مررتُ يدي برفق فوق شعر طفلي الرائع
"إذا لعب ليني مع لوكا واستمتعا معاً اليوم، فستكون هذه هي أعظم هدية لـ لوكا."
"……نعم."
أجاب ليني بابتسامة خجولة، ثم التصق بساقي فوراً وضحك بمرح.
ربتُّ على رأس الطفل اللطيف ثم ربت على ظهره.
نقلتُ لوكا، الذي كان لا يزال يخوض حرب نظرات مع مسدس فقاعات "وحيد القرن"، إلى غريغ لبرهة، ثم رفعتُ ليني بدوري وأجلستُه على كرسي طاولة الطعام.
لقد حان وقت الحدث الرئيسي والأبرز لهذا اليوم.
"انتظرا لحظة واحدة."
ركضتُ بسرعة إلى غرفة العمل، وأخرجتُ الهدية والحدث الذي عملت بجد على إعداده بطريقتي الخاصة خلال الأيام القليلة الماضية.
ولأن هذا هو يوم الميلاد الأول لـ لوكا، فكرتُ في تقديم شيء مميز له، وأثناء بحثي عن فعاليات يوم ميلاد الأطفال، تعرّفتُ على ثقافة كورية تدعى "دولجابي" (Doljabi).
ولقد أعددتها كفعالية مميزة لهذا اليوم.
أليس من المثير والشيّق أن نتنبأ بمستقبل الطفل بناءً على الغرض الذي يلتقطه بيده؟
وأثناء بحثي عن الأغراض اللازمة لهذا الطقس، عثرت على مجموعات "دولجابي" المخصصة للأطفال تُباع في المتاجر.
وكانت تلك المجموعات المصنوعة من الخشب تحظى بتقييمات ممتازة، إذ يمكن للأطفال استخدامها كألعاب حتى بعد انتهاء الفعالية.
لكن انتظار شحنها من كوريا إلى أمريكا كان سيستغرق وقتاً طويلاً جداً، والأهم من ذلك أنني، وبمجرد رؤيتها، أصبحتُ قادرًا على استنساخها وصنعها بنفسي تماماً……
"واااو!"
عندما وضعتُ الصينية الخشبية على الطاولة، كان ليني هو أول من أبدى تفاعلاً كالعادة.
قلم رصاص ، كتاب، عملات معدنية، حقنة، بكرة خيط، ميكروفون، طائرة، مركبة فضائية، وغيرها الكثير……
صنعتُ أكبر عدد ممكن من الأغراض التقليدية المستعملة في طقس "دولجابي"، إلى جانب الأغراض الحديثة الشائعة هذه الأيام.
ولما رأيتُ ليني يتأمل المجسمات بإعجاب ، أخرجتُ من جيبي الخلفي نجمة خشبية بحجم كف اليد باللون الأصفر وقدمتها له
" هذه لـ ليني. بالتأكيد سنلعب بالأغراض الأخرى معاً، لكن هذه صنعتها خصيصاً من أجلك."
"وااو."
أمسك ليني بالنجمة بكلتا يديه وأطلق صيحة إعجاب خافتة.
بدا وكأنه معجب حقاً بالنجمة الممتلئة واللطيفة التي صنعتها.
مسحتُ على رأس ليني بحنان مرة أخرى، ورتبتُ المجسمات بانتظام بينما أشرَحُ لـ غريغ وكاساندرا طقس "دولجابي"
"هذا طقس كوري يُدعى 'دولجابي'، حيث يتنبأون بمستقبل الطفل الذي يبلغ من العمر عامًا واحدًا بناءً على الغرض الذي يلتقطه بيده."
"أوه، لم أسمع بهذا من قبل! يبدو أمراً ممتعاً للغاية!"
أجاب غريغ وكأنه يجد الأمر مسلياً. وبمجرد النظر إليه، بدا وكأنه يتخيل منذ الآن كيف سيكون طقس "دولجابي" عندما تبلغ سابرينا عامها الأول.
أما كاساندرا، المهتمة بأمور علم النجوم والتنجيم وما شابه، فقد أبدت إعجابها الشديد أيضاً.
"هل يعني التنبؤ أن لكل غرض دلالة ومعنى خاصاً؟"
"أجل. لكنها ليست معانٍ خفية أو معقدة، بل هي بديهية ومباشرة للغاية. فإذا التقط الطفل كعكة أرز…… أعني، لقد صنعتُ خبزاً هنا، إذا التقط الخبز فهذا يعني أنه سيعيش بأكل طيب وشهية جيدة، وإذا التقط المال فسيصبح غنياً، وإذا التقط قلم الرصاص فسينجح في دراسته، وهكذا تفسر."
