سارع ليني إلى إخراج بقية الجوارب وبدأ في تجربتها.

كانت هناك جوارب مكتوب على ظهر القدم فيها "يسار" و"يمين"، وآخرى عليها رسم لصاروخ فضائي، وجوارب مكتوب على أسفل قدمها: "إذا كنتَ ترى هذه الكتابة، فأعطني قطعة كعك".

لقد كانت جوارب ممتعة حقاً، وقد اخترتها بعناية من منتج "اختر جواربك الممتعة".

لم يكن هناك ما يدعو إلى الفخر أكثر من رؤية طفلي يستمتع بها

وبعد مشاهدة ليني وهو يفتح علبة الجوارب بحماس، مد لوكا يده ليأخذ علبة هدايا أخرى، لكنني حملته بين ذراعيّ قبل ذلك.

"هيا، هيا، يكفي هذا الآن! لنذهب ولنتناول الطعام."

"ممَّا".

استدار رأس لوكا، الذي كان متجهاً نحو الهدايا نحوي.

"أجل، لنأكل الطعام. تعال أنت أيضاً يا ليني."

أجلست الأطفال على الكراسي وأعددتُ الوجبة بسرعة.

خبزتُ فطائر البان كيك الدافئة الهشة، ووضعتُ فوقها التوت الأزرق والفراولة الطازجة، ثم رششتُ عليها شراب القيقب .

قمت بتحضير البيض المخفوق عن طريق إضافة الحليب إلى البيض وقليه في الزبدة، وسكبتُ الحليب الدافئ في الكاسات.

ولمعت أعين الطفلين وهما يتأملان قائمة الفطور التي بدا أنها تتلألأ تحت أشعة الشمس الصباحية المتسربة إلى داخل المنزل.

وبما أن التقطيع بالسكين ما زال صعباً على الأطفال، فقد قطعتُ البان كيك إلى أحجام مناسبة، فأمسك كلاهما بالشوكة وأخذا يأكلان باجتهاد.

"لذيذ!"

ابتسم ليني ابتسامة عريضة وأصدر صوتاً يشبه زقزقة الكتكوت الصغير.

وعندما أتذكر معاناتي السابقة معه لعدم رغبته في الأكل، أدرك كم هو رائع ومثير للفخر الآن.

"هل هو لذيذ؟ وهل هو لذيذ بالنسبة لك أيضاً يا لوكا؟"

"هاه."

بخلاف أخيه، كان لوكا يتناول طعامه كاملاً حتى أثناء فترة التسنين قبل أن يرمي الصحن.

وكان في غاية اللطافة وهو يحشو خديه بالطعام كالسنجاب الصغير ويمضغه بتمهل.

"……."

رغم أنني أعددتُ الطعام بطريقة أكثر طراوة خصيصاً لأجل لوكا، إلا أن رؤيته يأكل بهذه البراعة ذكرني بشيء سمعته في مكان ما.

ماذا كان ذلك مجدداً؟ ألم يقولوا أنه إذا لم يكن لديك أسنان، فإنك تأكل بلثتك؟

رغم أنها قد لا تكون المقولة المناسبة لهذا الموقف، ولكن لا بأس!

وبعد الاستمتاع بصباح هادئ مع الأطفال، خبزتُ قطع الكعك لإهدائها لموظفي حانة "ليمون سوب".

"آه، يا ظهري."

صدرت مني أنين لا إرادية وأنا أفرُد ظهري الذي كان منحنياً لإضافة زينة عيد الميلاد فوق الكعك.

ومع ذلك، فإن رؤية الكعكات الخضراء والحمراء جعلتني أشعر بشيء من الرضا.

فالكعك الضخم الممتلئ الذي يتخذ أشكال قبعات بابا نويل وأشجار الميلاد كان متقناً لدرجة تجعله لا يقل جودة عن تلك التي تظهر في المجلات، ناهيك عن طعمه اللذيذ بالطبع.

استلقيتُ جانباً على الأريكة حتى يبرد الكعك وأنا أراقب الأطفال وهم يلعبون.

وعندما حان وقت الذهاب إلى الحانة، قسمتُ الكعك في أكياس جميلة دون تأخير، ثم خرجتُ مع الطفلين من المنزل.

"آه، لقد جئنا إلى هنا مجدداً!"

قال ليني بحماس من داخل عربة الأطفال.

"صحيح. إنها المرة الثانية لـ ليني منذ حفل زفاف كاساندرا."

أسرعت بالدخول إلى الداخل هرباً من الرياح الباردة.

