حغير من فوتمان ل مساعدين خدم اذ توضحت رتبتهم في الفصول ذي.

الفصل 41

قبل أن يستوعب عقلي ما يحدث، كان جسدي قد تحرك من تلقاء نفسه.

كان الفارق ضئيلاً للغاية.

فقد لمستُ معصم كبير الخدم الأرنب في اللحظة الأخيرة.

واختفى جزء من شعر مو هاي إن دون أن يترك أي أثر.

أما الشعاع الذي مر بمحاذاة وجهها فقد ترك خلفه خطاً أحمر رفيعاً على خدها.

كانت حروقاً ناتجة عن حرارة هائلة.

لكنها لم تمت.

كانت ما تزال على قيد الحياة.

وحين تأكدت من نجاتها، تنفست الصعداء بارتياح عميق.

إلا أن ذلك الارتياح لم يدم طويلاً.

فبعد لحظات، تسللت قشعريرة باردة إلى عمودي الفقري.

كان هناك خوف غريزي يخنق جسدي، صادر من الكائن الواقف خلفي مباشرة.

“غونبام.”

سألني كبير الخدم الأرنب، وما زال واقفاً خلفي:

“ما الأمر؟”

كان السؤال القصير مشبعاً بحيرة صادقة.

كان الخدم يكرهون عمّال التنظيف.

حتى مساعدين الخدم، رغم أنهم كانوا في الأصل عمّال تنظيف قبل توظيفهم في القصر، كانوا ينظرون إليهم بازدراء.

فبالنسبة لهم، لم يكن عمّال التنظيف سوى وقود يُستهلك للحفاظ على القصر.

ولا قيمة لهم تتجاوز ذلك.

أما كبير الخدم القط، صاحب الذوق الأكثر رقيّاً بينهم، فكان أكثر تساهلاً بقليل مع عمّال التنظيف.

أو بالأحرى، كان يتعامل معهم كما لو أنهم لا يستحقون حتى اهتمامه.

لكن كبير الخدم الأرنب كان مختلفاً.

كان يعبّر عن كراهيته بوضوح، وأي عامل تنظيف يزعجه ولو قليلاً كان يتخلص منه بلا رحمة.

وبمعاييره الخاصة، لم يكن تصرفي الحالي مفهوماً على الإطلاق.

ولولا ارتفاع درجة وِده لي، لما أبقاني حياً أصلاً.

ففي اللحظة التي لمستُ فيها معصمه، كان قد تخلص مني فوراً.

لو حدث ذلك، لثُقب جبيني منذ زمن ولابتلعني القصر بالفعل.

إذا أخطأتُ في إجابتي هنا، فقد تنهار درجة الوِد بشكل حاد.

ولو اقتصر الأمر على ذلك فقط لكان محتملاً.

لكن مو هاي إن قد تتحول هذه المرة فعلاً إلى وقود للقصر.

لهذا أخذت أفكر بسرعة، بحذر شديد، محاولاً إيجاد إجابة مناسبة لا تأتي متأخرة أكثر من اللازم.

عندها أمسك كبير الخدم الأرنب بجسدي وأدارني نحوه.

“غونبام. لا بأس.”

قال ذلك ببطء وهو ينظر إليّ مباشرة.

“خطأ من خادم صغير ما زال يتعلم. لن أغضب.”

ثم ربت على كتفي برفق عدة مرات.

كانت لفتة توحي بأنه يطلب مني أن أهدأ وأشرح بهدوء.

تماماً كمرشد مخضرم يطمئن موظفاً جديداً ارتكب خطأً أثناء العمل.

وبفضل تلك اللحظات القليلة التي كسبتها، تمكنت من ترتيب أفكاري وإعطاء إجابتي بهدوء أكبر.

“بدت لي ماهرة إلى حد لا بأس به. لذلك فكرتُ أنه ربما يجدر منحها فرصة أخرى. كما أنني ظننت أنه قد يكون من الجيد إدخال خادمة إلىالقصر.”

ثم تابعت وأنا أنظر إليه:

“فقد يستقبل سيدي يوماً ما سيّدة القصر و...”

لكنني لم أتمكن من إكمال كلامي.

“هاهاهاها!”

انفجر كبير الخدم الأرنب ضاحكاً بصوت عالٍ.

حتى أذناه الطويلتان راحتا تتأرجحان من شدة الضحك.

ولأن الجميع كانوا صامتين أثناء ضحكه، بدا صوته وكأنه يهز أرجاء القصر بأكمله وحده.

ظل يضحك طويلاً، ثم توقف فجأة كما لو أنه قطع الضحك بسكين.

ومرر يده على أذنه.

