الفصل 37

بما أنني كنت دائمًا أختار الأداة التي أحتاجها بالضبط وأستخدمها، فقد كانت عجلة الحظ، بالنسبة إليّ، شيئًا لا يشكّل أي متغير حقيقي.

أما غواك هان موك فكان غارقًا في ذكريات ماضيه البائس ويبدو على وشك الانهيار من جديد، ولم تكن مو هاي إن أفضل حالًا منه.

فمن التعبير الذي ارتسم على وجهها بدا أنها هي الأخرى اضطرت في الماضي إلى ارتداء زيّ الخادمة.

وبينما كان النقيبان يستسلمان لتعاساتهما، واصل سامرا الإحاطة بهدوئه المعتاد.

"كما كان الحال في محنة توصيل منطقة الموت، لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج لفيروس BT-CCC المرتبط بمحنة نظيف! نظيف! نظيف!."

وربما ستظل المحن التي يدخلها فريق المهام الخاصة مستقبلًا خالية من اللقاحات والعلاجات أيضًا.

فإرسال أعضاء باهظي الكلفة مثل أفراد الفريق الخاص إلى محن آمنة نسبيًا يُعدّ هدرًا للموارد من جميع النواحي.

ثم تابع سامرا:

"كذلك، بما أن المقدم جي هيون وو سيصل أولًا إلى موقع تفقس المحنة، فسيتم الانتقال هذه المرة عبر جهاز النقل الآني."

عند سماعي كلمة "النقل الآني"، لم أستطع إخفاء اهتمامي.

'إذًا سأجرب النقل الآني أخيرًا؟'

كان جهاز النقل الآني تقنية ابتكرها سامرا بعد معالجة إحدى أدوات المحن.

ويتيح انتقالًا أحادي الاتجاه من هيئة الاستجابة للمحن إلى موقع التفقس المحنة.

غير أن تشغيله يتطلب وجود متوافق تابع للهيئة في الوجهة مسبقًا.

وقد وُضعت هذه الشروط المعقدة كلها لأسباب تتعلق بالسلامة.

فبقدرات سامرا كان من الممكن تطوير أجهزة أفضل بكثير، لكن المشكلة أن ضمان نجاة المستخدمين لم يكن ممكنًا حاليًا.

ويبدو أن السبب يعود إلى أن التجارب كانت تُجرى على الآليين بدل البشر، إذ لم يكن من الممكن استخدام البشر كفئران تجارب.

وعلى أي حال، لم يكن هناك وسيلة تضاهي النقل الآني في الراحة عندما يتعلق الأمر بالتنقل لمسافات بعيدة.

'عندما التقيت بالنقيب غواك أول مرة، كان قد وصل باستخدام النقل الآني أيضًا.'

استحضرت صورة غواك هان موك وهو يظهر فجأة في أرض المصنع المهجور، وبدأت أتخيل كيف ستكون التجربة.

بعد ذلك ناقشنا الشخصيات غير القابلة للعب في محنة سامكل، والوحوش الموجودة فيها، والنهايات المختلفة التي سبق الوصول إليها.

ثم انتهى اجتماع الفريق.

كان من المقرر دخول المحنة صباح الغد، لذا غادر غواك هان موك ومو هاي إن مسرعين لإنهاء أعمالهما مع فرقهما الأصلية.

أما أنا، الوحيد الذي لم يكن لديه ما يفعله، فقد نهضت من مقعدي بهدوء.

عندها ناداني سامرا.

"سيد هان غو يّو."

ومدّ نحوي صندوقًا صغيرًا.

في الداخل كانت هناك شارة صغيرة تتلألأ بألوان هولوغرافية متغيرة.

"إنها أداة طُوِّرت حديثًا."

"وما وظيفتها؟"

"لا تزال في مرحلة الاختبار، لذلك أود منك ارتداءها أثناء دخولنا إلى نظيف! نظيف! نظيف! هذه المرة."

وأوضح أن الأداة ستُفعَّل بمجرد الدخول إلى المحنة، وعندها يمكنني معرفة خصائصها.

أما الآن فكانت في وضع التعطيل، لذلك لم يكن من الممكن حتى قراءة وصفها.

