الفصل 14

فتحتُ عينيَّ على اتساعهما وأنا أنظر إليه.

عندها عقد غواك هان موك حاجبيه وقال:

"قد لا تبدوا النقيبة مو هكذا، لكنها في الحقيقة متشدِّد للغاية. لا يوجد سبب يمنعها من الوصول إلى المنطقة الخضراء إلا إذا كانت قدأُصيبت بالعدوى."

فهمتُ كلامه على الفور.

كانت مو هاي إن من النوع الذي يولي القواعد أهميةً كبرى، كما أن هيئة الاستجابة للمحن كانت توصي عند دخول المحنة بأن يكونالالتحاق بأفراد الفريق هو الأولوية القصوى.

ولذلك فمن المرجح أنها جعلت هدفها الأول هو الاجتماع بنا.

وحتى لو صادفت مدنيين عالقين في المحنة، فاحتمال أن تتحرك بمفردها كان ضئيلاً للغاية.

إلا إذا واجهت ظرفاً قاهراً لا مفر منه.

وحين افترضتُ الأسباب القاتلة التي قد تمنع مو هاي إن من دخول المنطقة الخضراء، تبادر إلى ذهني أنا أيضاً احتمال الإصابة بعدوىالزومبي.

لكن منصب قائدة فريق هيئة الاستجابة للمحن لم يكن منصباً يُنال بسهولة.

فحتى لو أحاط بها سرب كامل من الزومبيات الميتة، كانت تملك القدرة الكافية للفرار والنجاة.

وبدا أن غواك هان موك قد خطر بباله التساؤل نفسه، إذ غرق في التفكير.

فسألته بحذر:

"ألا يمكن أنها التقت بالعقيد جي هيون وو؟"

فقد يكون قد وقع صدام بينها وبين جي هيون وو المعروف بعدائه للمؤهَّلين.

عند سماع رأيي أطلق غواك هان موك أنّةً مترددة.

"هذا... ممكن بالفعل. لكني لا أظن ذلك. العقيد جي يتساهل معنا إلى حدٍّ ما."

"وماذا تقصد بقولك إنه يتساهل معكم؟"

"أي إنه لا يهاجمنا."

"...آه."

وبالفعل، حتى في اللعبة لم يكن أفراد هيئة الاستجابة للمحن يهاجمون اللاعبين.

'على أي حال، إن كانت قد تعرَّضت حقاً لعضة زومبي، فالأمر أصبح معقداً.'

ففي توصيل منطقة الموت ، من يتعرض لعضة زومبي يتحول إلى زومبي ميت.

ونظراً إلى خطورة الأمر، كان المبدأ المتَّبع يقضي بإعدام المصابين فور تأكد العدوى.

'إذا كان المسار الحقيقي للنهاية ما يزال قائماً فربما تُحل المشكلة، لكن وجود جي هيون وو يبقى متغيراً مجهولاً...'

لم أكن أعرف ما الذي فعله هنا، لذلك لم أستطع الجزم بتحقق النهاية الحقيقية.

وبينما كنت أرتب أفكاري المتشابكة، دوّى صوت غاضب:

"أليس لديكم أي نية للحوار؟!"

عندها فقط تذكرت الأشخاص الذين تركناهم واقفين أمامنا. فحوَّلت نظري متأخراً إلى الرجل متوسط العمر.

كان يقيم في المنطقة الخضراء نحو ثلاثين شخصاً، بينهم أطفال ومسنون وغيرهم من غير المقاتلين.

لكنهم جميعاً كانوا يتمسكون بحياتهم بشدة، ولذلك كانوا يخشون الخروج خارج المنطقة الآمنة.

وفي ظل صعوبة الحصول على الطعام، كان من الطبيعي أن تلمع أعينهم حين رأوني أحمل حقيبة ظهر ممتلئة بالمؤن.

أخرجتُ مثلث أرز بالسلمون والمايونيز، وهو الطعام الذي كنت أقلق بشأن شرحه أكثر من غيره، ثم رميته من فوق الباب الحديدي.

ولمجرّد قطعة أرز واحدة، اندفع الناس إليها كقطيع جائع.

تمزق الغلاف بالكامل وانفصل الأرز عن الطحالب البحرية، لكن ذلك لم يكن مهماً بالنسبة إليهم.

فكل واحد منهم كان مستعداً لفعل أي شيء ليضع ولو حبة أرز واحدة في فمه.

"إنه طعام حقيقي."

