عندما عدت إلى المكتب، لعبت مع لوكا بحماس أكبر، خشية أن يشعر بالملل بدون أخيه.
لو كان عليّ أن أطلق اسماً على اللعبة التي يستمتع بها لوكا أكثر من غيرها في الوقت الحالي، لكانت "الاختباء والعثور".
وتعتمد اللعبة على وضع كمية من الدقيق داخل الميكروويف لبرهة لضمان تعقيمه والقضاء على أي بكتيريا محتملة، ثم سكبه داخل وعاء ضخم، والاستعانة بمجرفة ألعاب صغيرة لدفن بعض القطع والألعاب الصغيرة تحت حبات الدقيق، قبل البدء في نبشها والبحث عنها باستخدام اليدين.
ما كان سيُغطى بالدقيق اليوم هو كرة لوكا الحمراء المفضلة.
تابع لوكا تحركاتي وأعمال المجرفة بنظرات لامعة، وبمجرد انتهائي من تسوية سطح الدقيق وجعله مستوياً، تطلع نحوي وعيناه تتسع بمزيد من الترقب.
"والآن، هل نجعل لوكا يبحث عن الكرة؟"
ابتسمت ووضعت يده الصغيرة داخل الوعاء.
وعلى الفور، ضغط لوكا باطن كفه الصغيرة داخل الدقيق، ليترك طبعة كف صغيرة و لطيفة. يا له من منظر لطيف!
عندما رأيت طبعة كفه الصغيرة في الدقيق الأبيض النقي، فكرت في أن أصنع شيئًا مثل كوب أو طبق عليه طبعة اليد الصغيرة واللطيفة.
فكرت أنه سيكون من الجميل أخذ طبعة اليد في كل عيد ميلاد وتعليقها كإطار حتى يكبر.
بعد لحظات، لمست يد لوكا، التي كانت تقلب الدقيق، الكرة. اتسعت عيناه وفمه.
ظهر اللون الأحمر عندما نفضت الغبار عن الكرة التي التقطها.
اطلق لوكا ضحكة تفيض بالسرور؛ ولا أدري ما الذي يحمله هذا الموقف البسيط ويدفعه للضحك هكذا
عندما وضعت الكرة في الوعاء مرة أخرى وغطيتها بالدقيق، وجدها هذه المرة بسرعة وبثقة أكبر. وكان ضحكه بصوت عالٍ مكافأة إضافية.
ومن الناحية العلمية والسلوكية، تسهم هذه اللعبة البسيطة في تعزيز واستيعاب مفهوم «ثبات الأشياء» لدى الصغار.
بمعنى قدرة الطفل على استيعاب حقيقة أن القطع أو الأشخاص لا يختفون أو ينتهون بمجرد غيابهم عن محيط نظره المباشر، بل يظلون مستقرين ويستمرون في الوجود
ومع زيادة وعيه و اعتياده على هذا المفهوم، أظن أنه سيتمكن من تجاوز قلق الانفصال الذي يبدو أنه قد تحسن كثيراً
وبمجرد الاكتفاء من لعبة إخفاء الأشياء داخل الدقيق، قمتُ بتقليل كمية الدقيق في الوعاء وسكبتُ قدراً من الماء فوقها، ثم أخذتُ أستعرض أمام ناظريه تفاصيل غمس الملاعق والشوك الصغيرة وإخراجها من وسط السائل الأبيض العكر.
تسمرت نظرات لوكا نحو الوعاء بملامح يكسوها الذهول التام والاهتمام الشديد، وبدا وجهه معبراً عن رغبة في إطلاق صيحة تعبر عن مدى دهشته وإعجابه الشديد بحيل والده المفاجئة!
يبدو أنه وجد متعة أكبر في رؤية الأشياء تظهر وتختفي بسرعة أمام عينيه مباشرة، بدلاً من استخراجها من الدقيق.
بعد أن لعبت معه حتى استهلك طاقته بالكامل، قدمتُ له وجبة الغداء التي أعددتها وحملتها معي من المنزل صباحاً ووضعته ليأخذ قيلولة.
