حتى قبل الحصول على مساعدة تطبيق "مانيتو"، كنتُ بارعاً جداً في استخدام يديّ في الأصل.

لذا لم يكن تجميع خيمة الأطفال التي تحتوي على كتيب تعليمات حتى أمراً يذكر. وبما أن كاساندرا كانت تجلس بجوار لوكا تعتني به، فقد استطعتُ إنجاز العمل بسرعة أكبر.

وبينما كنتُ أركب الخيمة بمفردي بنشاط، أخذت كاساندرا تتحدث مع لوكا

"لوكا، والدك يبني الخيمة بمفرده ببراعة شديدة، أليس كذلك؟"

"هاه."

وبما أن الفيديو بتقنية التصوير الزمني لم يتضمن صوتًا على أي حال، فقد انضممت بشكل طبيعي إلى المحادثة أثناء العمل.

"ولكن لماذا يضايق لوكا غريغ وحده دائماً؟ رغم أنه يجيب على أسئلة الآخرين ببراعة هكذا."

فكلما قال غريغ شيئاً له، كان لوكا يصفع غريغ على فمه فوراً.

"لا أدري. ربما يحاول أن يثبت من صاحب السلطة هنا."

"وما الذي يدفع طفلًا رضيعًا إلى منافسة شخص بالغ على ذلك…؟"

وبينما كنت أعمل بجد وأنا أتبادل أطراف الحديث، بدأت الخيمة تتخذ شكلها بسرعة.

"أوه……."

تراجعتُ خطوة إلى الخلف لتفقد النتيجة ، فبدت الخيمة أكبر مما توقعت.

ويبدو أن كاساندرا التي كانت تمسك بذراعي لوكا وتحركهما لأعلى ولأسفل لتمرينه، شعرت بالشيء نفسه.

رسمت كاساندرا دائرة كبيرة بيدي لوكا وتحدثت كما لو كانت تغني أغنية لطفل.

"إنها ضخمة حقاً، أليس كذلك يا لوكا؟ يحق لأخيك أن يسميها قلعة!"

"……."

كان لوكا يحدق في الخيمة الكبيرة التي ظهرت فجأة، وفمه مفتوح قليلاً.

على الرغم من أنها تُسمى قلعة، إلا أنها في الواقع تبدو كخيمتين عاديتين موضوعتين جنباً إلى جنب…

"لوكا، هل ترغب بالدخول؟"

حملت لوكا من على الأريكة ووضعته داخل الخيمة.

جلس لوكا عند المدخل ويلتفت حوله، ثم سرعان ما استدار وبدأ بالزحف بحماس داخل الخيمة.

"بما أن الفتحات مصممة على شكل نوافذ، فلن يشعر الأطفال بالاختناق أو الضيق."

أخذت كاساندرا هي الأخرى تستكشف الخيمة من الداخل والخارج بفضول وإعجاب

"أجل، وبعض الآباء يصنعون ستائر من القماش، أو يكتبون اسم الطفل على شريط زينة ويعلقونه على السقف."

"هذه فكرة رائعة! سيشعر الأطفال بأن لديهم مخبأً سرياً خاصاً بهم. كنتُ أتمنى صنع شيء كهذا لـ تشارلي، ولكن مؤسف أنه كبر كثيراً على هذا."

عندما حيّت كاساندرا لوكا عبر النافذة، ابتسم لوكا ببهجة واستدار زاحفاً إلى الخارج.

"لوكا، هل أعجبتك الخيمة؟"

"هاه."

وعند رؤيته يجلس بابتسامة عريضة ويلوّح يديه لأعلى ولأسفل، بدا أنه معجب بها حقاً. لماذا يحب الأطفال هذه المساحات الصغيرة المنفصلة إلى هذا الحد؟

قبلتُ رأس الصغير اللطيف برفق.

ورغم أن لوكا خرج حتى مدخل الخيمة، إلا أنه لم يظهر رغبة في الخروج أكثر. فتركته في مكانه ورتبتُ الصناديق التي تحتوي على الزينة بجانب الخيمة بحسب أنواعها.

أولاً، خمسة صناديق من أشرطة الزينة الخضراء للغطاء الشجري على السقف.

ومجموعة من كرات الميلاد المخططة باللونين الأحمر والأبيض بالتبادل، وزينة على شكل ندف ثلج شفافة كالجليد.