"مفهوم يرتكز على اختيار الغرض الذي سيستخدمه بكثرة في المستقبل إذن."
"ربما. على أية حال."
رفعتُ لوكا بين ذراعيّ مجدداً. وبعد أن وضعتُ مسدس الفقاعات جانباً على الطاولة، أشرتُ إلى المجسمات التي نحتُّها طوال الليالي الماضية
"لوكا، انظر إلى هنا. ما رأيك أن تختار شيئاً يعجبك من بين هذه الأغراض؟"
"……."
وكأنه يفهم كلماتي ، أخذ لوكا يتأمل الأغراض التي ظهرت أمامه فجأة بجدية.
وبالطبع، لم يكن لوكا يفهم طلب "الالتقاط"، بل كان من الطبيعي أن يثير اهتمامه ظهور هذا الكم من الألعاب الجديدة أمامه.
حبس الجميع أنفاسهم وهم يراقبون لوكا.
يا إلهي، لا أصدق أنني أشعر بالتوتر حيال هذا الأمر!
"أوه، إنه يمد يده."
"شش، اصمت."
همس غريغ وكاساندرا لبعضهما البعض وهما يحبسان أنفاسهما على حد سواء في انتظار اختيار لوكا
وفي وسط هذا الاهتمام الشديد من الجميع، امتدت يد لوكا لتلتقط……
"إنه الخبز!"
"……خبز بالفعل."
كان خبزاً……
"ممم……"
ارتعشت زوايا فم كاساندرا بابتسامة جاهدت لكتمها. بدا أنها تريد قول شيء ما لكنها خشيت أن تفرط في الضحك.
أما غريغ فلم يضبط نفسه، بل انفجر ضاحكاً
"مهلا، يا لوكا! كلنا نعرف أنك تحب تناول الطعام الجيد دون أن تضطر حتى إلى التقاط الخبز."
رمقتُ غريغ بنظرة حادة دون كلام.
أما لوكا فلم يكترث إطلاقاً لما قاله غريغ، وظل يتفحص الخبز في يده.
وعند رؤيته، أضافت كاساندرا
"لا، ليس بالضرورة! ألا يمكن أن يعني هذا أنه سيصبح خبّازا أو طاهياً مستقبلاً؟"
"آه، هذا تفسير منطقي أيضاً."
في تلك اللحظة، رفع لوكا رأسه مجدداً ومد يده مرة أخرى.
"أوه، إنه يختار شيئاً آخر!"
حبس الجميع أنفاسهم مجدداً وراقبوا المسار الذي تتجه إليه يده الصغيرة.
وكان الشيء الذي التقطه لوكا بعد الخبز هو……
"أوه، هل ينوي أن يصبح رائد فضاء؟"
"لا، لا أعتقد ذلك."
اتجهت يد لوكا نحو المركبة الفضائية لكنها توقفت.
ثم انتقلت يده الصغيرة إلى الجانب لتقبض بقوة على غرض آخر.
"إنه الميكروفون! ما دلالة الميكروفون؟ مغنٍ؟"
"حتى وإن لم يكن مغنياً، ألا يعني هذا أنه سيعمل في مجال الإعلام أو البث عموماً؟"
تبادل الاثنان آرائهما بحماس وبدا أنهما أكثر انفعالاً مني.
في تلك اللحظة، خطرت ببالي مهنة محتملة للغاية.
هل يعقل أن طفلي سينتهي به المطاف كصانع محتوى متخصصًا في فيديوهات تناول الطعام (Mokbang YouTuber)……؟
بالنظر إلى شهيته الرائعة وكون والده صانع محتوى على اليوتيوب، أليست هذه هي النتيجة الأسهل توقعاً لمستقبله؟
"ولكن للقول إننا نعرف المستقبل من رمزية الأغراض، فإن أنواع الأغراض محدودة بعض الشيء."
"هذا صحيح، ولكن الفعالية كانت ممتعة وهذا هو المهم، أليس كذلك؟"
وخز غريغ خد لوكا الذي كان يحدق باهتمام في الميكروفون والخبز.
فعقد لوكا حاجبيه ودفع يد غريغ بعيداً.
"يا لوكا! لماذا أنت بارد معي فقط؟ لم تكن هكذا عندما كنتَ في شهرك الثالث!"
قال غريغ بملامح يملؤها الحزن والأسى.
لكن لوكا لم يعره أي اهتمام، وألقى الأغراض التي بيده على الطاولة، ثم أشار بأصبعه نحو البالونات المعلقة على الجدار
"موا!"
"صحيح، كنتَ تريد رؤية تلك البالونات منذ فترة، أليس كذلك؟"
"أوه، تلك سنفتحها لاحقاً، العب بهذا أولاً."
