【أمضيت أكثر من شهر كامل وأنت تعفن في المنزل غارقاً في الكسل والملذات.】

【لكنك تذكرت فجأة الحقيقة المُرعبة: عندما تبلغ الخمسين من عمرك، تنشق السماء ويظهر المزارعون.】

【تملكك الخوف والوجل مجدداً.】

【في البداية، كانت فكرتك أن هذه ليست سوى المحاكاة الثالثة لك، ويمكن ترك هذه الأمور المعقدة للمحاكاة المستقبلية، بينما تكتفي أنت الآن بالانغماس في الملذات والراحة.】

【لكنك بدأت تشعر بالأمر؛ أنت لست مجرد نص، بل إنسان حي، فرد موجود وله كيان، وقد بدأ الخوف من الموت يتسلل إلى أعماقك.】

"إذن، لقد كنت تتهرب عمداً من هذه الأمور طوال الوقت!" تمتم لين هينغ في نفسه وهو يشعر بالذهول وقلة الحيلة.

منطقياً، بما أنه رأى المزارعين في محاكاته الثانية، كان ينبغي أن يكون تركيزه الأساسي في هذه المحاكاة هو التحقيق في أمرهم. لكن "لين الثالث" الذي أنتجه المحاكي—وسماه بالثالث لأنها المحاكاة الثالثة—كان يضيع وقته في ملاحقة الفتيات والتردد على تلك المواقع المشبوهة، وكان يفعل ذلك هرباً وتجاهلاً للمصير المحتوم.

الآن فقط اتضح كل شيء.

"كنت أعلم ذلك! كيف لشخص عبقري مثلي أن يكون مدمناً على تلك المواقع الرخيصة!" فرك لين هينغ ذقنه وهو يفكر بارتياح.

【بدأ القلق يساورك؛ كان شعوراً غريباً ومزعجاً، لكنه موجود ويثقل صدرك.】

【أغلقت الموقع الترفيهي على هاتفك نهائياً.】

【فتحت جهاز الكمبيوتر الخاص بك، وبدأت في البحث عن أي شيء يتعلق بالمزارعين والقدرات الخارقة.】

【كانت معظم المعلومات التي تظهر لك تتعلق بروايات الإنترنت الفانتازية. وفي الواقع، لولا وجود المحاكي، لما صدقت هذه الأمور أبداً كإنسان حديث يؤمن بالمادية والعلوم.】

【استخدمت مهاراتك الفائقة في الاختراق والقرصنة لتجاوز الجدران الحماية والوصول إلى بعض المواقع المحجوبة والسرية للغاية.】

【ومن خلال تجميع شظايا المعلومات المتناثرة هنا وهناك، اكتشفت صدمة: الأحداث الخارقة للطبيعة لها وجود حقيقي بالفعل في هذا العالم!】

【وعثرت على موقع رسمي غامض يحمل اسماً سرياً: مجموعة التنين.】

"مجموعة التنين؟! هذا الكيان موجود حقاً؟!" لم يسع لين هينغ إلا أن يهتف بصوت عالٍ عندما رأى الاسم. هذه المنظمة مستهلكة جداً وتنشط في جميع روايات الفانتازيا الحضرية الصينية. "هل يعقل أن يكون هناك ملك التنين هناك أيضاً؟"

تبادرت إلى ذهن لين هينغ فجأة لقطة شهيرة من تلك الروايات. إذ يجثو عدد لا يحصى من الرجال الأشداء على الأرض، ويصرخون بأعلى صوتهم: "لقد انتهت مدة السنوات الثلاث، نرحب بعودتك يا ملك التنين!" ثم يتقدم رجل بابتسامة ساخرة ملتوية، تظهر على وجهه ملامح تحمل ثلاثين بالمائة من الاستهزاء وسبعين بالمائة من الغطرسة.

【في اللحظة التي نجحت فيها باختراق ودخول ذلك الموقع، تحولت شاشة كمبيوترك فوراً إلى اللون الأزرق (شاشة الموت)، واجتاحتك حالة عارمة من الذعر والتخبط.】

【على الرغم من معرفتك بأنك مجرد نسخة في المحاكاة، وأنه لا يهم إن مِتَّ هنا، إلا أن غريزة الخوف من الموت كانت أقوى. وفي اللحظة التي اسودت فيها الشاشة، أخذت حبات العرق تتساقط من جبينك كقطرات المطر.】

【استناداً إلى خبرتك الكبيرة في البرمجة، أدركت على الفور أن عنوان الـ IP الخاص بك قد تم تعقبه وقفله، وأن جميع الأجهزة الوسيطة (الزومبي) التي استخدمتها للتمويه قد كُشفت ودُمِّرت من قِبل الطرف الآخر.】

تنهد لين هينغ الحقيقي وهو يجلس على سريره. وشعر أن نقاط موهبته البالغة 172 نقطة جعلته بلا شك شخصاً شديد الذكاء مقارنة بالعامة، لكنه لا يزال على الأرجح في حدود قدرات البشر الطبيعيين.

