"لا أجيد الكتابة العادية بشكل جيد، لكنني بارع في فن الخط."
حتى أنا اعتقدت أنها حجة واهية تفتقر إلى الإقناع، لكن لم يكن لديّ ما أقوله حقاً.
نظر إليّ غريغ بوجه بدا وكأنه يقول: "يا له من شخص غريب"، ثم هز كتفيه وسأل سؤالاً آخر.
"بالمناسبة، هل اليوم عطلة في روضة ليني؟"
"آه، ليني.."
فتح ليني عينيه في الصباح، وجلس هناك للحظة كما لو كان غارقاً في التفكير، ثم قال إنه لا يريد الذهاب إلى روضة الأطفال اليوم.
كان كلامه غير متوقع تماماً، لذلك سألت عن السبب، لكنه لم يستطع الإجابة وأشار إلى لوكا.
"عليّ أن أعتني بلوكا اليوم. لأنني الأخ الأكبر!"
كان رده حماسيا، إلا أن نظرات عينه المهتزة وأصابعه التي كانت ترتجف قليلاً وهي تشير نحو لوكا—الذي كان يحدق فيه ببلادة—فضحت أمره. وبمجرد رؤيتي لذلك، اكتفيتُ بهز رأسي موافقاً دون نقاش.
"ثم أطعمته الفطور وذهبت إلى العمل كما لو لم يحدث شيء. بحثت في الأمر، واتضح أن هناك حالات كثيرة يقول فيها الأطفال إنهم لا يريدون الذهاب إلى الروضة."
عقد غريغ ذراعيه بوجه جاد. في الآونة الأخيرة، أصبح غريغ يأخذ كل شيء على محمل الجد كلما طُرح موضوع الأطفال.
"لا يزال أمام ابنتك وقت طويل قبل أن تذهب إلى الروضة، لذلك لا داعي للقلق الآن."
"مع ذلك، ما زلت قلقا. أتساءل لماذا يتصرف هكذا فجأة. لطالما رغب ليني بشدة في الذهاب إلى الروضة. هل تشاجر مع أصدقائه؟"
"كلا، لا أعتقد ذلك؛ فالمعلمة أخبرتني بالأمس أنه ينسجم مع زملائه بشكل ممتاز، ويتفاعل مع الحصص والأنشطة ببراعة."
ومع ذلك، تخوفاً من وجود أي طارئ، بادرتُ بإرسال رسالة نصية للمعلمة في الصباح الباكر رغم حرجي من التوقيت
وجاءني ردها مطمئناً، حيث أوضحت أن مثل هذه التصرفات طبيعية وتحدث مع بعض الأطفال، ونصحتني بضرورة الاستماع إليه واحتوائه بلطف.
"هذا أمر وارد جداً. فحتى لو سارت الأمور على ما يرام في اليوم الأول، فقد يشعر الطفل فجأة برفض ومقاومة تجاه البيئة الجديدة. لقد مرّ تشارلي بهذه التجربة من قبل أيضاً."
أومأتُ رأسي موافقاً على كلمات كاساندرا—الأم ذات المستوى الأعلى—والتي أطلقتها لتهدئة مخاوفي.
"أعتقد ذلك أيضاً. خصوصاً وأن المعلمة ذكرت لي أنه أخذ يبحث عن أمه وأبيه لبرهة وجيزة بالأمس..."
أخبرتني المعلمة أن ليني ظل يسأل عن والديه لوقت قصير جداً.
لكن كيف لنا أن ندرك حقيقة ما يدور في أعماق قلوب الصغار؟ فربما كان يتظاهر بالتماسك والهدوء أمام الجميع بينما يستقر في أعماقه شعور عارم بالقلق.
كان ليني، على وجه الخصوص، حساساً وذكياً. لم يكن من النوع الذي ينسى بسهولة الذكريات التي قد تكون مؤلمة.
ولذلك، قررتُ عدم إثارة مشاعره بشكل متهور أو إجباره على الحديث، بل سأكتفي بانتظاره حتى يخبرني بنفسه او يتجاوز الأمر بنفسه ويهدأ بمرور الوقت
فمحاولة استجوابه أو فرض أفكاري عليه قد تدفعه للانغلاق على نفسه وإخفاء مشاعره الحقيقية بشكل أكبر.
"……."
من هذه الناحية، بدا بالتأكيد أن تربية لوكا ستكون أسهل.