وبسبب صغر حجمها، الذي لا يتجاوز حجم الزر تقريبًا، فلن تكون ملفتة للنظر داخل المحنة.

أغلقت غطاء الصندوق وقلت:

"هناك الكثير من الأسرار بيننا، مع أننا حلفاء."

فأجاب سامرا بهدوء:

"الشخص المتوافق الذي لعب لعبة المطور هو رئيس بارسونغ." ( الشخص الي كان يشاهد بثوث المطور الي قد حكوا عنه )

تجمدت في مكاني والصندوق لا يزال بين يدي.

"والسبب في منعي لك من التواصل معه مرتبط بذلك أيضًا. أنا أحاول فقط اختيار أفضل الحلول الممكنة. لن أخونك يا هان غو يّو."

ثم نظر إليّ مباشرة وقال:

"أرجو أن تثق بي."

هل يستطيع الإنسان الآلي الكذب أصلًا؟

على الأقل طوال فترة لعبي للأرشيف، لم أرَ سامرا يكذب ولو مرة واحدة.

'كان يخفي الحقائق أحيانًا... لكنه لم يكذب.'

بالطبع قد تكون الأمور مختلفة في الواقع.

ومع ذلك، قررت أن أصدقه.

"حسنًا. لكن بعد إنهاء سامكل، أرجو أن تشاركني شيئًا من الحقيقة على الأقل."

"بالتأكيد، يا سيد هان غو يّو."

ارتسمت على وجه سامرا ابتسامة خفيفة.

"أتطلع إلى تعاونك في المهمة الثانية أيضًا."

*

كان موقع تفقس محنة سامكل في هايوولجونغ بمنطقة دالماجي غوغي في مدينة بوسان.

ذلك المكان الذي كان يومًا من أشهر المواقع السياحية المطلة على البحر، أصبح الآن محاطًا بحواجز مرتفعة تعزل المنطقة بالكامل.

انشق الهواء فجأة، وظهر صدع في الفضاء نفسه، ثم سقط منه ثلاثة أشخاص على الأرض.

"هوب!"

هبط غواك هان موك بخفة.

وتبعته مو هاي إن بخطوة سلسة.

أما أنا فتأرجحت قليلًا، لكنني تمكنت من الثبات دون أن أسقط.

'النقل الآني... هذا جنون.'

في غمضة عين فقط انتقلت من سيول إلى بوسان.

هذا بحق قمة التكنولوجيا.

وبينما كنت ما أزال غارقًا في الانبهار بتجربتي الأولى مع النقل الآني، سمعنا صوتًا معدنيًا خافتًا يشبه التحية.

كان جي هيون وو بانتظارنا.

جلس فوق سقف جناح خشبي تهدم نصفه بسبب سقوط النيزك.

وبدا كغراب يقف على عمود كهرباء، يحدق في السماء الظاهرة فوق الحواجز.

'قال سامرا إنه خرج من إحدى المحن فجر اليوم...'

شعرت وكأن رائحة دم خافتة تختلط بنسيم البحر المالح.

لكنني لم أستطع التأكد.

فمظهره الخارجي كان طبيعيًا إلى حد بعيد.

ومع ذلك، بدا وكأنه في مزاج سيئ بعض الشيء.

فعادةً ما كان يعرض رموزًا تعبيرية على نظارته الواقية ويحرّك يده المعدنية باستمرار.

لذلك بدأت أقلق بشأن سلوكه داخل سامكل.

راقبته بصمت محاولًا معرفة ما إذا كان لا يزال محتفظًا بعقله.

فالتفت نحونا.

ولأن جي هيون وو لم يكن من النوع الذي يشيح بنظره أولًا، لم يكن لتحديق العيون أي معنى.

لذلك انحنيت محييًا.

"سيدي المقدم، لقد وصلنا."

اكتفى بإيماءة بسيطة من رأسه.

ثم أشار بيده المعدنية إلى الأسفل.

أسفل الجناح المتهدم، وفي وسط الأنقاض، كان نيزك سامكل مغروسًا في الأرض ويبعث ضوءًا متوهجًا.

لم يكن أكبر من بيضة.