قالها أحدهم بينما يلوك الطعام وقد التصقت حبات الأرز حول فمه، حتى الرجل متوسط العمر الذي كان يحاول الحفاظ على هيبته لم يستطعإخفاء حماسه.

'ولو أخرجتُ أنا وغواك هان موك قطعة نقانق ساخنة وأكلناها أمامهم، لأغمي على بعضهم من الصدمة.'

ربتُّ على حقيبة الظهر وقلت لمن كانت أعينهم تتلألأ جشعاً:

"إذا سمحتم لنا بالدخول لبعض الوقت فقط، فسأخبركم بمكان يمكنكم الحصول منه على الطعام. وهناك كمية أكبر بكثير من هذا."

تبادلوا النظرات فيما بينهم طويلاً، ثم فتحوا الباب الحديدي أخيراً.

لكن الأمور لم تتجه نحو السلام كما توقعت.

فالرجل الذي بدا وكأنه زعيم المنطقة الخضراء تنحنح قائلاً:

"همم... سنسمح لكم أيضاً بالبقاء في منطقتنا الآمنة."

وفي اللحظة التي أطلق فيها غواك هان موك ضحكة ساخرة من نبرته المتعالية، أضاف الرجل:

"لكن أولاً، شاركونا ما في تلك الحقيبة."

كانت فوهات البنادق ما تزال مصوبة نحونا.

فقد افترضوا أننا نجحنا في الحصول على الطعام، لكننا لم نتمكن من العثور على أسلحة نارية، ولهذا كانوا يتصرفون بثقة.

ولأنني توقعت هذا مسبقاً، نظرت إلى غواك هان موك.

كان يتذكر جيداً الطلب الذي وجهته إليه قبل دخول المنطقة الخضراء، وقد أداه بإتقان.

أدخل يده في جيب سترته الرياضية وتمتم بشتيمة:

"آه، اللعنة."

"ماذا قلت الآن؟"

"عذراً، يبدو أن سمعك ليس جيداً."

وفي خطوتين أو ثلاث كان قد وصل أمام الزعيم وانحنى قليلاً.

كان غواك هان موك طويلاً عريض الكتفين، ذا بنية جسدية ضخمة.

أما الزعيم، فقد انكمش دون أن يشعر من شدة الضغط الذي فرضه حضوره.

نظر إليه غواك هان موك من علٍ وأعاد ما قاله بوضوح:

"قلتُ.. إنه أمرٌ حقير كالجحيم."

"...ما... ما هذا الوقح؟!"

وفي اللحظة التي صاح فيها الزعيم وقد احمر وجهه غضباً،

رفع غواك هان موك مسدسه وصوَّبه مباشرة إلى رأسه.

ومع إحساس فوهة السلاح الباردة تضغط على جبينه، تجمد الرجل في مكانه.

فتحدثتُ بصوت هادئ:

"لدينا بالفعل عدد لا بأس به من الأسلحة النارية. ولا أرغب في إضاعة الوقت في أمور تافهة."

زززت—

فتحتُ الحقيبة الكبيرة على اتساعها.

وكشفتُ لهم ما بداخلها من مسدسات ورشاشات قصيرة وذخائر وسكاكين وفؤوس وغيرها من المعدات.

ثم سألت:

"هل تريدون الاستمرار؟"

"لا... لا، أعتذر... يبدو أنني كنت متعجلاً بعض الشيء..."

تلعثم الزعيم وهو يقدم اعتذاراً مبهماً.

ولأنني لم أكن أنوي الاستيلاء على المنطقة الخضراء، فقد قبلت اعتذاره عند هذا الحد.

عاد غواك هان موك إلى جانبي بخطوات واسعة وأخذ الحقيبة مني.

فطوال الطريق إلى هنا كان منشغلاً بقتال الزومبي، ولذلك كنت أحمل الأمتعة وحدي.

حتى إنه حمل حقيبة الظهر على ظهره وأخذ يشتكي بصوت متباكٍ:

"لا أصدق أنني تركت هيونغ غو يو يحمل كل هذه الأمتعة وحده."

وكان سماعي لكلمة "هيونغ" من رجل يكبرني بسبع سنوات يربكني إلى حد بعيد.

فقلت له إن بإمكانه مناداتي باسم غو يو فقط، ثم أوضحت سبب دخولنا المنطقة الخضراء.

"هناك عنصر يجب أن نحصل عليه من هنا."

كان من المقرر إنشاء القاعدة المؤقتة لفريق المهام الخاصة في المنطقة الصفراء.

