*

انطفأ لهيب التحول الأحمر على حدود عشيرة شينغامي، وسقط إيثان على ركبتيه بين الصخور وهو يلهث. الرماد يلتف حوله كضباب ميت.

تحول إلى هيئته البشرية في ثانية، وعدّل ياقة معطفه الأسود الممزوج بخطوط بنفسجية باهتة.

العشيرة هنا.

مئة نفس بالكاد، مختبئين بين الجبال كجرح قديم رفض أن يلتئم.

بيوت حجرية منخفضة، ساحات تدريب نصف فارغة، ونيران مواقد ترفض الانطفاء رغم البرد.

دم العنقاء لم يمت بعد.

قبل أن يدخل جناح العائلة، أوقف خادمةً عجوزًا كانت تحمل سلة خشب.

*إيثان بصوتٍ حازم:* "لا تدخلي أحدًا. لا أحد. فهمتِ؟"

*الخادمة بانحناءة:* "كما تأمر، سيد إيثان."

أغلق الباب خلفه بقوة، استند إليه، وأطلق زفيرًا طويلًا.

حان وقت حاجز الصمت. لا يمكن أن يسمعه أحد وهو يختبر تشاكرا العنقاء.

رفع يده...

*صرير.*

الباب فُتح.

دخل شابٌ طويل القامة، شعرٌ بني فوضوي يغطي جبينه، عينان بنفسجي باردتان، وابتسامة مستفزة مرسومة على وجهه.

*فيلكس:* "إذن هذا هو جناح وريث العنقاء؟ أضيق مما تخيلت."

تجمدت يد إيثان في الهواء.

لهب أزرق باهت قفز على أطراف أصابعه دون إذنه.

*إيثان وهو يضيق عينيه:* "من سمح لك بالدخول؟"

*فيلكس وهو يغلق الباب بقدمه ببرود:* "الباب لم يكن مقفلًا. وأنت لم تقل مرحبًا."

اشتعل العرق على جبين إيثان.

*إيثان في نفسه:*

_تابع مستفز... إن لم يكن لديه سبب مقنع، سأحرقه هنا والآن._

*إيثان بصوتٍ منخفض كفحيح:* "أتى بك أي شيء إلى غرفتي، يا... فيلكس؟"

*فيلكس وهو يرفع حاجبًا:* "جئت لأخبرك أنك أرعبت نصف العشيرة وأنت تطير كطير منقرض فوق الوادي.

هل هذا سلوك وريث أم صبي يلعب بالنار؟"

اشتعل اللهب أكثر.

الهواء في الغرفة أصبح ثقيلًا، جافًا.

*إيثان:* "اختر كلماتك بحذر."

رفع فيلكس يديه باستسلام مزيف، لكن عينيه لم تتزحزحا عن عيني إيثان. نفس النظرة. نفس السخرية. نفس النبرة التي كان يسمعها كل ليلة قبل النوم.

فجأة، توقف غضب إيثان.

الصوت... طريقة الوقوف... حتى حركة الحاجب.

*إيثان همس دون أن يشعر:* "رأف؟"

تجمد فيلكس مكانه.

لون الدم انسحب من وجهه لثانية واحدة فقط.

*فيلكس بصوتٍ مبحوح:* "ألكسندر؟"

لم يحتاجا لكلمة أخرى.

قفز فيلكس نحو الباب وأغلقه بالمزلاج، بينما رفع إيثان يده الأخرى.

*إيثان:* "صمت العنقاء."

تمدد حاجز أزرق شفاف حول الغرفة كفقاعة زجاجية. لا صوت يخرج، لا صوت يدخل.

انهار الاثنان على الأرض في نفس اللحظة، يحدقان ببعضهما كمن رأى شبحًا.

*فيلكس وهو يضحك ضحكةً مقطوعة:* "أقسم أنني كنت سأصدق أنني جُننت لو لم تقلها أنت أولًا."

*إيثان وهو يمسح وجهه:* "وأنا كنت سأحرقك لو لم تتكلم بنفس طريقة رأف المستفزة."

*إيثان وهو يحدق فيه:* "بس لحظة... أنت بتتكلم كده ليه من الأول؟

كنت داخل تشتم وتستفز. مش كأنك بتكلم صاحبك."

*فيلكس وهو يفرك مؤخرة رأسه بإحراج:* "حسبت إنك مش الزعيم."

*إيثان وهو يعقد حاجبيه:* "ولي؟"

*فيلكس وهو يزفر ويبتسم ابتسامة مائلة:* "عشان كنت بارد.

بارد أوي يا ألكسندر. نفس البرود اللي كنت بتعمله لما تتخانق مع الدكتور في الجامعة."

ساد الصمت.

ثم انفجرا ضاحكين معًا، ضحكة مكسورة، مشبعة بالصدمة والارتياح.

---

*[فلاش باك: قبل التجسد – غرفة التطوير، الساعة 3 فجرًا]*

الصمت في الأوضة ما بيقطعهوش غير صوت المروحة القديمة وزنة الكيبورد.

