28 - الفصل الثامن والعشرون: بلوغ مرتبة الماستر الكبير

【 دفعت بقدميك بقوة لتطير في الهواء وتهبط بخفة وثبات فوق أرض الحلبة. 】

【 وانفجرت في تلك اللحظة نقاشات حامية وهتافات صاخبة اجتاحت كامل أرجاء الصالة الفسيحة. 】

【 فجميع الحاضرين هنا يعرفون حقيقتك وصيتك بدقة؛ فإنجازك التاريخي بحصد المركز الثاني والمربع الذهبي في مسابقة ملك الحبوب كان باهراً وصاعقاً لدرجة لا يمكن تجاهلها. وكان الجميع يظنون يقيناً أنك تطاولت على مقام ملك الحبوب وتعرضت للتطهير والمحو على يده، ولكن بظهورك الشامخ الليلة، تبددت كل هذه الأكاذيب والترهات وتلاشت دون حلبة نزاع. 】

【 وفي جبهة طائفة القبضة الحديدية، انطلقت عاصفة عارمة من هتافات الابتهاج والفخر الصاخب. ولمحت عينيك بدقة فتاة صغيرة (لولي)—كنت تدرك أنها الابنة المصونة لرئيس الطائفة—وهي تقفز في الجوار وتلوح بقبضتي يدها الورديتين الصغيرتين وتصرخ باسمك بابتهاج طاغٍ: "الأخ لين هينغ! أسحقهم، أرهم قوتك!" 】

【 فلوّحت بكف يدك نحو جبهتهم ببرود الأسياد، مما فجّر جولة أخرى أشد عنفواناً من هتافات الجماهير الحاضرة. 】

【 "لين... الماستر العظيم؟" تطلع سون لي نحو قوامك الشامخ بملامح يكسوها عدم التصديق المطلق والصدمة وسألك بنبرة مرتجفة: "بنيتك بخير وعافية حقاً؟" 】

【 "بالطبع،" أطلقت ابتسامة خفيفة، مشرقة وتفيض بطاقة الشباب الفاتنة وتابعت بثقة: "تراجع للخلف واسترح يا رئيس، واترك ما تبقى من فصول هذه المعركة لتتكفل به قبضة يدي". 】

【 فأومأ برأسه طائعاً وتراجع بخطوات خاشعة. 】

【 وعلى الجبهة المقابلة لطائفة القبضة الحديدية، كان يقبع كبار الأعيان والشيوخ لـ تحالف الطوائف الثلاث الغازية. وكان الدافع والسبب الجوهري الكامن وراء إشعالهم لنيران هذا النزاع ومحاولة إبادة الطائفة، يستند بالكامل إلى غياب ظلك وظنهم بسحق بنيتك. 】

【 أما وقد رأوا قوامك الشامخ يستقر هنا الليلة بكامل عافيته ونشاطه، فهذا يبرهن لعقولهم المذعورة صراحة، أنك لم تتعرض للبطش من قِبل ملك الحبوب، بل والأخطر من ذلك؛ أن هناك نسبة صحة باهرة تشي بأنك حزت شرف الانصياع لطاعته وغدوت التلميذ الشخصي والمقرب تحت رعاية ونفوذ ملك الحبوب السيادي. 】

【 وبمعزل عن أي كواليس معقدة، ومهما كانت الحقائق الباطنة، فإن فتح جحيم النزاع ومحاولة إيذاء شاب يتربع بوقار في العالم المتسامي الخارق مثلك، غدا أمراً يتجاوز حدود قدرتهم على دفع الثمن (عاقبته الهلاك الشامل لطوائفهم). 】

【 ولكن حالا والليلة، كانت عجلات فعاليات تحدي الطوائف قد دارت ووثقت رسمياً من قِبل مجموعة التنين، ولم يعد بمقدور أحد قلب الطاولة أو التراجع للخلف. 】

【 وانقلبت ملامح رئيس وزعيم قاعة الرياح العاتية لتتسمر بوجه يكسوه الوجوم والقتامة الشديدة. 】

【 وفجأة.. انطلقت من فمه ضحكة عاتية جهورية: "رائع، رائع بحق. لم يكن يتخيل وجداني في أسوأ كوابيس حياتي القتالية، أن أحظى في خريف عمري بشرف مبارزة وتبادل الضربات ضد نابغة فذ وعملاق خارق مثلك يا ماستر لين . هذا حقاً نعيم مطلق لمحارب مثلي". 】

【 وانحنى بجسده للأمام وقدم تحية إجلال وتبجيل حقيقية وصادقة نحو هالتك وقال بوقار: "الماستر العظيم لين، يتفضل سيادتك بالبدء وبإطلاق الضربة الافتتاحية". 】

