عندما جرّ لين هينغ حقيبته إلى الشقة المستأجرة، كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً.
لم تكن الغرفة كبيرة، حوالي عشرين متراً مربعاً، وبإيجار شهري يبلغ ثمانمئة يوان. وفي مدينة صاخبة من الدرجة الأولى مثل مدينة فاي، كان هذا السعر يُعد لقطة ورخيصاً للغاية.
يبدو أن المستأجر السابق قد غادر على عجل؛ إذ كانت منشورات وجبات التيك أواي وبعض أشرطة التغليف البلاستيكية مبعثرة على الأرض، وتُركت نصف زجاجة مياه معدنية مفتوحة على طاولة القهوة.
"انسَ الأمر، فلنترك الفوضى كما هي اليوم."
كان لين هينغ شاباً في الثانية والعشرين من عمره، تخرج حديثاً من الجامعة بشهادة بكالوريوس عادية. قدم إلى هذه المدينة وأرسل أكثر من عشرة سير ذاتية، لكنه لم يتلقَ أي رد حتى الآن. تنهد بحسرة وهو يفكر في سوق العمل الحالي الراكد وصعوبة العثور على وظيفة.
وبينما كان مستغرقاً في أفكاره، رن هاتفه فجأة، وظهر على الشاشة اتصال من: الوالدة .
"مرحباً، أمي."
جاء من الطرف الآخر صوت مألوف يحمل نبرة قلق أمومية خفيفة: "هل وصلت يا بني؟ هل أكلت؟ كيف هو المكان الذي تقيم فيه؟ هل وجدت وظيفة—"
"كل شيء على ما يرام،" تقلب لين هينغ على السرير، وكانت نبرته ثقيلة ومجهدة بعض الشيء: "الوقت متأخر جداً الآن، لدي بعض الأمور لأنجزها، سأغلق الخط أولاً."
"انتظر لحظة—"
طوط، طوط، طوط.
كان قد ضغط بالفعل على زر إنهاء المكالمة. عقد حاجبيه؛ بدا أن والدته كانت تريد قول شيء آخر، لكن المكالمة انتهت. على الأرجح لم يكن أمراً مهماً.
سرعان ما أضاءت الشاشة برسالة على تطبيق وي شات:
【هل يكفيك المال؟ أرسلتْ لكِ أمك عشرة آلاف يوان. تناول طعاماً جيداً هناك ولا تبخل على نفسك.】
وتلاها مباشرة إشعار بتحويل مالي:
【يرجى استلام مبلغ 10,000 يوان】
حدّق لين هينغ في تلك السلسلة من الأرقام لبضع ثوانٍ، وشعر فجأة بغصة في حلقه ووخزة في عينيه، ثم ضغط على زر قبول الحوالة وأرسل: 【تم الاستلام، شكراً لكِ يا أمي.】 وبعد تفكير، أضاف ملصقاً تعبيرياً لقطة صغيرة تمسك قلباً أحمر. ردت والدته في غضون ثوانٍ بوجه مبتسم.
وضع هاتفه بجانب الوسادة واستلقى في مكانه. هل سيتلقى إشعار مقابلة عمل غداً؟ لم يكن يعلم. وفي حالة من الإرهاق والخمول، بدأ وعيه يغيب تدريجياً، تاركاً ضوء الغرفة مشتعلاً بسبب كسله عن النهوض.
"دينغ." ( وصل العم)
فتح لين هينغ عينيه مذهولاً. ما هذا الصوت؟ تلمس هاتفه في الظلام، لكن الشاشة كانت مظلمة تماماً. وظناً منه أنه مجرد وهم من أثر التعب، أغمض عينيه مرة أخرى.
"دينغ."
【تم ربط نظام محاكاة الحياة بنجاح.】
انتفض لين هينغ جالساً في فراشه وعلامات الصدمة على وجهه. من المتحدث؟! بدا هذا الصوت وكأنه يتردد مباشرة داخل عقله. نظر حول الغرفة بشكل غريزي؛ لم يتغير شيء، وحقيبته لا تزال قابعة في الزاوية.
ثم، رأى شيئاً غريباً يطفو في الهواء أمامه مباشرة: شاشة زرقاء شفافة.
رمش بعينيه عدة مرات، وفي أقل من ثانية، استوعب الأمر وهتف بصوت مرتفع هز أركان الغرفة الصغيرة: "سحَقاً! إنه النظام!"
لقد قرأ عدداً لا يحصى من روايات الإنترنت، ولم يتوقع أبداً أن يحدث هذا الأمر له في الواقع. أخذ نفساً عميقاً، وطار النوم من عينيه تماماً وحل محله الحماس.
"أيها النظام؟ هل أنت هنا؟" سأل بنبرة تجريبية، فلم يجبه أحد. "بما أن الربط قد نجح، ألا يجدر بك تقديم نفسك؟" استمر الصمت المطبق.