"واااو!"

انطلقت صيحة إعجاب من ليني فور دخوله الحانة، وكان محقاً في ذلك.

ففي المرة الأولى التي زار فيها ليني الحانة، كانت مزينة على طراز غابة خريفية.

أما حانة اليوم، فقد كانت تعج بأجواء عيد الميلاد الزاهية.

كانت مليئة بالأشرطة الخضراء اللامعة، والحلي الحمراء، والأضواء الذهبية، فبدت تجسيداً كلاسيكياً لعيد الميلاد بامتياز.

"بابااا، هل هذا المكان خاص ومميز دائماً؟"

بما أن الحانة تكون مزينة وفقاً للموسم في كل مرة يزورها فيها، فلم يكن غريباً أن يطرح سؤالاً كهذا.

"ليس الأمر كذلك، لكن ليني لا يأتي إلى الحانة إلا في المناسبات الخاصة. آه، لوكا."

وبينما كانت عربة الأطفال متوقفة للحظة، نهض لوكا ومد يده ليأخذ علبة هدايا مزيفة موضوعة كزينة.

"هذا مزيف، مزيف."

"إينغ……!"

وأمام تعبير وجه لوكا المصر على رؤية ما بداخل الصندوق بأي ثمن، لم يكن أمامي خيار سوى التعامل بحزم.

"لا يا لوكا. إنه ليس ملكاً لنا."

لكن كلمة "لا" الحازمة لا تجدي نفعاً مع طفل في عامه الأول.

وبينما كنتُ أتبادل نظرات المواجهة مع لوكا ذي الوجه العابس، ظهرت كاساندرا من حيث لا أدري وهي تضحك وحملت لوكا بين ذراعيها.

"مرحباً يا أميرنا الصغير؟"

"مابا! أواي!"

أطلق لوكا ثرثرة نحو كاساندرا وكأنه وجد حليفاً له.

ثم أشار بإصبعه الصغير نحو الهدية.

"أنت لا تُصدق."

وبينما أطلقت تنهيدة صغيرة، ضحكت كاساندرا من أعماق قلبها.

ثم سلمتني لوكا وأمسكت بصندوق هدايا، ومزقت الغلاف الجانبي قليلاً لتعرض ما بداخله على لوكا.

"تفضل وانظر يا أميرنا. لا يوجد شيء، أليس كذلك؟"

ورغم تحققه من وجود ما يشبه الإسفنج الأصفر داخل تغليف الهدية، إلا أن لوكا مد يده نحوها.

وبدا من تعابير وجهه أنه يخبرنا بأن شيئاً كهذا يناسبه أيضاً.

لكنني لم أكن أرغب في إعطائه زينة ليست لعبة ليحملها في يده.

لذا أعدته إلى عربة الأطفال، وأخرجتُ صندوقين صغيرين للهدايا أخفيتهما تحتها.

"تفضل، هذه هدايا من بابا لذا يمكنك فتحها. لكن لا يجوز العبث بممتلكات الآخرين دون إذن."

وجهتُ له التنبيه المناسب للموقف سواء استوعبه أم لم يستوعبه؛ فعلى الأقل سيفهمه ليني.

بالطبع، لم يهتم لوكا بما قلته وكان تركيزه كاملاً منصباً على فك الهدية الجديدة.

"وااو، إنها تلك اللعبة! تلك التي تخرج بفرقعة عند الضغط عليها!"

قال ليني ذلك وهو يحمل قلباً بألوان قوس قزح بعد أن فك التغليف قبل لوكا.

لكن ما إن رأى لوكا ذلك، حتى مد يده وأخذ اللعبة منه.

يا إلهي، هذا الطاغية الصغير!

"لوكااا، إنها خاصتي!"

تذمر ليني بضيق وعقد ذراعيه، لكن طفلاً في شهره الثاني عشر لن يستوعب أمراً كهذا بالطبع.

أمسكتُ بيديّ لوكا اللتين تقبضان على اللعبة بإحكام ونظرت في عينيه.

"لوكا، هذا ملك ليني. لا يجوز أن تأخذها منه."

"هاه."

يجيد الإجابة ببراعة! أمال لوكا رأسه وكأنه لا يفهم السبب، ثم ابتسم ابتسامة عريضة.

"يا إلهي..."

يُقال إن الأطفال لا يستوعبون العلاقة بين أفعالهم ونتائجها قبل سن الثالثة على الأقل.

لذا، على الرغم من أنني استطعت فهم سلوك لوكا، إلا أنه كان لا يزال صعباً.

