"هَاه."

ما إن أغلقت الباب ودخلت حتى تنهدتُ رغماً عني.

فجأة راودني شعور وكأنني طفيلي أعيش في منزل شخص آخر.

أنزلتُ الطفلين اللذين كانا لا يزالان يضحكان في أحضاني، كلٌّ في سريره.

"هيا، علينا أن نلتزم الهدوء الآن. لقد حان وقت نوم الجميع."

عندما قلت ذلك بنبرة جادة متعمدة، فتح ليني عينيه على وسعهما وأجاب كأنه يهمس

"نعم!"

لكن إجابته كانت أقرب إلى صرخة هامسة.

هل أصبح هذا المشاغب الصغير يستمتع بمضايقة والده؟

دفن ليني وجهه في الوسادة وضحك، فقلده لوكا على الفور.

"إذا لم تلتزموا الهدوء الآن حقاً، فسينام بابا على أريكة غرفة المعيشة."

عندها فقط هدأ ليني قليلاً.

سرعان ما زحف بهدوء تحت الأغطية، وارتدى مظهر "الطفل المطيع"، ثم نظر إليّ.

"…… يا إلهي."

لم أستطع إلا أن أضحك ضحكة مكتومة.

لكنني لم أنظر إلى الطفلين خشية أن يعاودا الضحك مجدداً فتتعقد الأمور.

وبدلاً من ذلك، فتحتُ حزمة مرتبة النوم الإضافية التي وصلت في موعد العشاء تماماً.

"……."

لطالما تساءلتُ كيف يمكن لهذا التوصيل أن يكون بهذه السرعة الخارقة؟

هل يختلط الملائكة حقاً بين البشر ليمدوا يد العون في هذا العالم؟

رغم أنه منذ أن تقبلت وجود تطبيق 'مانيتو' بات التساؤل بـ "لماذا" يبدو غبياً بعض الشيء،

إلا أنه لا يزال يراودني الشك أحياناً بشأن هذه المعجزة.

بينما وقفتُ هناك للحظة أحدق بالمرتبة بجمود، جلس ليني وسألني

"بابا، ما الأمر؟"

أما لوكا، فأسند وجهه إلى الوسادة ورفع مؤخرته في الهواء متمدداً، ولم يدر سوى رأسه لينظر إليّ.

"لا شيء، ليس أمراً مهماً."

مهما كانت الحقيقة وراء تطبيق 'مانيتو'، فإن ما يتوجب عليّ فعله كان واضحاً

استغلال مساعدة التطبيق أقصى استغلال لتربية الطفلين على أكمل وجه.

تذكر هذا الأمر وحده والعيش بجد واجتهاد كان كافياً جداً.

فليست هذه المعجزة هي الوحيدة من نوعها في هذا العالم على أي حال.

والآن بعد أن انقضى ثلث مدة صلاحية التطبيق، عليّ أن أعيش بجد أكبر.

فرشتُ فوق المرتبة سجاداً سميكاً أخذته من الراهبة، ووضعت وسادة منخفضة وبطانية ناعمة، فبدا أن النوم سيكون مريحاً إلى حد ما.

"يا أطفال، سأطفئ النور، حسناً؟"

"نعم!"

مع تلك الكلمة، أضاء ليني المصباح الجانبي الموجود على الطاولة.

تك.

عند إطفاء النور، أضاء النور الدافيء المنبعث من المصباح الصغير الذي يأخذ شكل لعبة الأحصنة الدوارة الغرفةَ بوهج لطيف.

"ااخ ظهري."

عندما استلقيتُ في مكاني فوراً وأطلقت أنينًا من التعب، ضحك الطفلان مجدداً ضحكة خفيفة.

"لماذا تضحكون عندما يقول بابا هذا؟"

مددتُ ذراعيّ إلى الجانبين ومسحتُ على رأسيهما، ثم استلقيتُ مجدداً وأغلقتُ عينيّ.

بطريقة ما، كان يوماً طويلاً.

"……."

كدت أن أغفو في تلك اللحظة. ففتحتُ عينيّ فجأه.

كان عليّ الانتظار حتى ينام الأطفال أولاً قبل أن أنام.

نظرتُ بين الجانبين بالتناوب، فكان لوكا يحتضن لعبته المفضلة وينظر إلى السقف، أما ليني فكان يضع إحدى يديه ورجليه على طرف السرير وكأنه على وشك النزول منه.

