الفصل 50

بدأ صباح اليوم الثاني على نحوٍ مريحٍ ومبهج.

فبعد نومٍ عميقٍ ومريح، استيقظتُ وأنا أشعر بخفةٍ في جسدي، بينما كانت زقزقة الطيور القادمة من خارج النافذة تداعب أذني بلطف.

لكن الطقس لم يكن بالمثل.

فمورنفيل منطقة تقع داخل حوضٍ تحيط به الوديان من كل جانب، ولذلك كان الضباب فيها أمرًا معتادًا.

ولم يكن هذا الصباح استثناءً.

إذ غطّى ضبابٌ أبيض حليبي الأرجاء كافة، حتى إن المرء كان يعجز عن معرفة ما إذا كانت الشمس قد أشرقت أصلًا أم لا.

وبدلًا من أشعة الشمس، كان أول ما استقبلني هو نافذة النظام.

__________________

اليوم الثاني في مورنفيل.

الأدلة التي تم العثور عليها حتى الآن: 0

الرفيق المجند: الدكتور دومينيك.

__________________

في كال أوفوڤو كانت نافذة كهذه تظهر كل صباح لتعرض تقدم المهمة.

وبما أن عدد الأدلة التي جمعتها لا يزال صفرًا، فقد بدلت ملابسي بعناية وخرجت من غرفة النوم.

وما إن فتحت الباب حتى اندفعت نحوي رائحة الشاي العطرة.

"صباح الخير يا سيد غونبام."

كان دومينيك يجلس على أريكة غرفة المعيشة.

يمسك صحيفة بيد، وفنجان شاي باليد الأخرى.

وبصراحة...

كان يبدو بشريًا إلى حدٍ كبير.

لو تجاهلنا حقيقة أن طوله ثلاثة أمتار.

ظللت أحدق للحظات في الصحيفة العملاقة والفنجان الضخم المصنوعين خصيصًا لحجمه، ثم تذكرت أخيرًا أن أبادله التحية.

"صباح الخير يا سيد دومينيك. هل نمت جيدًا الليلة الماضية؟ لقد اضطررت لتغيير مكان نومك فجأة بسببي، فهل أزعجك ذلك؟"

خرجت الكلمات المهذبة من فمي تلقائيًا.

فحين يقف أمامك رجل بطول ثلاثة أمتار ويتصرف بهذه الأناقة، فإنك تستخرج آدابًا لم تكن تعلم أصلًا أنك تملكها.

ابتسم دومينيك وقال:

"أبدًا."

ثم أضاف:

"وحتى لو كان الأمر مزعجًا، لما شعرت به."

رمشت متفاجئًا.

"ولماذا؟"

"لأنني كنت متحمسًا لليوم."

كانت إجابة لم أتوقع سماعها منه إطلاقًا.

ولم أعرف كيف أرد.

وضع دومينيك الصحيفة والفنجان جانبًا.

وعندها فقط لاحظت أن مستوى الشاي لم ينخفض ولو قليلًا.

كما أن الصحيفة لم تتجاوز الصفحة الأولى.

وكأنهما مجرد أدوات يحملها لتقليد البشر ليس أكثر.

ثم ابتسم وهو يركز نظره عليّ وحدي.

"إنه شعور جديد عليّ."

قالها بهدوء.

"فأنا كنت أشعر بالملل دائمًا."

ثم تابع:

"لذلك أنا سعيد حقًا لأنك أتيت إلى هنا يا سيد غونبام."

لحسن الحظ تمكنت من الرد قبل أن يطول الصمت أكثر.

"... نعم. وأنا أيضًا سعيد بلقائك يا سيد دومينيك."

لكن تحت البدلة كانت قشعريرة باردة تغطي جسدي بالكامل.

كنت أظنه يقضي أيامه بسعادة وهو يستنزف أموال مرضاه.

لكن يبدو أن الأمر لم يكن كذلك.

يجب أن أبقيه محبوسًا هنا.

فإذا لم يجد هذا المكان ممتعًا، فقد يحاول الخروج إلى الخارج حتى دون أن يستعيد ذاكرته.

وهكذا أُضيف همّ جديد إلى قائمة همومي:

ما نوع وسائل الترفيه التي يجب أن أوفرها داخل كال أوفوڤو حتى يبقى دومينيك راضيًا؟

"سنحضر اليوم قداس الطائفة."

بدأت أشرح خطتي.