وكان يشع بلونٍ أزرق فريد تتمازج فيه الظلال الفاتحة والداكنة، حتى خُيّل للناظر أنه قطعة من سماءٍ ليليةٍ صافيةٍ تحتضوء القمر.

سطحه أملس تمامًا، بلا أي شقوق أو خدوش، مما جعله يبدو كمعدن نفيس بالغ الندرة.

"آآه... سامكل..."

أطلق غواك هان موك صوتًا يائسًا وهو يتنهد بعمق، ثم لعق شفتيه بتوتر وسار نحو النيزك.

"سندخل فورًا."

أومأ جي هيون وو برأسه.

وضغطت مو هاي إن على سماعة الاتصال وقدمت تقريرًا مختصرًا:

"فريق المهام الخاصة يبدأ الدخول."

ثم وضعت يدها على النيزك.

*

عندما استعدت وعيي، كان كل ما أمامي ضبابيًا.

أردت أن أدير رأسي، لكنني لم أستطع تحريك جسدي.

لقد ثُبّت مجال رؤيتي قسرًا بسبب مشهد المقدمة الإجباري.

كنت داخل مركبة فضائية تبدو وكأن مكانها الطبيعي ساحة للخردة.

وفي أنحاء المقصورة جلس عدد كبير من الكائنات الفضائية المختلفة، جميعهم يرتدون ملابس رثة ومتسخة.

بين تلك الوجوه المرهقة، اقترب كائن غريب يجمع بين هيئة الإنسان ورأسيات الأرجل.

كان يرتدي زي شركة عمالة مؤقتة، ويغطي إحدى عينيه برقعة سوداء.

ثم ضرب الأرض بأحد مجساته الأخطبوطية وهو يصيح:

"وصلنا تقريبًا! افتحوا عيونكم أيها الأوغاد!"

كان "أنا" في المشهد جالسًا مستندًا إلى الجدار.

ثم استدار رأسي نحو النافذة.

خارجها لم يكن هناك سوى غيوم رمادية كثيفة.

وبدأ صوت إلكتروني منخفض ينبعث في الخلفية، وكأنه ينذر بشيء مشؤوم.

ارتفعت الموسيقى تدريجيًا...

ثم انقطعت فجأة.

ساد صمت قصير.

بعده بدأت الغيوم تتفرق.

ومع أول ضربة قوية للطبول، ظهر قصر هائل الحجم.

لو كانت هذه لعبة فعلية، لكانت عبارة نظيف! نظيف! نظيف! قد ظهرت على الشاشة في تلك اللحظة.

امتزجت الأصوات الإلكترونية الحادة بإيقاع سريع وعدائي.

وكان القصر الضخم المشيّد على الطراز النهضوي يقبع تحت سماء ليلية مظلمة.

وبدا وكأنه يطفو فوق سطح الماء.

تسرّبت أضواء برتقالية خافتة من نوافذه، وانعكست على المياه المحيطة به.

كان قصرًا أنيقًا ومهيبًا في الوقت ذاته.

مجرد النظر إليه يبعث شعورًا بالرهبة والإعجاب القسري، كما لو أن الاقتراب منه أمر يفوق قدرات البشر.

واستمرت الموسيقى بينما كانت المركبة تقترب أكثر فأكثر.

ففي ظاهرها بدت موسيقى حماسية وعصرية.

لكن النغمات الإلكترونية الكامنة في الخلفية كانت تصنع تنافرًا مزعجًا يوحي بأن كل شيء قد ينفجر خارج السيطرة في أي لحظة.

لقد كانت الموسيقى الرئيسية المثالية لأجواء سامكل.

ومع اقتراب نهاية المقطوعة، هبطت المركبة أخيرًا.

وما إن انفتح الباب حتى تعالت الصيحات:

"اصطفوا! تحركوا بسرعة أيها الكسالى!"

نهضت الكائنات الفضائية وسط همهمات متذمرة واصطفت في صفين.

أما "أنا"، فقد سارعت إلى الوقوف والانضمام إليهم.

ثم نزلنا جميعًا من المركبة تحت صراخ الموظفين.

أمام البوابة الرئيسية للقصر وقف كائنان شاهقا الطول.

