احتضنتُ ليني الذي انفجر بالبكاء فجأة بين ذراعي بقوة.
يبدو أن طفلي الأول عانى من الكثير من الضغط بسبب أخيه الصغير طوال ذلك الوقت... أنا آسف لأنني لم أنتبه لذلك.
يبدو أنه شعر بحزن شديد لمجرد تفكيره في احتمال أنه يكره أخاه الصغير.
انتظرتُ حتى بكى ليني بما فيه الكفاية، وأنا أمسح على ظهره الصغير برفق وهدوء. فإن البكاءً الشديد لمرة واحدة، عادةً ما يُهدئ مشاعر المرء كثيراً.
كنت قلقاً من أن يبدأ لوكا البكاء مع أخيه عند سماعه يبكي، لكن عندما سمعتُ أصوات مقاطع الفيديو التي يحبها الأطفال تنبعث من ناحية غرفة التسجيل، بدا أن الكبار تعاملوا مع الأمر بشكل جيد.
توقف ليني الذي ظل يبكي لفترة طويلة عن البكاء وهو ينتحب بخفة، ثم سألني بنظرة حزينة على وجهه.
"بابا، لماذا لا تقول أي شيء...؟"
كِدتُ أضحك في تلك اللحظة، ولكنني تداركتُ الأمر بعضّ شفتيّ واحتضانه بقوة.
لأن كلمات ليني قبل قليل كانت تعني "لماذا لا تواسيني وتهدئني؟".
صفيت حلقي مرة واحدة، ثم قلتُ بأكثر صوت حنون ولطيف
"ليني يحب لوكا. ولأنك تحبه، تتساقط دموعك هكذا الآن."
"……."
نظر إليّ ليني دون أن يجيب.
كانت تلك نظرة تتوسلني وكأنها تقول لي "حاول إقناعي أكثر"، مما أثار ضحكي مجدداً، ولكنني كبحتُ نفسي بشدة.
حملته إلى الحمام وغسلتُ وجهه الملطخ بالدموع.
ثم عدنا إلى الغرفة وأجلستُه في مقعده.
وعندما وضعت في يده كوب ماء بمصاصة، شرب ليني جرعة من الماء، ثم ذرف دمعتين أخريين مجدداً.
وفكرتُ أنه من الأفضل تهدئته قبل أن يعود الحزن إليه مرة أخرى، فبدأتُ الحديث
"لو أن ليني لا يحب لوكا حقاً، لما غضبتَ من لوكا ولما حزنتَ بهذا الشكل."
"….."
شرب ليني جرعة ماء أخرى دون أن يجيب.
"ولما ذهبتَ معه ممسكاً بيده للنوم في الليل. ليني يحب أن ينام وهو يشاهد النجوم مع لوكا، أليس كذلك؟"
كان الأخوان يتحدثان كل ليلة وهما ينظران إلى أضواء الميلاد المتلألئة ثم يغلبهما النوم معاً.
فكر ليني للحظة ثم أومأ برأسه.
"صحيح. لذا فإن ليني لا يكره لوكا الآن، بل هو غاضب من لوكا لفترة وجيزة فقط. لأن لوكا يمزق الكتب، ويأخذ الألعاب، ويضايقك أثناء الرسم، وما إلى ذلك."
وأنا أتحدث، شعرتُ أن ليني كتم الكثير وتحمل فوق طاقته.
ويبدو أن ليني قد غضب مجدداً أثناء الاستماع، فوضع زجاجة الماء جانباً وعقد ذراعيه مجدداً. كم هو لطيف ومحبوب!
"صحيح! لأن لوكا يفعل ذلك دائماً، لقد غضبت..."
"بالتأكيد، يمكن للجميع أن يغضبوا، إنها مشاعر طبيعية."
همستُ له بأنه لا خطأ عليه، وقبّلتُ رأسه.
حينها حلّ ليني ذراعيه وأمسك بزجاجة الماء مجدداً. وابتلع جرعة ماء ثم سأل
"ماذا أفعل إذن؟ أنا غاضب حتى لو كنتُ أحب لوكا!"
"هذا ما يفكر فيه بابا، من الطبيعي أن يغضب ليني. ولكن أعتقد أنه يمكنك التفكير بطريقة تجعلك أقل غضباً."
"أي تفكير؟"
"التفكير بأن الأطفال الصغار لا بد لهم في البداية من إتلاف وتحطيم كل شيء."
"….."
"لوكا لا يكسر الأشياء لأنه يكره أحداً، ولا يفسد الأغراض بسبب سوء في طباعه."
ربما...
أنا نفسي شككتُ في صحة عبارتي الأخيرة وأنا أقولها، ولكن لنركز على إيصال الرسالة المهمة أولاً.
