رسمة حظ تمنع رؤية الكوابيس؟ من أين تعلمتْ هذه الخرافة بالظبط؟
…… أم أنها لم تتعلّمها، بل مجرد عذر ابتكرته لأنها أرادت الرسم على قدم لوكا؟
ترددتُ للحظة عندما فكرتُ في أن جينيفر تفعل ذلك عن حسن نية، ولكن مع ذلك كان عليّ أن أُفهمها بوضوح أن هذا أمر لا يجوز.
“مم، ولكن يا جينيفر……. فلنتوقف عن هذا الآن. قد تتلطخ البطانيات بقلم التلوين هنا…….”
ولكن بما أنني لستُ المربي الرئيسي لـ جينيفر، كان عليّ أن أكون حذراً، وربما لاحظت جينيفر ترددي هذا، فقالت بكل ثقة.
"لا بأس بذلك! في المرة الماضية عندما تلطخت بطانيتي، غسلناه فزالت البقعة تماماً!"
"……."
يبدو أنني لن أستطيع إقناعها بالمنطق. هل منطق سن الرابعة لا يُقهر حقاً؟
بينما كنتُ أتجادل بشكل غير متوقع مع سيدة صغيرة واثقة من نفسها، استيقظ ليني على أصواتنا.
مدّ ليني يديه وهو يتخبط، ثم جلس مستوياً، وصار يرمش بعينيه الناعستين وهو ينظر إلينا.
ثم أسند رأسه على السرير المجاور، وهمس بصوت لا يزال نصف نائم.
"جينيفر……. ألم تقل لكِ الراهبة إنه لا يجوز دخول الغرفة كما يروق لكِ……."
لكن هذه المرة أيضاً، كان منطق جينيفر لا يمكن إيقافه.
"الراهبة قالت إنه لا يجوز الدخول كما يروق لنا عندما يكون الشخص الموجود في الغرفة نائماً، ولـهـذا! بما أن العم جون قد استيقظ، فلا بأس بذلك."
"هل هذا صحيح...؟"
لا، ليس كذلك.
قررتُ تغيير الموضوع أولاً لإيقاف هياج جينيفر.
"هيا، بما أن الجميع قد استيقظوا، فلننزل ونأكل الطعام. سأوقظ أنا لوكا، وليستعد كلاكما الآن."
"حسناً، لقد أوشكتُ على الانتهاء!"
أجابت جينيفر وهي تمسك بالقدم الأخرى لـ لوكا، بينما استلقى ليني مجدداً بثرثرة متململاً تحت الغطاء
"بابا، بما أننا في العطلة، سأنام قليلاً بعد."
بدا لي واضحاً أن لا ليني ولا جينيفر لديهما أي نية للاستماع إلى كلامي إطلاقاً.
يا لهؤلاء الصغار الناعمين الدافئين المنفوشي الشعور!
ولكن اليوم كان لديّ ورقة رابحة أيضاً
"إذا لم تستعدوا وتتناولوا الإفطار الآن، فلن تكونوا مستعدين لاستقبال الأصدقاء الجدد عندما يأتون اليوم، أليس كذلك؟"
عند ذكر "الأصدقاء الجدد"، فتح ليني عينيه على اتساعهما كما لو كان قد نسي، وقفزت جينيفر أيضاً من مقعدها وخرجت لتغيير ملابسها.
نظرت إلى الممر لأرى كيف ستتصرف جينيفر والراهبة في الأسفل، فإذا بـ جينيفر تتجه مباشرة إلى غرفة أليسيا، وطرقَت الباب ودخلت.
فهمتُ الآن. عندما تكون أيدي الراهبات مشغولة بأعمال مختلفة، كانت أليسيا هي من تساعد جينيفر.
بينما كنتُ أستمع إلى صوت أليسيا وهي تأخذ جينيفر إلى حمام الفتيات، أخذتُ ليني إلى الحمام وغسلتُ وجهه.
وفي طريق العودة إلى الغرفة، مررتُ بغرفة توني لأوقظه، ثم غسلتُ وجهه بنفس الطريقة.
"ومع ذلك، ينهض توني على الفور عندما يوقظه عمه لأنه الأخ الأكبر."
انتفخت كتفا الطفل بفخر حتى مع هذا الثناء البسيط.