"الهدف هو بناء علاقات مع الأتباع للحصول على معلومات من الداخل لاحقًا. وإذا سنحت الفرصة فسأحاول أيضًا جمع أدلة تتعلق بعملياتالتضحية البشرية."

قررت أن أواصل التقدم في المهمة أولًا وأفكر في المشاكل الأخرى لاحقًا.

ثم سألت:

"إلى أي مدى تعرف هذه الطائفة يا سيد دومينيك؟"

أجاب:

"لا أكثر من كونها ديانة حديثة تؤمن بحاكم كوني."

كانت جمعية أتباغ الفراغ طائفة منحرفة تحلم بجلب نهاية العالم عبر استدعاء الحكام الخارجية.

فقد كانوا يقدمون البشر قرابين لاستدعاء كيانات متعددة من خارج العالم.

لكن الهدف النهائي لم يكن سوى كائن واحد.

زعيم الحكام القاطنة في الفراغ.

وقد يتساءل المرء:

لماذا يسعون بحماسة إلى استدعاء حاكم سيدمر العالم ويقضي عليهم معه؟

والجواب أن لديهم مبرراتهم الخاصة.

فالشخصيات المحورية في الجمعية، المعروفة باسم الأتباغ الاثني عشر، كانوا أفرادًا اختبروا وجود الحكام الخارجية ولو بصورة جزئية.

وقد وقعوا في سحر الفراغ.

وآمنوا بأن استدعاء تلك الكيانات سيمنحهم قوة كونية هائلة.

وسيمكنهم من مغادرة الأرض الصغيرة، التي لا تساوي أكثر من ذرة غبار في الكون، والانطلاق نحو الفضاء اللامتناهي.

"فكرة مثيرة للاهتمام."

قالها دومينيك بوجهٍ خالٍ تمامًا من أي اهتمام.

ثم تذكر متأخرًا أن يبتسم وسأل:

"هل تؤمن بالحكام يا سيد غونبام؟"

"لا."

"فهمت."

ظننت أنه سيسألني عن السبب.

لكنه لم يقل شيئًا آخر.

وهكذا انتهى حديثنا.

*

بعد الانتهاء من الشرح نزلنا معًا إلى بهو الفندق.

وبما أن دومينيك قد تلقى بالفعل دعوة للانضمام إلى الطائفة، فلا مشكلة في ذهابه معي.

بل ربما كان ذلك أمرًا إيجابيًا بالنسبة لهم.

فهو النموذج المثالي الذي تحلم أي طائفة بتجنيده.

حتى أنا لو كنت مكانهم لحاولت ضمه.

توجهت إلى موظف الفندق وأخبرته أننا نرغب في زيارة مقر الطائفة اليوم.

فشرح لنا الموقع.

وعندها أُضيف خيار جديد إلى قائمة التنقل.

_________________

لقد خرجت من الفندق. إلى أين تريد الذهاب؟

- السوق التجاري.

- مبنى البلدية.

- الساحة.

- عيادة الدكتور دومينيك.

- المقر الرئيسي لجمعية أتباع الفراغ.

_________________

لكنني لم أتجه إلى المقر مباشرة.

بل مررت أولًا بالسوق.

واشتريت، مستخدمًا أموال دومينيك، كاميرا صندوقية لجمع الأدلة.

ثم ذهبت إلى محل الزهور واشتريت أغلى باقة زهور لديهم.

بعدها قلت:

"والآن، لنذهب إلى مقر الطائفة."

وقبل الانطلاق حرصت على تقييد دومينيك بالتعليمات.

"سيد دومينيك، أعلم أنك لست من النوع الذي يفعل ذلك، لكن لا تنضم إلى الطائفة مهما حدث. تجاهل أي كلام غريب يقولونه، ولا تتصرفبمفردك. فقط ابقَ خلفي طوال الوقت."

أجاب بهدوء:

"حسنًا. سأتبعك وحدك يا سيد غونبام."

*

كان مقر الجمعية يقع في أغلى منطقة وسط مورنفيل.

ومن الخارج لم يكن يبدو كمقر لطائفة منحرفة.

بل أشبه بنادٍ اجتماعي فاخر.

ولحسن الحظ كان سقف المبنى مرتفعًا بما يكفي ليتحرك دومينيك دون أن يصطدم رأسه بشيء.

أما الداخل فكان مظلمًا.

جميع النوافذ مغطاة بستائر معتمة.

ورغم وجود المصابيح، فإن ضوءها الخافت لم يكن يصل إلى كل الزوايا.

ومن أعماق الظلال ظهر شبحٌ أبيض يقترب نحونا.