"الطفل الصغير لا يستطيع التحكم بقوته كما يشاء بعد، لذا لا يمكنه أن يمسك الأشياء 'برفق' هكذا."
أخذتُ أدغدغ ظهر يده بأطراف أصابعي برفق وأمسح على خديه وأنا أواصل الشرح
"سابرينا تصفع العم غريغ بيديها الصغيرتين أيضاً، أليس كذلك؟ هذا ليس لأن سابرينا تكره غريغ، بل لأنها طفلة صغيرة ولا تستطيع السيطرة على نفسها."
"...ممم."
بدا أن ليني يستوعب الأمر، ولكنه كان لا يزال منزعجاً بعض الشيء.
وهذا أمر طبيعي أيضاً، لذا لا يمكن تجنبه، ولكن…
"قد تغضب وتكره لوكا لفترة من الوقت، ولكن لا داعي للقلق كثيراً، كل شيء سيكون على ما يرام."
"لماذا؟"
"لأن الأطفال الصغار يكبرون دائماً بأسرع مما نتوقع. عندما يكبر لوكا قليلاً بعد، لن يمزق الكتب كثيراً ولن يخطف الألعاب. لأن ليني لا يفعل ذلك."
"...لأن لوكا يقلدني؟"
"صحيح. لأن لوكا يحب ليني كثيراً، ويريد أن يفعل كل ما يفعله أخوه الأكبر."
"...آه! لهذا السبب عندما ألعب بأحد الألعاب، يريد اللعب بها!"
اتسعت عيناه المدورتان أكثر وكأنه أدرك شيئاً ما.
"بالضبط. عندما يرسم ليني يريد أن يرسم، وعندما تلعب بالألعاب يريد أن يلعب بها مثلك تماماً، وعندما تنام يريد أن ينام مثلك."
خفض ليني عينيه للحظة وكأنه يتذكر ويسترجع متسائلا 'هل كان الأمر كذلك حقاً؟'.
ثم رفع رأسه فجأة بسؤال ينطوي على القلق
"بابا. لقد كنت أتشاجر طوال الوقت مؤخراً، فماذا لو كان لوكا يكرهني؟"
"لوكا لا يكره أخاه الأكبر. ولوكا يقلد ليني دائماً، لذا إذا أظهرتَ له كيف تحبه، فسيحبك تماماً بنفس القدر."
"...نعم."
أومأ ليني برأسه وكأنه اطمأن قليلاً. واحتضنتُ طفلي اللطيف بقوة مرة أخرى.
"ليني كان أخاً أكبر رائعاً جداً حتى الآن، لذا لا داعي للقلق إطلاقاً. ألم تكن أنت من علّم لوكا كيف يحبو وكيف يخطو خطواته الأولى؟"
"أنا؟"
أمال ليني رأسه وكأنه لا يتذكر ذلك إطلاقاً.
رغم أن الأمر حدث في صيف العام الماضي، إلا أنه لا يتذكره!
"نعم، ألا تتذكر حقاً؟ رغم أنها قصة مرت عليها سنة كاملة تقريباً..."
"نعم."
فتح ليني عينيه بشكل واسع وهز رأسه نفياً.
أخرجت هاتفي فوراً من جيبي الخلفي وأريته مقطع فيديو للأطفال.
على الشاشة التي بحجم كف اليد، كان طفلان صغيران يتحدثون بوجوه جادة.
[...انظر لأخيك؟ هكذا…..إنها الركبة!]
[أووووعا!]
"……هههه."
ضحك ليني وهو يشاهد نفسه الصغيرة على الشاشة.
"هل تتذكر هذا؟ بفضل تعليم ليني الجيد، استطاع لوكا الحبو ببراعة في ذلك الوقت."
"لا أتذكر!"
رغم أن ليني هز رأسه، إلا أنه أخذ يضحك بلا توقف وكأن الأمر مضحك للغاية.
"حسناً... ولكن لا بأس لأن بابا يتذكر، والفيديو محفوظ هكذا."
"نعم."
في الواقع، حدث هذا عندما جاء ليني إلى منزلنا لأول مرة، لذا كان من المفهوم ألا يتذكر تلك الأيام جيداً.
فبعد قدوم ليني إلى منزلنا، حدثت تغييرات كثيرة للغاية.
"ليني، انظر إلى هذا الفيديو أيضاً حيث ساعدتَ لوكا في مشيته الأولى."
شاهد ليني مقطع الفيديو حيث كان لوكا يمسك بيده ويخطو خطوة بخطوة، ورغم ذلك أخذ يضحك بمرح.