【 ولم تكلف نفسك عناء التمثيل الروتيني، واتخذت وقفة القتال الرسمية والمهيبة للخبراء ببرود. 】

【 وفي الجولة والضربة الافتتاحية الأولى مباشرة، حزت السيادة المطلقة والهيمنة الشاملة على الحلبة. 】

إذ اندفعت طاقتك الداخلية الحقيقية (الـ تشي) الكاسحة، لتجبر قوام الشيخ العجوز على التراجع قسراً عدة خطوات عنيفة للخلف، واتسعت عيناه بصدمة ورعب مطلق وعجز عقله عن الاستيعاب وصاح بذهول:

"مستحيل!! أنت... أنت تتربع بوقار في المرحلة المتأخرة من العالم المتسامي الخارق !!"

【 فثبّتَّ نظراتك الباردة نحو وجهه المذعور وأطلقت سخرية جليدية وخفيفة وقلت بأنفة: "أوه؟ المرحلة المتأخرة من العالم المتسامي فحسب في نظرك القاصر؟" 】

【 وبمجرد خروج الكلمات القاطعة من بين شفتيك، تفجرت وانفجرت الطاقة الداخلية المحيطة بحصون بنيتك بعنف جنوني لا كبح له. واجتاح واكتسح أرض الساحة بأكملها ضغط مرعب، كاسح ومدمر ، ليتحول الهواء والمحيط فوراً إلى كتلة خانقة وثقيلة شلت أنفاس الحاضرين. 】

【 وصعدت واشتعلت هالة طاقتك وعنفوان بنيتك لتقطع عنان السماء بوقار مرعب. 】

【 "والآن.. أعد النظر بدقة وفحص ملامح قوتي مجدداً؛ وأخبرني في أي عالم يتربع مستوى تدريبي وطاقتي الليلة يبن العاهرة ؟" أملت رأسك قليلاً نحو الجانب، وتحلت نبرتك بغطرسة طاغية وسيادة مطلقة . 】

【 ففي تلك الجزيئية من الثانية بالذات، وبفضل تصفية ذهنك، أحدثت معجزة ونجحت في الاختراق الفوري لتطأ أرض القمة الحقيقية! 】

"ذروة... ذروة العالم المتسامي الخارق!!"

【 وانقبضت حدقتا عيني رئيس قاعة الرياح العاتية بصدمة ورعب دفين كاد يقتلع قلبه. 】

【 وتيقن حالا الليلة، أنه لم يعد يملك أدنى فرصة لمجابهة هالتك أو مقارعة ضرباتك؛ وأن استمرار النزاع ومواجهة قبضتك بات أمراً بلا جدوى وليس سوى سعي لحتفه وانتحار صريح. 】

【 "ههههه! لقد ولد تنيناً حقيقياً وملكاً قتالياً مرعباً في قلب مدينتنا فاي الليلة حتماً، ههههه!" انطلقت ضحكات مرعوبة وعاجزة من فم رئيس قاعة الرياح العاتية. 】

【 وفجأة.. جثا على ركبة واحدة في الأرضية وألصق رأسه تذللاً وخضوعاً: "منذ هذه اللحظة التاريخية، تعلن قاعة الرياح العاتية بكامل رجالها وأملاكها الانصياع طوعاً والامتثال تحت راية وحماية طائفة القبضة الحديدية. ومن الآن فصاعداً، ستسير مدينة فاي بأكملها خلف ظلك وتأتمر بأمر الماستر الكبير لين وتبجله فوق الجميع". 】

【 وتحلى زعيما الطائفتين المتبقيتين بالنباهة والذكاء الصارم فور معاينتهم للرعب؛ فتقدما مسرعين وأعلنا الولاء والخنوع بصوت عالٍ: "طائفة الخشب الأخضر مستعدة للتنازل والامتثال لتكرم الماستر الكبير لين فوق الجميع". 】

【 "وطائفة الصخر الأسود مستعدة طوعاً لتبجيل الماستر الكبير لين فوق الجميع". 】

【 وتعمدت عقولهم الخبيثة والذكية مناداتك بلفظ الماستر الكبير —وهو اللقب الحصري لأسياد العالم الفطري العظيم—طمعاً في تملق مقامك ونيل ودك. 】

【 ولم تكلف نفسك عناء الاعتراض أو ردهم ببرود؛ فبناءً على معدل تدريبك وصعود طاقتك الجارف الحالي، فإن كسر القيود واختراق الحواجز لتصعد رسمياً لأرض العالم الفطري العظيم وتصبح ماستراً كبيراً فعلياً غدا أمراً محسوماً ومؤكداً كحتمية التاريخ. 】