نظرت إلى لوكا النائم بمفرده على سرير الخيزران
حيث كان ينام عادةً مع أخيه الأكبر، ثم خرجت من غرفة اللعب وجلست على المكتب.
"……."
ماذا عليّ أن أفعل الآن؟
في الحقيقة، كان هناك عمل كثير جداً يجب القيام به. لكنني لم أرغب في القيام بشيء.
أصدر غريغ صوت نقر بلسانه بينما كنت أجلس هناك وأدفن رأسي في المكتب في حالة مزاجية كئيبة.
"يارجل، لم يتبقَ سوى بضع ساعات قليلة حتى يحين موعد اصطحاب ليني ، لماذا كل هذا الإحباط ؟"
... بضع ساعات قليلة وحسب؟! يالك من أب منتظر ومفتقد تماماً لعاطفة الأبوة والمشاعر الحانية!
رددت بنبرة حادة على تذمره
"سأنتظر لأرى كيف ستبدو حالك مستقبلاً عندما يحين موعد التحاق طفلتك بالروضة "
"أجل، لن أرسل طفلتي إلى روضة الأطفال."
هزت كاساندرا رأسها وكأنها لا تستطيع تحمل الاستماع إلى حديثنا الطفولي.
"جون، أتفهم شعورك. ولكن بصفتي شخصًا مرّ بهذه التجربة، اسمح لي أن أقدم لك نصيحة، لا داعي للاستسلام لمثل هذا الإحباط ؛ وإلا فستشعر بنوع من الندم وتأنيب الضمير تجاه نفسك مستقبلاً عندما تكتشف كم ستكون سعيداً بالحصول على أوقات فراغ وراحة بمجرد انتظام الطفل في الذهاب للروضة".
"……."
عبّرتُ عن شكّي بكلام كاساندرا. هل ربما سأصبح أنا أيضاً من ذلك النوع من الآباء الذين أراهم أحياناً على التلفاز، والذين يرقصون فرحاً عندما يعود أطفالهم إلى المدرسة بعد العطلة الصيفية.
لا، بجدية، هذا مستحيل…
نظر غريغ إلى الساعة وسأل.
"لوكا قد تناول وجبته واستسلم للنوم ، أليس كذلك؟ هل نتناول الغداء أيضاً؟ وأظن أن هذا اليوم يوم تصوير فيديوهات الطبخ الخاصة بك، أليس كذلك يا جون؟"
"ليس لدي شهية. لا أريد أن أفعل أي شيء."
"يا إلهي، توقف عن الشعور بالإحباط، وأسرع في طهي شيء ما. يحتاج الأب إلى تناول الطعام بشكل جيد وأن يكون قويًا حتى يشعر الطفل بالأمان."
نهضت كاساندرا وتحدثت بينما كانت منهمكة في إعداد الكاميرا لتصوير فيديو الطبخ.
"هذا صحيح تماما"
نعم، حتى لو لم يكن لدي طاقة، فلا يزال عليّ أن أعمل.
كنت أتساءل ماذا أفعل، لذلك قررت طهي طبق حار لأرفع معنوياتي وأيضًا لأنتقم من هذين الشخصين المزعجين بعض الشيء.
لكن بما أنني لم أكن أملك الطاقة الكافية للطبخ بحماس، فقد اخترت قائمة طعام سريعة وبسيطة.
أخرجت بعض الدجاج المجمد من الأطعمة المجمدة المخزنة في ثلاجة المكتب.
"طبق اليوم هو دجاج مقلي متبل بالصلصة الحارة والحلوة إلى جانب سلطة الملفوف"
وضعتُ الدجاج في المقلاة الهوائية وشرعتُ في إعداد الصلصة الحارة التي تحاكي أسلوب الدجاج المقلي المتبل الكوري الذي طالعتُ تفاصيله مسبقاً. وفي تلك الأثناء، أخرج غريغ بعض الحليب، وسكبه في كوب، وسألني
"إذن، هل أحضر ليني غداءً معه؟"
"أجل."
وقمت بتغليفه بشكل جميل للغاية. بحثت في الإنترنت عن علب غداء للأطفال شاركها الآباء من جميع أنحاء العالم بفخر، وجمعت أجملها من بينها.