بالطبع، قد تتغير شخصيته بمرور الوقت، ولكن إذا نشأ بشخصيته الحالية، فسيكون واضحًا بشأن ما يحبه وما يكرهه. وسيكون واثقًا من نفسه بلا شك، ولن يخفي شيئًا، سواء عن والده أو عن العالم أجمع.
على أي حال.
"قرأتُ أنه ليس من الجيد أن يُظهر الآباء معاناتهم عندما يكون طفلهم على هذا النحو، لأن ذلك يزيد من قلق الانفصال لديه. لذلك سأنتظر فقط."
أطلقت كاساندرا، التي كانت تستعد لتقديم بعض النصائح، صوتاً فيه شيء من الإعجاب.
"جون هادئ للغاية لدرجة يصعب معها تصديق أن هذه هي المرة الأولى التي يربي فيها طفلاً. لقد واجهت صعوبة بالغة في إجبار تشارلي على الذهاب إلى روضة الأطفال."
"شكراً لك. ولكن ربما يعود ذلك إلى اختلاف الظروف قليلاً؟ كانت كاساندرا تعمل في ذلك الوقت، بينما أنا الآن في وضع يسمح لي بالتواجد بجانب أطفالي بشكل كامل."
"مهلاً، ألا ترى أن رغبتك في بقاء ليني بجوارك وعدم ذهابه للروضة هي السبب الذي يدفعه للتمسك بالمنزل أكثر؟"
'أوه، هل هذا صحيح...؟' فكرت في كلمات جريج للحظة، لكنه سرعان ما هززت رأسي نافياً.
"لا، لا يمكن أن يكون هذا هو السبب."
على الرغم من أن ليني لا يبدو كذلك، إلا أنه في الواقع عنيد للغاية ويميل دائماً إلى فعل ما يريده.
"على أي حال، لا تسألوا ليني عن الروضة، وعاملوه كالمعتاد."
"حسنا."
بعد هذه الكلمات، دخل غريغ غرفة اللعب. واليوم أيضاً، كان يقترب ببطء من لوكا ليكسب بعض النقاط شيئاً فشيئاً.
ولطالما كان هدفي يعتمد على إشراك غريغ في اللعب والمرح مع الأطفال لإنتاج محتوى جديد للقناة، لذا فإن استراتيجيته الحالية جيدة بطريقتها الخاصة.
"آه!"
"آه! لا تضربني يا لوكا!"
كان لوكا وجريج يتشاجران، وكان من الممكن سماع صوت ليني وهو يضحك.
...... يبدو أن تحقيق الهدف بعيد المنال، لكن ابقَ قوياً يا غريغ.
تركت الأطفال مع جريج وبدأت البحث عن أشياء متعلقة بفن الخط.
أحبار، أقلام حبر سائلة، رؤوس أقلام متنوعة...
لم أكن أدرك وجود كل هذه الأنواع المختلفة من رؤوس الأقلام. أدركت أنني أحتاج إلى أشياء أكثر مما كنت أظن. وهناك أنواع كثيرة من الورق أيضاً…
علاوة على ذلك، كان كل شيء أغلى مما كنت أتوقع.
أدركت أن فن الخط هواية مكلفة بشكل مفاجئ.
بعد التفكير في الأمر للحظة، استقر رأيي على طلب "مجموعة المبتدئين في فن الخط والزخرفة"، وهي مجموعة يتم الترويج لها على أنها تضم كافة الأدوات الأساسية والضرورية للبداية.
ووفقاً لتجاربي السابقة في خوض مجالات جديدة، فإن التدريب العملي لمرة واحدة وتجربة الأدوات باليد أفضل بكثير من قراءة مئات المقالات والسطور النظرية.
ومع ذلك، تحسباً لأي طارئ، طلبت أيضاً قلم حبر سائل يأتي مع كتيب خاص للتدريب على تحسين الخط.
انتقلتُ بعد ذلك إلى ورشة العمل، وكرست نفسي لصنع فستان كاساندرا.
كنت أعتقد سابقاً أن فساتين الزفاف باهظة الثمن بلا داعٍ، ولكن بعد أن صنعت فستاناً يدوياً، استطعت أن أفهم إلى حد ما سبب ارتفاع سعره.
وبالطبع، مع ذلك، بدا الأمر مكلفاً للغاية.
