12 - سرقة نظرة خاطفة على عقول الكائنات السماوية

---

✦ الفصل . نضرة على عقول الكائنات السماوية ✦

10 تعليقات وسينزل فصل اخر اليوم..

.

لنبدء على بركة الله ♥

..

.

نظر يونغ سو إليها، والألم يكاد يُدمّر دماغه، لكنه تحمّل ذلك بصعوبة.

رمقها بعيونٍ هادئة، وقال بصوتٍ خالٍ من الانفعال:

— أنظرُ حيثما أشاء… ما شأنكِ أنتِ؟

ليكن صريحًا، كان محقًا.

لم تكن تسمح له أن يعيش حياته معها كما يريد.

ومن الطبيعي أن يذهب لغيرها، كما أن ما حدث لم يكن سوى حادثٍ عابر.

لم يكن ينوي فعل أيّ شيءٍ مع تلك الثعلبة.

اشتدت نظراتها قسوةً، وكأنها شفراتٌ صامتة.

لكنه لم يحتمل أكثر.

أراد المغادرة بسرعة من أمامها، فكلما رآها اختلطت مشاعره، وزاد الأمر سوءًا عليه.

ابتعد عن ناظريها تمامًا.

اختفى… وكأنه لم يكن.

بقيت هي وحدها، واقفة في مكانها، مصدومة من تجاهله لها.

ثم اختفت هي الأخرى، تاركةً أفعال يونغ سو تنتشر بسمعتها في أوقات الليل المضلم.

في غرفة رواسي، ظهر فجأة.

وحين اطمأن عليها، غادر بهدوء متجهًا إلى غرفته.

ما إن دخل حتى واجهته لين يوي.

كان الغضب واضحًا على ملامحها، كثيفًا كالسحاب قبل العاصفة.

— لماذا تفعل ذلك؟

أجابها ببرود:

— ما شأنكِ أنتِ؟

لم تكن زوجته، ولا عشيقته، ولا أحد أفراد عائلته، كي تسأله أين يذهب أو ماذا يفعل.

ظهرت أمامه، على مسافة قريبة جدًا، حتى كاد أنفاسهما تتداخل.

— ما الذي تقصده بقولك «ما شأنك»؟

نطق بمنطقٍ واضح، وصوتٍ خالٍ من التردد:

— هل أنتِ زوجتي؟ أو شخص يخصني؟

— لم تقبلي أن تكوني زوجتي، ولا حتى عشيقتي.

— إذن، ما علاقتكِ بي؟

توقف لحظة، ثم أكمل:

— منحتِني اسمكِ فقط بعدما ضحّيتُ بحياتي لأجلك.

نعم، هذا صحيح.

اسمٌ لمؤسسة قوةٍ خالدة، يُحرّم ذكرها.

— صحيح أنكِ تملكين القوة والسلطة…

— لكن في عينيّ، كل هذا لا يهم.

رفع نظره إليها مباشرة:

— أنا أردتُكِ أنتِ، لا قوتكِ، ولا اسمكِ، ولا منصبكِ.

تنفّس بعمق:

— لكنني لم أحصل على شيء…

— بينما أنتِ تريدين التحكم بحياتي، ومع من أكون، وكيف أعيش.

ابتسم بسخرية مريرة:

— هل هذا هو «القانون الصالح» الذي تأسست عليه الطوائف الخالدة؟

ثم التفت مبتعدًا خطوة، وقال:

— لم أهتم يومًا بمن تكونين، سواء كنتِ قوية أو ضعيفة.

— لكنكِ جعلتِني عبدًا تحت أمركِ، فقط لأنكِ أقوى مني.

— أنتِ لا تريدين سوى الحفاظ على غروركِ، وكسب عبدٍ إضافي.

— وأنا… لن أسمح لكِ باستغلالي أبدًا.

استمعت إليه بعيونٍ هادئة.

تلك العيون الهادئة، الخالية من أي اضطراب، كانت أكثر ما يكره ان يشاهده فيها..

قال بغضبٍ صريح:

— إن أصبحت هناك علاقة بيننا، يمكنكِ السؤال.

— لكن الآن، سأفعل ما أشاء… مع من أشاء.

ثم غادر المكان، تاركًا إيّاها خلفه.

بقيت واقفة، تفكر في كلماته.