فانثنت الأذن المعدنية بسلاسة تحت حركة أصابعه.

“غونبام. كنتَ بشري، أليس كذلك؟”

كانت عبارة يصعب فهم مغزاها.

ظل يحدق بي لحظة، ثم حوّل نظره إلى جهة أخرى.

وأشار برأسه نحو مو هاي إن.

“أنتِ. اذهبي إلى القبو.”

“...شكراً لك.”

أجابت بصوت مبحوح وهي تعض شفتيها.

وبجهد بالغ استطاعت أن تنهض.

ترنحت قليلاً، لكنها لحسن الحظ تمكنت من المشي.

راقبها غواك هان موك للحظة، ثم مضى في الاتجاه المعاكس على مضض.

كنت أشعر بنظرات كبير الخدم الأرنب المثبتة عليّ.

“لنعد إلى العمل.”

“نعم.”

ولم أنظر إلى ظهر مو هاي إن وهي تغادر.

“■■ و■■■■ و■، توجّهوا إلى القبو."

وكأن ما حدث قبل لحظات لم يكن سوى نزوة عابرة أثارت فضوله للحظة، عاد بوجه خالٍ من المشاعر يوزع مناطق العمل على عمّال التنظيفالتاليين.

*

لم أعد أعرف كيف مر الوقت.

تحت إشراف كبير الخدم الأرنب، أنهيت توزيع مناطق العمل على جميع عمّال التنظيف.

وحين انتهينا، كان وقت العشاء قد حل بالفعل.

في الحقيقة لم أكن أرغب في تناول أي شيء إن أمكن.

لكن ذلك لم يكن خياراً متاحاً.

إذ التصق بي اثنان من مساعدين الخدم وبدآ بخدمتي أثناء الطعام.

وبأوامر من كبير الخدم الأرنب وكبير الخدم القط، واصلا ملء طبقي بمختلف الأطعمة.

كنت أتناول لقمة واحدة فقط من كل ما يعرضانه عليّ، ومع ذلك انتهى بي الأمر آكلاً حتى كدت أنفجر من الشبع.

والأسوأ أن الطعام كان لذيذاً بالفعل.

سألني كبير الخدم القط عن انطباعي بعد أول يوم عمل لي.

“إنها المرة الأولى التي تعمل فيها كخادم، أليس كذلك يا غونبام؟ كيف وجدت التجربة؟”

“كانت متعبة قليلاً.”

تظاهرت بأنها كانت مرهقة.

فلو قلت إنها كانت مقبولة، فقد يطلبون مني الاستمرار في العمل كخادم.

وبالطبع لم أنسَ أن أمدحهم أيضاً.

“لقد أدركت أكثر مدى روعة الخدم الذين يديرون هذا القصر الضخم.”

“يا غونبام، أنت دائماً تعرف كيف تجعلنا نشعر بالسعادة!”

بدا كبير الخدم القط مسروراً للغاية.

أما أنا فبدأت أشعر بتحسن في مزاجي أيضاً.

بل كان مزاجي يتحسن أكثر كلما تناولت المزيد من الطعام.

بعد ذلك تبادلنا أحاديث مختلفة.

كانت في معظمها أحاديث خفيفة عن القصر.

وكما توقعت، لم يأتِ أحد على ذكر عمّال التنظيف الجدد مطلقاً.

وبدا أن عليّ التخلي عن أملي في سماع أي شيء يتعلق بـ جي هيون وو.

لكنني علمت بدلاً من ذلك أن عدد مساعدين الخدم الحاليين في القصر يبلغ اثني عشر شخصاً، وأن كثرتهم لا تعني وجود من يملك مؤهلاتتؤهله ليصبح خادماً حقيقياً، كما أن الخدم يفكرون في إعادة تصميم القصر بطراز حديث عندما يعود السيد.

“فالأذواق والموضات تغيّرت كثيراً منذ آخر مرة أقام فيها السيد داخل القصر!”

وبدا من كلامه أن السيد غادر القصر منذ ما لا يقل عن مئة عام.

متى سيعود يا ترى؟

رغم أن عملي هنا مؤقت وقصير، فإنني أردت رؤية السيد قبل مغادرة سامكل.

وربما كان السبب أيضاً أنه شخصية أثارت فضولي منذ زمن طويل.

أمر كبير الخدم القط أحد مساعدين الخدم بأن يملأ كأسي بنبيذ أحمر.

شربت رشفة واحدة مجاملةً، لكنني شعرت أن معدتي ستنفجر إن تناولت المزيد.

وفي تلك اللحظة أنقذني كبير الخدم الأرنب.

