استلقيتُ بمفردي في غرفة النوم أتأمل الأطفال عبر الباب المفتوح حتى غلبني النوم، ثم استيقظتُ عند الفجر.

خرجت إلى غرفة المعيشة، وغطيت نفسي ببطانية على الأريكة، و ظللت أتقلب في مكاني حتى قمت فجأة بالتحقق من هاتفي.

فكرتُ في إيقاف المنبه، لكنني تركتُه كما هو خشية أن أستغرق في نوم عميق مجدداً، ودخلتُ إلى اليوتيوب.

عدد المشاهدات، عدد المشاركات، عدد التعليقات……

استغرقني الأمر بعض الوقت لاستيعاب الأرقام الهائلة التي ظهرت على الشاشة ومعالجتها.

هل تم اختيار فيديو الأطفال بواسطة الخوارزمية مرة أخرى؟

مع كل تحديث للصفحة، كانت الأرقام تتزايد بنسب خيالية.

وما إن رأيتُ أرقاماً لا تُصدق، حتى استيقظ ذهني تماماً واختفى كل نومي.

"……."

لم أكن عادةً أقرأ التعليقات.

لأنه بمجرد أن ابدأ القراءة، يصعب علي التوقف ويتداخل ذلك مع حياتي اليومية.

لدي طفلان يحتاجان إلى رعايتي واهتمامي، ولا يعقل أن أظل محدقاً في شاشة الهاتف طوال الوقت.

فضلاً عن أن وجود موظفين يتولون تفقد التعليقات وإدارتها نيابة عني كان يجعل هذا الأمر ممكناً وسلساً.

لكنني أردتُ إلقاء نظرة عليها هذه المرة؛ بالنظر إلى محتوى الفيديو وتوقيته، يبدو أنه لن تكون هناك ردود فعل سلبية كثيرة.

"……."

حسناً، مجرد نظرة خاطفة في الصباح الباكر، فما المشكلة الكبيرة؟

قمت بالتمرير لأسفل، بنية القراءة حتى يرن المنبه.

بينما كنت أتصفح ببطء إلى الأسفل، بدأت زوايا فمي ترتفع تدريجياً.

ورغم وجود بعض التعليقات التي تسأل عن تفاصيل المنتجات المستخدمة في زينة شجرة الميلاد، إلا أن أغلبها كان كما توقعتُ.

تعليقات تشيد بلطافة الأطفال، وأخرى تتمنى للجميع عيد ميلاد سعيدًا.

ورغم أن المحتوى كان متوقعاً، إلا أن التحقق منه بعينيّ جعلني أشعر بالرضا مرة أخرى.

وبينما كنتُ أستمتع بقراءة الكلمات اللطيفة وأتابع السحب إلى الأسفل، رأيت تعليقاً مكتوباً باللغة الكورية.

كنتُ أعلم أن عدد المتابعين الكوريين قد ارتفع بنسبة ملحوظة منذ ظهور مشهد لعب الـ "هواتو" في فيديو الحفلة التي جمعتني بـ فانيسا وميلو.

وكان غريغ وكاساندرا قد تحققوا من التعليقات المترجمة وأخبروني أن المتابعين الكوريين يتركون تعليقات لطيفة وودودة للغاية في المجمل……

لكن خلافاً لهما، وبما أنني أستطيع قراءة التعليقات بأصلها الكوري، فقد استغرقني الأمر لحظة لفهم مغزاها وصياغتها

- وااو، وسامة الأب لا تُصدق! ‏ㄷㄷㄷ وجهه يلمع أكثر من أضواء عيد الميلاد نفسها……

- أب وسيم ولطيف، ويصنع كل شيء ببراعة وفي لمح البصر، كيف يوجد رجل كامل كهذا على وجه الأرض؟

- الأطفال هادئون ولطفاء جداㅠㅠㅠㅠ هل يعقل وجود ملائكة صغار بهذه اللطافة في هذا العالم!

- تبدو هذه العائلة متناغمة ودافئة كأنها لوحة فنية ㅎㅎ مجرد النظر إليها يجعل المرء يشعر بالسعادة تلقائيًا

└أرغب بشدة في الاندماج بين هؤلاء الثلاثة. أرجوكم أدرجوني معهم حتى لو كنتُ مجرد نبتة في الزاوية ㅠㅠ

└└إذن سأكون أنا إطار الصورة

└└└ألا تحتاج إلى جرو؟ أنا واثق من أنني أستطيع النباح جيدًا!! هو هو هو!!!