وعندما التقت أعيننا، سألتُ ابني الأكبر الذي ابتسم ابتسامة خفيفة

"هل تريد النزول؟"

"أجل!"

تدحرج ريني ملتفاً بالغطاء ونزل.

لم يكن السرير عالياً جداً، لكن تحسباً لأي طارئ مددتُ يدي وساندت رأسه وظهره.

"هيهي".

بالطبع، إذا نزل الأخ الأكبر، فلا بد لـ لوكا أن ينزل أيضاً.

إلا أنه لم يملك الشجاعة للتدحرج والسقوط مثل أخيه، فكان ينزل بمؤخرته أولاً من السرير بعد أن استدار.

يبدو أنه شعر أن هذا الارتفاع مناسب للنزول مادامت المرتبة والغطاء الناعم مفروشين بالأسفل.

ولكن عندما مدد رجليه حتى المنتصف ولم تلمسا الأرض بفارق ضئيل، نظر إليّ.

"طفلي الثاني لا يزال قصير الساقين."

ضحك ليني بضحكات مكتومة. وبعد أن أجلستُ لوكا بسلام إلى جوارنا، سحبتُ الغطاء وغطيتهما به جيدا.

كان المحيط دافئاً جداً ونحن الثلاثة محشورون بين السريرين.

بسطتُ ذراعيّ وأخذتُ الطفلين على جانبيّ، وصرتُ أنظر إلى السقف وأتبادل معهما أطراف الحديث بصوت هادئ.

"لوكا، هل هذه أول مرة تنام فيها في الكنيسة اليوم؟"

"هاه."

لوكا، الذي ينطق بالإجابة أولاً ما إن يناديه أحد باسمه ويحدثه، ابتسم ابتسامة خفيفة، فمد ليني يده ونقر على أنف لوكا.

"أنف، أنف، أنف……! لوكا، أنفك!"

ابتسم لوكا ابتسامة عريضة أمام مزحة أخيه.

لو كان مكان النوم غريباً لكان من المتوقع أن يبكي أو يتذمر، لكن باستثناء بضعة أشهر كان يخجل فيها من الغرباء، لم يعد هناك شيء من هذا القبيل الآن.

هل يكفي طفلي فقط أن يكون والده إلى جواره على أي حال؟

بينما شعرتُ بفخر طفيف للحظة، شعرتُ بالارتياح لأن طبيعة الطفل الفطرية هادئة ومرنة.

على أي حال، كنت فخوراً بنفس القدر. احتضنتُ طفلي الدافئ بشدة أكبر وقبلتُ جبينه.

وبما أنه لم يرد المزحة لأخيه وبدأ يسند رأسه عليّ مجدداً، يبدو أن لوكا بدأ يشعر بالنعاس قليلاً.

وكذلك ليني، الذي أسند رأسه عليّ مجدداً وفرك شعره بي وهو يهمس

"من الممتع أن ننام جميعاً معاً في الكنيسة. أتمنى لو ننام أنا وبابا ولوكا هنا أحيانا."

"صحيح. ربما نفعل ذلك بين الحين والآخر."

أجبتُ وانا أربتُ على ظهره ببطء.

خاصة خلال العطلة، إذا طرأت أمور مختلفة، فقد يحدث ذلك حقاً.

إذا وُضع مسبح كبير في الفناء الخلفي، فسيكون من الرائع البقاء معاً في عطلات نهاية الأسبوع الصيفية والاستمتاع باللعب بالماء مع الأطفال.

وإذا طلب الكاهن دفع رسوم الإقامة، فسأشكو للأم .

بينما كنتُ أمسح على ظهور الأطفال، سرعان ما بدأت تُسمع أنفاس صغيرة وناعمة.

"……."

عندما استلقيتُ هنا مجدداً لمحاولة النوم، راودني شعور غريب قليلاً.

حتى في نهاية يوم لا أعرف كيف مضى، يأتي الليل، وتُطفأ جميع الأنوار في النهاية.

عندما كنت أستلقي على السرير الضيق البارد، كان يخيل إليّ أنني أطفو بمفردي فوق بحر ساكن ومظلم.

ورغم أن الأرجاء كانت مظلمة، إلا أن النور الأبيض الذي كان يتسرب من مكان ما كان مخيفاً بعض الشيء، وكان السقف عالياً جداً.

"……."