كنتُ منشغلا بخياطة الدانتيل على القماش عندما سمعتُ لحنًا بهيجًا قادمًا من الردهة. كان صوت ابني الثاني وهو يدخل في موكبه.
كانت المشاية الجديدة التي اشتريتها للوكا مزودة بخاصية تشغيل الموسيقى عند دوران عجلاتها.
وبفضلها، منذ أن بدأ لوكا المشي، كنت أسمع تلك النغمة عدة مرات في اليوم.
ومع ذلك، عادةً ما كان الصوت يأتي من داخل غرفة اللعب فقط، ولكن هذه المرة، على عكس المعتاد، سُمع من مكان قريب.
ألقيت نظرة خاطفة على غريغ، الذي كان يقف خلف الأطفال. وهو يشير بحركات مبالغة بيديه وقدميه ، ليخبرني أن ليني قد أحضر لوكا للبحث عن والده.
وبالفعل، أشار ليني إلي وقال للوكا.
"لوكا، انظر بابا هنا"
"هي……."
رمقني لوكا بابتسامه لطيفة، ثم واصل دفع مشايته والمضي قدماً دون توقف.
يبدو أن متعة استكشاف العوالم المجهولة قد تملكت عقله الصغير؛ فمنذ أن تعلم المشي، أصبح يواظب على جوب أركان المنزل والمكتب والتردد على كافة الزوايا بحرية ونشاط.
"لوكا، بابا هنا..."
تمتم ليني وهو يراقب ظهر لوكا الذي مر بسرعة من أمامي و دون اكتراث.
وكما كان متوقعاً، كان من الواضح أن ليني قد أصيب فجأة بقلق الانفصال.
أو لعله لم يكن يكترث في الفترات السابقة، وبدأ الآن فقط في استيعاب حقيقة أنني أمثل والده الحقيقي؛ فبدأت مشاعر التمسك بي تتدفق في أعماقه.
أفلتُّ من يدي الدانتيل الذي كنتُ أمسك به ونهضتُ. ثم حملتُ ليني، الذي بدا مرتبكًا بعض الشيء.
"ليني، يبدو أن لوكا يريد المشي. هل نلعب لعبة 'اتبع لوكا'؟"
ارتسمت ابتسامة على وجه ليني. أومأ برأسه بقوة، وبدا سعيداً.
"نعم!"
بينما كنت أتبع لوكا، تبادلت قصصاً مختلفة مع ليني.
كان يبدو أحياناً وكأنه ينظر حوله لإستكشاف ردود فعلي بنظرات حذرة، كما لو كان يعتقد أنه يفعل شيئاً خاطئاً، ولكن كلما حدث ذلك، كنت أتظاهر بعدم الملاحظة وأعانقه بشدة وأقبله.
كما قالت ماريا في المرة الماضية، ألن يكون كافياً لو أكدت له أنني أراقبه دائماً من هذا المكان؟
بعد ذلك، سيرغب الطفل الفضولي والذكي قريباً في العودة إلى روضة الأطفال براحة بال، حيث يمكنه تعلم أشياء جديدة وإيجاد الكثير للعب به.
وحتى إن لم يرغب في العودة، فلا بأس؛ سأبقيه بجواري وأتولى رعايته هنا دائماً.
فبمجرد أن يكبر قليلاً، سيبادر بالمضي في طريقه الخاص حتى وإن حاولتُ التمسك به، لذا يتوجب عليّ الاستمتاع بهذه اللحظات ومشاعر القرب واحتضانه بالكامل الآن.
وفي اليوم التالي، وصلتني المنتجات التي طلبتها.
حسناً، قلم الحبر السائل هو مجرد قلم حبر، لذا سأبحث في ذلك لاحقاً؛ وبقلب متحمس قليلاً، فتحت مجموعة الخط أولاً.
احتوت المجموعة الأساسية على حامل أقلام خشبي، ورؤوس أقلام بأشكال مختلفة، وحبر أسود وأزرق أساسي، ودفتر مخصص للتدريب على الخطوات الأولى.
أما الحبر الذهبي الفاخر—الذي قمتُ بطلبه بشكل إضافي لجماله وجاذبيته—فقد كان مغلفاً بعناية فائقة بفقاعات الحماية البلاستيكية. وبمجرد إزالة الغلاف بحذر، تبين أن زجاجة الحبر كانت صغيرة الحجم ومصممة بأناقة تفوق توقعاتي.