- لم أكن أعلم أن اجتماع رجل وسيم ولطيف مع أطفال ملائكيين بهذه البراءة أمرٌ ممكن…! هل نحن في الجنة؟ (آسفة يا زوجي)

└ أظن أن أطفالي مروا بمرحلة كهذه في الماضي، أما الآن... لا بأس، المهم أنهم بصحة جيدة.

└└ ㅋㅋㅋㅋㅋ

- الخلاصة: الأب في غاية اللطافة، والأطفال يعتمد عليهم

└22222

└└ㅋㅋㅋㅋㅋ

└└└ لكن هذا الكلام صحيح فعلًا

- قلبي يؤلمني حقاً من شدة اللطافة ㅠㅠㅠㅠ الشيء الوحيد الذي أراه بوضوح هو مؤخرة رؤوسهم، لكنهم في غاية اللطافة لدرجة تجعلني أجن! أريد أن أضع خدودهم الممتلئة في فمي وألتهمهما ㅠㅠㅠㅠㅠㅠ

└إن كان الأمر كذلك، فسأختار أنا الأب… آه، لا شيء، أرجوكم لا تعتقلوني.

└└أنا أيضاً يستهويني الأب أكثر من الأطفال… آه، لا شيء 222

└└└ أيها الشرطي، تعال إلى هنا!!

رمشتُ بعينيّ عدة مرات ثم أغلقتُ شاشة الهاتف.

كان شعور الامتنان تجاه من يحبونني ويحبون أطفالي ثابتاً لم يتغير.

لكنني شعرتُ فجأة وكأن تصنيف نمط حياتي قد تغير نوعاً ما.

وبينما كنتُ أستعيد وعيي من الذهول الخفيف، رن منبه الصباح.

سارعتُ بإيقافه خشية أن يستيقظ الأطفال، لكنني تأخرتُ قليلاً؛

إذ أطل ليني بشعره الأشعث برأسه، وهو الذي لا يستيقظ عادةً حتى لو رن المنبه بجواره مباشرة.

"بابا."

رآني ليني على الأريكة فاقترب مني، ومد يده دون أن يكون قادراً حتى على فتح عينيه بشكل صحيح.

اعتدلت في جلستي وحضنتُ الصغير القادم داخل البطانية ثم استلقينا معاً.

مسحتُ على شعره الناعم وهَمستُ لليني الذي لم يستيقظ بالكامل بعد

"عزيزي ليني، استيقظتَ على صوت منبه بابا. عد إلى النوم، وسأوقظك لاحقاً في الوقت المناسب حتى لا تتأخر."

توقف ليني الذي كان يفرك وجهه على صدري وكأنه يستعد للنوم مجدداً عن الحركة.

وتساءلتُ عما يفكر فيه، فنظر إليّ وسألني بنبرة يغلب عليها النعاس

"ولكننا في العطلة……؟ يمكنني مواصلة النوم……"

يبدو أنه لم يستيقظ تمامًا بعد. ربتُّ على ظهره برفق وأجبتُه

"لستُ أقصد الروضة. اليوم هو السبت، لذا فهو يوم الذهاب إلى الكنيسة."

"……آه، صحيح."

رأيتُ ليني يُسند رأسه وكأنه سينام مجدداً، وأخذ يرمش بعينيه بشرود وهو ينظر نحو خيمة الشجرة.

وفي اللحظة التي تساءلتُ فيها عما إذا كان لم يلاحظ جبل الهدايا المتراكم أمامها بعد، استند ليني عليّ ونهض واقفاً بسرعة

"هدايا! بابا نويل زارنا بالفعل!"

أخذ ليني يحرك رأسه يميناً ويساراً بحماس وكأنه يبحث عن أثر لبابا نويل.

"لا، لم يزرنا بابا نويل بعد. هذه الهدايا هي هدايا من بابا لكما."

"آها!"

ابتسم ليني ابتسامة عريضة بعد أن تطاير النوم من عينيه تماماً.

"بابااا، شكراً لك!"

"العفو. ولكن عليك الانتظار حتى يوم عيد الميلاد لفتح الهدايا، أليس كذلك؟"

"أممم…… ولكن قد يرغب لوكا في فتحها أولاً. وعندها يمكنني فتح هدية واحدة أنا أيضاً."