هل سيعجب ليني بذلك؟
بعد الانتهاء من تحضير الصلصة، قمت بإعداد سلطة الملفوف، و تذكرت مظهر ليني وهو يستعد بنشاط هذا الصباح.
فبمجرد إيقاظه من النوم، نهض فورا وتوجه لغسل وجهه، وتناول وجبة إفطاره ، ثم توجه نحو قطع الملابس التي قام باختيارها وتنسيقها قبل أيام ليرتديها بمفرده، وحمل حقيبته المدرسية وصندوق طعامه بعناية.
لماذا أشعر بالفخر والحزن في نفس الوقت؟
قدّم غريغ كلمات مواساة وهو يجلس على الطاولة، ربما لاحظ أن وجهي لا يزال كئيباً.
"بما أنه طفل ذكي، فسوف يبلي بلاءً حسناً في الروضة دون أي مشكلة."
"أجل، سيكون ليني بارعاً في أي شيء. لست قلقاً بشأن ذلك... كل ما في الأمر أنني أشعر بأنه كبر بسرعة كبيرة ، في حين أنني لم أقدم الكثير من الأمور لأجله بعد"
"مهلاً، كيف يتسنى لك قول أنك لم تقدم الكثير لأجله؟!»
وبينما كان غريغ يتحدث في حالة من عدم التصديق، أشارت كاساندرا إليه أن يتركني وشأني.
قمت بالطهي في صمت للحظة، ثم نقلت الدجاج والسلطة الجاهزين إلى أوعية أنيقة وجهزتهما بحيث تتمكن كاساندرا من التقاط صورة مقربة.
ثم تحدثت وأنا اسكب الكولا الباردة في الكوب
"أوه، بالمناسبة، وبما أننا فتحنا ملف النقاش، ألا ترون أن السن التي يتم فيها إرسال الأطفال للروضة تعد مبكرة للغاية؟ فالطفل لا يزال يبدو صغيرا وهشاً للغاية"
بصراحة، عندما يصل لوكا إلى ذلك العمر فلن أشعر بمثل هذا القلق والاضطراب ، لكن وضع ليني كان مختلفاً لكونه يتمتع ببنية جسدية تبدو أصغر مقارنة بأقرانه ……
ثم افتعل غريغ شجاراً مرة أخرى.
"جميع الأطفال الآخرين هناك صغار أيضاً، كما تعلم. إنه مكان وُجد أساساً ليتعلم هؤلاء الصغار ويتطوروا أليس كذلك؟."
"نعم، نعم، لنرى كيف ستكون حالتك بعد بضع سنوات."
"حسنًا، فلنتوقف عن الشجار ولنأكل الآن."
قامت كاساندرا بوخز الدجاجة بالشوكة ووضعتها بسرعة في يدي أنا وجريج.
غريغ، الذي احمر وجهه بشدة بعد أن تناول قضمة من الدجاج الحار والحلو والمقرمش، ابتلع الحليب دفعة واحدة.
"مهلاً، لقد جعلت هذا الطبق أكثر حرارة عن قصد، أليس كذلك؟"
"ما الذي يجعله حاراً؟ إنه حلو ولذيذ حقاً."
وعلى الرغم من استمرار غريغ في إطلاق عبارات التذمر ، إلا أن أصابعه لم تتوقف عن التقاط قطع الدجاج ونقلها نحو فمه باستمرار. ويبدو أن تميز النكهة وجودة المذاق كانت فائقة لدرجة تجبره على مواصلة تناول الطعام بالرغم من شدة الحرارة.
لقد وضعت جانباً طبقاً منفصلاً من الدجاج العادي، لكن كلاً من جريج وكاساندرا لم يأكلا سوى الدجاج المغطى بصلصة الدجاج المتبلة.
أسهم تناول شيء لذيذ في تحسين حالتي المزاجية
بصراحة، كنتُ أدرك في نفسي أنني أفرط في الحساسية، لدرجة تجعلني أتساءل أحياناً كيف استطعت العيش بمفردي دون اطفالي طوال هذه المدة.
