متخصصة في عنصر)

المناطق البرية حيث تعيش وحوش روحية منذ العصور القديمة

الجزر الطافية - بقايا جزر تحطمت خلال الحرب العظيمة ولم تسقط أبدًا

الجزء الثاني: أكاديمية السحابة المقدسة - الحلم والمهزلة

في أقصى حدود مملكة الضباب الأزرق، حيث تلتقي الغابات القديمة بسلسلة جبال الأظافر الملحية، تقع أكاديمية السحابة المقدسة.

كيفية تأسيسها:

قبل ثلاثة آلاف عام، جاء المعلم المؤسس "يون شوان" - منقذ أسطوري قيل إنه هزم تنينًا سماويًا - إلى هذه المنطقة النائية. قال إنه رأى في منامه سحابة ذهبية تنزل من السماء وتحمل سر الخلود. فبنى أكاديميته هنا، تيمنًا بالرؤيا.

لكن الحقيقة أقل بهجة...

الحقيقة:

الأكاديمية كانت الأضعف بين الأكاديميات التسع الكبرى منذ قرون.

موقعها النائي جعلها ملاذًا للفقراء الذين لا يستطيعون دخول الأكاديميات النخبوية.

مواردها شحيحة، مبانيها قديمة، ومعظم كنوزها بِيعَت أو سُرِقَت عبر الأجيال.

لماذا لا تُغلق؟

لأنها تحتفظ بسر واحد حقيقي: "حجر قياس الجوهر" - قطعة أثرية من زمن الحرب البدائية، آخر ما تبقى من تراث المؤسس. الحجر يحدد موهبة الطالب بدقة لا مثيل لها... رغم أنه لم يُظهر موهبة استثنائية لأحد منذ خمسة قرون.

الجزء الثالث: النظام والهرمية داخل الأكاديمية

الهيكل الإداري:

المدير "فنغ ليان" : في منصبه منذ 40 عامًا، رجل طيب لكنه يائس من تحسين مكانة الأكاديمية.

نائب المدير "ماو جين" : عملي ومتشائم، يدير الشؤون المالية بشحٍ مثير للسخرية.

رؤساء الأقسام الخمسة (كل عنصر قسم)

المعلمون البارزون:

المعلم كانغ (قسم النار): صارم، قصير الطول لكن صوته كالرعد. يكره الضعفاء بشدة.

المعلّمة يوان (قسم الماء): لطيفة ولكنها مشغولة دائمًا بمشاكل الأكاديمية المالية.

المعلم العجوز شو (حارس المكتبة): الأكبر سنًا (يُقال إنه تجاوز المئتين)، يعرف أسرارًا كثيرة لكنه نادرًا ما يتكلم.

الطلاب - طبقات اجتماعية مصغرة:

النخبة (أبناء العائلات الغنية رغم فقر الأكاديمية):

تشين قوانغ : ابن تاجر ثري من المملكة المركزية، موهوب بالنار بشكل استثنائي، متكبر، متنمر بامتياز. يعتبر نفسه "أمير الأكاديمية".

ليو جينغ : صديق تشين المقرب، موهوب بالأرض، أداة طيعة في أي خطة تنمر.

الموهوبون الحقيقيون (من خلفيات متواضعة):

شيا لين : فتاة من قرية صيادين، موهوبة بالماء بنقاء نادر. مجتهدة، طيبة، لكنها تختبئ خلف جديتها.

فانغ رو : من عائلة مزارعين، موهوب بالخشب، يستطيع التواصل مع النباتات بشكل بدائي.

الطلاب العاديون (الغالبية):

عشرات الطلاب بمواهب متوسطة أو ضعيفة.

يعانون من تنمر النخبة لكنهم عاجزون عن المقاومة.

المهمشون (الضعفاء أو بلا مواهب ظاهرة):

واي جين : كسول، يأكل كثيرًا، يهرب من التدريبات.

مينغ لي : خجول، يتلعثم عند الكلام.

الجزء الرابع: الغريب الذي جاء في ليلة المطر

قبل أسبوعين من بداية قصتنا، في ليلة مطيرة حيث كانت العواصف الروحية تضرب الجبال...

المشهد:

المدير فنغ جالس في مكتبه البارد (لا يستطيع تحمل تكاليف التدفئة)، يقرأ خطابًا من اتحاد الأكاديميات يهدد بسحب الاعتراف إذا لم يُنتج طالبًا واحدًا على الأقل مؤهلاً لـ"مسابقة الممالك" خلال شهر.

دُقَّ الباب. دخل ليان فان .

مظهره:

شاب في الثامنة عشرة ظاهريًا (لكن عيناه تحملان عمقًا لا يناسب العمر).

ملابس بسيطة من قماش خشن لكن نظيفة بشكل مبالغ فيه.

لا يحمل سوى حقيبة صغيرة.

ابتسامة هادئة تكاد تكون غير ملائمة للظروف.

الحوار:

المدير : "من أنت؟ وكيف وصلت في هذا الطقس؟ الأكاديمية مغلقة أبوابها للتسجيل منذ ثلاثة أشهر."

ليان فان : "اسمي ليان فان. كنت مسافرًا وتاهت بي الطرق. رأيت الأضواء... أعتذر للإزعاج."