هذا الصغير يتذرع بأخيه الأصغر دائماً في مثل هذه المواقف!

عانقت ليني بشدة وداعبت شعره، فانفجر بضحكة خفيفة.

"لننم قليلاً الآن."

استلقيت على ظهري وأنا أحمل ليني بين ذراعي مرة أخرى، وربتّ على ظهره.

ولكن خلافاً لتوقعي بأنه سينام فوراً، قال ليني شيئاً غير متوقع

"...هل يجب أن أتغيب عن الكنيسة اليوم؟"

"هاه؟ ألا تريد الذهاب إلى الكنيسة؟"

نظر إليّ ليني مجدداً وأخذ يرمش بعينيه وكأنه يسترجع ذكرياته. وكانت رموشه ترفرف مع كل رمشة من عينيه المثقلتين بالنعاس.

"بابا، لقد قلتَ إننا سنذهب إلى الكنيسة في يوم عيد الميلاد أيضاً. وقلتَ إننا سنذهب الآن ثم سنذهب مجدداً بعد وقت قصير."

"أجل، هذا صحيح."

كنتُ أنوي أخذ ليني إلى الكنيسة اليوم السبت، وإعادته إلى المنزل يوم الاثنين كالمعتاد، ثم الذهاب إلى الكنيسة مجدداً يوم الأربعاء في عيد الميلاد.

"إذن يا ليني، هل ننتظر حتى يوم الأربعاء ونذهب إلى الكنيسة في عيد الميلاد؟ هل أنت موافق على ذلك؟"

"نعم."

"حقاً؟ ألا بأس لديك بعدم رؤية ماما اليوم؟"

"أجل، لأن عيد الميلاد قريب جداً……"

يبدو أن ليني لم يكن يتوق لرؤية أمه في هذه اللحظة بقدر رغبته في اللعب مع لوكا داخل خيمة شجرة الميلاد.

على كل حال، لا بأس بذلك؛ فلو بكى وتذمر لاحقاً، يمكنني إيصاله غداً ولن تقع مشكلة.

وكما قال ليني، فنحن في عطلة الشتاء.

"حسناً إذن، فلنفعل ما يريده ليني."

قبلتُ رأسه وأنا أجيبه، فابتسم ليني ابتسامة عذبة رقيقة. وعند رؤية ذلك المظهر، تذكرتُ فجأة وصف "الملاك الصغير" في التعليقات.

افلت ملاكي الصغير من حضني وزحف مجدداً إلى داخل الخيمة.

"إذن يجب أن أنام أكثر! لوكا ينام كثيراً، لذا سأنام كثيراً أيضاً."

وبعد أن قال ذلك، استغرق ليني في النوم مجدداً بسرعة كبيرة.

أرسلتُ رسالة نصية إلى كاساندرا أشرح لها الموقف وأطلب منها عدم الحضور لإصطحابنا هذا الصباح.

فوصلني منها رد فوري رغم ظني أنها ما زالت نائمة.

وسألتني عما إذا كنتُ قد رأيتَ النجاح الباهر للفيديو، وبينما كنا نتبادل الرسائل، وصلني إشعار من غريغ يسأل هو الآخر عما إذا كنتُ قد رأيته أيضا.

وفي النهاية اجتمعنا جميعاً في المحادثة الجماعية لنحتفل بهدوء بالمناسبة السعيدة لقناتنا.

وبعد الاحتفال بشكل معتدل، تفرقنا من المحادثة ليتناول كل منا الفطور مع عائلته.

تمددت على الأريكة ثم جلست.

في الظروف العادية كنتُ سأمارس تمارين الصباح، لكنني تخطيتها واكتفيتُ بالاستحمام السريع.

وبعد تفكيرٍ قصيرٍ فيما سأحضره للفطور اليوم، قررتُ صنع البانكيك؛ فليني يحبها، ولوكا يلتهمها بشهية أكبر.

وبعد الانتهاء من تحضيرات الطبخ، بللتُ منشفتين بالماء الدافيء وتوجهتُ إلى الخيمة لإيقاظ الأطفال.

"حسناً، استيقظا لتتناولا الطعام."

وما إن نطقتُ بكلمة "الطعام"، حتى فتح لوكا عينيه ببريق قبل ليني الذي استيقظ عند الفجر ثم عاد للنوم.

