حتى أصغر الشركات الناشئة لن تسمح للجميع بأخذ إجازة لحضور حفل زفاف موظف واحد، ولكن في الوقت الحالي، أخذ جميع العاملين في الاستوديو لدينا إجازة لحضور حفل زفاف كاساندرا.

لم تظهر كاساندرا منذ أمس، وقرر جريج أيضاً حضور حفل الزفاف مبكراً اليوم لمساعدة ديمتري كوصيف للعريس.

وبما أنني وغريغ سنؤدي أغنية الحفل، فقد كان هناك الكثير من الترتيبات التي تخص إعداد المسرح والصوت تشغل البال.

لو كنت وحدي، لكنت ذهبت مع جريج للمساعدة في التحضيرات، ولكن بسبب الأطفال، قررت الوصول في الوقت المحدد مثل الضيوف الآخرين.

إذن، باستثناء توصيل ليني إلى الروضة واصطحابه منها، تمكنت من قضاء اليوم براحة تامة كما لو كنت في عطلة. كان ذلك مناسبًا جدًا، إذ كنت بحاجة لتوفير طاقتي لليلة.

كان ليني، بعد عودته من روضة الأطفال، في حالة معنوية عالية لأنه قضى اليوم بأكمله يلعب ألعاب الهالوين مع معلميه وأصدقائه.

في البداية، تساءلت عما إذا كان ينبغي عليّ تحضير زيّ هالوين منفصل لارتدائه في روضة الأطفال، لكن الإدارة أرسلت رسالة تطلب فيها من الأهالي عدم إرسال أطفالهم بأزياء تنكرية مراعاةً لمن لا يستطيع توفيرها.

لذا عندما سألتُه عما فعلوه اليوم، أخبرني أنهم لعبوا معاً بأزياء تنكرية على شكل أشباح.

"كنا نصرخ بوو! ونركض طوال الوقت!"

بدت لي فكرة رائعة؛ فزي الأشباح لا يتطلب سوى قطعة قماش بيضاء تُصنع فيها فتحتان للعينين وينتهي الأمر.

"حقاً؟ وهل شعر ليني بالخوف؟"

"لا!"

ضحك ليني ثم استعرض حقيبة الهالوين القماشية التي صنعها في الفصل.

رفع الحقيبة المليئة بالنجوم الملونة والتي تشبه الملابس التي صنعتُها معه سابقاً وقال بفخر

"بابا، هذه حقيبة تُستخدم لـ'ترايكاتري'."

كان يقصد لعبة "تريك أور تريت" (خدعة أم حلوى). كتمتُ ابتسامتي الخفيفة وأثنيتُ عليه

"رائع، لقد صنع ليني الحقيبة بشكل جميل للغاية."

"نعم. لكن،... نيكول تقول إنها لن تذهب للعب 'تريكاتري'."

ألقى ليني نظرة خاطفة عليّ ثم تابع حديثه.

"قالت إن والديها رفضا لأن الوقت سيكون متأخراً جداً…… ووعداها بأن تذهب عندما تدخل المدرسة الابتدائية."

"هكذا إذن.."

وبما أنه كان لا يزال يراقب ردة فعلي، كان من الواضح أنه لم يتمكن من السؤال مباشرة، وكانت نظرته تقول بوضوح "هل يعقل أننا لن نذهب نحن أيضاً؟" رغم أنه لم يجرؤ على السؤال علناً.

لكن كان عليّ أن أقدم إجابة مؤسفة.

"ليني، نحن أيضاً لن نذهب للعب 'خدعة أم حلوى' الليلة."

سرعان ما تحول تعبيره إلى خيبة أمل.

أجلست ليني، الذي كان يمسك بحقيبته بوجه عابس ورأسه منخفض، على حجري وشرحت له الموقف.

"لأننا يجب أن نذهب الليلة إلى حفلة زفاف العمة كاساندرا. هل نسيتَ ذلك يا ليني؟"

"آه، صحيح."

رفع ليني رأسه فجأة. يبدو أنه كان مشتتًا للغاية بسبب أجواء الهالوين لدرجة أنه نسي تمامًا حفل زفاف كاساندرا.

وقلت له بوجه جاد.

"بالطبع، إذا كان ليني يريد حقاً أن يذهب لجمع الحلوى في الهالوين، فليس عليه أن يذهب إلى حفل الزفاف..."

