---

كان الغروب يغسل غابات السينجو بلونٍ ذهبي باهت، والريح تحمل رائحة التراب الرطب بعد مطرٍ خفيف.

جلس هاشيراما على جذع شجرة مقطوعة، يرمي حصى صغيرة في جدولٍ مائي، ووجهه عابسٌ على غير عادته.

وقف مادارا مقابله، يمسح نصل سيفه الصغير بقطعة قماش، عيناه لا تفارقان حركات هاشيراما.

*مادارا ببرود:* لماذا استدعيتني؟ ليس لدي وقتٌ أضيعه على لعبك.

*هاشيراما رفع رأسه فجأة وعيناه تلمعان:* سمعت شيئاً اليوم.

*مادارا رفع حاجباً:* وماذا أيضاً؟

*هاشيراما:* أحد الصيادين قال إنه رأى فتىً عند النهر القديم، يتدرب وحده.

*مادارا:* فتى؟ هناك مئات الفتية يتدربون.

*هاشيراما وهو ينهض بحماس:* لا، ليس كأي فتى. يقول الصياد إن النار التي يخرجها... ليست حمراء.

*مادارا توقف عن مسح السيف:* ليست حمراء؟

*هاشيراما:* زرقاء. ثم تتحول إلى سوادٍ كالليل. يقول إنه أحس ببرودةٍ في صدره رغم أن اللهب كان أمامه.

*مادارا صمت لحظة، ثم ضيّق عينيه:* تشاكرا نارٍ قديمة... هل قال من أي عشيرة؟

*هاشيراما هزّ رأسه:* لا يعرف. قال إن الفتى لا يحمل شارة، وصوته هادئ جداً، لكن عينيه... عينيه لا تشبه عيني طفل.

وقف مادارا وغمد سيفه بحركةٍ واحدة سريعة.

*مادارا:* ومتى سننتظر؟ إن كانت شائعة، سنكشفها الآن. وإن كانت حقيقة، فالأفضل أن نراها قبل غيرنا.

*هاشيراما ابتسم أخيراً، ابتسامةً واسعة كعادته:* كنت أعرف أنك ستقول هذا!

*مادارا وهو يخطو نحو الغابة:* لا تفهمني خطأ. لست متحمساً مثلك.

*هاشيراما وهو يلحق به راكضاً:* بالطبع، بالطبع. أنت فقط "تتحقق من التهديد المحتمل".

قطعوا الغابة بصمتٍ قصير، خطوات مادارا سريعة وحذرة، وهاشيراما يقفز بين الجذور كأنه لا يحمل همّاً.

*مادارا فجأة دون أن يلتفت:* إن كان يكذب الصياد، فستدفع ثمن إضاعة وقتي.

*هاشيراما وهو يضحك:* وإن كان صادقاً، ستعترف أخيراً أن حدسي أفضل من خططك.

*مادارا لم يرد، لكن زاوية فمه اهتزت بخفة.*

وصلوا إلى حافة النهر.

المياه باردة صامتة، تفصل بين أرض السينجو ووديان الأوتشيها.

وعلى صخرةٍ في الوسط...

وقف فتى.

شعره أسود، وعيناه بنفسجيتان باهتتان كرمادٍ لم تنطفئ ناره بعد.

لم يلتفت. كأنه أحس بهما قبل أن يخرجا من الشجر.

*هاشيراما همس لمادارا:* هذا هو.

*مادارا لم يرد. فقط تقدّم خطوة، وعيناه تضيقان.*

الفتى التفت ببطء.

لم يرتجف. لم يتفاجأ.

كأنه كان ينتظرهما.

*هاشيراما وهو يرفع يده مبتسماً:* مرحباً! أنا هاشيراما! وأنت من تكون؟

*مادارا وهو يفحصه من الأعلى للأسفل:* مادارا.

الفتى خطا خطوة واحدة للأمام، وصوته هادئ لا يهتز:

*إيثان شينغامي.*

---

---

كان النهر يفصل بين غابات السينجو ووديان الأوتشيها، بارداً صامتاً كأنه يحرس سراً أقدم من العشيرتين معاً.