حقا، إن الأشياء الثمينة تحمل دائماً ما يبرر قيمتها المرتفعة بوضوح.
آه، عندما فكرت في الأمر، قيل لي أن أسخن رأس القلم بلهب ولاعة.
"هل لدى أحدكم ولاعة؟"
"أنا لا أدخن منذ 11 عاماً."
"توقفت أنا أيضاً عندما حملت راشيل."
تناوبت كاساندرا وجريج على الإجابة.
"جيد. هذا تصرف رائع للغاية."
الإجابات مثالية وصحية ، ولكن النتيجة أننا لا نملك أي مصدر للهب هنا.
ولم يكن أمامي خيار سوى إشعال موقد الغاز وضبط اللهب على أقل درجة ممكنة، وعمدتُ إلى تقليب رأس القلم وتعريضه للهب من الأمام والخلف بحذر، تماماً كما لو كنت أشوي حلوى المارشميلو. قيل لي إن هذه الطريقة تساعده على الاحتفاظ بالحبر بشكل أفضل.
حسنًا، كل ما أحتاجه الآن هو البحث عن الأسلوب والخط المناسب والبدء في الكتابة لكي تسير الأمور على ما يرام، أليس كذلك؟
وكان الدفتر الملحق مع المجموعة الأساسية يحتوي على تفاصيل توضح طريقة رسم الحروف الأبجدية، وعدد الخطوات والمسارات والترتيب الواجب اتباعه لكل حرف بدقة.
الخط المائل (إيتاليك)، الخط القوطي (غوتيك)، خط كوبربليت... بالإضافة إلى خطوط أخرى مثل الأنشيل والروماني.
كانت الأنماط تبدو معقدة و مليئة بالزخارف الفنية. على أية حال، سأكتفي بمتابعة هذه النماذج ومباشرة الكتابة لاستكشاف الأمر واكتساب المرونة، ومن ثم الاستعانة بمقاطع الفيديو المتنوعة الخاصة بفن الخط لاستقرار رأيي على التنسيق والشكل الأجمل
فتحتُ زجاجة الحبر وغمستُ القلم قليلاً. لكنني التفتُّ قليلاً عندما شعرتُ بنظرةٍ تُلاحقني من الخلف.
"...ما الخطب؟ لماذا تقفان بهذا الشكل الذي يثير التوتر؟"
كان غريغ وكاساندرا يقفان خلف ظهري ويتابعان كل حركة أقوم بها، حتى إنني شعرتُ بأنفاسهما على عنقي، مما تسبب في قشعريرة خفيفة في جسدي.
"فضولي."
"حاول فقط أن تكتب شيئًا بسرعة."
يا إلهي. بهذا المعدل، حتى لو كنتُ عادةً جيداً في ذلك، أعتقد أنني سأرتكب خطأً.
غير أن يدي التي كانت تقع تحت تأثير وقوة تطبيق مانيتو حافظت على ثباتها واستقرارها دون أي اهتزاز.
سويش، سويش……
"أوه، يا للهول! هذا مذهل حقاً!،أخبرني بحق ما هي حقيقة قدراتك الخفية ؟"
"يا إلهي. هذا مذهل يا جون. لقد سمعت أن هناك أشخاصًا يتمتعون بأيدٍ موهوبة بالفطرة، لكنني لم أتخيل أبدًا أن أرى أحدهم أمامي مباشرة."
"هاها..."
ابتسمتُ ابتسامةً محرجة. ليس الأمر أنني موهوب بالفطرة…
وبينما كنت أفكر في ذلك، أوقفت يدي للحظة.
كان ذلك لأنني كنت أشك بشكل معقول في أن جميع الأشخاص "الموهوبين بالفطرة" الذين تتحدث عنهم كاساندرا هم مثلي.
"……."
لا، مستحيل. لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً.
وأنا أفكر في ذلك، وضعت قلمي ونهضت لأحضر فنجان قهوة، لكنني فوجئت قليلاً برؤية ليني ينظر إلى هذا الاتجاه و يراقبني باهتمام من خلف النافذة، وهو يسند ذقنه على يده.
بمجرد أن التقت أعيننا، ابتسم ليني واختبأ تحت النافذة.