“غونبام إنسان. لا يستطيع الأكل أكثر.”

نظر إليّ كبير الخدم القط وكأنه يسأل إن كان ذلك صحيحاً.

فأجبته بصدق:

“أنا شبعت...”

“يا إلهي! يبدو أنني لم أكن منتبهاً. أعتذر.”

في اللحظة نفسها، وضع جميع الخدم أدوات الطعام جانباً.

وعندما ألقيت نظرة خاطفة على أطباقهم، أدركت أمراً متأخراً.

كانوا قد تناولوا كمية الطعام نفسها التي تناولتها أنا بالضبط.

وكأنهم لم يكونوا بحاجة إلى الطعام من الأساس.

'هل كانوا يجارونني فحسب؟'

في الواقع، فكرة أن مَن يملك رأساً معدنياً يأكل الطعام بدت غريبة قليلاً منذ البداية.

بعد انتهاء المأدبة، أوصلني كبيري الخدم إلى غرفتي.

“لقد كان وقتاً ممتعاً.”

“غونبام. نم مبكراً اليوم.”

“نعم. تصبحون على خير.”

ودعتهم بأدب وانتظرت حتى غادروا، ثم أغلقت الباب.

طَق.

“......”

وأخيراً أصبحت وحدي.

أسندت ظهري إلى الباب المغلق وأغمضت عيني بقوة.

فقد يكون الخدم ما زالوا قريبين، لذلك لم أجرؤ حتى على إطلاق زفرة طويلة.

لقد انحرفت الخطة بالكامل.

في القصر لم يكن لعمّال التنظيف أي مساكن.

كان عليهم قضاء الليل بأنفسهم داخل المناطق التي يُكلَّفون بها.

وكان الليل هو الوقت الذي تبدأ فيه الكريتر نشاطها الحقيقي.

فما إن تغيب الشمس ويغمر الظلام أرجاء القصر حتى تتردد الصرخات من كل مكان.

أما القبو الذي أُرسلت إليه مو هاي إن فكان أخطر منطقة في القصر بأسره.

إذ كانت تظهر فيه بلا انقطاع أكثر أنواع الكريتر شراسةً وصعوبةً في المواجهة.

وبالطبع، مع مهارة مو هاي إن والبندقية الشعاعية التي أعطيتها لها، فلن تكون مواجهة الكريتر مشكلة كبيرة بحد ذاتها.

لكن مجرد البقاء على قيد الحياة طوال الليل سيكون مرهقاً بما يكفي.

كما أنه لم يكن بإمكان أحد الانتقال إلى منطقة أخرى إلا بعد القضاء على جميع الكريتر الموجودة في منطقته المكلّف بها.

وبالتالي فإن البحث عن الآخرين كان شبه مستحيل.

في النهاية، سيتعين عليّ وعلى النقيب غواك وحدنا تحديد موقع المقدم جي.

كما أن الحالة التي كانت عليها مو هاي إن عندما رأيتها آخر مرة لم تكن مطمئنة، لذلك أردت التأكد من أنها بخير.

لكن المناطق الأخرى كانت تعج بالكريتر أيضاً، ولهذا لم يكن من السهل علينا التحرك بسرعة ونحن اثنان فقط.

والأهم من ذلك كله أنني لم أكن واثقاً من أن مغادرة غرفة الضيوف مسموح لي أصلاً.

فقد قمت بالفعل بتصرف لافت عندما أنقذت مو هاي إن اليوم.

ولو غادرت غرفة الضيوف ثم اكتُشفت في مكان آخر...

فحتى لو اخترعت عذراً مقنعاً، فقد يرتبط الأمر بما فعلته سابقاً ويتحول إلى مشكلة.

أفضل سيناريو كان أن يعثر جي هيون وو عليّ بنفسه ويأتي إلى غرفة الضيوف.

...مهلاً.

فجأة تذكرت شيئاً لم يخطر ببالي طوال هذا الوقت.

صحيح أن نافذة النظام اختفت، لكن ربما ما زالت قدراتي موجودة كما هي.

وللتجربة، حاولت استخدام أكثر قدرة أحتاجها الآن.

'الرسالة.'

لكن نافذة النظام لم تظهر.

لكن، ولسبب غريب، كان لدي يقينٌ راسخ بأنني ما زلت قادراً على إرسال رسالة إلى جي هيون وو.

فبادرت فوراً باستخدام القدرة.

[سيدي المقدم، أرجو أن تأتي إلى غرفة الضيوف في الطابق الثالث من الجناح الشرقي.]

أما إن كانت الرسالة قد وصلت بالفعل أم لا، فلم يكن أمامي سوى الانتظار لمعرفة ذلك.

