الفصل بطول.. 1100
أن جاء الفصل بسبع تعليقات سينزل الأخر اليوم.
.
. لنبدء على بركة الله ♥
تُعدُّ الجذور الروحية هي الأساس الراسخ لكل محارب، فهي الركيزة التي يُبنى عليها الكيان، وتُصنف إلى مراتب:
• الجذور الزائفة.
• الجذور البشرية.
•الجذور السماوية.
•الجذور المقدسة.
وهناك ما هو أبعد، حيث "جذور الحكيم" و"جذور الروح"، وصولاً إلى "الجذور الخالدة" التي لا يطالها فناء.
بمجرد أن يرتقي الممارس ليصبح سيداً سماوياً، تندمج الروح بالجسد، وتتحد الجذور الروحية بالأعضاء، لينصهر كل شيء في وحدة واحدة، مُشكلةً "جسد السيد السماوي"؛ ذلك الكيان الكامل الذي يكاد يخلو من أي شائبة أو عيب.
.
في تلك اللحظة، لم يعد يونغ سو بحاجة إلى تلك الجذور، لكنّ شريط ذكرياته المؤلم عاد ليعبث بوجدانه. حين كان طفلاً، كان يتلوى شوقاً لامتلاكها،
لا طلباً للقوة،
بل طمعاً في "عائلة" تحتويه.
أما الآن، فأولئك الذين نبذوه ورموه في طيات النسيان بسبب عيب في جذوره، يجلسون بكل برود يداعبون طفلاً آخر، طفلاً يفتقر تماماً لأي جذور روحية!
استشاط الغضب في صدره كبركان خامد استيقظ فجأة.
" هل هناك فرق "
أم أن العلة كانت فيه هو؟
لقد كان طفلاً بلا حول ولا قوة، لم يرتكب إثماً سوى أنه وُلد كما هو. تلك المشاهد العائلية الدافئة مرت أمام عينيه كخنجر مسموم، يذكره بكل ما تمنى أن يحصل عليه وُحرم منه.
ارتفعت يده اليمنى نحو السماء.. حركة واحدة.. مجرد إيماءة بسيطة، وسيأخذ انتقامه المُر ويسترد حقه المسلوب. لكنّ ثقل الرحمة كان أشد من دافع الانتقام.
.
~ "اهدأ.. وانظر لتلك الطفلة، هل لها ذنب فيما جرى؟" ~
نطق النظام محاولاً لجم جماح غضبه.
نظر يونغ سو إلى أخته الصغيرة؛ تبدو كزهرة بريئة لم يلوثها رماد الحياة بعد، نقية كقطرة ندى في صباح لم تشرق شمسه.
~ "هل لها ذنب؟ إن فعلت ما يجول ببالك الآن، فبماذا ستختلف عنهم؟" ~
تصلبت يده في الهواء، ثم ارتخت ببطء، متخلية عن تلك الشنيعة التي كانت ستُسجل في تاريخه. نظر إليهم طويلاً بنظرة خاوية، ثم نطق بقرار حاسم وصوت يملؤه الجليد:
~ "أيها النظام.. اقطع صلتي بهم نهائياً، وامحُ كل ذكرياتهم عني.. لا أريد أثراً لي في عقولهم." ~
جاء الرد بارداً:
~ "تم خصم 100 عام من عمر السيد.. وتم تحقيق الطلب." ~
فجأة، انهار الأب والأم وسقطا مغشياً عليهما. ارتعشت الطفلة، واسودّ وجهها من الرعب، لكن يونغ سو، برحمة أخيرة، أفقدها الوعي هي الأخرى ليرحمها من مشهد الانهيار، وظل يراقبهم في صمت جنائزي..
.
.
وفي مكان آخر، في أعماق الفراغ السحيق، نهض جسد لين يوي. كانت تراقب تحركاته بعيون ثاقبة، ثم ابتسمت وهي تنظر نحو نقطة مجهولة في الأفق:
.
~ "صديق قديم.. يبدو أنك خرجت أخيراً." ~
.
ما إن نطقَت بكلماتها، حتى تلوى الفراغ بشدة، وتحطم كأنه مرايا شفافة تحت مطرقة القدر، وظهر من بين الشقوق كائن مهيب: "مولودة الظلام" بهيأتها الساحرة السوداء.
وقفت الأنظار متصادمة؛ صراع بين النور والظلمة. كان التوازن بينهما قائماً منذ الأزل، لكن في هذه اللحظة، بدأ الميزان يميل.
~ "أصل النور.. لم أتوقع وجودكِ في مجرد عالم متواضع كهذا." ~
تكلمت "أصل الظلام" بجرأة وتحدٍ.
أجابتها لين يوي بعيون فارغة وكلمات يقطر منها البرود:
~ "أصل الظلام.. أنتِ جئتِ لنفس المكان، فما الذي يمنع قدومي؟" ~
التفتت "أصل الظلام" فجأة نحو مكان يونغ سو، وأطالت النظر إليه. حين رأت لين يوي تلك النظرات، تحرك كيانها وبرزت أمامها بحزم، وعيناها تشعان بالعدائية:
.
~ "إلى ماذا تنظرين؟" ~
.
تعجبت "أصل الظلام" من هذا الاندفاع ونطقت بصوت خفيض:
~ "هل لكِ علاقة بهذا الشاب؟" ~
.