علاوة على ذلك، لكل عالم خبراؤه؛ فرغم أن أبحاثه قادته سريعاً إلى مستوى النخبة، إلا أنه اصطدم هذه المرة بقمة القمة في هذا المجال.

أومأ لين هينغ برأسه موافقاً؛ لا ضير في ذلك، فالطرف الآخر منظمة سيادية على مستوى الدولة، ولا بد أن مستواهم التقني هو الأعلى في البلاد. أما هو، فقد ظن بغرور أنه قادر على اختراقهم عبر الكمبيوتر. ألم يكن هذا يعني أنه يبحث عن حتفه بنفسه؟ كما يقول المثل: "من يتدخل فيما لا يعنيه، ينل ما لا يرضيه".

كل ما يمكنه فعله الآن هو الدعاء بألا يتم سحبه وإعدامه فوراً، وإلا ستضيع هذه المحاكاة هباءً.

【ندمت أشد الندم. في الحقيقة، كنت تعلم أن منظمة وطنية كهذه لا بد وأنها تعج بالمواهب الفذة وكبار الخبراء، لكنك كنت واثقاً ومغروراً بقدراتك، وظننت أنه حتى لو عجزت عن الدخول، فلن يتمكنوا من الإمساك بك.】

【راقصت أصابعك على لوحة المفاتيح بسرعة جنونية محاولاً إنقاذ الموقف، ولكن دون جدوى. لم تكن تكنولوجيا الطرف الآخر في نفس مستواك على الإطلاق؛ لقد تعرضت لسحق كامل ومذل.】

"هذا ليس ندماً،" علق لين هينغ وهو ينظر إلى الشاشة، "هذا رعب حقيقي."

【أقسمت في سرك أنه لو عاد بك الزمن للوراء، فلن تجرؤ على لمس هذا الموقع الرسمي مرة أخرى.】

【عزيت نفسك بفكرة أنك مجرد محاكاة يولدها النظام، وبما أن الأمر كذلك، فلا داعي للخوف؛ ففي أسوأ الأحوال، يمكنك البدء من جديد.】

【فكرت في هذا وأنت تحدق في شاشة الكمبيوتر الزرقاء المعطلة أمامك؛ فلم يعد هناك أي فائدة حتى من إطفاء الجهاز.】

【"أيها الضباط، أنا مواطن صالح، مواطن صالح للغاية!" بمجرد أن رأيت الجنود بالزي العسكري يقتحمون المكان، جثوت على ركبتيك فوراً وتحدثت بنبرة باكية واستسلام تام.】

【رغم أن أفكارك الداخلية كانت تبدو قوية ومتماسكة، إلا أن شجاعتك تلاشت تماماً في اللحظة التي فُتح فيها الباب.】

【فالجسد الأصلي شيء، والمحاكاة شيء آخر، ولكن الألم والعذاب سيقع عليك أنت في النهاية، لذا قررت أن الحكمة تقتضي الانحناء للعاصفة.】

【كانت على رأس القوة امرأة شابة ترتدي زي الضباط. وإذا تعين عليك اختيار كلمة واحدة لوصفها، فستكون "البسالة والمهابة" هي الخيار الأفضل.】

【نظرت إلى الرتبة العسكرية المعلقة على كتفها؛ وكانت هناك نجمة تلمع بقوة.】

【لواء عسكري!!!!】

【حقاً؟! هل يتطلب اختراق بسيط كهذا أن يأتي لواء كامل بنفسه للقبض علي؟ صرخت واحتججت بجنون في أعماق قلبك.】

【ولم تمنحك الضابطة أي فرصة للتبرير أو الكلام.】

【"خذوه." قالتها ببرود شديد، وخلو تام من أي مشاعر في عينيها الحادتين.】

【تقدم عدة جنود عاديين وسحبوك بقوة.】

【رحت تصرخ: "أنا مظلوم، هناك سوء تفاهم! أنا حقاً مواطن صالح..."】

【وقبل أن تتمكن من إنهاء جملتك، غُطي رأسك بكيس قماش أسود، وحشا الفم قطعة قماش غليظة بأمر من تلك اللواء الشابة.】

【"ممم-ممم-ممم..."】

2026/06/19 · 16 مشاهدة · 910 كلمة
نادي الروايات - 2026