بينما كنا نتناول الطعام ونتحدث عن هذا وذاك، وصل طرد جديد للمكتب
وكان يحتوي على كميات الأقمشة والمستلزمات والإكسسوارات الإضافية التي قمنا باختيارها ، بعد الاستناد لعينات الأقمشة التي أحضرتها كاساندرا بنفسها من أسواق الأقمشة المتخصصة فور استقرارنا وتحديدنا للتصميم النهائي لفستان الزفاف.
نظرت كاساندرا إلى صندوق التوصيل وكان وجهها يفيض بالسعادة.
رؤية ذلك أسعدتني أيضاً. شعرت وكأنني أقدم هدية ذات قيمة أكبر من مجرد المال.
وبطريقة ما، كان ذلك للأفضل؛ ليتسنى لي الانشغال أثناء العمل وتبديد مشاعر الفراغ التي تملكتني جراء غياب ليني.
بعد الانتهاء من تناول الطعام، قمت بنشر الأقمشة والمواد في الاستوديو.
وأستقرت تحت الأضواء أشياء مثل حرير الأورجانزا المتوهج بنعومة، والدانتيل المطرز بالخرز، وشرائط الزينة وحبات الخرز المخصصة لصناعة إكليل الزهور، لتلمع كل تلك التفاصيل ببريق آسر وجذاب
بما أن كاساندرا كانت تخطط لتصوير كافة مراحل صناعة فستان الزفاف، وصولاً إلى عرض المقطع في يوم حفل الزفاف كـ "سلسلة حلقات"، فقد بدأت التصوير وهي تتحرك وتقفز من الحماس كطفلة صغيرة.
ولأنني كنتُ قد قمتُ بقياس أبعاد جسدها مسبقاً، فقد باشرتُ على الفور بلف القماش حول المانيكان وتثبيته بالدبابيس بدقة.
كان الفستان الذي يحمل عنوان "أسطورة غابة الخريف" تصميماً جديداً ومبتكراً، جمعتُ فيه المزايا والنقاط الإيجابية فقط من بين عدة فساتين كانت كاساندرا قد جربتها في متاجر العرائس في السابق.
تمثّل القوام والأساس العام للفستان في قصة مريحة وفضفاضة تناسب الرقص وتناول الطعام طوال الليل، مع ياقة مرتفعة تنسدل بنعومة لتشكل قصة على شكل حرف A وتنتهي بتنورة ذات حجم معتدل دون مبالغة.
علاوة على ذلك، تمت إضافة دانتيل مطرز بالخرز يلمع بشكل مبهر تحت الأضواء إلى خط الكتف وحافة التنورة، وتاج الزهور هو...
طرق طرق.
طرقت كاساندرا باب الاستوديو وسألت.
"جون، أليس الوقت قد حان تقريبًا للذهاب لاصطحاب ليني؟"
"نعم؟"
يا إلهي! نظرت إلى الساعة وأدركت أن الوقت الذي كنت قد خططت فيه لمغادرة المنزل قد فات. لا، كيف يمكن أن يحدث هذا؟
أخذتُ مفاتيح السيارة ولوكا على عجل وغادرتُ المكتب.
ثم، بعد أن ذهبتُ إلى الردهة، اضطررتُ للصعود إلى المكتب والنزول مرة أخرى لأخذ دمية الدب المفضلة للوكا.
"بابا! بابا!"
نادى عليّ لوكا بوجه عابس، ربما كان منزعجاً من حالتي المتوترة.
"أجل، آسف. لقد تأخر بابا."
حسناً، لنحافظ على هدوئنا، لنحافظ على هدوئنا.لم يكن الأمر بالمعضلة الكبيرة، ولكن ربما لأنه كان اليوم الأول، شعرت بالارتباك.
بفضل مهارات القيادة الخارقة التي يوفرها تطبيق مانيتو، تمكنت من ركن سيارتي بأمان بالقرب من روضة الأطفال ووصلت بالفعل قبل الموعد بقليل.
تنفست الصعداء، ثم أخرجت عربة الأطفال، ووضعت لوكا فيها، وسرت إلى روضة الأطفال.