ورغبةً من غريغ في الحفاظ على البالونات المعلقة على الجدار لأطول فترة ممكنة، أحضر بالوناً كبيراً يفوق حجم كرة الشاطئ ووضعه أمام لوكا.
وكما أراد غريغ، انجذب لوكا للبالون مستغرباً وجود بالونات داخل بالون آخر.
"دعنا نضعهم داخل غرفة الألعاب."
فقد حان الوقت لكي يبدأ الكبار عملهم.
أومأ غريغ برأسه وألقى بجميع البالونات التي تزين غرفة المعيشة في منتصف غرفة اللعب.
وقامت كاساندرا هي الأخرى بجمع البالونات المعلقة بالسقف واحدة تلو الأخرى ووضعها داخل الغرفة.
أمسك ليني بالميكروفون الذي ألقاه لوكا ومد يديه من الكرسي طالباً إنزاله
"بابا! أنا أيضاً، أنا أيضاً!"
حملتُ ليني في الناحية الأخرى وأنزلتُ الطفلين أمام باب غرفة الألعاب.
ركض ليني فوراً نحو منتصف الغرفة، وأمسك ببالون كبير يحتوي بداخله على بالون نجمة ذهبي.
وخطا لوكا هو الآخر خطوة قوية نحو أخيه.
بيب!
ومع تلك الخطوة الأولى، تجمد لوكا في مكانه.
خفض رأسه ونظر إلى قدميه.
ويبدو أنه، ولكثرة ما حملته ونقلته منذ الخروج من المنزل، قد نسي تماماً أنه يرتدي حذاءً.
سارعتُ بالاقتراب منه وأمسكتُ بيديه المرتبكتين.
" لوكا، هذه أول مرة تمشي فيها وأنت ترتدي الحذاء، أليس كذلك؟"
ظل لوكا ينظر إلى الأرض لفترة وهو يمسك بيدي، ثم خطا خطوة أخرى نحو الأمام بحذر.
بيب.
"……."
ثم تجمد مجدداً. ياإلهي، إنه لطيف للغاية!
يبدو أن لوكا يجد شعور المشي بالحذاء غريباً، كما أن الصوت الذي يصدر من قدمه مع كل خطوة يبدو غريباً أيضاً.
اقترب ليني وهو يحتضن بالوناً أكبر من جذعه وأطلق صيحة مبهجة
"لوكا، هل يعجبك الحذاء؟!"
"……."
لم يجبه لوكا، بل ظل يحدق بتمعن في قدميه.
وبصرف النظر عن كونه لطيفًا، كنتُ أفكّر في خلع الحذاء له إن كان يشعر بالضيق.
لكن المثير للدهشة أن لوكا لم يبدُ وكأنه على وشك البكاء.
كل ما في الأمر أنه كان يحاول فهم ظاهرة جديدة داهمت حياته ذات العام الواحد.
بيب. بيب.
وعندما خطا بضع خطوات إضافية، ارتسمت الابتسامة على وجه لوكا.
ثم رفع رأسه وابتسم في وجهي ابتسامة عريضة ومشرقة. لحسن الحظ أنه وجد الأمر ممتعاً.
ابتسمت أنا أيضاً للوكا وأنا أراقبه.
بدأ الطفلان يلعبان بحماس وهما يلقيان البالونات لبعضهما.
راقبتُ ذلك المشهد للحظة، ثم تراجعتُ بهدوء لأجلس إلى الطاولة.
يا إلهي، ياله من تعب.
جلستُ أصفّي ذهني و أحدق في الفراغ ، فصَبّ غريغ كوباً من القهوة وقدمه لي وهو يبتسم
"جون، تبدو وكأن روحك قد غادرت جسدك."
قبلت القهوة بامتنان ورشفتُ منها رشفة، ثم وضعتُ كوب القهوة الدافئ على جبهتي وتمتمتُ
"……طالما أن الأطفال سعداء، فهذا يكفي بالنسبة لي."
وعندما فكرت في مقدار العناء والتعب الذي تكبدتُه خلال الأيام الماضية في أخذ وقت فراغ من جدولي خارج العمل من أجل سعادة هذا اليوم، أدركتُ مجدداً مدى حبي واعتزازي بهذين الطفلين.
"ليس لديك أدنى فكرة عن مدى معاناتي من أجل بضع دقائق فقط. شيء كهذا، لم أكن لأفعله قط من أجل أي شخص آخر."
مددتُ يدي وجمعتُ الخبز الخشبي الذي ألقاه لوكا مع بقية المجسمات في الصينية ووضعتها جانباً.
