لفصل.. ذكريات الماضي
الفصل بطول 1150. كلمة
أن جاء الفصل ب 10 تعلقات سبنزل فصلين غداً
لنبدء على بركة الله ♥
---
فوق أشجار البرقوق الجميلة، هبّت رياح خفيفة، نَسَفت بعض الأوراق المبتلة جانباً..
حلّ المساء وكانت الأمطار غزيرة جداً..
بدت وكأن السماء تبكي على فراق دام طويلاً..
تحت هذه الأمطار،
كانت الشيطانة تقف فوق يونغ سو النائم..
كان شعرها الجميل مبللاً، يتصبب من مياه الأمطار..
مع بضع قطرات من الماء على خديها وشفتيها زادها الأمر جمالاً خالداً..
كانت تنظر لهذا الشاب بغرابة واضحة..
يونغ سو مبلل بشدة وبعض الطين عالق على ملابسه..
لكنه لم يستيقظ أبداً..
كان الأمر غريباً جداً، شخص في عالم الروح الناشئة ليس بحاجة للنوم أساساً.
لكن يونغ سو نائم بعمق غريب.
كما أن جسده يبدو بخير تماماً، وليس هناك علامة إصابة أو مرض عليه..
لكن على العكس من ذلك هناك آثار تحسن واضحة عليه..
نظرت الشيطانة طويلاً إليه، ثم مدّت ذراعها اليَشمية..
ولامست أظافرها الطويلة جبينه..
ما إن شعر يونغ سو بشيء يلمسه، فتح عينيه الذهبية..
لأول مرة في حياته يفتح عينيه على منظر بهذا الجمال.
كانت أجمل ما شاهدت عيناه.. بهيئتها المبللة كانت تبدو جنية مطر خالدة، بينما كانت الأفكار الغريبة تتسابق إلى دماغه..
كانت تتوقع أن يبدو متوتراً جداً كما قابلته أول مرة أو خائفاً.
لكن عينيه كانت باردة وبدون مبالاة إطلاقاً.
سحبت ذراعها..
نهض يونغ سو، وشبك يديه باحترام وقال: صباح الخير سيدتي..
استدارت، وأنظارها متجهة نحو السماء الممطرة:
«هذا المساء وليس الصباح..»
استشعر يونغ سو حالته، وشعر ببعض الخجل من منظره..
لكن وتحدثت الأشياء الغريبة مرةٌ أخرى أمام عينيه..
لم يفهم كيف أو لماذا أو متى أساساً، لكنه وجد نفسه أمام المنزل..
كانت الحديقة المبتلة وضباب الينبوع الساخن مألوفة له..
«لا تفسد أعشابي الثمينة بتصرفاتك الطفولية.. وكفّ عن اللعب تحت الأمطار.»
واختفت من جانبه وكأنها لم تكن..
لم يأخذ يونغ سو كلامها على محمل الجد، بل اعتبر نفسه لم يسمع شيئاً..
بعد تنفيذ مهارة انعكاس الكون، بدأ يشعر باشمئزاز منها لقطع ذراعه..
رغم اشمئزازه إلا أنه لا يحمل نية قاتلة تجاهها..
بسببها حصل على قوة كان سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يجمعها.
لقد أمضى ثمانية أعوام حتى يجمع ألفي عام فقط.
ومعها في نصف يوم جمع مليون وخمسمئة عام...
كما أنه قادر على شفاء ذراعه إن أراد، لكنه لا يريد أن تشك به. عندما يكسب بعض الثقة منها سيفعل ذلك..
ذهب للمنزل
كان خشبه يبدو غريباً رغم أنه لا يختلف كثيراً عن الخشب العادي، إلا أنه ينتج رائحة غريبة..
تجاهلها وفتح الباب..
طلّ أمامه قفص ذهبي بحجمه تقريباً..
«بداية مبشرة.»
كان يأمل حقاً أنها لا تريد وضعه داخله..
خطت أقدامه لداخل المنزل..
غرفة مغلقة، وحمام خشبي صغير، وصالة، ورف كتب، ومطبخ أصغر من الحمام..
أهذا منزل مؤسس حقاً؟
كان كل شيء ملوثاً بتلك الرائحة التي لم يعرف سببها..
عاد إليه الشعور بالنعاس مجدداً، كان قوياً هذه المرة..
ذهب بسرعة واغتسل في الينبوع الساخن..
وعاد بملابس سوداء خفيفة تغطي جسده، كان قد وجدها في تلك الغرفة..
عندما دخل الغرفة واجهه سرير ناعم بقماش أبيض..
وكانت النافذة الصغيرة مغلقة..
بلورة صغيرة تصدر ضوءاً خافتاً..
ورف كتب أيضاً..
وبعض الملابس المعلقة جانباً.
لم يعرف حقاً ما إن كان رجل آخر دخل هذا المنزل قبله لكنه تجاهل الأمر، ونطّ على سريره الناعم وغطّ في نوم عميق..
أثناء نومه، كانت الخيوط الذهبية تتراوح حول جسده وتعيد ترميمه وتحسينه..
.
.