وبناءً على طلب ليني بأن تكون نجمة عيد الميلاد عشر نجمات بدلاً من نجمة واحدة، أعددتُ نجومًا ذهبية كبيرة وحبال أضواء الميلاد.

وفوق ذلك، أعددتُ الكثير من الزينة الخشبية الطبيعية الكبيرة التي يمكن للأطفال اللعب بها كألعاب.

"لقد أعددتَ الكثير من الأشياء. يبدو أن جون هو الأكثر حماساً هنا."

"حقا؟"

قد يكون الأمر كذلك. ففي الحقيقة، عشتُ طوال حياتي دون أن يخطر ببالي حتى ما الذي ينبغي فعله في عيد الميلاد، لكن بمجرد أن بدأتُ بالاهتمام والاستكشاف، أدركتُ كم أن هذا العالم مفعم بالأشياء الممتعة للرؤية.

بل إنني ملأتُ سلة التسوق بالعديد من الزينات الأصغر والأجمل التي أرغب في شرائها عندما يكبر الطفلان قليلاً.

ولكن بما أن هناك خطراً من وضع زينة كهذه في الفم أو الإصابة بجروح حالياً، فلا خيار أمامي سوى التراجع، مع أن ذلك مؤسف.

من كان يظن أنني سأشعر بهذه السعادة تجاه أشياء لم أكن أوليها أي اهتمام حتى أثناء نشأتي في الكنيسة؟

على أية حال، الأمر الجيد يظل جيداً.

"الآن أصبحت جميع المستلزمات جاهزة، وما علينا سوى تزيينها مع ليني فور عودته من الروضة. وبعد الانتهاء من التزيين، سنضع المرتبة داخل الخيمة وننسق الديكور الداخلي."

بل إنني أعددتُ مصابيح تعمل بالبطاريات يمكن للأطفال إضاءتها داخل الخيمة.

وعندما رفعتُ مصباحين صغيرين يشبهان مصابيح التخييم لأعرضهما، هزت كاساندرا رأسها ضاحكة

"في كل مكان تجد منزلاً يبدو فيه الأب أكثر حماساً من أطفاله!"

"ومع ذلك، فليني سيكون أكثر حماساً مني بالتأكيد."

وبعد أن غادرت كاساندرا حاملة المقاطع التي صوّرتها، تناولتُ غداءً خفيفاً مع لوكا ثم أخذتُ أهيئه لقيلولته.

"وواانغ."

وما إن حملتُ لوكا وبدأتُ بالتجول أمام الشرفة، التي تسطع فيها الشمس دافئة حتى في منتصف الشتاء، حتى ارتسمت على وجه لوكا تعابير الانزعاج والتذمر.

فقد كان يتصرف هكذا دائماً منذ أن بدأ يدرك أن هذا التصرف يعني طريقتي لتنويمه. ولكن لا حيلة في ذلك يا صغيري.

"يجب أن تنام الآن لكي تستمتع باللعب مع أخيك لاحقاً. وإلا فستشعر بالنعاس وتأخذ في البكاء والتذمر بينما ترغب في اللعب، يا طفلي الصغير."

"هاه."

"أجل، أنت تعتقد ذلك أيضاً، أليس كذلك؟"

كان لوكا يحمل تعابير تشعر بالخيانة، لكن لم يكن أمامي سوى الضحك. كم أنا محظوظ لأن الصغير لا يجيد نطق كلمة "لا" بعد!

ولكن لم يكن بوسعي الاستمرار في مضايقته، فربتّ على ظهره بنبرة مهدئة وهمستُ

"أخوك أيضا في فترة القيلولة في الروضة الآن، فلا تشعر بالظلم كثيراً."

"……هاه."

ورغم نبرته المليئة بالضيق، إلا أنه واصل الإجابة على الفور. فضغطتُ على شفتيّ لأمنع زوايا فمي من الارتفاع، وتابعتُ الحديث بنبرة جادة متصنعة

"هل تدرك حتى مدى قيمة القدرة على أخذ قيلولة كهذه كل يوم في الحياة؟"

"...ممم."

وبما أن إجاباته بدأت تتباطأ تدريجياً، أدركتُ أنه سيغط في النوم قريبا.

فبعد وجبة مشبعة واحتضانه تحت أشعة الشمس الدافئة مع تربيت والده على ظهره، كان من الصعب ألا يغلبه النعاس.