ظننت في البداية أنه أحد الأتباع المكلفين باستقبالنا.

لكنني كنت مخطئًا.

خرجت من الظلام امرأة ترتدي ثيابًا بيضاء.

كانت تمشي ببطء.

بشرتها شاحبة.

وشعرها الأبيض المتموج ينسدل حتى خصرها.

كل شيء فيها أبيض...

إلا عينيها الحمراوين.

وكان القماش الطويل لردائها يجر فوق الأرض مصدِرًا حفيفًا خافتًا.

توقفت أمامي وأمام دومينيك.

ثم قالت:

"أنا إيديل، التابعة الأولى وقائدة جمعية أتباع الفراغ."

إنها زعيمة الطائفة التي تسيطر على مورنفيل.

ومع ذلك...

لم تكن هذه هي الصدمة التي أصابتني.

بل شيء آخر تمامًا.

في اللعبة ذات الرسوم النقطية لم ألاحظ الأمر.

لكن رؤية الشخص الحقيقي كانت مختلفة تمامًا.

ملابسها كانت كاشفة بصورة مبالغ فيها.

كنت أعلم أن الأتباع يرتدون مثل هذه الملابس بحجة استقبال طاقة النجوم.

لكن الفرق بين الرسوم البسيطة والواقع كان هائلًا.

____________________

لقد التقيت بالزعيمة إيديل

- حيِّها بأدب.

- اسخر منها واسألها إن كانت زعيمة طائفة منحرفة.

- اطلب الانضمام إلى جمعية أتباع الفراغ.

____________________

اخترت الخيار الأول.

"أنا أوريـن يانغ. أشكركِ على السماح لي بإجراء هذا التحقيق."

ثم سلمتها باقة الزهور التي اشتريتها.

كنت قد أعددتها في الأصل لتقديمها قربانًا على المذبح.

لكنني تصرفت وكأنها هدية مخصصة لها.

ابتسمت إيديل ابتسامة خفيفة وأخذت الباقة.

"بل أنا من يجب أن يشكرك على قطع كل هذه المسافة للمجيء إلى هنا."

حولت بصري بعيدًا قليلًا.

أعلم أن ذلك تصرف غير مهذب أثناء الحديث.

لكن النظر مباشرة إليها كان محرجًا جدًا.

أما دومينيك...

فلم يُظهر أي رد فعل.

ولو خرجت الزعيمة عارية تمامًا، لكان موقفه على الأرجح هو نفسه.

فهو لا يقلد ردود فعل البشر إلا عندما يرى ضرورة لذلك.

أما الآن فلم يجد سببًا يدعوه للتمثيل.

'لكن لماذا خرجت الزعيمة بنفسها لاستقبالنا؟'

في المسار الأصلي للعبة، يبدأ اللاعب بالتعرف إلى الأتباع العاديين.

ثم يتدرج إلى التواصل مع الأتباع الأسياد.

أما التابعة السيدة الأولى، فلا يلتقي بها إلا في المرحلة الأخيرة.

لكنها ظهرت الآن منذ البداية.

بدأت أراجع التغييرات التي طرأت على مسار اللعبة.

'هل السبب أنني استأجرت الجناح الفاخر مبكرًا؟'

أم...

'هل السبب دومينيك؟'

على الأرجح أن سمعته الممتازة وصلت إلى الزعيمة.

وبينما كنت غارقًا في التفكير...

تفاجأت فجأة.

إذ اقتربت إيديل مني حتى كادت تلتصق بي.

اتسعت عيناي.

كانت قريبة جدًا لدرجة أنني استطعت الشعور بأنفاسها.

ثم قبضت أصابعها الشاحبة على ساعدي.

وبرودة تشبه برودة الجثة تسربت إلى جسدي كله.

وهمست دون أن تبتعد قيد أنملة:

"سيد أوريـن يانغ."

"نعم...؟"

"هل سبق أن تلقيت علاجًا عند الدكتور دومينيك؟"

"لا..."

"أما أنا، فقد كنت إحدى مريضاته."

رفعت رأسي ببطء ونظرت إلى دومينيك.

وكان يبادلني النظرات بوجهٍ لا يفهم سبب المشكلة أصلًا.

'زعيمة الطائفة كانت مريضة لدى الدكتور دومينيك؟'

في كال أوفوڤو الأصلية...

لم يكن هذا الأمر ممكنًا أبدًا.