أحضرتُ طاولة صغيرة وقمت بإعدادها وتركيبها على عجل مستعينا ببعض قطع الخشب المتبقية في زاوية غرفة ألعاب الأطفال، وجلستُ خلفها.
كان بإمكاني مواصلة التدريب خلف مكتبي، لكنني أردت البقاء في نفس الغرفة مع ليني حتى يتمكن من اللعب براحة بال بعد أن شعر فجأة بقلق الانفصال.
وبالفعل، ألقى لوكا نظرة خاطفة عليّ ثم عاد إلى التركيز على ألعابه، بينما هرع ليني وجلس بجانبي وهو يسأل.
"بابا، ماذا تفعل؟"
"همم، بابا سيتدرب على الكتابة."
"تدريب على الكتابة ؟ لماذا؟ بابا يكتب جيداً"
ومع قوله تلك الكلمات، ارتمى في حضني وبدأ يتصرف بلطف ، فعانقته بشدة.
"مع ذلك، أريد أن يصبح خطي أجمل قليلاً. سأبدأ التدريب الآن يا ليني، هل تريد أن تشاهدني؟"
"نعم!"
أخذتُ أتصفح الصور والتنسيقات المتنوعة التي قمتُ بحفظها في هاتفي من مقاطع فيديو فن الخط السابقة، وبدأتُ بمحاكاتها وتطبيقها.
سويش، سويش… … .
"واااو……."
وبينما كان القلم ينزلق بسلاسة على الورق، نظر إليّ ليني بعيون متألقة، مندهشاً بهدوء.
وشعرتُ أنا أيضا بالمتعة والسعادة ؛ فالقيام بالأنشطة التي تعتمد على حركة اليدين فقط يمنحني شعوراً ساحراً، ويحاكي تدفق قوة سحرية تسري في جسدي وأرى آثارها بنفسي.
وعلى العكس من تجربة القيادة التي تتطلب تحريك كامل جسدي وتوزيع نظراتي في كافة الإتجاهات بصعوبة مجهدة، فإن الأنشطة التي تعتمد على تثبيت النظر والتركيز في مسار محدد مع توفر فهم مسبق لخطواتها تمنحني شعوراً ممتعاً ومثيراً للدهشة.
تمامًا كما هو الحال مع الطبخ أو القيادة، أردت أن أمارس فن الخط باستمرار وبجد خلال فترة الصلاحية المتبقية لتطبيق مانيتو لأتقنه تمامًا.
قد يكون امتلاك خط جميل مفيدًا بشكل مدهش في الحياة، ويبدو أنه يمكن أن يصبح هواية ممتعة.
نظرت إلى ليني، الذي كان لا يزال يراقبني بعيون لامعة متألقة، ثم أخرجت ورقة سوداء وحبرًا ذهبيًا وكتبت كلمة بوضوح بخط يد مزخرف.
ثم قمت بالنقر برفق على القلم فوق الورقة ، لتتناثر قطرات الحبر الذهبي وتستقر فوق الخلفية السوداء محاكية مظهر النجوم المتلألئة في السماء الحالمة .
"يا له من جمال!"
" إنها تشبه مظهر النجوم المتلألئة، أليس كذلك؟"
"نعم!"
"هل يمكنك قراءة الكلمات التي كتبها بابا أيضاً؟"
"ممم... لـ... لـ..."
أشرق وجهه بسعادة .
"ليني!"
عانقت ليني المتحمس وربّتت على رأسه بقوة.
"صحيح، إنه اسم ليني الجميل."
نهض ليني بحماس وهو يحمل الورقة وخرج إلى الخارج ليُريها لجريج وكاساندرا.
وفي تلك الأثناء، تقدم لوكا نحوي بوجه عابس.
"بابا!"
"أجل، سأفعل ذلك من أجل لوكا أيضاً. تعال إلى هنا."
هذه المرة، كتبت اسم لوكا بحبر ذهبي على ورقة بيضاء.
ورسمت دائرة كبيرة حول اسم لوكا لترمز إلى الشمس أيضاً…
"مارأيك؟ كتب بابا لوكا."
"هاه."
بالطبع، لم يبدُ أن لوكا مهتماً كثيراً بالورقة التي تحمل اسمه.
لذلك، عندما عانقته بشدة وقبلته على رأسه، تمامًا كما فعلت مع اخيه الأكبر، ابتسم لوكا أخيرًا كما لو كان راضيًا.