【 ويُذكر أن عالم القتال الخفي لمدينة فاي الصغيرة يضم في هيكله خمس طوائف أساسية وفصائل تهيمن على الساحة. 】

【 أربع طوائف تتربع في الدرجة الثالثة المتواضعة وهي: طائفة القبضة الحديدية، طائفة الصخر الأسود، طائفة الخشب الأخضر، وقاعة الرياح العاتية. 】

【 وفصيل واحد سيادي يتربع بوقار في الدرجة الثانية المرموقة، ويُدعى بـ طائفة القبضة الخماسية . 】

【 وعادة، كانت طوائف الدرجة الثالثة تنخرط بكثافة في شؤون ونزاعات العالم السفلي والمصالح المالية الفانية للمدينة، بينما تنكفئ طوائف الدرجة الثانية على عزلتها الباطنية وصقل طاقتها وترفض التلوث بصخب العوام. 】

【 وفور ذياع صيت معركتك الصاعقة، تناهت تفاصيل قوتك وأسرار ذروة المتسامي لمسامع كبار أعيان طائفة القبضة الخماسية السيادية؛ وكانوا لا يملكون في جعبتهم الهجومية سوى شيخ جليل واحد يتيم يتربع بوقار في المرحلة المتأخرة من العالم المتسامي الخارق. 】

【 وبعد تيقنهم من وصول تدريبك لـ ذروة المتسامي في هذا السن المقتبل، انصاعت عقولهم للواقع طوعاً، وأعلنوا بدورهم استعداد طائفتهم لتبجيلك والامتثال لأوامرك فوق الجميع في المدينة. 】

【 وبمثل هذه السهولة الساحرة، قفزت مكانة ونفوذ وسلطة طائفة القبضة الحديدية في عالم القتال لمدينة فاي لتصعد نحو السماء بلمحة بصر. 】

【 وبالمعنى الكامل والصريح للكلمة، غدوت الليلة الإمبراطور والملك المطلق والمهيمن على كامل أرجاء مدينة فاي دون منازع. 】

【 ومرت الأيام والشهور التالية لتتسم بالهدوء التام والسلام الباطني المستقر. 】

【 وعندما لا يواجه مسار حياتك مهاماً أو شؤوناً تستدعي حركتك، كنت تنكفئ داخل جدران قصرك الفاخر (الفيلا) مستغرقاً في التدريب وصقل طاقة الـ تشي بعزم. 】

وأما بخصوص انشغالك بـ 'شؤون أخرى' تستنزف وقتك... إمّ، لكي نكون صادقين وبمنتهى الصراحة، لم تكن تملك أي شؤون حقيقية تشغل بال الأسياد.

【 ففي أقصى تقدير لطيشك، كنت تتوجه في جنح الليل نحو الملاهي الليلية والبارات الصاخبة لتصنع ظهوراً استعراضياً وتتغازل وتقتنص ود الفتيات الفاتنات والحسناوات . 】

【 ولم تعد بنيتك وحصون أعصابك الليلة تملك أدنى حاجة أو اضطرار للاعتماد على "المواقع الدراسية والترفيهية" المشبوهة لتفريغ طاقتك الغريزية. 】

【 وتذكرت فجأة وبعين السخرية قوام جسدك الأصلي خارج المحاكي، الذي لا زال يقبع في عالمك الحقيقي مجرد شاب بكر، معزول ومحروم من هذه الرفاهية العاطفية . 】

【 فأطلقت العنان لسخريتك الباردة، ولعنت طباعه المكبوتة وعقليته المتواضعة بقسوة لا ترحم. 】

عقد لين هينغ الحقيقي في العالم الحقيقي حاجبيه ولوى شفتيه بحنق وضيق شديد: "..." وتمتم في سره بغيظ: تباً لك يا نسختي الطائشة والمغرورة في المحاكي! كيف تتجرأ على السخرية من عفتي والتزامي الأخلاقي في عالمي الحقيقي؟! انتظر فقط حتى ينتهي هذا المسار لألقنك فصول الأدب.