'ما الذي كنت تفعله بحق خالق السماء طوال هذا الوقت؟'

وكأنها قرأت أفكاري، أطلقت إيديل ضحكة صغيرة وهي تنظر إلى ملامح الصدمة على وجهي.

بعد أن أخبرتني إيديل بأنها كانت إحدى مرضى دومينيك في الماضي، أضافت بهدوء:

"كان ذلك قبل انضمامي إلى الطائفة. أما الآن فقد وجدت السلام."

ثم أمسكت بيدي وسحبتني معها برفق.

"هل تناولت الشاي بعد؟ اسمح لي أن أقدمه لك بنفسي. فأنت من معارف الدكتور، ولا أريد أن أقصّر في ضيافتك."

وفي تلك اللحظة ظهرت نافذة الخيارات مجددًا.

____________________

زعيمة الطائفة إيديل ترغب في تقديم الشاي لك.

- أشربه مع الشكر.

أسخر منها وأتساءل إن كانت هذه إحدى حيل الطوائف المنحرفة أيضًا.

- أطلب الانضمام إلى جمعية أتباع الفراغ.

____________________

شعرت بالاستياء.

ما قصة هذا الإصرار الجنوني على خيار الانضمام للطائفة؟

أليس هذا إجبارًا مقنعًا على اختيار معين؟

ولإثبات العكس اخترت الخيار الأول دون تردد.

"شكرًا لكِ، يا سيدة إيديل."

ابتسمت إيديل فور سماع موافقتي، ثم قادتني إلى عمق المقر.

كان المبنى من الداخل مظلمًا أشبه بمتاهة معقدة، إلى درجة يستحيل معها التجول فيه دون مرشد.

أما أنا فكنت أحفظ جميع الطرق مسبقًا، ولذلك عرفت أنها تتجه بنا نحو صالون الضيوف المخصص للاستقبال، فاكتفيت بالسير خلفها.

في الحقيقة لم أجد ضررًا في مجاراتها.

فهي تبدو ودودة تجاه دومينيك، وربما أحصل منذ أول زيارة على معلومات قيّمة.

فتحت باب غرفة الاستقبال وهمست لي:

"اجلس واشرب الشاي ريثما أعود. سنتحدث معًا بعد قليل."

كان صوتها منخفضًا إلى درجة جعلت أذني تشعران بوخزٍ غريب.

ثم اختفت بعد أن منحتني ابتسامة خفيفة.

وبعد مغادرتها بقليل ظهر أحد أتباع الطائفة وهو يدفع عربة خشبية تحمل أدوات الشاي.

جلست أولًا على الأريكة، ثم بدأت أتساءل كيف سيتعامل دومينيك مع المقاعد التي لا تناسب حجمه إطلاقًا.

لكن دومينيك تصرف وكأن الأمر طبيعي تمامًا.

فبكل هدوء غيّر حجم الأريكة المخصصة له، ثم عدّل حجم الفنجان وأدوات المائدة كذلك.

كان المشهد بالغ الغرابة.

حتى التابع الذي كان يحمل إبريق الشاي شهق من الصدمة.

وكاد يسقط الإبريق الساخن من يده.

لكن في اللحظة التالية...

التقت عيناه بعيني دومينيك.

فتح الرجل فمه قليلًا.

ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة بلهاء فارغة.

وبعدها تابع صب الشاي وكأن شيئًا لم يحدث، قبل أن يغادر مترنحًا وهو يضحك بخفوت.

عندها شعرت أنني بدأت أفهم، ولو بشكل تقريبي، كيف كان دومينيك يعيش داخل كال أوفوڤو طوال هذا الوقت.

أما دومينيك، الجالس في المقعد المقابل، فقد دفع نحوي طبق الحلوى الموضوع في مكان غير مريح، ثم علّق على خدمة التابع قائلًا:

"لا أظن أنه يصلح للعمل كنادل."

كانت الطاولة مضبوطة وفق مقاسي أنا، لذلك بدت منخفضة جدًا بالنسبة له.

أجبته:

"شكرًا لك."

ثم رفعت فنجان الشاي.

وفي اللحظة نفسها ظهرت نافذة الخيارات.

__________

- اشرب الشاي.

- أشرب الشاي.

- أشربه دفعة واحدة.

- أشربه ببطء.

- أخبر الدكتور دومينيك أنني أرغب في الانضمام إلى جمعية رسل الفراغ.

__________

'إنها تزداد غرابة بالفعل...'

لكن على الأقل بدا خيار الانضمام هذه المرة طبيعيًا من حيث الصياغة.