شاشات متعددة تملأ الحيطة كلها، عليها أكواد، خرايط، وسكتشات شخصيات نصها مش مفهوم.

أكواب قهوة باردة عليها طبقة بيضا، أكياس شيبسي مفتوحة ومتناثرة، وأضواء RGB بتلون وشينهم بالأزرق والبنفسجي كأنهم قاعدين في كهف سايبربانك.

_راءف وهو يدور على كرسيه بملل، صوته فيه نعاس وجنون مع بعض:_

"يا ألكسندر، اسمعني. لو عملنا لعبة ناروتو على العصور، لازم نحط عشيرة كانت ميتة ونخليها زي كيارا العنقاء.

أنا أحبها. دي كانت شخصية البطلة المفضلة عندي في الرواية اللي قريناها. تخيلها كده... حية تاني."

_ألكسندر وهو بيكتب على الكيبورد من غير ما يرفع عينه، صوته بارد من قلة النوم:_

"عشيرة ميتة يا راءف. مين هيلعب بيها؟

واصلا مكنتش موجودة في اللور الأصلي."

_راءف وهو يقفز على ظهر الكرسي ويقرب وشه من وش ألكسندر، عينيه بتلمع:_

"أنا! أنا هالعب بيها، وانت هتحط العشيرة دي في اللعبة غصب!

أنت بس اعمل النظام الأساسي، والباقي عليا. أنا هخليها ترعب السيرفر كله."

ألكسندر تنهد تنهيدة طويلة، كأنه بيتنفس هم الدنيا كلها. فتح ملف جديد فاضي، رمى الكيبورد لراءف، وقام وهو بيمد ضهره.

_ألكسندر:_ "خلصت معاك. أنا طالع أجيب نسكافيه.

كمل انت النظام، وخليها قابلة للعب مش كوميك رومانسي."

سابه ومشي، والباب بيقفل وراه بهدوء.

راءف مسك الكيبورد، فرد ضهره، وابتسم ابتسامة خبيثة.

أخيرًا... مفيش حد يوقفه.

_راءف وهو يكتب بصوت عالي كأنه بيشرح لنفسه:_

"تمام يا شينغامي... نبدأ من الأول."

إيده بتتحرك بسرعة، وابتسامة خبيثة بتزيد على وشه. فتح ملف البيانات.

في خانة _[الوريث]_ كتب: _ألكسندر فون راينهارت_.

وفي خانة _[المستشار]_ كتب: _راءف ألستون_.

وفي خانة _[ملاحظة سرية]_ كتب، وحرفه تقيل وهو بيكتب:

"لو قرأت ده، يبقى إحنا متنا.

وابقى انتقم لنا صح يا غبي."

فجأة وقف عند خانة _[الصفات الجسدية]_، وسكت.

صورة لمعت في دماغه.

_راءف في نفسه:_

_شعر ليو تشوان من مانهوا The Evil Ring...

الأسود اللي فيه خصل بنفسجية خافتة كأنها ظل ليل في نص الليل.

أيوة، هو ده. الهايبة دي، البرود ده. يليق بعشيرة العنقاء._

كتب في خانة _[الصفات الجسدية]:_

"شعر أسود على بنفسجي، نفس ستايل ليو تشوان، كأنه ظل ليل مبلول مطر.

العيون: وردي ممزوج في النص بلون أحمر دموي، ومنه متفرع شعيرات حمراء رفيعة كالعروق المكسورة.

كل ما الغضب يزيد، الأحمر ينتشر أكتر في العين لحد ما تبقى زي جمر."

كتب في خانة _[أصل العشيرة]:_

"شينغامي... هم البشر، عدين الأوتسوتسوكي مش أوي.

اه، لقته الكيوبي.

كورما كان جامد، وهيز اكرب اني اكون بطريقه شكر.

بس كده هستغله في اللعبة. هنخليهم زي السويين في الروايات، اه كده حلو.

عنقاء نارية ضخمة، انفصلت قبل الختم وعاشت بحرية، واتعلموا منها البشر.

منها خرجت عشيرة شينغامي.

عشان كده بيقولوا العنقاء... وهي في الأصل كيوبي، بس طائر."

_راءف وهو بيضحك بخفة، صوته واطي عشان ما يصحيش ألكسندر:_

_كيوبي بطير؟

أيوة كده، فخم ومختلف عن أي حد. محدش هيتوقعها._

كتب في خانة _[نوع القوة]:_

"نار متغيرة.

هدوء = نار زرقاء باردة تحرق الروح.

غضب = نار سوداء تأكل التشاكرا نفسها.

قدرة على علاج الآخرين.

بس كل استخدام بيضغط على القلب، علشان كده بيبصقوا دم لو استخدموها كتير.

وكل استخدام بياكل من عمر المستخدم."

وبين قوسين صغيرين كتب: _بس دي هيكون سر. يا ترى لما الكس يعرف هيعمل ايه؟_

كتب في خانة _[اللعنة]:_

"الزمن متوقف عندهم بعد سن 18.