وشعرتُ بالأسف تجاه ليني ……

"لا بأس يا بابا، فـ لوكا ما زال طفلاً صغيراً!"

سارع الأخ الأكبر اللطيف إلى مواساة والده، وأكمل فك ما تبقى من تغليف الهدية الذي بدأه لوكا، ثم أطلق صيحة فرح

"إنها على شكل نجمة!"

"في الواقع، كانت النجمة هي هديتك الأصلية يا ليني."

وبدا أن الطفلين قد انغمسا كلياً في الضغط بأصابعهما الصغيرة على اللعبة الناعمة المرنة.

وبينما كنت أهز رأسي وأقف، ربتت كاساندرا على كتفي لمواساتي.

"العناية بطفل في عامه الأول ليست بالأمر السهل. لكن لوكا يأكل جيدا وينام جيداً دائماً، أليس كذلك؟"

"أجل، كان كذلك منذ أن كان حديث الولادة."

"هذا وحده يجعل مستوى صعوبة التربية لديك في في أدنى مستوى يا جون. مجرد أن يكون الطفل بصحة جيدة هو أمر يستوجب الشكر، أما الانزعاج الخفيف أو القلق فهو رفاهية."

"أظن أن هذا هو الحال."

"بالطبع، هذا أمر بديهي."

أوقفتُ عربة الأطفال في مكان مناسب بجانب المسرح، وأخرجتُ الهدايا التي أحضرتُها للموظفين، فلوّح ريكس نادل الحانة بيده ملقياً التحية

"عيد ميلاد سعيد! لقد شاهدتُ المقطع الذي رفعتَه ليلة الأمس! جون، أنت حقاً أفضل أب على الإطلاق."

ربما لأنني قرأتُ التعليقات هذا الصباح، شعرتُ بالخجل وكأن تعليقاً يكتب أمامي مباشرة.

"شكرًا لك."

أجبتُه بابتسامة خفيفة، فواصل ريكس كلامه ببريق في عينيه

"أفكر في صنع خيمة عيد ميلاد في منزلي السنة القادمة أنا أيضاً."

"ريكس، هل لديك أطفال؟"

"لا، سأصنعها لنفسي."

وعندما أجاب ريكس بذلك، أدّار زميله في السكن وهو نادل آخر عينيه نحو السماء.

ومر من بجانبنا بملامح يغلب عليها الاشمئزاز وكأن الأمر معتاد بالنسبة له.

"لا، لماذا تفعل ذلك وأنت شخص بالغ؟"

عندما سألته بضحكة ساخرة، هز ريكس كتفيه.

"وهل يفرق روح عيد الميلاد بين كبير وصغير؟ وفوق هذا كله، أظنها ستوفر في تكاليف التدفئة."

"بالحديث عن ذلك، هل أنت صديق لـ غريغ؟"

"نعم!"

كنتُ أشعر بذلك بطريقة ما.

وبدلاً من التجول وتوزيع الكعك على الموظفين بنفسي، رأيتُ أن ترك المهمة إليه سيكون أسهل، فسلّمتُه الصندوق الثقيل المليء بالكعك.

"تشارك هذا مع زملائك. عيد ميلاد سعيد."

أعرب ريكس عن امتنانه الصادق، وغادر لتوزيع الكعك قبل البدء الفعلي في استقبال الزبائن.

أسرع تشارلي، الذي نزل من الطابق الثاني بحثاً عن والدته، واقترب منا.

"العم جون! لوكا وليني!"

"أهلاً أخي تشارلي!"

رفع ليني رأسه لبرهة وابتسم لـ تشارلي بابتسامة مشرقة، ثم أعاد نظره نحو اللعبة.

عند رؤية ذلك، أدرك أن ليني ما زال طفلاً صغيراً في نهاية المطاف.

وبعد تأمل ابنيّ اللذين غرقا في عالمهما الخاص وانفصلا عما حولهما، نظرتُ إلى تشارلي ورأيتُه يبدو كرجل بالغ.

وربما كان ذلك طبيعياً بالنظر إلى أن مجموع عمريّ لوكا وليني لا يصل إلى نصف عمر تشارلي.

ومع ذلك، لم أستطع منع نفسي من الشعور بالحسد في تلك اللحظة.

"أظن أن كاساندرا لم تعد تقلق الآن، فقد كبُر تشارلي وأصبح رجلاً رائعاً."

"نعم، بالطبع. لننتظر ونرى ما إذا كنتَ ستنطق بالعبارة ذاتها عندما يبلغ ليني العاشرة من عمره يا جون."