عقد حاجبيه؛ يبدو أنه ليس نظاماً ذكياً يتجاوب في الكلام. لا بأس، سيكتشف الأمر بنفسه. وجه نظره بدقة إلى الشاشة الزرقاء:
【محاكي الحياة】
【المستضيف: لين هينغ】
【نقاط الموهبة الحالية: 102】
【استهلاك 10 نقاط موهبة لبدء المحاكاة؟ نعم / لا】
كانت الواجهة مختصرة وبسيطة للغاية. ركز انتباهه على خانة نقاط الموهبة؛ لديه 102 نقطة، وهي القيمة الأولية على ما يبدو. إذا كانت المحاكاة الواحدة تستهلك 10 نقاط، فهذا يعني أنه يمكنه المحاكاة عشر مرات. ولكن ما هي هذه النقاط اصلاً؟ وكيف تُستعاد إذا نفدت؟ لم يجبه أحد.
هز رأسه وقرر تجربة الأمر دون إضاعة الوقت، فضغط على الخيار 【نعم】 .
تغير النص على المحاكي فوراً:
【تم استهلاك 10 نقاط موهبة، جاري بدء المحاكاة.】
رمش بعينيه، وشعر فجأة وكأن عقله قد أصبح ثقيلاً أو بليداً بقليل، وإن لم يكن التأثير كبيراً أو مؤلماً. ثم بدأ يقرأ السطور المتتالية التي أخذت تظهر على الشاشة:
【الصين ، عام 2030: نظرت إلى جسدك داخل الغرفة المستأجرة ولم تجد أي تغييرات تذكر. أدركت أنك دخلت المحاكي، فناديت على النظام بضع مرات لكنه لم يظهر، وبسبب عجزك، لم تتمكن من إجراء محاكاة داخل المحاكاة نفسها.】
【جلست أمام الطاولة وفتحت موقعاً تعليمياً على هاتفك. ووجدت أنك أصبحت غبياً بعض الشيء بالفعل، لكن المعرفة السابقة لا تزال راسخة في رأسك. والتفكير في هذا جعلك تشتم جسدك الأصلي الموجود خارج المحاكي:
%...#%
(لمس لين هينغ أنفه بشعور بالذنب وهو يقرأ شتيمته لنفسه)
【في اليوم التالي، لم تتلقَ أي إشعارات بمقابلات عمل. وكان اليوم الثالث على نفس الحال. لم تستسلم وأرسلت المزيد من السير الذاتية للشركات، وظل اليوم الرابع مماثلاً...】
【بعد شهر كامل من الاستلقاء في المنزل بلا عمل، قررت أنه لا يمكنك الاستمرار هكذا. وجدت وظيفة جزئية في إعداد شاي الحليب براتب يصل إلى 4,000 يوان شهرياً.】
【بعد شهرين من العمل الجاد، وقعت شركة لين هانغ للروبوتات على سيرتك الذاتية وقدمت لك فرصة للمقابلة. اجتزت المقابلة بنجاح وأصبحت موظفاً رسمياً براتب 7,000 يوان شهرياً.】
【عملت هناك لنصف عام، وكان أداؤك عادياً ومستقراً. الزملاء كانوا لطيفين في التعامل، لكن المدير كان فظاً ولا يرحم، وكان يثقل كاهلكم بالكثير من العمل الإضافي.】
【بعد ثلاث سنوات، اعتدت على هذه الحياة الروتينية المملة: استقلال مترو الأنفاق صباحاً، تصفح الهاتف ليلاً، وتناول الطعام مع الزملاء أحياناً في عطلة نهاية الأسبوع.】
【مر عام آخر، والتقيت بفتاة تدعى ليو زيي. اكتشفت أنك وقعت في حبها وبدأت في ملاحقتها والتودد إليها. وبعد عام من المحاولة، وافقت على أن تكون حبيبتك، وشعرت حينها بسعادة غامرة كأنك تحلق في السماء.】
(اتسعت عينا لين هينغ مذهولاً: لقد حظي بحبيبة في المحاكاة وهو الذي لم يسبق له أن أمسك يد فتاة قط في حياته الحقيقية!)