كان طول كل منهما يقارب المترين والنصف.

امتلكا جسدي رجلين بشريين يرتديان ملابس خدم أنيقة للغاية.

لكن رأسيهما كانا عبارة عن رؤوس وحوش مصنوعة من معدن أسود.

كانا الشخصيتين الرئيسيتين المسؤولتين عن إدارة القصر:

كبير الخدم الأرنب.

كبير الخدم القط.

ولم تكن لهما أعين.

فوجهاهما المعدنيان كانا أملسين تمامًا.

فتح الخادمان فميهما وتحدثا.

"وصل عمّال التنظيف!"

"لقد تأخروا."

وبين أنياب كبير الخدم القط ظهرت صفوف من الأسنان الحادة التي تشبه أسنان أسماك القرش.

كان من المفترض أن يكون الأرنب من الحيوانات العاشبة، ومع ذلك امتلك كبير الخدم الأرنب أسنانًا حادة كالوحوش، مما جعل هيئته الغريبةأصلًا تبدو أكثر شذوذًا وإثارة للنفور.

رفع كبير الخدم القط يده وأشار إلى عامل التنظيف الواقف في مقدمة الصف.

"أنت!"

"نـ... نعم؟"

حكّ عامل التنظيف، الذي كان يبدو ساذج الملامح، رأسه المصنوع من معدن خام.

وتساقطت منه ذرات حجرية متناثرة.

نظر إليه كبير الخدم القط باشمئزاز واضح لم يحاول إخفاءه، ثم سأله:

"بماذا أبدو لك؟"

أجاب عامل التنظيف ذو الرأس المعدني بصوت مرتبك:

"قط...؟"

وكانت تلك آخر كلمة ينطق بها في حياته.

بيييييـنغ!

انطلق صوت حاد وخافت في الهواء.

وفي اللحظة التالية ظهر ثقب أسود متفحم في منتصف جبهته.

ترنح عامل التنظيف إلى الخلف وسقط أرضًا، بينما تدفقت من رأسه دماء لزجة تشبه القطران.

أما اللون الأحمر الذي كان يملأ عينيه فقد تلاشى تمامًا، وحلّ مكانه سواد مطبق.

مات أحدهم في طرفة عين.

ومع ذلك، لم يُبدِ موظف شركة العمالة المؤقتة أي دهشة.

بل راح يضحك ضحكة خبيثة وكأن الأمر مسلٍّ.

أما عمال التنظيف الآخرون فتراجعوا مذعورين إلى الخلف.

حدّق كبير الخدم القط في الجثة كما لو أنها مجرد كومة من القمامة القذرة، ثم أدار رأسه.

"أنتِ هناك!"

وكانت مو هاي إن هي المقصودة هذه المرة.

"أجيبي. بماذا أبدو لكِ؟"

كانت ترتدي بدلة عمل قديمة وممزقة، لكنها أجابت من دون أن يتغير تعبير وجهها قيد أنملة:

"أنت خادم القصر العظيم."

كشف كبير الخدم القط عن أنيابه الحادة وابتسم ابتسامة عريضة.

"ليس سيئًا."

ورغم أن تقييمه بدا مقتضبًا، فإن زوايا فمه المرتفعة كشفت بوضوح عن رضاه.

"الآن بعد أن أنظر إليكِ جيدًا... يبدو أنكِ من عمال التنظيف الذين زاروا هذا المكان من قبل. نعم، لقد جاء إلى هنا أحيانًا بعض الأشخاصالمفيدين."

كان الخادمان، وهما الشخصيتان الرئيسيتان في محنة نظيف! نظيف! نظيف!، يتذكران جميع محاولات اللاعب السابقة.

بل إن اللاعب إذا أنهى جميع النهايات المتاحة ثم عاد إلى اللعبة مجددًا، كان كبير الخدم الأرنب وكبير الخدم القط يستقبلانه بحفاوةويكشفان له النهاية السرية.

*

"لقد عاد غونبام."

"أوه! إنه غونبام! هل قررت أخيرًا أن تعمل خادمًا في القصر؟ إن كنت أنت، فمرحبًا بك في أي وقت."