"لا بابا . لنذهب إلى زفاف العمة كاساندرا!."

أمسك ليني بذراعي وأجاب بسرعة.

رغم أنه أراد اللعب مثل بقية أصدقائه؛ إلا أن طفلي كان مطيعاً وجميلاً. عانقتُه عناقاً قويا وقبّلت جبينه قبلةً سريعة.

وعند هذه النقطة، قررتُ إخباره بما سيعيد إليه الحماس

"وكان هذا سراً، لكن حفلة زفاف العمة كاساندرا اليوم هي أيضاً حفلة هالوين، وستحصل هناك على الكثير من الحلوى. لذا، فلنأخذ الحقيبة التي صنعتَها اليوم معنا."

ومع هذه الأخبار غير المتوقعة، ركل ليني بقدميه في الهواء فرحاً

"حقا؟ بابا، حقا؟"

"أجل، حقاً، وأعتقد أن حفلة الهالوين هناك ستكون أجمل بكثير من مجرد الخروج لجمع الحلوى! لأنها حفلة!"

"……واااااو!"

"و إذا كنت لا تزال تشعر بخيبة أمل، فلنذهب لجمع الحلوى في عيد الهالوين العام المقبل."

"نعم!"

عاد ليني لحماسه ودفن وجهه في جنبي وهو يضحك، ثم اعتدل فجأة بملامح جادة

"لكن يا بابا، ماذا سأرتدي؟"

وكما هو متوقع، كانت معضلة تليق بطفل مهووس بالموضة.

"لقد جهز بابا كل شيء."

تم تجهيز أزياء الهالوين التي سيرتديها الأطفال هذه المرة بطريقة مبسطة لأنني كنت مشغولا للغاية. بعبارة أخرى، بدلاً من صنعها، اشتريناها جاهزة.

"هل تتذكر عندما طلب منك بابا اختيار حيوانك المفضل في المرة الماضية؟"

"نعم."

"ماذا اخترت؟"

"قطة!"

اختار ليني لنفسه قطة بيضاء وسوداء، وباندا للوكا.

لم أفهم لمَ اختار لنفسه قطة عادية بينما اختار لأخيه الباندا بدلاً من الكلاب أو الدببة الصغار، حسناً، الباندا تعد دباً على أي حال.

شعرتُ ببعض الندم على دفع المال في أزياء تُرتدى لمرة واحدة، لذلك اشتريت بيجامات دافئة من الألياف الناعمة المريحة على شكل حيوانات يمكن ارتداؤها في المنزل طوال فصل الشتاء.

كما أنني كنتُ شبه متأكد من أن الأطفال سينامون في الخارج الليلة.

بينما كنت أخرج البيجامات السميكة واللطيفة وأنا أتلقى نظرات ليني المترقبة، أسقط الحقيبة القماشية التي كان يحملها واقترب كما لو كان مسحورًا.

ألبسته البيجامة الواسعة فوق ملابسه الحالية، كان الشعور بالدفء والراحة هو الأفضل.

"ها قد انتهينا."

لم يتطلب الأمر سوى إدخال يديه وقدميه وإغلاق السحاب، مما جعل ارتدائها وخلعها أمراً سهلاً للغاية.

ركض ليني نحو المرآة ورفع يديه مستعرضاً نفسه من الأمام والخلف، ثم التفت نحوي وجمع قبضتيه مقلداً القطة:

"ميااو."

يا له من شيء لطيف!!

أخرجتُ هاتفي وبدأت بالتقاط الصور، ولكن بمجرد أن بدأت بتسجيل مقطع فيديو، انتبه طفلي الذكي وبدأ يغني أغنية القطة مع حركات الرقص التي تعلمها في الروضة

"مياو مياو مياو، القطة تقول مياو!"

"يا إلهي، طفلي اللطيف"

بتعبير لطيف، ووركين يهتزان من جانب إلى آخر وهو يعلم تماماً كم يبدو جذاباً وجميلاً. ضممته إليّ بشدة، فضحك ليني وأشار إلى لوكا

"ألبس لوكا أيضاً! باندا باندا باندا!"

وبناءً على طلب ليني، الذي كان يقفز ويصرخ "باندا"، قمتُ بتلبيس لوكا زي الباندا أيضاً.

"لطيف! لوكا لطيف جدا!"

"هاه."