【واعدتها لمدة عام، ثم أخذتك إلى منزلها لطلب يدها والتعرف على أهلها. كان والدها رجلاً مهيباً وذا سلطة طاغية، فجلست أمامه بخوف وارتباك شديدين. قدمت له زجاجة من الشراب الفاخر كهدية، لكنه لم يتكرم بالنظر إليها حتى.】
【أمر الوالد ابنته بالانصراف، وبقيت معه بمفردك في جو خانق من الإحراج، ليصدمك فجأة بطلب مهر تعجيزي قدره 500 ألف يوان! غادرت المنزل وحيداً ومكسور الجناح.】
【عندما علم والداك بالأمر، قالا إن الموضوع يمكن مناقشته، وإذا كان الأمر ضرورياً، فيمكنهما بيع منزل العائلة لتأمين المبلغ ومساعدتك. سماع كلمات والديك المضحية جعلك تصمت تماماً وعقد لسانك، وفي اليوم التالي، اتخذت قرارك وانفصلت عن ليو زيي.】
【مرت الأيام رتيبة وعادية، وواصلت الغرق في العمل. وعندما بلغت الثلاثين، وعلى الرغم من زيادة راتبك، إلا أنك لم تحظَ بأي ترقية. بدأ والداك في ترتيب زواج صالونات (مدري وش ذا ) وتقريب الفتيات منك، لكنك رفضت مستغلاً بعدك عنهم وعيشك في المدينة الكبيرة، حتى تلاشت المسألة وصرفوا النظر عنها.】
【بعد عشر سنوات، بلغت الأربعين من عمرك. انخفضت أسعار العقارات بسرعة خلال هذه السنوات، وبمساعدة مالية من والديك بالإضافة لمدخراتك الشخصية، اشتريت منزلاً أخيراً وشعرت بمعنى الاستقرار وأنك تملك ملاذاً في هذه المدينة.】
【بعد خمس سنوات، بلغت الخامسة والأربعين، وتم تسريحك من الشركة في حملة تقليص عمالة؛ لأنك لم تعد قادراً على مجاراة الشباب في طاقتهم ولا استيعاب التقنيات الجديدة. كان تعويض الشركة مجزياً وكافياً للعيش باستقرار لبضع سنوات، فاشتريت سيارة مستعملة وبدأت تعمل كسائق تاكسي عبر التطبيقات الذكية.】
【بعد خمس سنوات أخرى، بلغت الخمسين. وبينما كنت تقود سيارتك في أرجاء المدينة، رأيت فجأة انفجاراً كاسحاً من الضوء الأبيض الساطع.】
【لقد متّ.】
【يرجى اختيار مكافأة من التالي:】
ذاكرة مفصلة لمهمة المحاكاة بالكامل.
التقنيات والمهارات التي اكتسبتها في المحاكاة.
زيادة 50 نقطة موهبة.
"بالتأكيد نقاط الموهبة!" لم يتردد لين هينغ ثانية واحدة واختار الخيار الثالث فوراً.
【دينغ، نقاط الموهبة +50، نقاط الموهبة الحالية: 142.】
في اللحظة التي أُضيفت فيها النقاط، سرى في جسده اختلاف فوري وهائل؛ لم يكن التأثير مقتصراً على عقله ونباهته فحسب، بل تدفقت في عروقه قوة عارمة ونشاط لا ينضب، كأنه ولد من جديد بجسد خارق.
نظر مجدداً إلى تفاصيل الشاشة:
【نقاط الموهبة الحالية: 142】
【استهلاك 10 نقاط موهبة لبدء المحاكاة؟ نعم / لا】
ضغط على خيار نعم بشغف وتطلع، لكن ظهرت له رسالة مخيبة للآمال:
【فشلت المحاكاة، تم استنفاد عدد مرات المحاكاة المتاحة لهذا اليوم.】
رمش بعينيه؛ يبدو أن النظام صارم ولا يسمح بالمحاكاة إلا مرة واحدة في اليوم الواحد. نظر إلى الساعة؛ كانت العاشرة والنصف ليلاً. تمتم في نفسه: "أتساءل عما إذا كان العداد بيتصفر وبإمكاني المحاكاة مجدداً بمجرد أن تدق الساعة الثانية عشرة ليلاً ويبدأ يوم جديد؟"
بدأ يعبث بالشاشة الزرقاء يميناً ويساراً، فاكتشف أنه يستطيع إخفاءها وإظهارها بمجرد التفكير في الأمر. فكّر ملياً في تفاصيل المحاكاة الأولى: لقد كانت منطقية وواقعية جداً تشبه حياة أي إنسان عادي، باستثناء نهايتها المفاجئة والغريبة. ما ذلك الضوء الأبيض؟ هل هي حرب نووية مثلاً؟ هز رأسه بقلة حيلة: "لا يهم، سأعرف الإجابة بالتأكيد في المحاكاة الثانية".
عندما دقت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل تماماً، كان لين هينغ يراقب شاشة هاتف وثوانيها بتركيز شديد، وقد طار النوم من عينيه تماماً بفعل الحماس والإثارة.
استدعى الشاشة الزرقاء على الفور وضغط على زر 【نعم】 .
【تم استهلاك 10 نقاط موهبة، جاري بدء المحاكاة الثانية...】
----------
السلام عليكم , اهلا بالجميع , قررت ترجمة هذه الرواية بدافع الملل , لا أعرف عنها شيء بصراحة لأنني سأقراها معكم .
أي أخطاء و إستفسارات / طلبات ترجمة أتركوها في التعليقات .