لم تجب لين يوي، لكن نظراتها كانت كافية للرد. تعمقت "أصل الظلام" في فحص كيان يونغ سو حتى استشعر هو ذلك الاختراق، فجاءه تحذير النظام فوراً:
~ "تحذير: تم اكتشاف كائنات سماوية بجانب السيد.. يرجى الخروج من المكان فوراً." ~
انصاع يونغ سو، وما إن خطا ثلاث خطوات حتى انطوى المكان من تحته، ليجد نفسه في غابة عظيمة، أشجارها خشنة تعانق السحاب.
عند "أصل الظلام"، همست بصوت مسموع:
~ "إنه هو.." ~
تذكرت ذلك الشاب الذي أنقذها حين وُلدت من جديد، يوم لم تكن تملك القوة لمواجهة "حكيم سماوي". لقد ولدت في ذلك المكان لأنها استشعرت مصيراً قوياً يرتبط بها، والآن أدركت أن ذلك المصير هو يونغ سو.
(ملاحظة: أصل الظلام كيان مرعب عاش لسنوات لا تُحصى، وما حدث كان تجسداً جديداً وليس ولادة حديثة).
حاولت التحرك نحوه، لكن لين يوي اعترضت طريقها كالقدر المحتوم:
~ "إلى أين؟" ~
أجابتها أصل الظلام وهي تحدق في الأفق:
~ "أنتِ تعرفين طريقي.. وهو المصير. وهذا الشخص يملك مصيراً قوياً معي." ~
ارتج الفضاء لكلماتها، فقالت لين يوي بجدية تقشعر لها الأبدان:
~ "إن وُجد مصير بينكما سأقطعه.. وإن اقتربتِ منه، ستعرفين معنى المصير الحقيقي..." ~
تنهدت أصل الظلام في داخلها. كانت تعلم أن "أصل النور" يجب أن تكون رمزاً للهدوء، لكن الحقيقة كانت مغايرة؛ فأصل النور في جوهرها هي "أصل الدم"، تقتل بلا رحمة ولا تأبه لأحد. لم يوجد الظلام ليتوازن معها، بل ليوقف جنونها من قلب الموازين.
ومع ذلك، لم تستطع تجاهل ذلك المصير؛ فقد كان "مصيراً أبيض" ونقياً، أقوى من مصيرها الخاص. لكن ما حيرها حقاً هو استماتة "أصل النور" في الدفاع عنه، رغم أن جسدها الأصلي غارق في سبات عميق، إلا أن إرادتها تشكل نصف توازن الوجود.
~ "من هذا الشاب حقاً؟" ~
اختفت أصل الظلام من مكانها وظهرت في أعماق الفضاء بجانب يونغ سو، ورمقته بنظرة فاحصة اخترقت جسده، لتهمس بدهشة:
~ "بذرة شيطان؟" ~
لكن شيئاً ما كان يردعها.. إنها "نية السيف" الخاصة به.
للعجب تمكنت نية سيفه من مواجهة بذرة الشيطان
عند يونغ سو، نظر حوله بتفحص، وما إن بدأ يهدأ حتى انتشر شعور مشؤوم في قلبه.. ألمٌ مزق دماغه، واحمرت عيناه بدموية غريبة، وهالة حمراء بدأت تتدفق من مسامه، بينما اسودّ وجهه من شدة الألم.
~ "أيها النظام.. ماذا يحدث؟!" ~
أجابه النظام بصوت غريب، كأنه نبوءة قديمة:
.
~ "سيعود الأصلُ للأصلِ.. وسيقلبُ الطفلُ السماواتِ.. وسيغيرُ الشيطانُ طريقَه." ~
لم يستوعب الكلمات، فقد غاب الوعي وساد السواد، وبدأ جسده يردد الكلمات آلياً وهو معلق بين الوجود والعدم:
~ "سيعود الأصل للأصل.. وسيقلب الطفل السماوات.. وسيغير الشيطان طريقه." ~
راقبت "أصل الظلام" المشهد من الخفاء، بينما ظهرت لين يوي بجانبه بقلق بالغ. وقبل أن تلمسه، انفتحت بوابة كونية ابتلعته في جوفها. نفس البوابة التي ابتلعته من امامها سابقاً. لكن هاذه المرة اسرعت لين يوي ودلفت خلفه، وتبعتها أصل الظلام، لتنغلق البوابة على مستقبل يكتنفه الغموض.
وجدوا أنفسهم في فضاء غريب، ملون بألوان لم تشهدها عين بشرية؛ مكان بلا حياة، بلا أرض، وبلا سماء.. فراغ لا نهائي.
طفا جسد يونغ سو كجثة هامدة، وحين حاولت لين يوي الاقتراب منه، حدث أمر عجيب؛ كلما اقتربت منه عشرة أمتار، ارتد جسده عشرين متراً للخلف، كأن هناك قوة طاردة تمنع المساس به.
~ "اهدئي.. هذا المكان غريب جداً." ~ نبهتها أصل الظلام.
وفجأة، صدر صوت كطقطقة الفراغ، وانشقت آلاف الشقوق حول يونغ سو، خرجت منها كائنات الروح البدائية بالآلاف، تحيط به كشرنقة من نور وظلام.
في تلك الأثناء، وفي أعماق وعي يونغ سو الغائب، انطلق صوت النظام:
~ "مهمة: لقد كُشف أصل شيطان بداخل جسد السيد. سيتم إعادة بناء الجسد للتخلص منه. تحذير: العملية مؤلمة جداً." ~
المكافآت:
ترقية النظام للمستوى الثالث.
قوة "حكيم سماوي".
قدرة "عين الحقيقة".
لم يسمع يونغ سو شيئاً، فقد التفت تلك الأرواح البدائية حوله في إعصار مهيب، وبدأت العملية الطويلة لإعادة صياغة قدره من جديد.
يتبع.......