فوق صخرةٍ في وسط الماء وقف فتى في العاشرة. شعره أسود كالليل، وعيناه بنفسجيتان باهتتان كرمادٍ لم تنطفئ ناره بعد.

اسمه *إيثان شينغامي*، وريث عشيرةٍ مُحيت من ذاكرة الناس منذ قرن.

لم يكن إيثان من هذا الزمن. كان يعرف ذلك بيقينٍ لا يحتاج دليلاً.

لكن هذه المعرفة لم تمنحه راحة، بل جعلت كل خطوةٍ يخطوها كمن يمشي على حدّ سيف.

سمع وقع أقدامٍ على العشب.

خرج من بين الشجر فتيان في مثل عمره.

الأول بشعرٍ بني فوضوي وعينان تضحكان قبل فمه.

والثاني بشعرٍ أسود طويل، ونظرةٍ حادة تقيسك كأنها تسلخ اللحم عن العظم.

توقف قلب إيثان لثانية.

_هاشيراما سينجو... مادارا أوتشيها.

أنا قبل تأسيس كونوها بسبعين سنة. قبل كل شيء._

لكن وجهه لم يتحرك. لم يرتجف. لم تتسع حدقتاه.

تعلّم أن يدفن الزلزال تحت قناعٍ من الجليد.

*هاشيراما بابتسامةٍ واسعة:* مرحباً! أنا هاشيراما! وأنت من تكون؟

*مادارا وهو يفحصه من الأعلى للأسفل:* مادارا.

وفي نفسه: _إذن هذا وريث الشينغامي؟_

تقدم إيثان خطوة واحدة، وصوته هادئ لا يهتز:

*إيثان:* إيثان شينغامي.

لمع الاسم في عيني مادارا.

*مادارا في نفسه:*

_شينغامي... أبي قال إن قابلت أحدهم فتقرب منه.

دمهم يحمل تشاكرا نارٍ قديمة. قربهم قوة لنا.

لكن هذا الفتى... عيناه لا تكذب، ولا تصدّق بسهولة أيضاً._

*مادارا بصوتٍ منخفض:* سمعت أن دماءكم قديمة. ناركم لا تنطفئ.

*إيثان:* صحيح.

*مادارا:* إذن أرنا شيئاً منها.

لم يتحرك إيثان. لم يحتج.

فقط أحسّ.

أحسّ بنية مادارا الخفية تتسرب من بين كلماته.

_يختبرني. إن كنت ضعيفاً فلا فائدة مني. وإن كنت قوياً فسيحاول جذبي._

تحركت تشاكراه وحدها، كأنها كائنٌ سئم الكذب.

تموّج الهواء حول كتفيه، وانبثق لهبٌ أزرق باهت باردٌ لا يحرق.

ثم اسودّ.

تحوّل اللهب إلى سوادٍ كالدخان المتجمد، يبتلع الضوء ولا يعكسه.

انتشرت في المكان برودةٌ غريبة كبرودة القبر، فصمتت الطيور وتجمّدت أنفاس هاشيراما.

*إيثان وصوته يقطع الصمت كالسيف:* توقف.

*مادارا تراجع نصف خطوة دون أن يشعر:* ما هذا؟

*إيثان وعيناه تلمعان في قلب السواد:* هذا يحدث حين أشعر بنيةٍ سيئة تجاهي.

إن كنتم تقتربون مني لأجل تشاكرتي وقوتي فقط، فسأقتلكما هنا.

لا أفرّق بين عدوٍ صريح وصديقٍ كاذب.

تجمد هاشيراما مكانه.

*هاشيراما وهو يقفز بينهما بيدين مفتوحتين:* لحظة! لحظة يا إيثان!

مادارا لم يقصد تهديدك! هو فقط... لا يعرف كيف يتحدث دون أن يبدو كعدو!

نظر مادارا إلى اللهب الأسود، ثم إلى عيني إيثان. نبض قلبه بقوةٍ لم يفهمها.

*مادارا في نفسه:*

_ما هذا الشعور؟ ليس خوفاً... إنه خطرٌ مطلق.

تشاكرا كهذه لا تنتمي لبشر. ثقيلة، قديمة، تحرق الروح قبل الجسد.