"إذن، هل تذهب الآن وتختار الملابس التي تريد ارتداءها اليوم وتحضرها؟"
عند سماع ذلك، ركض ليني أولاً إلى غرفته قائلاً إنه سيختار ملابسه، بينما ركض توني هو الآخر إلى غرفته وهو يصيح
"أنا أستطيع ارتداء ملابسي بنفسي! ولكن سأريك إياها بعد أن أرتديها!"
عندما عدتُ إلى الغرفة، كان ليني يعقد ذراعيه بنظرة محبطة قائلاً إنه ترك الملابس التي يريد ارتداءها اليوم في المنزل.
بينما كنتُ أهدئه وأجعله يختار ملابسه مجدداً، ظهر توني وهو يرتدي السترة الصوفية بالمقلوب، والقميص الداخلي مقلوباً للداخل والخارج.
"سيساعدك العم على ارتدائها مجدداً. يبدو أن توني قد اختلط عليه الأمر لأن الوقت لا يزال مبكراً جداً من الصباح."
أعدتُ إلباس توني ملابسه بطريقة صحيحة.
في تلك اللحظة، سُمع صوت قفزات جينيفر وهي تمسك بيد أليسيا بعد أن أتمت استعدادها بالفعل.
توقف ليني عن اختيار ملابسه وخرج إلى الممر، وأمسك بطرف تنورة أليسيا متذمراً من عدم وجود الملابس التي يريد ارتداءها اليوم.
وبدلاً من أليسيا، اقترحت جينيفر وكأنها تتفهم الأمر تماماً
"إذن، هل أعيرك من ملابسي؟"
أليست معظم ملابس جينيفر عبارة عن تنانير؟
شعرتُ بالارتباك للحظات من الحوار الدائر في الممر، لكن لحسن الحظ هز ليني رأسه رافضاً وعاد إلى الغرفة.
عندما نزل توني إلى الأسفل أولاً قائلاً إنه جائع، اختار ليني ملابسه أخيراً، وسط كل هذه الفوضى كان لوكا لا يزال في عالم الأحلام.
بعد أن مشطتُ شعر ليني، حملتُ لوكا بين ذراعيّ.
"لوكا، هيا نستيقظ."
لم تكن هناك أدنى حركة على وجه لوكا وفمُه مفتوح قليلاً. لا يبدو عليه أي أثر للاستيقاظ إطلاقاً. كيف ينام بهذا العمق؟
"لوكا، هيا نستيقظ لنأكل الطعام؟"
اهتز رأسه المسند على كتفي واستيقظ بسرعه.
"……."
يا صغيري، من يراك سيظن أن والدك يجوعك في العادة…….
بينما كنتُ آخذ الأطفال لتناول الإفطار، سُمع صوت ركن سيارة في موقف السيارات.
ألقيت نظرة سريعة لأرى من وصل بهذه السرعة، وكانت كاساندرا، التي جاءت للعمل من أجل جلسة التصوير اليوم.
عندما وقفتُ لأخرج لاستقبالها، أصدر لوكا صوتاً يشبه محركاً صغيراً يدور وهو ينظر إليّ.
"بابا سيعود فوراً."
"إإإنغ……!"
ملأ لوكا فمه بالبطاطس وعبس وجهه وهو يمد يديه إليّ.
"ألم تكن تأكل طعامك جيداً دون وجود بابا منذ قليل؟"
وضعتُ لفافة خبز في إحدى يدي لوكا، ومقبض زجاجة الماء في يده الأخرى، ثم رفعتُ الطفل من كرسيه وحملته.
عندما خرجتُ مع لوكا لاستقبالها، ألقت كاساندرا تحية مفعمة بالحيوية ووجهها مشرق منذ الصباح
"صباح الخير يا جون! هل نمتَ جيداً الليلة الماضية؟ وهل كان لوكا بخير رغم تغيير مكان نومه؟"
رؤية كاساندرا المليئة بالحيوية جعل مزاجي يتحسن أنا أيضاً.
"نعم، نمتُ جيداً، ولأن طباع لوكا هادئة، فقد نام بشكل جيد أيضا. ولكن هل هناك أمر رائع حدث اليوم؟ تبدين في حالة مزاجية أفضل من المعتاد."
عندها هزت كاساندرا رأسها وأصدرت ضحكة مكتومة.
"يبدو أن جون لا يدخل إلى قناتنا هذه الأيام."