لكن السقف الذي تقع عليه عيناي الآن كان يحمل شعوراً مختلفاً عن السقف الذي اعتدت رؤيته خلال فترة وجودي في دار الرعاية.

رغم ترميم المبنى القديم، إلا أن هيكل المبنى نفسه لم يتغير، لذا يفترض أنه السقف بنفس الارتفاع.

لماذا كان يبدو في ذلك الوقت بعيداً وعالياً إلى هذا الحد؟

كان الوقت الذي يتوجب عليّ فيه الاستلقاء بمفردي على السرير هو الوقت الذي لا تصل فيه رعاية الكبار الغائبة أساساً.

"……."

الآن فقط أدرك هذا، ربما كان هذا الليل وقتاً طويلاً وموحشاً بالنسبة للكبار أيضاً.

أعادت حرارة جسدي الطفلين اللذين أحتضنهما على الجانبين رفع مشاعري التي كادت تهبط.

واصلتُ التربيت على ظهر الطفلين وأنا أفكر في جينيفر وتوني اللذين يستلقيان بمفردهما الآن.

كلاهما صغير جداً. كان يقع في قلبي الحزن على طفلين أزيلت عنهما العائلة التي يمكنها النوم معاً وتبادل الدفء والالتصاق في مثل هذا العمر الصغير.

ولأنني أعرف ذلك الشعور أكثر من غيري، كان حزني عليهما أكبر.

"……."

خلال الإقامة لمدة أسبوع، أظنني بدأتُ أدرك القليل عما يتوجب عليّ فعله من أجلهما.

*

فتحتُ عينيّ قبل بزوغ الفجر.

عبر النافذة التي بدأ ينفذ منها ضوء خافت، سُمع صوت خطوات متسارعة.

يبدأ صباح الكنيسة مبكراً.

كانت هناك أعمال يومية للكاهن والراهبات لم أكن على دراية بها، وكان هناك أيضاً قداس الفجر الذي يبدو أن الكثير من الناس يحضرونه دائماً أكثر مما توقعت.

وحتى دون ذلك، فإن الكبار في المنزل الذي به أطفال يتعين عليهم استقبال الصباح مبكراً.

على كلا الجانبين، كان الطفلان لا يزالان يغطان في نوم عميق وهادئ.

كان من المحتمل أن يستيقظ ليني في منتصف الليل ويصعد إلى السرير.

"……."

لكن لماذا أشعر وكأنني محشور في المنتصف؟

رغم أنني أكبر بكثير من الطفلين مجتمعين، إلا أنه يبدو أن طاقة هذين الصغيرين هائلة جداً.

تحركتُ بحذر شديد كي لا أوقظ الطفلين وقمتُ من مكاني.

غطيتهم جيداً، وجمعتُ ملابسي بهدوء وغادرتُ الغرفة.

تك.

عندما خرجتُ إلى الممر، استقبلني هواء مظلم وبارد.

خشية أن يتسرب الهواء البارد إلى الداخل، أسرعتُ واغلقتُ الباب بحذر.

ولكن فجأة، شعرت بقشعريرة توقف شعر جسدي، التفتُ إلى الخلف، فرأيتُ شبحاً أسود يقف منتصباً.

يا إلهي!

من شدة الذعر كدتُ أسقط على الأرض وأنا أضم ملابسي.

إلا أن الشخصية الموجودة في الظلام بدت متفاجئة هي الأخرى، فسارعت بخطوات إلى الخلف وضغطت على مفتاح الإضاءة.

كانت الراهبة ماريسا.

"آه، مرحباً……."

"أجل، هل أنت بخير؟ يبدو أنك فزعتَ بسببي."

"لا، أبداً. يبدو أنني لم أستيقظ تماماً من النوم بعد."

شعرتُ بالإحراج، فأومأت رأسي بارتباك وهربتُ مسرعاً إلى حمام الرجال.

غسلتُ خجلي بالماء الدافيء وعدتُ إلى الغرفة، لكن الطفلين كانا لا يزالان في عالم الأحلام.

تفقدتُ الوقت، فكانت الساعة لا تزال مبكرة جداً.

فكرتُ للحظة ثم نزلتُ إلى الطابق الأول.

في المطبخ، كانت الراهبة ماريسا تعد إفطار الأطفال.

"سأساعدكِ في تجهيز الإفطار أيضاً."

"شكراً لك."