وبينما كنت أحتضن طفلي الدافئ بين ذراعي وأهمس بمختلف الكلمات، كان النعاس يتسلل إليّ بلطف أيضاً.

"صغيري العزيز، إلى متى سيستطيع بابا تنويمك هكذا؟"

"……."

أتمنى لو تكبر بسرعة حتى نتمكن من التواصل بشكل جيد، ونتخلص من الحفاضات، ونذهب في رحلات خفيفة معًا، ولكن من ناحية أخرى…

فكرتُ بأنه في ذلك الوقت لن يظل متشبثاً بي وكأنني عالمه بأكمله، فشعرتُ بحزن وحنين مبكرين على مستقبل لم يأتِ بعد.

"لوكا، هل أنت نائم؟"

"……."

وضعتُ لوكا الذي غرق في النوم تدريجياً على السرير، ثم تحركتُ بنشاط. نظفتُ بقايا الغداء، وبدأتُ في تغليف هدايا عيد الميلاد لمعلمي الروضة.

وبعد بحث مكثف عما ينبغي للآباء إعداده، كانت أغلب الآراء تشير إلى أن تقديم بطاقات هدايا بمبلغ رمزي هو الخيار الأسهل في التحضير والأخف في القبول بالنسبة للمتلقي.

ورغم أنه لم يكن أمراً إجبارياً……

إلا أنني لم أكن لأشعُر بالراحة إن تجاوزتُ الأمر دون تقديم شيء. وكان الأمر كذلك بشكل خاص لأنهم هم من يُعلّمون طفلي العزيز على أكمل وجه.

بل إن إحدى المعلمات كانت شريكة في تأليف كتاب الوصفات، مما زاد من حرصي. أليس من المؤكد أننا سنلتقي في الخارج على الأقل مرة أخرى عند صدور الكتاب العام القادم؟

ورأيتُ أنه من الأفضل الحفاظ على علاقات طيبة من جميع النواحي، وبدأتُ أفكر فيما يمكن تقديمه كهدية، فقررتُ الاستعانة بمجموعة هدايا وصفاء العريس التي استلمتُها في حفل زفاف كاساندرا كمرجع.

وهكذا قررتُ جمع أدوات يمكن للمعلمين استخدامها داخل صندوق جميل، وأخذتُ أشتري القطع واحدة تلو الأخرى طوال الأسابيع الماضية.

أولاً، فرشتُ منديلاً رقيقاً مطوياً داخل صندوق هدايا أنيق.

وضعتُ فوقه كوباً بتصميم ندف الثلج يتناسب مع أيام الشتاء، ومجموعة أكياس شاي البابونج المفيد للحلق، ومنديل قماشي سميك وعالي الجودة اشتريتُه لإضفاء شعور أدفأ. وأخيراً أضفتُ علبة من كعك الزنجبيل المصنوع يدوياً بمثابة مكافأةٍ إضافية.

أغلقتُ غطاء الصندوقين اللذين يحتويان على الهدايا نفسها، وربطتهما بشريط أنيق لإتمام التغليف، ثم مددت ساقيّ للاستراحة بجوار لوكا لبعض الوقت قبل الذهاب لإحضار ليني.

*

"حسناً، ارتاحوا جميعاً ونلتقي في العام القادم! عيد ميلاد مجيد!"

"عيد ميلاد مجيد! وسنة جديدة سعيدة!"

ترددت الأصوات المرحة للمعلمين والأطفال المتحمسين قبل بدء العطلة الشتوية.

وما إن رن جرس نهاية الحصة حتى تجمع الأطفال في مجموعات صغيرة يتحدثون فيما بينهم بدلاً من الجري فوراً نحو أمهاتهم وآبائهم كالمعتاد.

وعند التدقيق، تبين أنهم يتبادلون شيئاً ما. هل هي بطاقات عيد الميلاد التي صنعوها بأنفسهم؟

ورأيتُ في انشغال الأطفال فرصة جيدة لتقديم الهدايا للمعلمين.

وبما أن هناك آباء آخرين يقدمون الهدايا أيضاً، فقد اكتفيتُ بتقديم الهدايا مع عبارات تحية بسيطة، ثم عدتُ للانتظار في الممر لإحضار ليني.

"بابا!"