"هل تتذكر هذا قليلاً؟"
"نعم، أتذكر القليل. لوكا كان صغيراً جداً."
"صحيح. لقد كبر لوكا كثيراً في رمشة عين، أليس كذلك؟"
نقر ليني بإصبعه على أخيه الصغير في الشاشة.
"نعم. لأن لوكا أصبح يمشي جيداً الآن دون أن يمسك أحد بيده."
"صحيح، وحتى نصل إلى هذه المرحلة، لقد عانى ليني وعمل بجد. وبالنظر إليك هكذا، فقد كبرتَ أنت أيضاً كثيراً."
"هيهي."
بدا أن ليني قد هدأ واستقر تماماً الآن.
وفي توقيت جيد تماما، دخل غريغ حاملاً الكتاب المصور الذي عهده ليني لديه.
"لوكا يشاهد مع سابرينا مقطع فيديو لبطريق يرقص."
ما نوع هذا الفيديو أيضاً؟
جلس غريغ بجوار ليني وسلمه الكتاب.
ثم مسح على شعره بمهل.
"من الطبيعي أن يتشاجر الأخوة أثناء نموهم. أنا أيضاً كنتُ أتشاجر مع أخواتي الكبيرات كل يوم عندما كنتُ صغيراً."
ضحكت في سري وأنا أنظر إلى غريغ الذي يتباهى ويتظاهر أمام ليني.
أي شجار هذا؟ أتذكر جيداً أنه قال لي إنه كان يُضرب من أخواته الكبيرات أثناء نشأته!
احتضن ليني الكتاب المصور بإحكام، وأدار عينيه ثم طلب مني
"يجب على بابا أن يحمي كتابي المصور حتى لا يمزقه لوكا."
"حسناً، إذن هل يشاهد لوكا الكتاب المصور معنا أيضاً؟ إن أردتَ يا ليني، فيمكننا مشاهدته أنا وأنت بمفردنا فقط."
"...أريد أن يشاهده لوكا معنا أيضاً."
"حسناً، إذن سأحضر لوكا."
نهض غريغ مسرعاً وحمل لوكا وأنزله أمام غرفة الألعاب.
لوكا الذي كان لا يزال يمسك بالشريط الأزرق في يده.
ربما لأنه أكل حلوى لذيذة وشاهد فيديو ممتعاً، دخل لوكا الغرفة بخطوات صغيرة ووجهه يفيض بالرضا والسرور.
ربتُ على ظهر ليني الذي كان يتردد قليلاً، فسأل ليني لوكا
"لوكا، هل تريد أن تشاهد الكتاب المصور مع أخوك الأكبر؟"
"هاه."
رد لوكا بإجابة خفيفة ثم مشى مباشرة نحو المكان الذي توجد فيه الألعاب!
"...لوكااا، هيا نشاهد الكتاب المصور معاً."
"…..."
قالها ليني مرة أخرى ووجهه يحمل الذهول والتعجب، ولكن لوكا لم يرد إطلاقاً هذه المرة.
وبدلاً من ذلك، أمسك بلعبة طائرة فضائية وأخذ يمثل كأنه يطيرها ويلعب بها.
"…..."
بدا على وجه ليني أنه يريد أن يصفع لوكا صفعة خفيفة، ولكنه أطلق تنهيدة عميقة وعاد إليّ بدلاً من ذلك.
"يبدو أن لوكا لا يريد مشاهدة الكتاب المصور."
"أجل. إذن يمكن لليني وبابا أن يشاهداه بمفردهما."
كتمتُ ضحكتي وجلستُ مع ليني وفتحتُ الكتاب المصور.
وكان هذا يعني أنه يتوجب عليّ البدء بتفاعلات وردود فعل حماسية هائلة الآن!
"وااو، هل رسم ليني هذا كله حقاً؟"
"نعم!"
بدأ ليني يشرح بفخر وهو يشير بإصبعه إلى ما رسمه
"هذه شجرة حلوى! وهذا... هل هو خبز؟"
أنت من رسمتها، لكنك لا تتذكر؟
أومأتُ برأسي وشجعتُه بالقدر المناسب
"يبدو كذلك. كان الخبز لذيذاً في ذلك اليوم. يبدو أن ليني رسمه بشكل شهي ولذيذ جداً."
"نعم!"
أومأ ليني برأسه بجد لتفسيري الذي كان أجمل من تعبيره الأصلي!
في الحقيقة، واجهت صعوبة في كبح ضحكي منذ الصفحة الأولى.
كان ليني يستطيع قراءة الحروف بتهجئة خفيفة الآن، ولكنه كان لا يزال غير متقن للكتابة.
والكلمات التي يستطيع كتابتها بمفرده دون النظر هي اسمه، ولوكا، وبابا، وماما فقط.