*

وبعد مشاهدة النهاية السرية، التي يقيم فيها الخادمان مأدبة فاخرة للاعب داخل القصر، تصبح اللعبة غير قابلة للعب نهائيًا.

فحتى لو حاول اللاعب بدء جولة جديدة، لا يظهر أمامه سوى إشعار واحد قبل أن تُغلق اللعبة تلقائيًا.

وهو…

[لا يمكن التقديم للعمل كعامل تنظيف.]

*

كانت لعبة مليئة بالتفاصيل الغريبة حقًا.

عاد كبير الخدم القط يرفع صوته، فدوّى صوته في أرجاء المكان كالرعد.

"اسمعوا أيها الحمقى! أي تصرف أحمق في هذا المكان يعني الموت. احفروا ذلك في رؤوسكم وتصرفوا على هذا الأساس!"

ارتجفت أجساد عمال التنظيف من شدة الصوت الذي هزّ طبلة آذانهم.

وفيما كان يراقبهم بسخرية، أغلق موظف شركة العمالة المؤقتة باب المركبة الفضائية وأقلع بها مجددًا.

حاول بعض عمال التنظيف الصعود إليها على عجل.

لكنهم أصيبوا بأشعة قاتلة وسقطوا صرعى في الحال.

أما شركة العمالة فلن تعود قبل انتهاء مدة التوظيف المحددة بسبعة أيام كاملة.

وحتى ذلك الحين، لم يكن أمامهم سوى خيار واحد:

أن ينظفوا القصر بجد... وأن ينجوا.

فقط من يبقى حيًا حتى النهاية سيتمكن من مغادرة القصر سالمًا.

بدأ بعض عمال التنظيف يصرخون ويبكون بعد أن أدركوا اقتراب موتهم.

لكن لأن ضجيجهم كان مزعجًا، قُتل عدد إضافي منهم فورًا.

وأخيرًا انتهى مشهد المقدمة.

واستعدت السيطرة على جسدي.

استغليت الفوضى المحيطة بي وأخرجت بسرعة أحد الأغراض من مخزوني.

كان مرآة يد صغيرة مصنوعة من البرونز.

________________

المظهر الأنيق:

"حتى لو كنت وحيدًا في الغرفة، فحافظ على هندامك كما لو أنك تستقبل ضيفًا كريمًا."

______________

انعكس وجهي على سطح البرونز المصقول بعناية.

كان المظهر الأنيق أداة لا يمكن استخدامها سوى مرة واحدة داخل المحنة نفسها.

وعند استخدامها، تمنح صاحبها أجمل هيئة يمكن أن يبلغها اعتمادًا على إمكاناته الكامنة.

لكن معيار الجمال هنا لم يكن معيار البشر.

بل معيار المحنة نفسها.

فالأداة تحوّل مستخدمها إلى الصورة التي تفضّلها الشخصيات غير القابلة للعب داخل المحنة التي دخلها.

ولهذا قد تختلف النتيجة كثيرًا عن مفهوم الجمال المعتاد.

وبعد أن استخدمت الأداة، راودني قلق متأخر.

"أرجو ألا أتحول إلى صاحب أرجل أخطبوط..."

كان بإمكاني تقبّل رأس قط أو أرنب.

أما الأخطبوط فذلك أمر آخر تمامًا.

لم يكن أمامي سوى الثقة بذوق خَدَم القصر.

حبست أنفاسي ونظرت إلى المرآة.

تموج سطحها فجأة كما لو أن قطرة ماء سقطت عليه.

وانتشرت دوائر صغيرة من التموجات حتى غطّت الصورة بالكامل.

ظل السطح يرتجف لبعض الوقت.

ثم بدأت التموجات تهدأ تدريجيًا.

وأخيرًا ظهرت الصورة من جديد.

".…..؟"

تجمدت في مكاني.

لم يتغير شيء.

لم أتحول إلى قط.

ولا إلى أرنب.

ولا إلى أي كائن غريب.

كان المنعكس في المرآة...

وجهي أنا.

كما هو تمامًا.

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

2026/06/10 · 24 مشاهدة · 2086 كلمة
نادي الروايات - 2026