فالهدف هو تقليل زمن التنقل إلى المختبر عبر إنشاء القاعدة في أقرب نقطة ممكنة من المنطقة الميتة.

ولتحقيق ذلك، كان علينا جمع العناصر الموجودة في المنطقة الخضراء مسبقاً.

"لنتقاسم عملية البحث."

كان علينا أيضاً العثور على مو هاي إن، لذلك وجب أن نتحرك بسرعة أكبر من المخطط لها.

أخبرتُ غواك هان موك بالأدوات المطلوبة وأماكنها.

وأثناء استماعه إلى القائمة، ارتفع أحد حاجبيه عند ذكر عنصر معيَّن.

"هذا هو الأهم."

وبصراحة، حتى أنا كنت أرى أن الأمر سيبدو غريباً لمن يسمعه من دون معرفة خلفيته.

لكنه كان عنصراً بالغ الأهمية للوصول إلى النهاية الحقيقية.

"أعتمد عليك."

"حسناً، إن كان هيونغ يأمرني، فلا بد أن أنفذ."

"...نادِني غو يو فقط."

"إذا كان غو يو يطلب ذلك، فسأنفذه."

"نعم..."

اتفقنا على أن يتوجه غواك هان موك إلى المدرسة الابتدائية التي تحولت إلى ملجأ للناجين، بينما أتولى أنا تفقد محطة البث الموجودة داخلالمنطقة الخضراء.

ولأن المحطة لم تكن بعيدة كثيراً عن المدرسة، كان بإمكاني الذهاب وحدي دون مشكلة.

وفوق ذلك، كانت المنطقة الخضراء آمنة أساساً.

أدخلتُ غواك هان موك إلى المدرسة، ثم توجهت نحو محطة البث.

وبما أن المدينة لم تكن كبيرة، فقد كان مبنى المحطة متواضعاً أيضاً.

ولولا برج الإرسال المرتفع فوقه، لما عرفت أنه محطة بث من الأساس.

امتزجت أجواء المبنى المهجور بظلام الليل فبعثت شعوراً بالكآبة.

دخلتُ المبنى بخطوات سريعة.

طنين!

ظهرت نافذة النظام.

[◆ المهمة الرئيسية...]

ثم توقفت قبل أن تكتمل.

'ما الأمر هذه المرة؟'

انتظرتُ قليلاً.

كان الإطار المربع يظهر ويختفي باستمرار، وكأنه يخوض صراعاً مع قوة غير مرئية.

وفجأة، ظهر بانفجار مفاجئ كأنه تحطم من الداخل.

____________

★ مهمة حدث: استكشاف محطة البث الممتع!

لقد زرتَ محطة البث!

محطة البث هي تابعة لـ ■■ ■■■! أداة من أدوات الاتصال الجماهيري!

وفي طوفان الوباء المعلوماتي، هل تمتلك حقاً الثقافة الإعلامية اللازمة لتكون ■■ ■؟

سيواصل ■■ ■■■ مراقبتك باستمرار!

____________

'أسلوب الكلام مختلف... أليس كذلك؟'

حتى محتوى الرسالة بدا غريباً.

'وما المهمة أصلاً؟'

بدت وكأنها مجرد استكشاف للمحطة، لكن حتى ذلك كان مريباً.

لأن هذه المهمة لم تكن موجودة في توصيل منطقة الموت.

كنت أحب اكتشاف العناصر الجديدة التي لم تظهر في اللعبة، لكن هذا الأمر أثار لدي شعوراً بعدم الارتياح.

وفي النهاية قررت تجاهله مؤقتاً، وافترضت أن نافذة النظام قد أصابها خلل عابر.

فلم يكن لدي وقت للتفكير في مثل هذه الأمور.

كان عليَّ جمع العناصر بسرعة ثم البحث عن مو هاي إن.

وكما هو الحال في بقية الأماكن، لم تسلم محطة البث من كارثة الزومبي.

كان الداخل في حالة فوضى عارمة.

عبرتُ الردهة الصامتة ثم دخلت الممر.

وكان المبنى غارقاً في ظلام دامس لا تتسلل إليه حتى خيوط ضوء القمر.

ورغم تعقيد تصميم المحطة الداخلي، فإنني كنت أعرف المكان جيداً بعدما تجولت فيه مراراً لا تحصى داخل اللعبة.

لذلك لم أجد صعوبة في إيجاد طريقي.

اعتمدتُ على ضوء مصباحي اليدوي وحده وأنا أتحسس طريقي نحو درج الطوارئ.