صوته كان واضحًا بشكل غريب، كأن المطر والرعد لا خلفية لهما.

المدير (متأوهًا): "حسنًا... يمكنك البقاء ليلة واحدة. غدًا سنرى."

الغريب:

عندما سار في الممرات، الأرضية الخشبية القديمة لم تصدر صوتًا تحت قدميه.

عندما مر بالقاعة الرئيسية، الشموع التي كانت منطفئة اشتعلت فجأة ثم عادت طبيعية.

حارس الليل لم يره يمر رغم أنه كان يحدق مباشرة نحو الممر.

الجزء الخامس: التلميحات الأولى - ما لا يراه أحد

اللقاء مع المعلم شو:

في الصباح، بينما كان ليان فان يتجول، وجد نفسه عند المكتبة القديمة. المعلم شو كان على سلم، يحاول الوصول إلى مخطوطة عالية. تعثر. قبل أن يسقط، وجد نفسه واقفًا على الأرض والمخطوطة في يده. نظر حوله. ليان فان يقف على بعد عشرة أقدام، يبدو وكأنه لم يتحرك.

المعلم شو (وهو يتفحص المخطوطة): "أنت... هل..."

ليان فان (مبتسمًا): "المخطوطة سقطت من تلقاء نفسها. أنت محظوظ، أيها الأستاذ."

في المخطوطة، كانت صفحة مفتوحة على رسم لإله بدائي بعيون تشبه إلى حدٍ مزعج عيني الشاب.

اللقاء مع شيا لين:

في غرفة الطعام، كانت شيا لين تحمل صينية ثقيلة. تعثر أحد المتنمرين عمدًا بقدمها. الصينية طارت... ثبتت في الهواء لحظة قبل السقوط. كل من في القاعة رأى شيا لين تمسك بها في اللحظة الأخيرة بسرعة خارقة. لكن شيا لين تعلم أنها لم تتحرك بهذه السرعة. نظرت خلفها. ليان فان كان يجلس في الزاوية، يأكل بهدوء كأنه لم يحدث شيء.

اللقاء مع تشين قوانغ (المتنمر الرئيسي):

في اليوم الثالث، واجه تشين قوانغ ليان فان في الفناء.

تشين : "أسمع أنك تسكن مجانًا. نحن هنا لسنا مأوى للمتسولين."

ليان فان : "أعتذر إذا سببت إزعاجًا."

تشين (يضحك بسخرية): "أعتذر؟ حسنًا... يمكنك الاعتذار عن طريق تنظيف أحذية جميع طلاب النخبة."

رفع تشين يده، وكرة نارية صغيرة تكوّنت بين أصابعه - تهديد واضح.

لكن الغريب... الكرة النارية تقلصت بدل أن تكبر. ثم انطفأت. ثم ظهرت مرة أخرى. ثم تذبذبت كشمعة في مهب الريح.

تشين ارتبك. مهارته كانت مستقرة دائمًا. نظر إلى ليان فان. الشاب كان واقفًا بنفس الهدوء، لكن جو الحرارة حول تشين اختفى تمامًا.

ليان فان (بنفس الابتسامة الهادئة): "أعتقد أن الطقس بارد اليوم. ربما لهذا..."

تشين (مرتبكًا لكنه يحاول إظهار القوة): "غدًا... سترى. الآن اذهب ونظف الأحذية!"

لكن عندما غادر ليان فان، انفك رباطا حذاء تشين وحدهما وكأنهما أطاعا أمرًا.

الجزء السادس: اللغز الذي بدأ بالتكشف (ولم ينتبه أحد)

حجر قياس الجوهر:

المعلم كانغ أصر على اختبار ليان فان فورًا. عندما لمس الحجر: لم يحدث شيء ظاهريًا.

لكن ما لم يره أحد:

المعلم شو، من النافذة العليا، رأى ظل الحجر يهرب من تحت قدمي ليان فان.

شيا لين، من زاويتها، رأت انعكاسًا في بركة ماء: الحجر في الانعكاس كان يتشقق ويُصلح نفسه بسرعة فائقة.

حتى الوحوش في الغابة المحيطة توقفت عن الحركة لمدة ثلاث ثوانٍ تمامًا.

المفارقة الأكبر:

ليان فان قُبل كطالب عادي. سُجّل كـ"عديم الموهبة الظاهرة". أُعطي سكنًا في الجناح الغربي المهجور. وأصبح هدفًا سهلاً للمتنمرين.

لكن... في الليل الأول في سكنه، بينما كان الجميع نائمين: جلس ليان فان على سريره، وأغلق عينيه. الغرفة توسعت. الجدران اختفت. السقف أصبح سماءً مرصعة بنجوم لم يرها أحد في شينشيا من قبل. وفي يديه، قطعة من حجر القياس الصغيرة ظهرت من العدم.

همس: "لقد نسوك حقًا... كلهم. جيلاً بعد جيل. حسنًا... هذه المرة سألعب دور الضعيف. لأرى... ماذا ستفعل هذه 'الحضارة' الجديدة."

ثم نظر إلى النجوم كما ينظر الأب إلى أطفاله النائمين.

2026/02/28 · 2 مشاهدة · 1144 كلمة
نادي الروايات - 2026