بدا أن لوكا لا يدرك تماماً ما يرتديه مقارنة بأخيه الأكبر، لكن الأجواء الحماسية وصلت إليه بالتأكيد فبدأ يرفرف بيديه الصغيرتين.

أجلستُ الطفلين اللذين كانوا في غاية اللطافة فوق الأريكة تحت الإضاءة الساطعة التي تعد أفضل بقعة للتصوير في منزلنا، وبدأتُ ألتقط الصور بنشاط.

"لوكا! انظر إلى بابا هنا. لوكا، انظر إلى الكاميرا!"

على عكس ليني الذي كان يحدد موقع الكاميرا بسرعة ويتخذ وضعية التصوير، كان لوكا يحتاج لإصدار أصوات مستمرة لجذب انتباهه.

لكن بينما استمر لوكا في الالتفات في مكان آخر، استعان ليني بورقته الرابحة

"لوكا، بابا يملك حلوى!"

ووش.

وجّه لوكا نظره نحوي مباشرة وثبّت نظره عليّ.

"لا، بابا ليس لديه أي حلوى الآن..."

كنت مرتبكًا بعض الشيء وتمتمت بشيء ما، لكني استغللت الفرصة والتقطتُ صوراً رائعة.

وبعد فترة، وقبل أن يرفع لوكا حاجبيه تعبيراً عن استيائه، أخرجتُ قطعة سحرية جذبت عقولهما بالكامل.

بيورورونغ!

"واااااو!……."

كانت عصا سحرية تصدر أصواتاً وتضيء أيضاً.

قد يتساءل البعض عن نوع العصي السحرية المخصصة للأولاد، ولكن بالنظر إلى تعبير ليني الآن، لن يتمكن أحد من قول شيء

أخذ ليني العصا السحرية بسرعة، ولوّح بها عدة مرات، ثم أعلن.

"بابا! أنا قطة سحرية الآن!"

"بالتأكيد. صغيري ليني رائع."

خوفاً من أن يشعر لوكا بالإقصاء، اشتريت له عصا سحرية مشابهة ولكنها مختلفة في الشكل.

وعندما تتلامس هاتان العصاتين السحريتان، تُعزف موسيقى خاصة وتشرقان ببراعة.

وعندما أطلعتُ ليني على هذه الميزة، ضحك بسعادة لا توصف.

بيورورورورورونغ!

لفترة من الوقت، انشغل الصغيران باللعب بالعصي السحرية في معركة تشبه مبارزة السيوف. وشعرتُ بالاطمئنان وأنا أراقبهما

وبهذا على الاقل، لن يلتفتا لأي شيء آخر الليلة، خاصة وأنني وضعتُ بطاريات طويلة الأمد تضمن بقاء الألعاب تعمل طوال السهرة.

بينما كان الأطفال منشغلين بالعصا السحرية، كنت أنا أيضاً أستعد.

قرر جميع رفقاء العريس، بمن فيهم أنا وجريج، أن نرتدي ملابس الخدم. كانت الفكرة أن حانة "ليمون سوب" هي القصر، وأن هناك خمسة خدم يخدمون سيده ديمتري.

أرسل العريس سترات رسمية تشبه تلك التي نراها في الأفلام القديمة، وكان علينا تنسيقها مع قميص أبيض وبنطال أسود، مع إضافة إكسسوارات اختيارية تناسب ذوقنا.

بينما كنتُ أربط شريط العنق الأسود وأتفقد مظهري، ترك ليني العصا السحرية والتفت إليّ باهتمام

"بابا، ما هو تنكرك الليلة؟"

تساءلتُ إن كان يعرف معنى كلمة "خادم". وضعتُ على عيني النظارة الأحادية القديمة التي اشتريتُها مع أغراض الأطفال، وسألتُه

"تادا! ماذا تعتقد أنني أرتدي؟"

اتسعت عينا ليني بذهول طفولي وأطلق صيحة إعجاب.

تملكني الفضول لمعرفة إجابته؛ هل يعقل أنه رأى شخصية ترتدي هذا الزي في قصص الأطفال؟

وضع ليني يديه متقاطعتين على صدره وأمسك ذقنه يفكر بجدية، ثم أمال رأسه

"هل انكسرت نظارتك في معركة؟"

"همم……."