الجسد ما بيكبرش، الجروح بتلم، بس كل استخدام للنار بياكل من عمرهم الأصلي.

عشان كده اختفوا. ماتوا وهم شباب."

وصل لخانة القدرات، وبص للساعة. 3:47 فجرًا.

_راءف وهو بيقرأ وكسل يبان على وشه:_

_كسلان أكمل... خلي ألكسندر يكتشف الباقي لما يلعب. يلا._

كتب في خانة _[نقطة الضعف]:_

"القلب.

النار المتغيرة بتحمي كل حاجة إلا القلب.

لو اتنزع القلب، النار بتنطفئ للأبد."

وحط إيده على دقنه وهو بيكتب: _نخليها من أفلام مصاصي الدماء اللي اتفرجنا عليها امبارح. الكلاسيك يكسب._

_راءف في نفسه، وصوته في دماغه هادي فجأة:_

_شينغامي...

أحفاد كيوبي الطائر.

بيحرقوا نفسهم عشان يحموا اللي حواليهم.

زي ألكسندر لما بيسهر 48 ساعة عشان يصلح كود أنا بوظته._

الباب اتفتح بهدوء.

رجع ألكسندر بعد دقيقتين، الهوا البارد داخل معاه، وفي إيده كوبين نسكافيه بيبخروا وريحتهم مالية الأوضة.

_ألكسندر وهو بيحط الكوب على الطاولة:_

"خد يا باشمهندس، قبل ما السكريبت يقع تاني.

ولو وقع... أنا هقع معاه."

_راءف وهو بيلف على الكرسي ليأخذ الكوب، عينيه لسه على الشاشة:_

"حبي يا خويا. من غيرك كنت شربت مية."

مد إيده ياخد الكوب...

رجله اتزحلقت على سلك الباور المقطوع من امبارح واللي كسلوا يصلحوه.

شرز واحد.

ضوء أبيض عمى عينيهم.

صرخة قصيرة مكتومة.

ووقع الاثنان معًا، وأيديهم لسه ممسكة بالكوب، والنسكافيه اتدلق على الكيبورد.

آخر حاجة شافها ألكسندر كانت الشرر بيمسك في الستارة.

النار مسكت في الغرفة بسرعة غريبة، كأنها كانت مستنية الفرصة.

في وسط الدخان واللهب، سمع صوت نفسه بيصرخ:

_الكسندر: "الله يحرقك يا راءف!"_

وبعدها... سواد.

---

---

انطفأ الفلاش باك.

رجعوا لغرفة إيثان، والحاجز لسه شغال، والهواء تقيل بالسكوت.

*إيثان وهو يجلس على الأرض ويتنهد:* "يعني موتنا عشان نسكافيه وسلك مقطوع.

ولو حد حكى القصة دي محدش هيصدق."

*فيلكس وهو يجلس قدامه:* "بس عشنا عشانها. بس ادينا حظنا حلو احنا مع بعض

وعشيرة شينغامي... كيوبي الطائر، مش هتموت على إيدينا."

*

.

*فيلكس وهو ينهض ويمد يده لإيثان:* "إذن... وقعنا على العهد وأنت نايم."

*إيثان وهو يمسك يده ويشدّه ليقف:* "وأنت كتبتني وريثًا وكأنني عبد عندك."

*فيلكس وهو يبتسم:* "لأنك الوحيد اللي يستاهل. ولو مت، مش هعرف أهزأ حد غيرك."

*_فيلكس:_ "اه.... خليته على ذوقي."

ذهب إيثان عند المرآة.

وراءه وقف فيلكس صامت.

_إيثان وهو يتأمل نفسه:_

"شعرنا... أسود ممزوج ببنفسجي، زي شعر الأوتشيها بس أعمق.

وعيوننا... بنفسجي دموي، وفيها خطوط حمراء رفيعة متفرعة كالعروق.

عيون شينغامي."

_إيثان وهو يلمس عينه:_ "مخيفة. حلوة.

تنفع لعشيرة كانت تختبئ من العالم."

ورجع لفيلكس: "بس مكنتش أعرف إنك عندك ذوق."

و قبل ان يرد فيلكس اكمل ايثان

*إيثان وهو يزفر:* "بالمناسبة... اسم أبي؟"

*فيلكس وهو يفكر لثانية:* "كاين شينغامي.

فالدرين... يعني حارس العهد الصامت.

يناسب رجلًا أخفى عشيرته كاملة عن الحرب."

فجأة وقف فيلكس كأنه اتكهرب.

*فيلكس:* "استنى! أنا نسيت أنا جيت ليه أصلًا!"

*إيثان وهو يرفع حاجبًا:* "نسيت؟"

*فيلكس:* "أيوة! الزعيم جاي دلوقتي. قال إنه عايز يشوفك حالًا.

أنا كنت جاي أحذرك قبل ما تدخل عليه وهو متعصب."

من خلف الباب، سُمع صوت خطوات ثقيلة.

كاين قادم.

---

2026/05/20 · 7 مشاهدة · 1438 كلمة
نادي الروايات - 2026