ظهر يونغ سو في مكانٍ آخر، بجانب المنزل.

في ساحة مصنوعة من الحجر الأسود.

تبلل بفعل الأمطار

السماء ملبّدة بالغيوم، والمطر يتساقط بثقلٍ مستمر.

قطراته ارتطمت بجسده بلا رحمة، ولم تهتم بما يمرّ به.

تبلّل شعره، وخفت نور عينيه الذهبيّتين، اللتين كانتا دائمًا

اشبه بجواهر ذهبية.

النظام هوة أمله الوحيد الآن.

— النظام… جد لي حلًا.

أجابه صوتٌ هادئ:

— الحل الوحيد هو أن ترى نفسك كما تراك هية…

— وسأساعدك في ذلك.

— تم استهلاك مئة عام للحصول على نظرةٍ خاطفة على عقول الكائنات السماوية.

فجأة، اختفى وعيه من مكانه، وظهر في فضاءٍ آخر.

عوالم… لا بل ملايين العوالم.

كائنات لا يمكن تحديد أعدادها أو مستويات زراعتها.

مسافات تخطّت حدود الأرقام.

قوانين لا تخضع للفهم.

جنيات لا تُعدّ، بجمالٍ لا يُصدّق.

كلّهم… يحاولون إرضاء شخصٍ واحد.

وهو ذلك الكائن، الذي حصل يونغ سو على نظرةٍ خاطفة منه.

لكن رغم كل ذلك…

لم يكن ذلك الكائن راضيًا.

بل كان ينظر إليهم كذبابٍ يتطاير أمام عينيه.

عندها… فهم يونغ سو نظرة لين يوي تجاهه.

عاد إلى وعيه، وسأل أهم سؤال:

— كيف لم أمت… بعد لمسي لها أكثر من مرة؟

أجابه النظام:

— أجساد الكائنات السماوية مدمّرة للغاية.

— يتفتّت أي كائنٍ يدخل نطاقها.

— لذلك، لا تنفع اللعنات أو السموم ضدهم.

— أما أنت… فبسبب بذرة الدان بداخلك، تجنّب جسد لين يوي إيذاءك.

ثم أكمل:

— المضيف أكثر الكائنات حظًا.

— لو تأخر النظام في استخراج بذرة الدان، ولو للحظات، لتبخّر جسدك.

— كما عليك أن تعلم أنها تركتك بعد إعادة بذرة الدان إليها لسببين:

— أولًا: أرادت معرفة كيف أخرجتَ بذرة الدان من داخلها.

— ثانيًا: قام النظام بدسّ شيءٍ بسيط في بذرة الدان، وهو ما سبّب تردّدها تجاهك.

— أراد النظام ضمان حياتك بأي طريقة.

— لكن يبدو أنها طوّرت شيئًا غريبًا تجاهك.

— تركتك تلمسها، وتعرف اسمها… وهذا وحده يكفيك لتفتخر به لعشر حيواتٍ أخرى.

ملاحظة بسيطة عن قوة لين يوي:

— لو نزعت شعرةً واحدة من رأسك، ورميتها في كونٍ شاسع يضم مئات العوالم…

— فإن إخراجها سيكون أسهل بكثير من إخراج بذرة الدان من جسد كائنٍ سماوي.

— عليك أن تعلم أيضًا أن لين يوي ليست المؤسس الحقيقي لطائفة القمر.

تفاجأ يونغ سو.

— كيف يمكن لمؤسس أن يكون مزيفًا؟

أجاب النظام:

— تحفظ ذكريات الكائنات السماوية داخل بذرة الدان.

— وبعد جهدٍ طويل، تجسّس النظام على بعضها.

— واكتشف أن لين يوي تنتمي لعائلةٍ كونية…

— عائلة تحكم كونًا كاملًا.

— جاءت إلى هذا العالم لتكريم قبر أخيها، المدفون تحت طائفة القمر.

— وبعد آلاف السنين من وجودها في الطائفة، ارتقت من طائفةٍ من الدرجة الثالثة إلى طائفةٍ خالدة…

— دون أن تفعل شيئًا.

— فقط باسم كائنٍ سماوي يجلس في أحد مباني الطائفة.

كائنة سماوية…

تنتمي لعائلةٍ كونية…

هذه الموهبة، وهذه الشخصية، وهذا الجمال…

كيف… فقط كيف…

جاءت لمنزلٍ عامي مثلي، لتسلّم نفسها؟

هذا… لا يُصدّق.