مسحتُ وجهه ويديه وقدميه بالمنشفة الدافئة، فاستعادت عيناه صفاءها ولمعانها فوراً.

وبينما كنتُ أوقظ ليني وأمسح وجهه بالطريقة ذاتها، زحف لوكا إلى خارج الخيمة.

ورأى لوكا جبل الهدايا المتراكم تحت أشعة الشمس الساطعة، فزحف نحوها.

"……أوه، لا يجب أن تفتحها بمفردك يا لوكا!"

نادى ليني على لوكا بإلحاح، رغم أنه لم يستفق تماماً بعد. وبما أنني كنتُ أمسح وجهه بالمنشفة في تلك اللحظة، فقد خرجت حروف كلماته غير واضحة تماماً.

ضحكتُ بخفة وأنهيت مسح وجهه.

"لا بأس. لوكا يهتم بورق التغليف أكثر من الهدية نفسها."

وفي اللحظة التي قلت فيها بذلك، شق لوكا ورق التغليف بصوت تمزيق واضح!

أوه؟

"أرأيتَ يا بابا، الأمر ليس كذلك!"

……بالفعل، ليس الأمر كذلك!

يبدو أن لوكا تعلم الآن أن هناك شيئاً ما داخل ورق التغليف الجميل.

وهذا منطقي؛ بالتفكير في الأمر، فقد سبق له فتح صناديق الهدايا في عيد ميلاده وفي استوديو أوليفير، لذا فمن الطبيعي أن يستوعب ذلك.

واختار لوكا هديته بنفسه بطريقة عجيبة.

كانت وسادة حمراء على شكل سيارة مصنوعة من خامة ناعمة.

ويبدو أن وسادة السيارة قد حازت على إعجابه الشديد، لذلك لم يفتح هدية أخرى على الفور.

وبدلاً من ذلك، انهمك كلياً في تفحص الوسادة التي يركبها العديد من أصدقائه الحيوانات.

وبما أن لوكا قد فتح هدية، فلم يكن هناك مفر من السماح لـ ليني بفتح هدية هو الآخر.

والهدية التي اختارها ليني وفتحها كانت……

"بابااا! طقم جوارب آخر باللون نفسه……!"

كانت مجموعة جوارب.

ورغم أن الألعاب كانت خياراً جيداً كهدية عيد الميلاد للأطفال، إلا أنني وجدتُ نفسي أركز على المستلزمات العملية في الغالب.

واختار ليني الجوارب من بين المستلزمات التي أعددتُها مثل الأدوات المكتبية، والملابس، والجوارب، والكتب.

وانفجرتُ ضاحكاً أمام صيحة ليني الغاضبة لشراء جوارب باللون نفسه مجدداً

"ولكن يا ليني، هذه الجوارب تحتوي على سر خاص جداً."

أغلق ليني فمه بإحكام، وكان تعبيره يدل على أنه، وهو الآن في الرابعة من عمره، لن ينخدع بمثل هذه الكلمات.

"الآن، ثق ببابا وجرب أرتداء الجوارب."

وبينما لم تتغير تعابير العبوس عن وجه ليني، ألبسته الجوارب في قدميه الصغيرتين يميناً ويساراً وأنا أبتسم بمفردي.

"أوه……!"

ارتسمت على وجه ليني تعابير الذهول والمفاجأة.

فالجوارب التي اخترتها بعد تفكير طويل كانت تشكل صورة واحدة مكتملة عند ضم القدمين إلى بعضهما.

وأخذ ليني يبعد قدميه ويضمّهما مجدداً وكأنه لا يصدق ما يراه.

وظل يتأمل النجمة الكبيرة التي استقرت فوق قدميه لفترة طويلة.

"هذا ليس كل شيء يا ليني. إذا نظرتَ إلى أسفل القدم، فستجد رسالة سرية مكتوبة."

وما إن سمع ليني كلامي حتى سارع بالذهاب إلى المرآة.

ثم جلس بقوة وأخذ ينظر إلى أسفل قدميه المنعكستين في المرآة.

"سـ، سـ…… ستـار! بـو…… ي. آه! ستار بوي!"

"وااو، طفلي ليني أصبح يجيد قراءة الكلمات أيضاً."

ربتت على ظهر الطفل الذي ركض نحوي ليرتمي في حضني بحماس.

2026/07/29 · 25 مشاهدة · 1684 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026