اخترت:

-أشربه ببطء.

ورفعت الفنجان إلى شفتي.

من الخارج كنت أبتسم بهدوء.

أما من الداخل فكنت أحترق قلقًا.

فلو كنت أعلم مسبقًا أن الزعيمة كانت إحدى مرضى دومينيك، لكنت تعاملت مع الوضع بطريقة مختلفة تمامًا.

حتى طريقة إنهاء اللعبة التي أعرفها لم أعد واثقًا من صلاحيتها.

لماذا ذهبت الزعيمة أصلًا لتلقي العلاج عند دومينيك؟

وإذا كانت قد تلقت العلاج منه بالفعل، فلماذا انتهى بها الأمر داخل طائفة منحرفة؟

بل حتى لو أردت أن أسأل دومينيك عن ذلك، لم أكن أعلم من أين أبدأ.

فهو لا يتحدث عن شيء ما لم يُسأل عنه مباشرة.

وبينما كنت أغرق في التفكير وأرتشف الشاي بلا توقف...

دارت الدنيا فجأة أمام عيني.

اجتاحني دوار حاد.

[لقد تسممت! العلاج مطلوب.]

كان الشاي مسمومًا.

'لماذا...؟'

في اللعبة الأصلية لم تكن حوادث التسميم تحدث إلا بعد التوغل عميقًا في التحقيق، أو عند اشتداد الصراعات الداخلية داخل الطائفة.

أما أنا...

فلم أفعل شيئًا بعد.

لم أبدأ التحقيق فعليًا.

كل ما فعلته هو مقابلة الزعيمة وإلقاء التحية عليها.

ومع ذلك...

تعرضت للتسميم بالفعل.

لم يكن لدي حتى الوقت للبحث عن ترياق.

بدأ بصري يظلم بسرعة مخيفة.

وكان دومينيك يجلس أمامي مباشرة، لكنه لم يدرك ما يحدث لي.

إذ كان منشغلًا بفحص رمزٍ على شكل عين مرسوم على الجانب الخلفي من صحن الفنجان.

ثم قال:

"سيد غونبام، انظر إلى هذا. أليس غريبًا؟ هل تعتقد أنه قد يكون دليلًا مفيدًا؟"

أدركت أنني أموت.

وبصعوبة شديدة فتحت فمي.

كان علي أن أشرح له أمر الإحياء.

أنني سأعود للحياة بعد الموت.

وأن عليه فقط العودة إلى الفندق.

كان يجب أن أخبره...

لكن...

"……."

لم يخرج أي صوت.

بدا وكأن أوتاري الصوتية قد ذابت.

وكل ما خرج من فمي كان دمًا ساخنًا سال فوق شفتي وانحدر على ذقني.

ازداد الظلام.

وفقدت رأسي القدرة على التماسك.

فسقطت على ظهر الكرسي بلا قوة.

[لقد متَّ.]

لقد متُّ بالفعل.

[سيتم إحياؤك في الفندق.]

ظهرت نافذة النظام.

لكنني لم أستطع فتح عيني.

ثم...

بدأت النافذة تتعرض لتشوهات غريبة.

_________________

سيتم إحياؤك في الفند...ـق.

الفندق.

إحياء.

إحيـ...

إحياء؟

الفندق؟

في؟

هنا الآن.

هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن هنا الآن

_________________

وفجأة اختفت جميع الكلمات التي ملأت الشاشة.

وحلت محلها نافذة ضخمة واحدة.

أمام عيني مباشرة!

انتفضت مذعورًا وفتحت عيني.

لم أكن في الفندق.

بل ما زلت داخل غرفة الاستقبال في مقر الطائفة.

وأمامي...

كان دومينيك.

يجلس مقابلي وينظر إليّ بهدوء.

وكان قد خلع إحدى قفازيه.

يمسح بأطراف أصابعه بقعًا من الدم علقت عليها.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

في تلك الأثناء ارتفع صحن الفنجان في الهواء وانساب حتى توقف أمامي.

وقال دومينيك مجددًا:

"سيد غونبام، انظر إلى هذا."

وأشار إلى الرمز المرسوم عليه.

"أليس غريبًا؟ هل تعتقد أنه قد يكون دليلًا مفيدًا؟”

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

~ ترجمة بـوني🪻~

الفصول تنزل اول بقروب التيليجرام

https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk

✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦ ✧ ✦

2026/06/11 · 18 مشاهدة · 2228 كلمة
نادي الروايات - 2026