كان الآباء الذين وصلوا مبكراً قليلاً، بمن فيهم أنا، يقفون هنا وهناك. انضممت بهدوء إلى المجموعة واقتربت من نافذة الفصل الدراسي.
كان اثنان من المعلمين يتجولان بين الطاولات يراقبان الأطفال، بينما كان ليني منهمكاً في لصق أوراق ملونة في دفتر رسمه، غير مدرك لمن يقف في الخارج. هل كان يصنع لوحة فنية أو شيئاً من هذا القبيل؟
عندما رأيت ليني، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهي دون أن أشعر. لم يمضِ سوى بضع ساعات منذ آخر مرة رأيته فيها.
في تلك اللحظة، انفتح الباب بهدوء، ونادتني السيدة آيفي إلى غرفة الاستشارة.
انتابني القلق من احتمال حدوث شيء ما، فدفعت عربة الأطفال على عجل ودخلت إلى الداخل، فابتسمت المعلمة وأخبرتني بأخبار سارة.
"قام ليني بعمل رائع في يومه الأول. لا داعي للقلق!"
"فهمت. شكراً لك."
تنفست الصعداء حين غمرني شعور بالراحة. لكن ذلك لم يدم سوى لحظة، إذ سمعت كلماتٍ جعلت قلبي يغرق في الحزن.
"بالطبع، وبما أنه اليوم الأول له، فقد تردد اسم أمي وأبي على لسانه وبحث لمرة واحدة في منتصف الوقت."
"هل كان عليّ أن أبقى أنتظر في الخارج؟"
تساءلتُ عما إذا كان يتوجب عليّ فعل ذلك لكونه اليوم الأول. إلا أن المعلمة بادرت بنفي الأمر مستعينة بحركة يديها وهز رأسها معاً في ذات الوقت
"ليس الأمر كذلك على الإطلاق! فقد كان بحثاً عابراً ولفترة وجيزة جداً. وعلاوة على ذلك، فإن الصغار سرعان ما يتكيفون وينسجمون مع الأجواء الجديدة بمرور الوقت. بل ويتوجب عليهم الاعتياد على ذلك "
"نعم……."
خلال الاستشارة الأولية مع المعلمة، كنا قد ناقشنا بالفعل عائلة ليني، والمشاكل الصحية مثل الحساسية، ومزاج وشخصية الطفل.
بما أن شخصاً مطلعاً على وضع ليني جيداً قال إنه على ما يرام، فلا بد أنه على ما يرام.
"رغم أنني لم أراقبه إلا هذا اليوم ، إلا أنه بدا لي طفلاً ذكيا جدا"
"حقاً؟ هل هذا صحيح؟"
"أجل، بالتأكيد. وفوق ذلك، فهو يحمل طبعاً لطيفا و ودودا. ويبدو أن اعتياده على رعاية شقيقه الأصغر والاهتمام به داخل المنزل قد انعكس على تصرفاته هنا؛ حيث أظهر براعة واضحة في قيادة وتوجيه زملائه في الأنشطة الجديدة. وتحقيق مثل هذا النجاح منذ اليوم الأول يعد أمراً مذهلاً وبارعاً للغاية!»
"انا ممتن لذلك."
كان من الواضح بأنها تمتلك شخصية وأسلوباً منفصلاً تتقمصه بحكم وظيفتها كمعلمة روضة للأطفال.
كان الصوت، بنبرة أعلى مما كان عليه عندما رأيتها في دار النشر، والنطق الواضح، يبدو وكأنه نتاج الجهد المبذول من أجل الأطفال.
"لديه فهم أفضل للألوان من الأطفال الآخرين في عمره. كما أنه جيد جداً في الرياضيات... والأهم من ذلك، أن قدراته التعبيرية رائعة لدرجة يصعب معها تصديق أنه يبلغ من العمر أربع سنوات."
هذا صحيح. طفلي يتحدث بطلاقة وهو ذكي!
في داخلي، كنت اوافقها بحماس، كوالد لا يرى في طفله اي عيب، ولكن في الخارج، وللحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة كوالد، كنت أومئ برأسي فقط، قائلاً إن ذلك كان بمثابة راحة.