‎'بنية باطلة؟ ' عند رؤية تشين لبنيته الخاصة كان مصدوما إذ في أغلب القصص و الروايات التي قرأها كان يعلم أن عدم وجود خطوط طول يعني لا يمكنه تدوير الطاقة في جسده، أي جسده عبارة عن خردة متحركة لكن من منظر توماس و تصرفاته شعر بأن الأمر معقد و ليس كما يتخيل.

‎'هل يمكن اعتبار هذا نجاحا؟' أخرج سؤال تشين الخادم توماس من عالمه، 'اوه! لقد سرحت قليلا،نعم لقد أنهيت محنة الجسد تهانينا أنت ثالث شخص يجتاز المحنة الاولى' و أضاف ' بعدها تأتي محنة العقل و التي تعتبر أهم و أصعب محنة بين الثلاثة لأنها تجمع بين القوة الذهنية و الوعي الذاتي.' كان توماس على وشك بدء محاضرة صغيرة لكن تشين أوقفه حائرا 'المعذرة لكن لم أدخل إلى باب الأسلحة هل توجد به مشكلة ما ؟'

‎'فتى انت لا تستطيع اجتياز ذلك ستموت فور دخولك، أنت ضعيف جدا، أضعف حتى من متدرب كما أنك لم تكثف هالة سلاحك بعد و التي تكثف فقط في عالم السيد القتالي عموما ذهابك يعتبر بمثابة حماقة كبيرة لذلك أنصحك بالبدء في محنة العقل لكن إن كنت ترغب يمكنك المحاولة ربما تنجح في حياتك القادمة هاهاهاها ' كانت سخرية الكهل توماس بمثابة خنجر مسموم في حلق تشين 'حسنا يبدو لي أن تجربة محنة العقل ستكون الخيار الأمثل'

‎'تنقسم محنة العقل إلى ثلاث مجالات : المشاعر-الادراك-الارادة؛ هناك مراحل أخرى لكنك لست بروحاني الآن كما أن حسك الروحي منعدم لذلك ستواجه فقط ما يعتبر أساسيا و مهما في المحنة لذا حظا سعيدا و لا تنخدع فالعقل لا يمتلك أعين لكي يبصر' كانت تلك النصيحة بمثابة لغز يكمن نجاح المحنة في حله.

‎'من خلال المعلومات التي حصلت عليها من توماس فكل مجال له ترتيبات خاصة بحيث تختلف من شخص لآخر لأنه يدرس قدرة المرء على التركيز والتحكم في الأفكار و المشاعر، حيث يجب على الشخص أن يواجه رغباته السبع في مجال المشاعر أما مجال الادراك فقد قال لي أن علي تجنب هجمات روحية و الصعود إلى قمة الجبل أي أن علي الاعتماد على وعي الخاص و التخلي عن حواسي الخمس و هو ما يبدو مماثلا قليلا لهاكي الملاحظة لكن بطريقة أكثر تطورا،أخيرا إختبار إرادتك ' وقف تشين أمام باب المحنة يتذكر ما قاله له توماس ' إختبار الإرادة عادة يكون مثل الشياطين الداخلية و هو يختلف أيضا إذ هو الاختبار الوحيد الذي لا يمكنك التوقف داخله أو التدخل من الخارج إلا عند إكمال أو الفشل في الاختبار ' بعدما رتب تشين أفكاره و استعد ذهنيا فتح الباب و دخل عبره.

‎..........

‎فور دخوله كان هناك سكون غريب في البداية لكن مع تقدمه خطوة نحو الأمام تغيرت ملامحه من فرح،غضب،خوف،حزن،كره،نشوة و ارتباك. كانت المشاعر تتدفق داخله كالنهر الجارف، و كل خطوة يخطوها كانت تزيد من حدة تلك المشاعر. شعر و كأنه يعيش داخل دوامة لا تنتهي من الأحاسيس المتضاربة، وكان عليه أن يجد طريقة للسيطرة عليها. 'تبا هذا الاختبار لا يستقر على عاطفة واحدة بل يمزج بينها،هذا وحده قد يجعل الشخص يفقد عقله بماذا فكر صانع هذا الاختبار اللعين عند وضعه' تذمر تشين لمدى قسوة الاختبار، لكنه أدرك أنه لا فائدة من الشكوى، و عليه أن يركز كل جهوده على التغلب على هذه المشاعر.كانت الضفة الأخرى على بعد 10 خطوات لكن كل خطوة تأتي رفعت من حدة تلك الرغبات إذ كانت الهلوسة و الوهم يطغى على إدراك تشين بواقعه ،كان عليه أن يثبت قوته الذهنية و يتجاوز هذه العقبات العاطفية التي تعترض طريقه. مع كل خطوة، كان يشعر و كأن عواطفه تتحداه، محاولا إغراقه في بحر من الارتباك. لكن تشين لم يكن مستعدًا للاستسلام ، بدأ في تذكر كل النصائح التي تلقاها من توماس. 'عليك أن تكون سيد عقلك، لا عبدا لمشاعرك '، تردد صدى هذه الكلمات في ذهنه، مما أعطاه القوة للمضي قدمًا. حاول التركيز على كل شعور على حدة، محاولًا فهم مصدره و كيفية التعامل معه. كان عليه أن يواجه كل شعور بشجاعة، بدلاً من الهروب منه. أدرك أن كل عاطفة كانت تعكس جزءًا من نفسه، وأن فهمها سيساعده على النمو و التطور. ركز على تنفسه، محاولا تهدئة العاصفة الداخلية التي كانت تهدد بابتلاعه، مع كل خطوة جديدة، كان يتعلم كيفية فصل نفسه عن تلك المشاعر، مشاهدتها كمتفرج بدلاً من أن يكون جزءًا منها. كان الأمر أشبه بتعلم السباحة في بحر هائج، حيث كان عليه أن يحافظ على هدوئه ليتمكن من الوصول إلى بر الأمان....و مع مرور الوقت، بدأ تشين يشعر بتحسن تدريجي، حيث تمكن من تهدئة عقله و السيطرة على مشاعره. كانت كل خطوة يخطوها نحو الضفة الأخرى تمثل انتصارًا صغيرًا على نفسه، مما زاد من ثقته بقدرته على تجاوز المحنة. عندما وصل إلى منتصف الطريق، شعر بتغير في الأجواء من حوله، حيث بدأت المشاعر السلبية تتلاشى ببطء و كأنها تعترف بهزيمتها أمام إرادته الصلبة، ليحل محلها هدوء منعش في تلك اللحظة، أدرك تشين أن مفتاح النجاح في هذا الاختبار لم يكن في قمع مشاعره، بل في تقبلها و فهمها.

‎عندما وصل أخيرًا إلى الضفة الأخرى، شعر بتغير كبير في داخله. كان الأمر كما لو أن عبئًا ثقيلا قد أُزيل عن كاهله ، و بدأ يشعر بسلام داخلي لم يعهده من قبل.

2026/01/31 · 18 مشاهدة · 797 كلمة
نادي الروايات - 2026