كتمتُ ضحكتي التي كادت تنفجر. كنتُ أتوقع إجابة مثل "بابا ساحر!"، لكن لم يخطر ببالي أن يفكر بهذه الطريقة.

*

بعد الانتهاء من الملابس، كانت هناك أمور كثيرة يجب الاهتمام بها.

فرغم وجود الأطعمة في الحفلة، كان عليّ تجهيز وجبات خاصة للأطفال، وحقيبة تحتوي على حفاضات إضافية، ومناديل مبللة، وبطانيات ووسائد ناعمة لاستخدامها إذا ناما، بالإضافة إلى دميتهما ووسائدهما المفضلة.

بينما كنتُ أحمل الأغراض الكثيرة متوجهاً للسيارة، توقف المصعد في الطابق الثاني.

"يا إلهي، كم هما لطيفان!"

عندما انفتحت أبواب المصعد والتقت عيون ليلي وروز بالأطفال، أطلقتا صيحات الإعجاب دون حتى إلقاء التحية.

"ميااو !"

وانتهز ليني الفرصة، ليوضح أنه قط، فارتسمت ابتسامة دافئة مليئة بالسعادة على وجهي السيدتين.

"مساء الخير. إلى أين أنتما ذاهبان؟"

عندما ألقيتُ التحية بنبرة ودودة، التفتتا نحوي وطرحتا نفس السؤال.

"نعم، لقد دُعينا إلى حفل زفاف ابن صديقة... بالمناسبة، إلى أين أنت ذاهب يا جون؟"

"أوه، هل يعقل……"

العالم صغير حقاً.

تبين أن ليلي وروز صديقتان قديمتان لـ "جين"، والدة ديميتري، وأنهما ذاهبتان بالفعل لحضور زفاف ديميتري وكاساندرا.

وبما أنهما كانتا تخططان لركوب سيارة أجرة للاستمتاع بالطعام والشراب دون قلق، لم يكن أمامي سوى دعوتهما لركوب السيارة معي.

لم تكن المسافة طويلة جدًا، لكننا تحدثنا كثيرًا أثناء ركوبنا السيارة معًا. في الحقيقة، كنتُ أكثر استماعًا...

روت ليلي وروز قصصاً عن كيف كانتا تمشيان في هذا الشارع مع جين وهما ترتديان تنانير قصيرة عندما كانتا صغيرتين، وكيف كانت حفلات الهالوين في أوج شبابهما.

عند وصولنا لحانة "ليمون سوب"، افترقنا؛ حيث توجهت السيدتان لغرفة العروس أولاً، بينما اتجهتُ أنا نحو المسرح مستعيناً بإرشادات الموظفين لترتيب أمتعتي.

عندما فتحتُ الباب ودخلتُ إلى القاعة، انفرجت شفتاي بذهول من المشهد الرائع أمامي.

شعرت وكأنني دخلت غابة سحرية. حيث انعكست أضواء صفراء وبرتقالية دافئة وحالمة في كل مكان، وكانت الزينة تركز على أجواء الخريف الغنية أكثر من تركيزها على الرعب المعتاد في الهالوين.

أما ما يذكرك بحفلة الهالوين فعلياً فهو أزياء المدعوين. كان البالغون يرتدون ملابس تشبه أزياء الحفلات الراقصة في الخريف بدلاً من الملابس التنكرية العادية، لكن جميع الحضور—باستثناء العروسين ووصفائهما—كانوا يرتدون أقنعة تنكرية فاخرة.

كانت تأثير القناع المزخرف بشكل متقن هائلا حقًا؛ فقد خلق جوًا رائعًا لدرجة أن شخصًا مثلي، والذي عادة ما تستهلك طاقته قبل أن يتحمس في حفلات كهذه، شعر ببعض الحماس.

ومع انعكاس الأضواء البراقة على الأقنعة الفاخرة، بدا الأمر وكأن مجموعة من السحرة والجنيات يتحركون في المكان.

إذا كنت أشعر بهذه الطريقة، فكيف سيكون تأثيره على الأطفال؟

"واااو، بابا..."

كان ليني ينظر حوله بأعين تلمع مأخوذاً بالكامل بسحر المكان، وبجانبه لوكا يلتفت يميناً ويساراً يراقب الزينة اللامعة؛ وكان من المؤكد أن كلاهما سيقضي وقتاً رائعاً الليلة.

2026/07/21 · 36 مشاهدة · 1676 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026