وقبل أن ألتف حول زاوية الممر مباشرة—

"كرااااااخ!"

اندفع زومبي تتدلى من جسده قطع اللحم الممزقة فجأة من أمامي.

لم أكن من النوع الذي يفزع بسهولة من مفاجآت القفز هذه.

لذا لوّحتُ بهدوء بمضرب البيسبول الذي كنت أمسكه.

باك!

انطرح الزومبي أرضاً بعدما تلقّى ضربةً قوية بالمضرب.

وبما أنه كان من زومبيات المنطقة الخضراء، فلم يكن من الصعب التعامل مع واحدٍ منهم حتى في الليل.

تركتُه يتلوّى على الأرض وتابعتُ البحث عن درج الطوارئ.

"...همم."

لكن شيئاً ما بدا غريباً قرب باب درج الطوارئ.

ففي الممر كانت هناك سلسلة طويلة من لوحات الإرشاد الخضراء الخاصة بمخارج الطوارئ، تلك التي تحمل رسماً لشخصٍ يركض،مصطفّةً الواحدة تلو الأخرى.

غير أن اتجاهها كان عجيباً.

إذ لم تكن تشير نحو درج الطوارئ، بل إلى الجهة المعاكسة تماماً.

أثار المنظر شعوراً مزعجاً، لكن لم يكن أمامي خيار آخر.

فسرتُ عكس اتجاه الرجل الأخضر المرسوم على اللوحات.

وما إن دخلتُ إلى درج الطوارئ حتى استرعى انتباهي أولاً مؤشر الطوابق الغريب.

⇧ ☻⇩B1

بدا أن رمز الابتسامة يشير إلى الطابق الحالي، أي الطابق الأول.

أما وجهتي، استوديو البث المباشر، فكانت في الطابق السادس.

لذلك تابعتُ صعود الدرج بخطواتٍ سريعة، وعندما وصلتُ إلى الطابق السادس نظرتُ إلى اللوحة مجدداً.

⇧99☹⇩5

طوال الصعود كانت العلامة عبارة عن وجهٍ مبتسم، لكن عند الطابق السادس تحولت إلى وجهٍ عابس.

بل إن الطابق التالي كُتب عليه الرقم 99.

تأملتُ اللوحة بعناية.

'هذا أيضاً لم يكن موجوداً في اللعبة.'

ففي اللعبة لم يكن سوى مخرج طوارئ عادي.

لم تكن هناك لوحات إرشاد معاكسة الاتجاه، ولا إشارات ابتسامة غريبة.

وكان ذلك أمراً طبيعياً.

'لأنها لعبة زومبي.'

فهذه الأشياء لا تنسجم مع عالم الزومبي.

وليست من العناصر التي يمكن رؤيتها في توصيل منطقة الموت.

'أما لو كانت لعبة مثل مصنع الابتسامة السعيدة فربما...'

شددتُ قبضتي على مضرب البيسبول وفتحتُ باب درج الطوارئ قليلاً.

امتد ضوء المصباح اليدوي عبر الممر خلف الباب.

ولم ألحظ أي شيء غير طبيعي.

لذا دخلتُ الطابق السادس بحذر.

ومن بين الاستوديوهات الثلاثة الموجودة هناك، توجهتُ إلى استوديو الأخبار.

كان الباب مفتوحاً على مصراعيه، بينما بدا الداخل في حالةٍ من الفوضى العارمة.

آثار هروبٍ متعجل كانت واضحة في كل مكان.

وتناثرت نصوص الأخبار على الأرض وقد جفّت فوقها بقع الدم.

تجاوزتُ كاميرا البث الملقاة على الأرض واتجهتُ نحو منطقة المراقبة.

كان عليّ العثور على وحدة USB الأمنية الموجودة هناك بين مجموعة من الشاشات الكبيرة والصغيرة.

وحين هممتُ بتسليط ضوء المصباح...

أضاء المكان فجأة، وانبعث صوت مذيعة الأخبار.

"فيروس مجهول المصدر ينتشر بشكلٍ متزامن في أنحاء البلاد."

"أعلنت هيئة مكافحة الأمراض أن المصابين يُظهرون حمى شديدة وعدوانية مفرطة، إلى جانب تراجع مؤقت في القدرات الإدراكية."

كانت الشاشات قد اشتغلت من تلقاء نفسها وبدأت تبث نشرةً إخبارية.

راقبتُ الشاشة دون أن أُبدي دهشة.

ففي اللعبة أيضاً كانت الشاشات تعمل بالطريقة نفسها لتشرح خلفية عالم توصيل منطقة الموت .