【 ومرت ثلاثة أعوام كاملة بلمحة بصر في غمار هذا النعيم والرفاهية العاطفية والتدريب الروتيني. 】

【 أصبحت الآن في الرابعة والعشرين من عمرك، وتتربع بوقار في ذروة العالم المتسامي الخارق، ورغم مرور كل هذه السنين الشاسعة، عجزت طاقتك عن إحداث المعجزة وكسر القيود لتخترق الحواجز وتطأ أرض العالم الفطري العظيم لتصبح ماستراً كبيراً فعلياً. 】

【 وقفت مذهولاً وتساءلت بحنق: تباً اللعنة، لمَ أجد عروق بنيتي عاجزة تماماً عن اختراق جدار مرتبة الماستر الكبير حتى هذه اللحظة؟ 】

【 وشعرت بنوع من الذعر والقلق؛ وتذكرت فجأة الوعد الصارم والموعد الوشيك الذي يربط مصيرك بـ دورة استفاقة معلمك الجليل الماستر وو سوانزي. 】

【 وسرى حدس في عقلك يشي بالتالي: لا بد أن السبب الأساسي وراء ركود طاقتك وعجز عظامك عن الاختراق، يعود لإفراطك وانغماسك الطائش لمرات كثيرة جداً في الترفيه وملاحقة الغانيات والفتيات في الملاهي ، مما أدى لتبديد طاقة اليانغ النقية وإضعاف حصون بنيتك. 】

【 ومهما كانت الأسباب والندم، تيقنت أن الساعة قد دنت للتوجه نحو معقل طائفة ليزهو لملاقاة المعلم، رغم جهلك بالتوقيت الدقيق واليوم الفعلي الذي س يستفيق فيه وعيه الصارم من جنونه. 】

【 وقادت خطواتك المتسامية لتقصد أرض طائفة ليزهو مجدداً بوقار. 】

【 وفي هذا المنعطف التوقيتي من المسار، كان ذلك السمج تشن تيان شياو قد نجح بالفعل في كسر قيوده واخترق الحواجز ليصعد رسمياً ويطأ أرض العالم المتسامي الخارق. 】

【 وبمجرد أن وطأت قدماك عتبة بوابة طائفة ليزهو، اندفع بعنف وجنون ليتشبث بقوامك ويلتصف بخصرك بشغف وعشق لا كبح له. 】

【 أنت: "..." 】

【 وبوصولك وعزلتك داخل أسوار طائفة ليزهو، سُحقت وحُرمت بنيتك تماماً من أي فرصة أو أمل للخروج والتنزه وملاحقة الحسناوات والفتيات لتفريغ طاقتك. 】

【 وفي الحقيقة، قمت ذات يوم بتقديم تلميح خفي وتوجيه مبطن لصالح رئيس وزعيم طائفة ليزهو لتطلب منه توفير بعض الفتيات الفاتنات لخدمة جناحك ومزاجك الفاخر، ولكن الصدمة السوداء تجلت في أن الكيان الوحيد الذي تم دفعه وإرساله ليدخل غرفتك في الليل تحت مسمى الهدية... كان تشن تيان شياو نفسه بكامل شذوذه! 】

【 فنفضت هذه الأفكار من رأسك يائساً، وانكببت بكامل تركيزك وعقلك القتالي على التدريب وصقل الطاقة الداخلية دون أدنى تشتت. 】

【 وكنت تجهل ما إذا كان السر الفعلي وراء المعجزة القادمة يعود لكفاءة وجدارة تقنية التدريب الأسطورية لمعلمك، أم نتيجة تركيز وعيك القتالي الحاد واعتزال الصخب، أم لعل الفضل الأكبر يعود لحرمان بنيتك التام واعتزالك لـ ملاحقة النساء وتبديد الطاقة الذكورية النقية. 】

【 فبعد انقضاء ثلاثة أسابيع كاملة من التدريب الصارم والانعزال المطلق، انفجرت عروقك بالطاقة الكاسحة، وتحطمت الحواجز وجرف إعصار قوتك القيود لتخترق الحواجز وتطأ أرض العالم الفطري العظيم أخيراً! 】

【 وتحركت بنيتك الخارقة، ومشيت بخطوات وئيدة لتعبر الفضاء وتحلق في أعالي الفضاء لتستقر واقفاً بكبرياء فوق أعلى قمة جبلية لهيكل السقف المعماري لطائفة ليزهو العريقة. 】

【 ورفع حشد التلاميذ والشيوخ الحاضرين في باحات الطائفة رؤوسهم للأعالي بصدمة، ذهول مطلق وإجلال رعدي ليرقبوا هالتك الخالدة الشامخة في الفضاء. 】

【 ووضعت كفي يديك بقوة فوق موضع خصرك الشامخ بأنفة الأسياد المطلقة، ووجهت سبابة كفك لتشير نحو قرص الشمس المشرقة في كبد السماء، وصرخت بزئير وحشي وزلزل له الجبل الشاهق بوقار مرعب: 】

"منذ هذه اللحظة التاريخية وطوعاً لإرادتي.. أنا أعلن لجميع العوالم أنني كسرت القيود وغدوت رسمياً ماستراً كبيراً يتربع بوقار في العالم الفطري العظيم !"

2026/06/19 · 1 مشاهدة · 1811 كلمة
نادي الروايات - 2026