أخذت أتجول داخل الغرفة ذهاباً وإياباً وأنا أحاول ترتيب أفكاري.

لقد تعقدت الأوضاع على نحوٍ لم أكن أتوقعه، حتى بات رأسي يعج بالفوضى.

وبينما كنت أذرع الغرفة جيئةً وذهاباً منذ فترة، التقطت أذناي صوتاً خافتاً للغاية.

تك... تك... تك...

كان الصوت ضعيفاً إلى درجة أنه بدا وكأنه مجرد حفيف حملته الرياح.

صوت يسهل تجاهله والمرور عليه دون اكتراث.

لكن الشخص الذي استدعيتُه لم يكن ممن يتحركون بطرق طبيعية.

أسرعت نحو النافذة وفتحتها.

ثم نظرت إلى الأسفل.

"...هاه!"

شهقتُ من هول المفاجأة.

كان جي هيون وو يتسلق الجدار.

[^ ^♬]

ما إن التقت أعيننا حتى ظهرت على نظارته الواقية علامة ابتسامة.

بل أضاف بجانبها علامة نغمة موسيقية أيضاً.

ثم اندفع صاعداً حتى الطابق الثالث في لمح البصر.

ويبدو أنه اختار تسلق الجدار بدلاً من استخدام جناحيه، لأن فتحهما كان سيحدث ضجة كبيرة قد تكشف أمره بسهولة.

امتدت يدٌ معدنية لتستقر على حافة النافذة.

ورغم أن إطار النافذة بدا مصنوعاً من الخشب، فإنه تحمل وزن اليد المعدنية بثبات غريب دون أن يتشقق أو ينكسر.

جلس جي هيون وو فوق الحافة، ثم راح يحدق بي مباشرة.

صحيح أنه وصل متخفياً كما طلبت، لكن بقاءه عند النافذة لم يكن آمناً.

فقد يراه أحد الكريتر، أو الأسوأ من ذلك أن يقع في مرأى أحد الخدم.

قلت على عجل:

“سيدي المقدم، ادخل بسرعة.”

لكن جي هيون وو لم يُبدِ أي نية للدخول.

بل فتح فمه وسأل مباشرة:

“ما قصتك أنت؟”

وعند سماع السؤال المفاجئ، أدركت أخيراً هيئتي الحالية بزيّ الخدم.

فسارعت إلى شرح الموقف قبل أن يمزقني بيده المعدنية إرباً.

“طرأت بعض الظروف، ولذلك لم أُوظَّف كعامل تنظيف، بل كخادم.”

“غو يو.”

“نعم؟”

“وصلتني مهمة.”

طَق.

رفع جي هيون وو نظارته الواقية إلى أعلى رأسه.

فانكشفت عيناه ذواتا الحدقتين الذهبيتين.

ثم قال:

“مهمة تطلب مني إنقاذك.”

“......”

عجزت عن الرد للحظة.

'إنقاذي؟'

كيف ظهرت مهمة لا علاقة لها بالمحنة أساساً؟

خصوصاً أن أي نافذة نظام لم تظهر أمامي إطلاقاً.

قال جي هيون وو وهو يراقبني:

“ما الأمر؟”

هززت رأسي وأجبت:

“أما سبب ظهور تلك المهمة... فلا أعلمه أنا أيضاً. لكن على أي حال، إنها مهمة بلا معنى.”

“ولماذا؟”

“صحيح أنني أصبحت خادماً، لكن الأمر لا يختلف كثيراً عن توظيفي كعامل تنظيف. لقد اتفقنا على أن أعمل لمدة سبعة أيام فقط.”

بعد سماع كلامي، أمال جي هيون وو رأسه قليلاً إلى الجانب.

ثم سأل:

“ومن الذي قال ذلك؟”

“لقد اتفقت مع كبيري الخدم، واتُّخذ القرار على هذا الأساس.”

وما إن انتهيت من إجابتي حتى انحنت عيناه ببطء.

لم تكن ابتسامة.

بل نظرة تحمل معنى آخر تماماً.

ثم سألني:

“وأنت صدّقت ذلك؟”

ترددت للحظة قبل أن أجيب:

“...لا أفهم ما الذي تقصده.”

رفع جي هيون وو يده ببطء.

ثم قال:

“كلام قاله أحد شخصيات المحنة.”

وضرب صدري بخفة بيده المعدنية.

“ومع ذلك صدقته بالكامل...”

ثم أكمل بنبرة هادئة:

“أنت ساذج أكثر مما ينبغي، يا غو يو.”

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

2026/06/11 · 23 مشاهدة · 1900 كلمة
نادي الروايات - 2026