"من المقرر أن تعلن الحكومة في مؤتمرٍ طارئ عند الساعة السادسة مساءً إجراءات الاستجابة التفصيلية."

"نرجو من المواطنين عدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة، والاعتماد على البيانات الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة."

رغم هدوء صوتها، كان يمكن تمييز ارتجافة خفيفة فيه.

الخوف...

والذعر.

ثم تبدلت الشاشة.

ولم تكن حدس المذيعة مخطئة.

"أيها المواطنون، ننقل إليكم الآن أمراً حكومياً طارئاً خاصاً بالكوارث."

هذه المرة بدا صوتها أقرب إلى الصراخ.

"لقد تجاوزت حالة العدوى مجهولة المصدر المنتشرة حالياً في جميع أنحاء البلاد حدود السيطرة الممكنة. واعتباراً من الساعة السادسةمساءً، تُصدر الحكومة أمراً فورياً بالإخلاء على مستوى البلاد... لا! أنقذوني! آآآااااغ!"

وانتهت النشرة عند مشهد المذيع والمذيعة وهما يُنهشان على يد الزومبي أمام الكاميرا.

تجاهلتُ صرخاتهما وواصلتُ البحث حتى عثرتُ على وحدة الـUSB داخل أحد الأدراج.

وضعتها في جيبي.

وما إن هممتُ بمغادرة الاستوديو حتى غمر اللون الأحمر المكان من جميع الجهات.

رفعتُ رأسي نحو الشاشات.

كانت جميعها تعرض الصورة نفسها.

شاشة أخبار عاجلة حمراء قانية.

[Breaking News!]

وفي اللحظة التي شدّني فيها اللون الأحمر بقوة، تبدلت الشاشة.

أما الصورة الجديدة التي ظهرت فكانت...

أنا.

انعكس وجهي على الشاشة، شاحباً بعض الشيء، وأنا أحدق فيها بارتباك.

'أيمكن أن يكون سامرا؟'

لكن سامرا لا يستطيع دخول المحنة، كما أنه لا يملك القدرة على التأثير فيها.

وفي اللحظة التي توترتُ فيها أمام هذا الموقف الغامض—

كواااانغ!

انفجار هائل دوّى فجأة، واهتز المبنى بأكمله بعنف.

ترنحتُ في مكاني، لكنني تمكنتُ بصعوبة من الحفاظ على توازني.

كانت الشقوق تنتشر في السقف والأرضية على حد سواء.

أما الشاشات التي كانت تعرض تلك الصور الغريبة قبل لحظات، فقد تحطمت ألواحها وتحولت إلى ألوان قوس قزح المشوشة.

'إنها صدمة جاءت من الأعلى.'

فكرتُ للحظة قصيرة، ثم تجاهلتُ الشاشات المحطمة واندفعتُ نحو درج الطوارئ.

فالوضع أصبح خطيراً إلى درجة أن انهيار المبنى في أي لحظة لن يكون أمراً مستبعداً.

لكنني، بدلاً من الهرب إلى الأسفل، اتجهتُ إلى الأعلى.

قفزتُ صاعداً الدرجات درجتين وثلاثاً في كل مرة حتى وصلتُ إلى السطح.

كنتُ أتوقع أن يحدث أمر غريب بسبب إشارة الطابق التاسع والتسعين، لكن لحسن الحظ استطعتُ الوصول إلى طابق السطح بسلام.

[☹ ☹ ☹ ☹ ☹]

مع أن مؤشر الطابق كان غريباً بعض الشيء.

دفعتُ باب السطح بقوة وفتحته.

'...تباً.'

ما إن وقع بصري على المشهد خلف الباب حتى انطلقت الشتيمة من أعماقي دون إرادة.

كان برج الإرسال الضخم الذي كان ينتصب فوق السطح قد انطوى إلى نصفين.

وقد انحنى بشكلٍ بائس حتى بدا الجزء العلوي منه مغروساً في أرضية السطح.

لم يعد يشبه برجاً معدنياً، بل لعبةً مكسورة.

وفوق البرج المطوي وقف شخصٌ ما.

شخصٌ لا ينبغي لي أن ألتقيه الآن وأنا بمفردي.

_______________________

لقد اكتشفتَ جي هيون وو.

جي هيون وو شخصية قابلة للتسجيل.

هل ترغب في تسجيلها؟

_______________________

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

2026/06/06 · 37 مشاهدة · 2254 كلمة
نادي الروايات - 2026