وفي مكان آخر،
كانت امرأة تشبه الجنية تماماً..
بشعر أسود طويل وعيون سوداء واسعة، حاجبان أشبه بطريق نيزك مرّ عبر السماء، وأنف مدبب، وشفتين حمراوين فاتنة..
كان يلف جسدها فستان أحمر جميل..
أمسكت كأساً من اليشم الأخضر وهي تنظر لرجل راكع على ركبة واحدة أسفلها..
كانت القاعة مكونة من باب ضخم ذهبي، ومدرج يتكون من تسع درجات، والدرجة العاشرة ممتدة أسفل عرش تلك المرأة..
كان الرجل على بعد عدة أمتار من الدرجة الأولى.
تكلم باحترام مبالغ فيه:
«سيدة الطائفة، حفل بلوغ الآنسة الشابة لطائفة القمر سيقام قريباً، ويجب أن تحضر المؤسسة حسب القواعد.»
كان صوته صوت رجل قديم ويفيض هيبة
خرج صوت هزّ القاعة بعظمته:
«لقد أرسلت رسالة ونأمل ردّاً قريباً.»
في منزل الشيطانة الخشبي،
يونغ سو نائم بسلام تام..
كان مظهره وهو نائم يبدو ممتزجاً بين الوحدة والسكينة..
لكن في هذه اللحظة وُجّهت نحوه أنظار حائرة..
وقفت الشيطانة أمام الباب وهي تنظر إليه بعدم تصديق..
كانت عيناها الهادئتان عادة تحملان شعلة غضب واضحة..
اقتربت منه، وقفت أمام سريره ونظرت إليه بعيون هادئة..
مدّت يدها ولامست أصابعها الناعمة جبينه..
لكن هذه المرة لم يفتح عينيه، بل قلب جسده للجهة الأخرى وعاود نومه..
وكأنه لا يهتم لوجودها اساساً
في هذا الوقت كانت سيدة الطائفة تقف أمام الينبوع الساخن،
كما كانت تحمل سيفاً في غمد أزرق بخطوط ذهبية ومقبض طويل..
انحنت على ركبة واحدة وقالت بصوت يملؤه الخوف:
.
«المؤسس العظيم، لقد جئت لتلبية أوامرك.»
جاء صوت الشيطانة من الداخل عظيماً وهادئاً كعادته:
«ادخلي.»
نهضت وعدّلت جسدها الرشيق والجميل،
خطت بخطوات بطيئة وخائفة..
دفعت الباب ودخلت،
وإذا بمنظر جعلها تسقط السيف بين يديها أرضاً..
هناك رجل داخل منزل المؤسسة..
بمجرد دخولها من الباب الأمامي، رأت باب غرفة يونغ سو مفتوحاً، ورأت من خلاله الشيطانة التي لم تسمح لأي رجل بالاقتراب منها لمسافة خمسين متراً، جالسة بجانب رجل نائم، كانت تنظر إليه بنظرات لا تخلو من السكينة..
عندما سمعت الشيطانة صوت سقوط السيف استدارت إليها..
وإذا بموجة جعلت سيدة الطائفة تطير وتصطدم بشجرة خارج المنزل..
تحطمت الشجرة وبصقت سيدة الطائفة دماء حمراء..
رغم ذلك، تداركت نفسها ونهضت من مكانها وانحنت على ركبة واحدة قائلة:
«شكراً على رحمتك سيدتي »
كانت الدماء تسيل من فمها، وهناك بعض الخدوش على خديها الجميلة..
تكور الفراغ أمامها وظهرت الشيطانة على بعد عدة أمتار منها..
«ماذا حدث؟»
أجابت سيدة الطائفة بمعلومات واضحة:
«المؤسس العظيم، حفل بلوغ الآنسة الشابة لطائفة القمر سيقام قريباً، ونأمل حضورك.»
«هل بلغت تلك الطفلة بهذه السرعة؟» نطقت الشيطانة بصوت عذب وهادء
أما يونغ سو، فذهب في نوم عميق ولم يشعر بشيء..
لكن في داخله كانت الذكريات التي نسخها النظام سابقاً قد أصبحت واضحة أمامه، وكانت مؤلمة جداً..
لقد حلم بتلك الذكريات..
كان يونغ سو يغوص أكثر فأكثر داخل بحر الذكريات الممزقة..
كل صورة كانت كالسيف، تمزق قلبه الصغير الذي لم يعرف يوماً معنى الحنان.
رأى نفسه طفلاً يصرخ بلا صوت، يمد يديه نحو أمٍ لا تريد أن تراه، وأبٍ لا يعترف بوجوده..
كان البرد ينهش عظامه، والظلام يبتلع صرخاته.
لكن وسط هذا الألم، ظهرت خيوط ذهبية جديدة، تلتف حوله كأنها تحاول أن تقول له:
"أنت لست وحيداً بعد الآن."
فتح عينيه فجأة، والعرق يتصبب من جبينه..
كانت الغرفة هادئة، والبلورة الصغيرة ما زالت تبعث نورها الخافت.
لكن قلبه كان يغلي، كأنه على وشك الانفجار.
رأيكم