"آه……. نعم."
إذن هي في حالة مزاجية جيدة لأن العمل يسير على ما يرام. بالفعل، كاساندرا موظفة مثالية.
في المقابل، كنتُ أنا أتغاضى قليلاً عن واجباتي كرئيس مؤخراً.
بعد انتهاء الحفلة التي كانت صاخبة وقريبة من الفوضى في رأيي، وبعد عمليات التحرير التي أجراها الموظفون بشغف غير مسبوق، نُشر الفيديو بعد بضعة أيام.
ومنذ ذلك الحين، لم أطلع على ردود الفعل حول الفيديو على الإطلاق.
"ذاك……. مم، لا شيء غير عادي، صحيح؟"
"نعم، بالطبع. لا تزال ردود الفعل ممتازة جداً. والحماس اتجاه جون لا يهدأ أبداً."
ابتسمت كاساندرا ابتسامة ماكرة وقالت كلاماً يحمل معاني خفية، لكنني حاولت جاهدًا ألا أضطرب.
لأن هذا أمر لا يعنيني؛ فهو عملي ولكنه ليس عملي بنفس الوقت…….
الشخص الموجود في الفيديو يبدو مثلي ولكنه ليس أنا، وردود فعل الناس الذين شاهدوه ليست موجهة إليّ، بل موجهة إلى تلك القطعة المكونة من البيانات.
كنتُ أفكر بهذه الطريقة مؤخراً من أجل صحتي النفسية.
…… بالطبع، ما يدخل الحساب البنكي هو مالي أنا!
بينما كانت كاساندرا تخرج المعدات المختلفة من صندوق السيارة، أنهى لوكا الخبزة التي كانت بين يديه وامتص الماء بشغف، ثم فتح فمه
"ممّا."
"أجل، هل نرجع إلى الداخل لنأكل المزيد من الطعام يا لوكا؟"
"هاه."
دخلتُ إلى المنزل برفقة كاساندرا.
"صباح الخير يا راهبة! صباح الخير."
"أهلاً بكِ."
ورغم أن كاساندرا لا ترتاد الكنيسة، إلا أنها ألقَت التحية بلباقة وود على جميع الراهبات هنا.
وبالطبع، لم يكن من المستغرب أن يستقبلها أطفال دار الرعاية بحفاوة وسعادة
"العمة كاساندرا!"
ركضت جينيفر بابتسامة عريضة واحتضنت كاساندرا.
…… لحظة واحدة.
"يا صغيرتي، لماذا أنا 'العم( أجاشي)' وكاساندرا 'عمتي ( ايمو)'؟"
احتججتُ متظاهرًا بالاستياء، فضحك توني، الذي كان يقف بجانبي، وقال بسخرية
"هل أنت غيور؟ أتريد أنت أيضًا أن تصبح عمنا (سامتشون)؟"
"أجل، فذلك يبدو أقرب وأكثر ألفة."
( للتوضيح:'ايمو' واللي تعني عمه بالكوري بس بطريقه ودية اكثر
أجاشي(عم) وتقال للرجال البالغين وتكون رسميه ومهذبه أكثر، سامتشون(عم) توحي بالقرب والألفة وتستخدم لمخاطبة الأشخاص المقربين )
على أي حال، الأطفال الذين ينشأون مع ليني لن يختلفوا عن الإخوة والأخوات، إذن ألسنا جميعاً عائلة واحدة؟
أجبتُ ببساطة، لكن الأطفال تبادلوا ابتسامات ماكرة. من علمهم هذه التعابير بالظبط؟
قرصتُ خدود الأطفال واحداً تلو الآخر، وأثناء إعادة إطعام لوكا، سُمع صوت سيارة أخرى تدخُل.
شعرتُ أنني لن أستطيع أكل أي شيء إذا استمررتُ في استقبال الضيوف هكذا، فأسرعتُ بوضع الطعام في فمي ومضغه وقمتُ من مكاني مجدداً.
"أوه! إنهم الأصدقاء!"
صاح توني الذي كان ينظر عبر نافذة غرفة المعيشة بدافع الفضول. يبدو أن أوليفر والأطفال قد وصلوا.
رشفت من القهوة لتطهير فمي، ثم رفعتُ لوكا مجدداً بين ذراعيّ وهو يحمل الخبز والماء في يديه.