هل هذه قوة الكيوبي؟ لا، ناره حمراء صاخبة.

هذه أعمق. أقدم. أخطر._

*مادارا بصوتٍ خشن وهو يضع يده على مقبض سيفه:* هل هذه قوة الكيوبي؟ هل عشيرتك تنحدر من وحشٍ ذي ذيول؟

*إيثان وهو يثبت نظره عليه:* وما شأنك أنت؟

لهيب العنقاء الأسود لا يخرج إلا حين أرى نية القتل أو الخيانة.

فاختر الآن: نيةٌ صافية، أو نهايةٌ هنا.

تقدم هاشيراما خطوة، وصوته أعلى من الموقف:

*هاشيراما:* كفى! إن قاتلتم الآن، ستموت الغابة معكم!

مادارا! توقف عن قياس الناس كأدوات!

إيثان! أطفئ هذا اللهب. نحن لم نأتِ لنقتلك.

خفت اللهب الأسود ببطء، كأنه يستجيب لصوت هاشيراما وحده.

عاد الأزرق الباهت، ثم انطفأ كأنه لم يكن.

ساد الصمت، ثقيلاً وحقياً.

وفجأة...

خرج صوتٌ غريب من بطن هاشيراما.

احمرّ وجهه حتى صار بلون الطماطم، ورفع يديه كمن يدافع عن نفسه.

*هاشيراما وهو يضحك بتوتر:* آه... هه... يبدو أن التدريب أُلغي لسببٍ أهم!

ما رأيكم بالذهاب لتناول الطعام؟ أعرف مكاناً فيه سمكٌ مشوي وتمرٌ حلو عند النهر الشرقي!

نظر إليه إيثان بنظرةٍ باردة، ثم إلى مادارا.

*إيثان:* أنا لا أعرفكما.

*إيثان:* فلماذا أذهب معكما؟

اكتأب هاشيراما، وجلس على الأرض يرسم خطوطاً بلا معنى.

_هذا هاشيراما المثالي... عقلي سينفجر. يجب أن أرتّب أفكاري أولاً._

أمسك رأسه.

كيف أبي كان يتحدث؟ آه، تذكّرت.

وفي لحظةٍ واحدة، انفجرت عنقاء حمراء من وسط الدخان. صاحت صيحةً هزت ضفتي النهر، ورفرفت بجناحيها طائرةً نحو السماء.

*هاشيراما وهو يفتح فمه من الدهشة:* واوو! هذا... هذا مستحيل! طيرٌ من نارٍ حية!

*مادارا وهو يضيق عينيه:* عنقاء... دماء الشينغامي ليست مجرد كلام إذن.

ارتجف اللهب، ووقف إيثان ثابتاً. داخله يصرخ: _أنا طائر النار._

خرج هاشيراما من صدمته وعادت إليه روحه المرحة.

*هاشيراما وهو يقفز أمام مادارا:* إذن! ما رأيك أنت يا مادارا؟

التفت إليه مادارا، وجهه بارد كالعادة.

*مادارا باختصار:* لا.

سقطت كلمته كحجرٍ في ماءٍ ساكن.

انطفأ بريق عيني هاشيراما، وعاد إلى اكتئابه. كتفاه تهدّلتا، وابتسامته ذابت.

*هاشيراما بصوتٍ منخفض:* آه... حسناً.

كنت سأدعوكم لطعامٍ جيد فقط...

لم يقل إيثان شيئاً. نظر إلى هاشيراما نظرةً طويلة، ثم استدار ومشى مبتعداً على ضفة النهر، وكاد ينفجر ضحكاً.

---

مشى مادارا وحده عائداً إلى أرض الأوتشيها.

الطريق طويل، والأشجار على جانبيه كظلالٍ صامتة.

*مادارا في نفسه:*

_لهيبٌ أسود يقرأ النية. لهيبٌ أحمر يتحول إلى عنقاء.

عشيرة شينغامي لم تمت... بل كانت نائمة.

أبي كان محقاً. القرب منهم قوة.