كانت رائحة الخبز الزكية تفوح بالفعل من الفرن.

خبز طازج مع المربى، وعجة بيض بالخضار المتنوعة، وبطاطس مقطعة قطعاً صغيرة ومحمرة؛ كانت هذه هي قائمة إفطار الأطفال اليوم.

بعد أن ساعدتها في تجهيز الخضروات، لم يعد هناك عمل كبير لأقوم به، ففكرتُ في وضع المربى في أطباق الأطفال على الأقل.

كانت الخزانة مليئة بزجاجات المربى المصنوعة يدوياً، وكانت كل زجاجة ملصقاً عليها تاريخ الصنع.

وكانت أنواعها متنوعة أيضاً.

بدءاً من مربى الفراولة الأساسي، إلى مربى التفاح، ومربى التوت الأزرق، ومربى التين…… وحتى مربى المشمش.

"هل يعقل أنك صنعتِ كل هذه المربى بنفسكِ؟"

"نعم. هناك أخ يملك متجر فاكهة يحضر لنا الفاكهة بانتظام، لذا نستغل الفاكهة المتبقية بطرق متعددة."

تذوقتُ لقمة من مربى الفراولة المليء بقطع الفاكهة.

"أوه، إنه لَذيذ حقاً."

كان عمق طعمه مختلفاً عن المربى المباع في الأسواق.

"هل تود أخذ بضع زجاجات معك عندما تعود إلى المنزل؟"

"آه، هل يمكنني ذلك حقاً؟"

هل تفرح الراهبات أيضاً عند تلقي الثناء؟

هزت الراهبة ماريسا رأسها على الفور، واختارت أنواعاً مختلفة من المربى من الجزء الخلفي ووضعتها جانباً من أجلي.

بينما كنتُ أضع المربى مجدداً في أطباق الأطفال، شعرت بشعور طفيف بالندم.

صنعها ليس بتلك الصعوبة، ألن يكون من الأفضل أن أصنع المربى ونأكله من الآن فصاعداً؟

أو أن أعد الكمبوت (معقود الفاكهة) في كل مرة.

بينما كنتُ أتحرك بنشاط، شعرتُ أن لوكا على وشك الاستيقاظ، فصعدتُ لجلب الطفلين.

بالنسبة لليني، سيفترض بطبيعة الحال أن والده ذهب إلى الحمام أو نزل إلى الطابق الأول، أما لوكا، فإذا استيقظ ولم يجد والده، فمن المحتمل جداً أن يبكي.

ولكن عندما صعدتُ إلى الطابق الثاني، كان باب الغرفة مفتوحاً قليلاً.

أسرعتُ خطواتي قليلاً خشية أن يكون أحدهم قد استيقظ.

إلا أن ما حدث أمام عينَيّ كان مشهداً لم أتوقعه إطلاقاً.

جينيفر، بشعرها الأشعث وكأنها ركضت إلى هنا فور استيقاظها، كانت تحرك يديها عند قدمي لوكا بتركيز شديد على وجهها.

"……."

حبستُ أنفاسي وأنا أراقب ما تفعله الطفلة، فخرجت مني ضحكة جوفاء.

كانت جينيفر تعمل على إنهاء الرسمة التي لم تستطع إكمالها بالأمس على أسفل قدم لوكا.

"جينيفر، هل نمتِ جيداً؟"

"صباح الخير يا عمي!"

عندما تحدثتُ بلطف كي لا تفزع ، ردت جينيفر التحية بابتسامة مشرقة.

"أجل. ولكن ما الذي تفعلينه الآن؟"

"أرسم رسمة جميلة على قدم الطفل."

…… هل استيقظت من النوم ونسيت كلام الكبار بالأمس عن عدم جواز الرسم على جسد الأخ الصغير؟

"ولكن، يا جينيفر……. ألم نذكر لكِ أنا والراهبة بالأمس أنه لا يجوز الرسم على جسد لوكا؟"

"أمس لم يكن شرحي كافياً. هذه ليست مجرد رسمة، بل هي رسمة خاصة جداً!"

"حقاً؟ هل يمكنكِ أن تشرحي لي كيف هي خاصة؟"

"هذه رسمة الحظ التي تمنع الطفل من رؤية الكوابيس عندما ينام!"

2026/08/06 · 25 مشاهدة · 1723 كلمة
Shu❄️
نادي الروايات - 2026