ثم أخذتُ قضمة من كرواسون الشوكولاتة. ودخول شي حلو إلى جسدي جعلني أشعر بالحياة مجدداً.
"يبدو أنه يتوجب عليّ التحضير لعيد ميلاد ليني تدريجياً قبل موعده. "
ضحك غريغ بصوت خافت
"لا يزال هناك أكثر من نصف عام، لذا هناك متسع من الوقت."
لكن كاساندرا هزت إصبعها السبابة من جانب إلى آخر كما لو كانت تعترض على كلامه.
" يبدو أنكما نسيتما أمراً، إذ لا يزال هناك حدث واحد متبقٍ. واحد من أهم الأحداث على الإطلاق، عيد الميلاد (الكريسماس)."
آه... صحيح. عيد الميلاد.
حدقتُ في الفراغ بذهول لبرهة، ثم قلتُ بنبرة قاطعة
"سأتكفل بمصاريف عيد الميلاد بالمال!"
سأشتري شجرة الميلاد، وسأشتري زينة الميلاد، وسأشتري هدايا الميلاد…… سأدفع كل شيء بالمال!
ضرب غريغ على كتفي برفق
"هذا رائع! كما هو متوقع، وجود الأب الرئيس الثري هو الأفضل!"
كانت نهاية العام موسماً أقرب لتقضية الوقت مع العائلة منه لموسم العمل بشغف.
فإلى جانب عيد الميلاد في ديسمبر، هناك أيضاً عيد الشكر في الخميس الرابع من نوفمبر.
والمصادفة أن عيد الشكر هذا العام جاء في اليوم التالي مباشرة ليوم ميلاد لوكا.
واليوم عطلة في الروضة، وعطلة في الاستوديو الخاص بنا، عطلة للجميع.
ولأن ليني غاب عن الروضة ليومين متتالين، فقد استيقظ متأخراً عن نومه وظل يلعب مع لوكا على الأريكة ببجامته يتدحرج تحت البطانية.
تسلل ليني تحت البطانية واقترب من لوكا، ثم رفع البطانية فجأة وأصدر صوتاً غريباً
"أوووه!"
"كيااااك!"
"أنا وحش البطانية! سألتهم الاطفال!"
سمعتُ عن وحوش تعيش تحت السرير أو داخل الخزانة، لكنها المرة الأولى التي أسمع فيها بوحش البطانية.
ألقى ليني البطانية ليلف بها لوكا بالكامل، فبذل لوكا قصارى جهده للهروب بشدة.
على أية حال، من الجيد أن الطفلين يلعبان معاً بانسجام دون الحاجة لتدخلي.
وخوفاً من أن يقع أحدهما على الأرض، دفعتُ المقعد الساكن باتجاه الناحية التي يلعبان فيها.
وجلستُ على الأرض بجوارهما مسترخياً وأمسكتُ بالجهاز اللوحي لأبدأ التسوق لعيد الميلاد.
……حتى العام الماضي، لم يكن هناك الكثير ممن أهتم بتقديم الهدايا لهم.
أما الآن، فالقائمة تبدأ من زملاء المكتب، وأفراد الكنيسة، والجيران في الطابق الأول والثاني، والعاملين في دار النشر، والمعارف الذين تعرفتُ عليهم من خلال البث، وغيرهم……
يبدو أن الأمر سيتطلب ميزانية ليست بالقليلة.
"……."
ولكن وأنا أُقلب الصفحات الآن، كنتُ مستمتعاً إلى حد كبير.
كان من الرائع أن يزداد عدد الأشخاص المقربين مني بما يكفي لأقدم لهم هدايا عيد الميلاد، وكان من الرائع أيضاً أن أعرف أنني الآن لست مضطراً للقلق بشأن نفقات المعيشة حتى لو أنفقت هذا القدر من المال.
وبالطبع، لم أكن في وضع يسمح بشراء هدايا باهظة جداً أو الإسراف الشديد.
ولكن كم أنا ممتن لأن لدي القدرة المالية التي تسمح لي بمشاركة الهدايا البسيطة والابتسام بفرح.
كان قيام تطبيق مانيتو بإعادة ضعف النقاط بمثابة مكافأة إضافية.
ولأول مرة في حياتي، أدركتُ كم هو عمل ممتع وسعيد أن أدون أسماء الأشخاص على المفكرة وأفكر في أنواع الهدايا التي سأقدمها لكل منهم.
"همم……."
وبينما كنتُ أفكر وأنقر بأصابعي على شاشة الجهاز اللوحي، أطل ليني برأسه من تحت البطانية وسألني
"بابا، ماذا تفعل؟"
"أجل، أفكر في إهداء الكاهن آلة صنع الثلج كهدية في منتصف الشتاء."