ارتسمت على وجه لوكا تعابير عابسة، لكن لم يكن بيدي حيلة…….
"لوكا، أنت لم تشتم بابا بعينيك للتو، أليس كذلك؟"
"……."
لماذا لا تجيب؟
عندما فتحتُ الباب الأمامي، ظهر أوليفر بالفعل برفقة شيرلي وماكس.
"أهلاً بكما، تفضلوا بالدخول. يا أطفال، كيف حالكم طوال هذه الفترة؟"
سألتُ بابتسامة موجهة إلى أطفال أوليفر الذين لم أرهم منذ فترة، فابتسم الطفلان بابتسامة عريضة.
يبدو أن ماكس كان سعيداً جداً برؤية لوكا، فأمسك بقدم لوكا برفق ثم تركها.
"لوكا، هل تتذكر الأخت شيرلي والأخ ماكس؟ لنلقِ التحية. عليك أن تقول مرحباً."
عندما ألقيتُ التحية، لوّح لوكا بيده التي تحمل الخبز باتجاه الطفلين بشكل آلي.
لكن تعابير وجهه كانت خالية من المشاعر، مما جعلني أشك قليلاً فيما إذا كان يتذكرهما حقاً.
ومع ذلك، سعد الطفلان وابتسما ابتسامة عريضة.
"هيا، الهواء بارد بالخارج لذا تفضلوا بالدخول بسرعة……. هل نلقي التحية جميعاً؟ هذه شيرلي، وهذا ماكس."
تبادل الأطفال التحية ببعض الخجل.
توني وجينيفر وليني نظرا إلى الطفلين اللذين يريانهما لأول مرة إما بحذر أو بنظرات تملؤها الفضول والدهشة.
أما شيرلي وماكس، فكانا أكثر هدوءاً مقارنة بلقائي الأول معهما.
مهما كان الأطفال منطلقين، يبدو أنهم يتوترون قليلاً في الأماكن الغريبة، أليس كذلك؟
بينما كنتُ أفكر هكذا، همس أوليفر بهدوء.
"هذا لأنهم في مكان غريب. لكن هذا لن يستمر لأكثر من 5 دقائق على أي حال"
وكان أوليفر يعرف أطفاله جيداً.
سرعان ما انسجمت شيرلي مع جينيفر، الفتاة الوحيدة هناك، وبدأتا فجأة بإطلاق صرخات عالية كأصوات الدلافين معاً.
أما ماكس، فأبدى اهتماماً كبيرا بـ ليني، شقيق لوكا الأكبر، والذي يعتبره صديقاً في مثل سنه ونشأت بينهما مودة.
اختفت جينيفر مع شيرلي إلى الطابق الثاني، بينما بدأ توني بصفته الأخ الأكبر بلعبة بناء برج من المكعبات في منتصف غرفة المعيشة برفقة الشقيقين الصغيرين.
يبدو أنهم ينقسمون إلى مجموعات حسب الجنس أولاً وليس حسب الفئات العمرية المتقاربة.
"بما أننا كثر، يمكننا بناء برج أعلى وأوسع!"
"نعم!"
"نعم!"
لم تكن هناك حاجة لمزيد من التعارف بين الأطفال.
وتحت قيادة توني وتوجيهه، بدأ ليني وماكس بالعمل الجاد وليس مجرد لعب.
أطلق أوليفر تنهيدة ارتياح وتوجه إلى الفناء الخلفي لبدء عمله.
أما كاساندرا، التي كانت تسجل كل هذا المشهد بكاميراتها، فقد تبعته إلى الخلف.
تناوبتُ مع الراهبة التي خرجت بعد إتمام وجبتها، وأخذتُ لوكا لنكمل إفطارنا بمفردنا.
"لا يوجد متسع من الهدوء إطلاقاً، أليس كذلك يا لوكا؟"
"هاه."
أجاب لوكا بلا مبالاة وهو يلتقط الطعام بمهارة وملعقته ممتلئة.
اقتديتُ بالطفل وأصبحت آكل بجد أنا أيضاً.
لقد زاد عدد الأطفال من اثنين إلى أربعة، ومن أربعة إلى ستة…….
وبما أنه كان عليّ الاعتناء بالأطفال بين الحين والآخر مع إنجاز العمل في نفس الوقت، كان عليّ أن آكل جيداً لأستطيع الصمود طوال هذا اليوم.