لكن... هل يريد هو القرب منا؟ أم يرانا مجرد خطوة؟_

وصل إلى بوابة الأوتشيها. المشاعل مشتعلة، والحراس ينحنون له احتراماً.

*الحارس:* مرحباً بك يا سيد مادارا.

*مادارا:* أين والدي؟

*الحارس:* في قاعة العشيرة، ينتظرك.

دخل مادارا القاعة. كانت واسعة، جدرانها تحمل شعار المروحة، وفي صدرها يجلس *تاجيما أوتشيها*، وهيبة الحرب مرسومة على وجهه.

*تاجيما:* تأخرت. أين كنت؟

*مادارا وهو يجثو على ركبتيه:* قابلت وريث عشيرة شينغامي يا أبي.

*تاجيما:* شينغامي؟ ظننت أنهم لم يختلطوا بالبشر. من هو الوريث؟

*مادارا:* اسمه إيثان شينغامي. عمره عشر سنوات.

سرد مادارا كل شيء: اللقاء، كلام هاشيراما، نية الاختبار، اللهب الأسود، والعنقاء الحمراء التي شقت السماء.

سكت تاجيما لحظة، أصابعه تطقطق على مسند المقعد، وعيناه تريان خريطة حربٍ لم تُرسم بعد.

*تاجيما في نفسه:*

_شينغامي... دمٌ قديم، تشاكرا نارٍ نقية، وقوةٌ تتحول إلى وحشٍ طائر.

إن انحازوا للسينجو، مال الميزان لهم إلى الأبد.

وإن انحازوا لنا... كسرنا احتكارهم للقوة والخشب.

لكن هل يثقون بأحد؟ علينا جذبهم إلى صفنا بأي ثمن._

*تاجيما:* صف لي عينيه حين غضب.

*مادارا:* بنفسجي باهت. لكن حين اشتعل اللهب الأسود، صار فيهما جمرٌ لا ينطفئ. لم يكن خائفاً. كان... يحكم.

*تاجيما:* يحكم. هذا صحيح.

هل تعرف اسم عشيرة الشينغامي الأخرى؟

*مادارا:* لا.

*تاجيما:* يُقال لهم "الحكام".

ينحدرون من تشاكرا الكيوبي، وعيونهم مميزة مثلنا.

إن نظر إليك وتحولت عيناه إلى السواد، فقد تحترق روحك.

*مادارا:* إذن كان سيقتلني؟

*تاجيما:* لا. قلت إن عينيه كانتا كالجمر. هذا تحذير. يحذرك فقط.

وقف تاجيما واقترب، وابتسم ابتسامةً باردة.

*تاجيما:* أمامنا ثلاث احتمالات، ولا رابعة لها.

*الأول:* نكسبه حليفاً. إن وقف الشينغامي معنا، فالسينجو سيجدون أنفسهم محاصرين بين نارين.

*الثاني:* يبقى محايداً. وهذا أسوأ الاحتمالات. محايدٌ بهذه القوة قنبلةٌ موقوتة.

*الث:* يصبح عدواً. فإن حدث، فقتله واجب قبل أن يكبر ويحرق أرضنا.

*تاجيما:* أنت من رآه أولاً. حاول أن تكسب صداقته. شاركه التدريب، اجعله يرى أن المستقبل مع الأوتشيها.

لكن لا تنخدع. إن مال للسينجو، اقطعه قبل أن يقطعنا.

*مادارا وهو يضغط على قبضته:* ولماذا لا أقتله الآن وأنهي الأمر؟

*تاجيما:* لأنك غبي إن فعلت.

قوةٌ كهذه لا تُقتل في مهدها، بل تُروّض.

إيثان شينغامي وحشٌ في هيئة طفل. إمّا أن يكون سيفنا... أو أول رأسٍ نقطعه.

انحنى مادارا باحترام: *فهمت يا أبي.*

نهض تاجيما ووقف عند النافذة، ينظر إلى سماء الأوتشيها المظلمة.

*تاجيما بصوتٍ منخفض لا يسمعه إلا هو:*

حربٌ قادمة... والنار التي ستشعلها ستكون حمراء كالدم.

---

2026/05/20 · 10 مشاهدة · 1511 كلمة
نادي الروايات - 2026