جاء ليني يركض وهو يحمل عدة أظرف في يده، ويبدو أنه تبادل البطاقات مع أصدقائه بشكل مُرضٍ.

"أهلا ليني، هل كان يومك جيداً؟"

"أجل! كنتُ مشغولاً جداً! وكتبتُ الكثير والكثير من البطاقات اليوم أيضاً!"

"حقاً؟ هذا رائع يا صغيري."

أثنيت على ليني وربت على رأسه.

فقد أصبح صنع بطاقات متنوعة في الروضة جزءاً من روتينه اليومي مؤخراً. ورغم أنه لا يجيد الكتابة بشكل صحيح بعد، إلا أنه كان ينقل ويرسم الحروف المكتوبة على السبورة.

"هذه لبابا!"

مدّ ليني البطاقة إليّ وكأنه لا يستطيع الانتظار ولو للحظة.

وحتى لا أعيق حركة المارة، وضعتُ ليني مع لوكا في عربة الأطفال وجلستُ إلى جوارهما لأفتح البطاقة.

وعند فتح البطاقة المزيّنة بقلب كبير، رأيتُ كلمتي "بابا" و"عيد ميلاد مجيد" مكتوبتين بألوان قوس قزح، وبينهما رسم لفزاعة بعينين وأنف وفم.

أغلب الظن أن هذه الفزاعة تمثلني أنا. ولكن……

…… لماذا توجد خطوط بيضاء كثيرة فوق الشعر الأسود؟

كان من الواضح أنه بعد تلوين الشعر بقلم تلوين أسود، تم رسم خطوط فوقه بقلم تلوين أبيض.

ورغم الصدمة الخفيفة في داخلي، إلا أنني لم أتردد طويلاً وسارعتُ بالثناء عليه.

"وااو، ليني رسم بابا! شكراً لك يا بني، لقد رسمتَ بابا بشكل رائع"

"نعم!"

أجاب ليني بفخر ووجه سعيد.

"لقد رسمتها بشكل رائع حقاً. هل أصبح ليني يكتب بشكل جيد الآن أيضاً؟"

"هيهي."

أمسك ليني بيد لوكا وهزها برفق من جانب إلى آخر بخجل ومرح في آن واحد.

لكن كان من الصعب عليّ أن أرفع عيني عن البطاقة.

لقد تأثرت عندما رأيت طفلي يرسم والده، ولكن بعيداً عن ذلك……

لم أستطع إبعاد عيناي عن ذلك الشعر المليء بالخطوط البيضاء المتفرقة.

هل ظهر لي شعر أبيض يا ترى؟ وليس مجرد شعرات معدودة، بل بهذا القدر؟

لا أعرف إن كان ذلك لأني لا أقضي الكثير من الوقت في النظر في المرآة، أو لأنها لا تظهر بوضوح من الأمام... ولكن إذا رسمها ليني بهذه الطريقة، فمن الواضح أن هناك شعراً أبيض.

أن يظهر لي الشعر الأبيض وأنا لا أزال في منتصف العشرينات!

بالطبع، سيصيبني الشيب يوماً ما، ولن يتغير شيء بظهوره، ولكن……

"……."

ورغم أن القاعدة الذهبية تقتضي الاكتفاء بالثناء دون التشكيك في الرسم، إلا أنني كان لابد لي من معرفة الحقيقة.

رفعتُ البطاقة أمامه بملامح مبتسمة، وسألتُه بنبرة خفيفة كما لو كنت أسأله سؤالاً بسيطاً.

"ولكن لماذا توجد خطوط بيضاء كثيرة في شعر بابا؟"

"أجل! لأن شعر بابا يتلألأ ويلمع بالنور!"

"آه..."

كنتُ قلقاً أن يجيب بـ 'أجل، بابا لديه الكثير من الشعر الأبيض!'، لكن تبين أن ليني أراد التعبير عن انعكاس الضوء على الشعر وليس الشعر الأبيض نفسه.

"هكذا إذن! بابا لا يستطيع رؤية نفسه، لكنني عرفت ذلك بفضل ليني الذي أخبرني."

ابتسم طفلي الجميل، وهو يفرد صدره بنظرة فخر على وجهه.

فانفجرت ضاحكًا وقد غمرني، لسبب لا أعرفه، مزيج من الحرج والعجز

2026/07/28 · 25 مشاهدة · 1699 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026