وكانت الكلمات المكتوبة بين الرسمات تنحصر في "قطة" و"باندا".
لا عجب أنه كان يرسم وبجواره بطاقات كلمات أسماء الحيوانات!
بالإضافة إلى ذلك، وبما أنه في الرابعة من عمره فقط، فلا يمكن توقع قصة ذات بداية ووسط ونهاية، بل كانت الرسمات أقرب إلى الفن التجريدي.
ومع ذلك كان من المؤكد أنه رسم اللحظات التي أحبها في يوم الهالوين وفي حفل زفاف كاساندرا وديميتري.
أستمتعتُ برؤية رسومات ليني وأنا أستحضر ذكريات ذلك الوقت بسعادة.
"وهذه قطة سحرية وباندا!"
"صحيح. القطة السحرية هي ليني، والباندا هو لوكا، أليس كذلك؟"
"نعم! إنها مغامرة القطة والباندا!"
"هكذا إذن. إنه رائع حقاً."
كانت القطة والباندا يمسكان بأيدي بعضهما البعض بقوة.
يبدو أنه ضمّن الذكريات الجميلة مع أخيه الصغير على أي حال.
"عند قراءة كتاب ليني المصور، تتجدد الذكريات الجميلة لذلك اليوم وتبدو حية للغاية."
"نعم."
والشيء المضحك قليلاً هو أن ليني نفسه كان يرتسم على وجهه تعبير "هل رسمتُ هذا حقاً؟" بين الحين والآخر. يا له من طفل لطيف ومحبوب!
رسم دوائر صفراء في الخلفية ليعبر عن الأضواء المتلألئة، وتظهر شخصيتان تمسكان بعصا سحرية بإتقان في كل صفحة.
وعندما أوشكنا على الوصول إلى الصفحة الأخيرة تقريباً، ظهر الشخصان وهما يملأن الصفحتين، وفي الجزء العلوي الأيمن ظهر خط يشبه اليد.
هل يمكن أن يكون هذا أنا؟
يبدو أنه يعبر عن الركوب في عربة الأطفال.
كنتُ أظن أنني سأظهر أخيراً في كتاب ليني المصور، فإذا بي أظهر على هيئة يد فقط!
"ليني، هل هذه يد بابا؟"
"نعم! هذا هو بابا."
"هكذا إذن."
ورغم أنني سعدتُ بذلك، إلا أنني شعرتُ بخيبة أمل خفيفة فأضفتُ تعليقاً
"ولكن لم تظهر من بابا سوى يده فقط."
"نعم. لأن بابا كبير جداً، فلا يتسع له الكتاب كله."
نعم... طفلي يملك منظوراً مؤكداً ودقيقاً!
ولكن خطر ببالي فجأة لماذا كان ليني يكتم سر هذا الكتاب المصور طوال ذلك الوقت؟
هل فقط لأنه أراد إعداد مفاجأة لي؟
ولكن عندما قلبتُ الصفحة الأخيرة، استطعتُ أن أفهم السبب بوضوح.
كانت الصفحة الأخيرة من الكتاب المصور هي أكثر صفحة يتضح فيها جُهد ليني وتعبه.
في الصفحة الأخيرة، ظهر وجهي كاملاً بنظارة أحادية العدسة بحجم كبير.
وكانت السماء مليئة بالنجوم المرسومة، وتحتها تبدو عائلتنا مستلقية وهي تبتسم ابتسامة عريضة.
ظهرتُ أنا حتى الرقبة والكتفين، بينما ظهرت القطة والباندا بجسديهما الكامليْن، مما كان لطيفاً ومضحكاً.
ولكن الشيء الأكثر أهمية…
كان القلوب المتعددة فوق رأسي، وخط ليني الذي كتبه حرفاً بحرف بعناية شديدة
『♡♡ أحبك يا بابا ♡♡』
"ليني، هل كتبتَ أنك تحب بابا؟"
"نعم!"
أومأ ليني برأسه وهو يبتسم بخجل وكأنه يعترف بحبه.
بلعتُ غصّة خفيفة في حلقي وابتسمتُ
"هكذا إذن. شكراً جزيلاً يا بني، بابا سعيد جداً جداً."
احتضنتُ طفلي بقوة وأنا أقول ذلك، فابتسم ليني ابتسامة مشرقة.
وبعد أن ظل ينظر إلى الصفحة الأخيرة برضا للحظة، أخذ الكتاب المصور إلى الطاولة وأخذ يرسم شيئاً في الكتاب.
مددتُ عنقي بفضول لأرى ماذا يفعل.
كتب ليني بوضوح بجوار الباندا
『ولوكا أيضاً ♡』