وأمام ضحكة كاساندرا الخفيفة، أخرج تشارلي لسانه وعمل ملامح مضحكة لتراها والدته.

أشعر بالغيرة حقاً على امتلاك ابن يفهم كل المواقف ويمكن التفاهم معه بالكلام!

أخرجتُ صندوقاً آخر من أسفل عربة الأطفال التي تتسع للكثير من الأشياء

"تفضل يا تشارلي. هذه هدية من العم لك. عيد ميلاد سعيد."

في الحقيقة، كنت قلقا للغاية بشأن ما سأقدمه لتشارلي.

وظننتُ أنه قد يرى الألعاب أمراً طفولياً، فاستعنتُ بـ كاساندرا في النهاية

أخبرتني كاساندرا أن تشارلي يواصل الإلحاح والمطالبة بحذاء كرة سلة.

وعندما تسلّم تشارلي الصندوق المربع، سأل بصوت يملؤه الذهول

"عمي جون، هل هذا……؟"

"أجل، إنه الشيء الذي تفكر فيه تماماً."

بدا تشارلي في غاية السعادة لدرجة عجز معها عن الكلام.

وبعد أن شكرني مراراً وتكراراً، ذهب ليتفاخر بحذاء كرة السلة الجديد أمام ديميتري.

ونظرت كاساندرا إلى ظهره المبتعد بابتسامة يعلوها الخجل والاعتذار

"بالطبع لا أظن أن جون قد كلف نفسه فوق طاقتها، لكنني أشكرك على شراء شيء باهظ الثمن كهذا."

"لا داعي لهذا الكلام. أردتُ تقديم شيء ينال إعجابه حقاً. وليس ذلك لأنه ابن كاساندرا فحسب، بل لأن تشارلي كان يعامل الأطفال بطيبة ومودة طوال الفترة الماضية، وكاساندرا تعلم ذلك جيداً."

"شكراً لك. ستقدم العمة هدية ليني ولوكا يوم الاثنين، اتفقنا؟"

"نعم!"

أجاب ليني، الذي ظننتُه منغمساً في اللعبة ولا يستمع إلى حديثنا، على الفور. ثم أمسك بيدي وسألني

"بابا، هل يوم الاثنين هو غداً؟"

"لا، بل بعد غد. اليوم الذي نعود فيه إلى العمل هو يوم الاثنين."

"آها."

كان وجه ليني سعيداً.

ورغم أنه ما زال يجد صعوبة في فهم مفهوم أيام الأسبوع، إلا أن إدراكه التدريجي لها كان يبعث في نفسه السرور.

ووصل غريغ الذي كان يصل عادةً قبلنا، متأخراً هذه المرة بالتزامن مع موعد الافتتاح تقريباً.

"كما هو متوقع، الأب لمولودة حديثة يعيش أياماً شاقة، أليس كذلك؟"

"أجل، بكت سابرينا بشدة أثناء خروجي واستغرقني تهدئتها وقتاً…… بينما لم تستطع رايتشل الخروج من الحمام……"

"لا داعي لشرح التفاصيل الدقيقة للموقف. ما رأيك أن نتحدث مع ديميتري لنجعل العروض كل أسبوعين لفترة من الوقت؟"

أصبحنا نملك بعض الأريحية المالية الآن.

كما أن غريغ يستطيع إنتاج الموسيقى التي يرغب بها في الاستوديو وصنع قوائم تشغيل منها، لذا لم تكن الفكرة سيئة واقترحتُها عليه.

ويبدو أن غريغ يشاركني الرأي ذاته، فقال إنه سيتناقش مع ديميتري لاحقاً، ثم خلع سترته واستعد للعرض.

وكانت أغاني عرض اليوم عبارة عن مزيج من أغاني أعياد الميلاد بطبيعة الحال.

وهي الأغاني التي بدأ غريغ بتوزيعها الموسيقي منذ شهر نوفمبر وشكل منها قائمة تشغيل في بداية الشهر، والتي يبدو أنها ستتحول إلى مقاطع ثابتة وأساسية في قناتنا.

وامتزجت الأحاديث الممتعة وأصوات الأغاني المألوفة والمبتكرة في آن واحد.

وأضاءت أضواء الشتاء الدافئة ونشوة الطعام اللذيذ التي جمعت كل هذه العناصر بشكل متناغم الليلة الشتوية، فجعلتها دافئة ومشرقة.

2026/07/29 · 26 مشاهدة · 1780 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026