حتى لو أخبرني أحدهم أنني مجرد ثعلبٍ بري، لصدّقته. على هاذا الأمر

من مجرد التفكير، كاد عقله أن ينفجر.

رفع يده، ونظر إلى راحته التي لامست خدّيها، وابتسم ابتسامةً ساخرة.

— إنها مباركة… حقًا.

عاد إلى غرفته.

لكنها لم تكن هناك.

انتقل إلى غرفةٍ أخرى.

كانت الغرفة التي تبخّر أثاثها بالكامل.

الجدران باردة، والهواء ساكن بشكلٍ غير طبيعي.

جلس في زاويةٍ مظلمة، واسترجع كل ما حدث.

— إذن… كان جوابي الصحيح هو…

— أنني لا أستحقها.

— أبدًا… حتى بعد عشرة آلاف عام.

— وحتى لو أصبحت بنفس قوتها يومًا ما…

— يمكن لشخصٍ من عائلتها أن يتخلص مني بنظرةٍ واحدة.

كانت صادقة.

— مجرد تلميذة من طائفةٍ خالدة… قد لا أستحقها.

— فكيف بابنة عائلةٍ كونية؟

قال النظام: مزيد همه

— لو علم العالم أنك طلبتَ منها الزواج، لأصبحتَ مثلًا يُضرب به بين المجانين.

— اخرس.

… اراد رؤية حالته لعل زيادة عمر ستغير مزاجه..

ظهرت حالته أمام عينيه:

الاسم: [يونغ سو]

العمر: [18] ☜ من أصل [400 ألف عام]

القوة: سيد الجسد الخالد — النجمة الأولى

الجذور الروحية: خالدة

المهارات: [السيف العالمي] [انعكاس الكون] [الضوء والغبار]

— لماذا 400 ألف فقط؟

— هل لأن لين يوي هي من قتلت الثعلبة؟

اللعنة. حتا انها تدخلت في عمري.

نهض من مكانه.

أغمض عينيه، مستخدمًا مهارة الضوء والغبار.

انتشر الضوء من قدميه،

وبثلاث خطوات فقط…

تخطّى أميالًا شاسعة.

وصل إلى غابةٍ، سماؤها ممطرة.

لكن المطر…

لم يسقط عليه.

توقفت القطرات فوقه، ثم تبخّرت.

نظر حوله، فوجد المكان مناسب لتخطي ما حدث..

تكلمَ بهدوء.

— النظام… استخدم مئة ألف عام لتحسين حالتي العقلية.

— تم تنفيذ الأمر.

تدفقت الطاقة داخله،

أُعيد تشكيل خلاياه، ترتبت افكاره ونظر اليها من منظور مختلف.

أدرك أن تصرفاته مع لين يوي كانت طفولية… وشهوانية.

والأقوياء…

لا تحكمهم الشهوة.

بل القوة وحدها.

ثم طلب:

— استهلك خمسين ألف عام في تطوير دمائي.

فعل النظام ذلك.

غلت دماؤه،

وتحرّكت بجنون داخل جذوره الخالدة.

أصبحت حركته أكثر سلاسة. ومسار قوته اصبح اكثر سمكاً

ثم جاء الطلب الأهم:

— اصرف عشرة آلاف عام للتخلص من شهواتي.

تم التنفيذ.

اختفت الأفكار التي طالما راودته عن لين يوي..

هدأ…

وطلب مرة أخرى:

— اصرف أربعين ألف عام في تقليل مشاعري، وتصفيتها.

نفذ النظام طلباته بقلب رحب.

عادت النظرة الذهبية إلى عينيه بقوة.

اتجه بصره نحو اتجاهٍ واحد فقط…

طائفة القمر.

سيدفن مشاعره… إلى حين.

---

ملاحظات..

1.. عوالم الزراعة لم تنزل جميعها. لسببين..

الأول. هوة تدارك الأحداث وعدم التفاوت بين مستويات الزراعة..

الثاني. هوة ان مستويات الزراعة كثيرة. وتنزيلها مرة واحدة سيجعل الرواية مملة..

2025/12/26 · 91 مشاهدة · 1283 كلمة
ŻẸŘỖỖ
نادي الروايات - 2026